حوار صحفي مع الكاتبة إسراء السيد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة إسراء السيد 


ضمن سعي مجلتنا «قعدة مُبدعين» لفتح آفاقٍ جديدة، وتقديم كل موهبةٍ تستحق الظهور والنهوض في عالم الأدب، وتسليط الضوء على الشباب، نفتح اليوم نافذةً مختلفة من خلال استضافة الكاتبة «إسراء السيد كمال»، ابنة محافظة القاهرة، البالغة من العمر إحدى وعشرين سنة.
وموهبة اليوم يظهر اختلافها في الدوافع التي جعلتها تكتب؛ فإن تمردها دفعها للغوص في أعماق عالم المغامرات والفانتازيا، وجعل رسالتها من خلال ما تكتبه هي: الاهتمام بعالم الطفل وإبعاده عمّا يُقدَّم له من أشياء لا تناسب قيم مجتمعنا، وهو ما تتحدث عنه باستفاضة اليوم.


1- كيف كانت البداية؟ وكيف اكتشفتِ أن لديكِ موهبة خاصة أنكِ بدأتِ في سن صغيرة؟

دائمًا ما كنت أختار الجلوس مع أوراقي وقلمي، ويجول في خاطري العديد من المغامرات، فأسارع بكتابتها قبل نسيانها، حتى أكملت عالمي الأول وأنا بالصف الأخير من الابتدائية، وشاركت نصوصي مع صديقاتي بالصف ليُعجبن بها، وينتظرنني يوميًا لأقص عليهن ما فعله المغامرون تاليًا في قصصي.

2- هل للواقع تأثير على الكاتب أم أن الكاتب يبني عوالمه من الخيال؟

الكاتب يبني عوالمه الخاصة من الخيال، وهذا ما يميز الكتاب بعضهم عن بعض، فكل كاتب يمتلك عالمه الخاص الذي يحاول مشاركتنا بعضًا منه عبر كتاباته، لكن ذلك لا ينفي أن ذلك الخيال قد يكون مصدره شيئًا أثار فضول الكاتب في واقعه.

3- ما هي نصائحك لمن يبدأ بالكتابة؟

ثق بقلمك، واطلب آراء المختصين في كتاباتك؛ لأن خبرتهم النحوية واللغوية ستساعدك للغاية على الكتابة الصحيحة، وهنا أقصد اختيار الكلمات المناسبة للنص.


4- هل على الكاتب توخي الحذر من شيء ما أو فكرة ما لا يجب أن يكتب عنها بما أنكِ تتحدثين عن الأطفال وعالمهم؟

الأطفال واليافعون في مرحلة تشكيل الفكر، وأي فكرة أو مشهد ممكن أن يترسخ في عقلهم من غير أن يلاحظوا؛ لذلك يجب أن نكون حذرين جدًا في اختيار ما نقدمه لهم، سواء في الكتب أو حتى الكرتون؛ لأن بعض الأعمال قد تحمل أفكارًا أو مشاهد غير مناسبة، وهذا قد يؤثر على براءتهم أو يغير معتقداتهم مع الوقت. بالنسبة لي كقارئة، ما لا ينفع اليافعين أو الصغار قراءته، فهو لا ينفع للكبار كذلك.

5- لماذا التركيز على جانب المغامرات والفانتازيا في أعمالك؟ هل السر يكمُن في روح المغامرة لديكِ؟

أحب المغامرة، فقررت أن أصنع عالم المغامرات الخاص بي، وبعدها قررت أن أشاركه مع الجميع.

6- من خلال تقديمك لبعض القضايا، هل تظنين أن الكاتب صاحب رسالة وعليه تقديم رسالة مجتمعية من خلال أعماله؟

هو ليس شيئًا إجباريًا؛ لأن الروايات هدفها المتعة ليس أكثر، لكن أحببت أن أناقش قضايا مجتمعية مهمة بالنسبة لي لما لاحظت أنها أصبحت تشكل مشكلة كبيرة في الواقع.


7- هل الخيال كافٍ لإيصال فكرة الكاتب للقارئ؟

أجل، فالخيال يلمس قلب القارئ.

8- هل طرأت يوماً بخاطرك فكرة معينة تريدين كتابتها ولكنكِ تخشينها؟

ظللت فترة طويلة مترددة حول قصة الرجل "داركن" والطفل الرضيع الذي اختطفه، وأنها قد تكون مشاهد مؤلمة بالنسبة لليافعين، لكنني حاولت جعلها أقل شدة كي تناسبهم، ووضعتها بالرواية بالفعل.

9- هل تأثرت موهبة حضرتك ببعض الكُتاب الذين تقرئين لهم؟

أجل، فقد وقعت في حب كتابة الرواية كاملة بالفصحى كما يفعل الكاتب الكبير أسامة المسلم، وأطلقت العنان لمخيلتي لأصنع عوالم كاملة كما فعل الدكتور عمرو عبد الحميد، وأكتب روايات تناسب الجميع ولا تحتوي على محرمات كما تفعل الدكتورة حنان لاشين. كل كاتب منهم ناقش لمسة أثرت فيّ، وهذا شجعني أن أبني عالمي الخاص أنا أيضاً وأشاركه مع الجميع.

10- رواية «لوريكاف»، الاسم ليس مألوفًا بالنسبة للقراء، هل هذا مقصود؟

أحببت اختيار اسم غريب حتى لا يتشابه مع أي روايات ثانية في المستقبل، وبالمناسبة، "لوريكاف" هي اختصار لجملة "لوزين ريفان كارمن فير" التي معناها "شجرة الترابط الأبدية"، وهي الشجرة التي تدمرت بسبب انفجار المفاعل النووي سنة 3350.

11- هل رواية «لوريكاف» تستهدف الأطفال فقط؟

الرواية في الأساس تستهدف الأبناء من سن 14 سنة حتى الآباء، بل هناك رسائل واضحة للآباء داخل الرواية، لكن راعيت فكرة أن أماً قد تقرأ الرواية ويكون لأحد أبنائها الفضول لقراءتها، فجعلتها نظيفة بحيث لا يخاف الآباء على أطفالهم من قراءتها، وأيضًا خوفًا من الذنوب الجارية كما ذكرت سابقًا.

12- بما أنكِ تركزين على الفئة العمرية الصغيرة، هل ترين أن هناك جانباً كبيراً من الأطفال اليوم يهتم بالأدب والقراءة؟

ألاحظ كثيراً في مجتمعنا الحالي أن اليافعين بوجه عام بدأوا يحبون القراءة، بل إن شراهتهم للقراءة فاقتنا في عمرهم.

13- ما هو الحلم الذي تسعين إليه؟

أن يعلم الجميع بعالمي، ونتواصل سويًا لمناقشة ما يحدث به.

14- هل لديكِ عمل قادم؟

بإذن الله الجزء الثاني من "لوريكاف" سيتم نشره خلال هذا العام، أما الجزء الثالث ففي العام الذي يليه حتى أنتهي من السلسلة كاملة.

15- ما الرسالة التي تودين إيصالها للقراء من خلال الكتابة؟

ليس كل الأخيار أخيارًا ولا كل الأشرار أشرارًا، أنت فقط لا ترى الصورة كاملة. وألا تفرق بين أبنائك، فعاملهم جميعهم بالحسنى.


وفي ختام هذا اللقاء الصحفي، أرغب في قول جملة واحدة فقط: كلمة السر هي لوريكاف.
في النِّهاية: فكلُّ موهبة لديها بداية وطريق تسلكه مختلف عن غيرها، واليوم في «قعدة مبدعين» استعرضنا موهبة بدأت ملامحها تظهر في عالم الأدب من تمردها ورفضها لأشياء لا تُسمن ولا تغني من جوع في نفس الطفل، تحدَّثت معنا عن حلمها وعملها القادم ورسالتها السامية التي تبرزها من خلال قلمها، واستهدافها للآباء والأبناء وكل ما يخصهم وهم في سن تُبنى فيه شخصياتهم، ومن شجرة الترابط الأبدي إلى «لوريكاف».
فلا يسعنا إلَّا أن نقول: وراء كلِّ كلمة حكاية بطابع خاصّ لأصحابها، ووراء كلِّ حكاية رسالة إنسانيَّة.
 في النِّهاية نشكر الكاتبة «إسراء السيد» على رسالتها السامية التي قدمتها وتقدمها من خلال الكتابة.

حوارالصحفية: ولاء خلف

إرسال تعليق

أحدث أقدم