أينَ أنتِ يا أنا؟

مجلة قعدة مُبدعين 


"أينَ أنتِ يا أنا؟..."

وكيفَ أصبحتُ غريبةً عن تلك التي كانت تسكنني؟
أفتّشُ عنكِ في المرايا، فلا أرى سوى وجهٍ أتقنَ الصمود، ونسيَ كيف يبكي.... 

أبحثُ عنكِ بين ضجيج الأيام، بين النسخِ الكثيرة التي ارتديتُها لأُرضي الجميع، حتى فقدتُ ملامحي الأولى... 

أين تركتُكِ؟
عند أولِ خذلانٍ علّمني أن القلوب لا تُؤتمن؟
أم عند آخرِ مرةٍ ابتلعتُ فيها وجعي وقلتُ: لا بأس، بينما كان كل شيءٍ ينهار بداخلي؟
لقد أصبحتُ أمرُّ على نفسي كغريبة،
أطرقُ باب روحي فلا يُفتح،
وأجلسُ طويلًا مع الصمت حتى أصبح أقربَ إليّ من البشر... 

أضحكُ أحيانًا، لا لأنني بخير، بل لأن الحزنَ حين يطول، يتعلّم التنكّر.... 
أين أنتِ يا أنا؟
لقد تعبتُ من حمل هذه النسخة التي لا تُشبهني،
من التظاهر بالقوة،
من النجاة التي تُشبه الغرق،
ومن الحياة التي نعيشها فقط لأن الموتَ مؤجل.
إن عدتِ يومًا،
لا تسأليني لماذا تأخرتُ،
فأنا منذ زمنٍ طويل،
لم أكن أبحثُ عن العالم…
كنتُ فقط أحاول أن أجدكِ.

بقلم: "ملك حماده عطا"

إرسال تعليق

أحدث أقدم