مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة زينب أحمد
لكل كاتب بداية مختلفة، لحظة صغيرة قد تبدو عابرة لكنها تتحول مع الوقت إلى طريق طويل من الحلم والتجربة والبحث عن الذات.
الكاتبة "زينب أحمد" واحدة من الأصوات الأدبية الشابة التي صنعت تجربتها الخاصة بالاجتهاد والتعلم المستمر، حيث بدأت رحلتها بالصدفة، لكنها تحولت سريعًا إلى شغف حقيقي قادها لكتابة عدة أعمال متنوعة بين الغموض والنفسي والرمزي وأدب الطفل.
في هذا الحوار الخاص مع مجلة (قعدة مُبدعين) نقترب أكثر من عالمها الإبداعي، ونتعرف على كواليس رواياتها، وطريقة تفكيرها أثناء الكتابة، وأحلامها التي ما زالت تنتظر التحقق بين صفحات الكتب القادمة.
1- كيف بدأتِ رحلتكِ مع الكتابة؟ وهل كنتِ تتوقعين يومًا أن تنشري أربع روايات كاملة؟
بدأت من سنتين وشوية بالصدفة تقريبًا، كنت قاعدة في البيت زهقانة وبقرأ كتير، وكنت دايمًا شايفة إن الرواية اللي بقرأها حد جاب فكرتها وكتبها، فمرة واحدة رجعلي الشغف وقلت أكتب رواية. مكنش الهدف نشرها أصلًا، وفعلاً منزلتش لأن وقتها مكنتش أعرف أساسيات الكتابة ولا السرد أو الحوار، وحتى لغتي العربية مكنتش قوية فكنت بكتب بالعامية بدون قصد.
وأثناء الكتابة بدأت أتعلم حاجات كتير، ولما خلصتها حسيت إنها محتاجة تعديل كبير عشان مظلمش الفكرة، ومن هنا بدأت رحلتي الحقيقية في تعلم الكتابة والبحث عن الصح والغلط ولسه بتعلم كل يوم.
وكان عندي تجربة مضحكة في رابعة ابتدائي لما كنت بحب كرتون مدرسة الوحوش وكتبت رواية عن وحوش شبهه جدًا باختلاف الأسماء فقط.
2- رواية لعنة الرمال تحمل طابعًا غامضًا منذ العنوان… ما الفكرة التي أشعلت شرارتها الأولى؟
الفكرة كانت مجرد ملاحظة كتبتها في كشكول عن الرمال المتحركة لأني مقرأتش رواية عنها قبل كده. بعدها دخلت مسابقة وكان أول تصنيف مطلوب هو الفانتازيا، فاختارت الفكرة وبدأت أبحث وأبني عالم الرواية حولها.
3- في هلوسة مريض نفسي ظهر الجانب النفسي بقوة، فهل استندتِ إلى تجارب أو قراءات واقعية؟
معظم الجوانب النفسية في كتاباتي نابعة من مشاعري الشخصية أو مواقف شفتها قدامي، مش مبنية على مصادر علمية بشكل كامل، بل على التجربة والإحساس الإنساني.
4- القضية رقم 18 عنوان يثير الفضول… لماذا الرقم 18؟
كنت بدور على اسم مناسب ومش لاقية حاجة ترضيني، ولما زهقت قررت أسميها "القضية"، لكن حسيت الاسم مش مميز، وقتها كنت قربت أتم 18 سنة فقررت يكون الاسم القضية رقم 18.
5- كيف وُلدت فكرة حكايات بابا سنجوب؟
في البداية كانت فكرة كتيب معلومات عن السناجب، لكن حسيت إن الأسلوب العلمي مش مناسب ليا، فتحولت الفكرة تدريجيًا إلى حكايات رمزية عن أسرة سناجب تمثل مواقف إنسانية، ومع كل حكاية أضفت فقرة "هل تعلم يا صديقي" لتحقيق الهدف التعليمي.
6- أي رواية الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
حكايات بابا سنجوب لأنها الأحدث والأفضل لغويًا، وكمان وضعت فيها أجزاء كبيرة مني نفسيًا، وشخصية بابا سنجوب تمثل الشخص الذي أتمنى وجوده في حياتي.
7- هل تكتبين وفق خطة واضحة أم تتركين الأحداث تقودك؟
مزيج بين الاثنين؛ أرتب الفكرة والشخصيات أولًا، ثم أثناء الكتابة أضيف أو أغيّر حسب تطور الأحداث.
8- ما أكثر تحدٍ واجهكِ؟
عدم فهم أساسيات الكتابة في البداية وضعف النحو وقلة المصطلحات.
9- كيف تتعاملين مع النقد؟
النقد الإيجابي يسعدني جدًا، أما السلبي فأحاول التعلم منه طالما كان بنّاءً، وتجاهل السخرية والتركيز على التطور.
10- هل ساعد النشر الإلكتروني الكُتاب الشباب؟
أكيد، له جانب إيجابي كبير في الانتشار، لكن أيضًا يظهر بعض المحتوى الضعيف أو المبتذل بشكل أكبر.
11- لو تحولت إحدى رواياتك إلى عمل فني؟
أختار حكايات بابا سنجوب وأتمنى تتحول إلى كرتون.
12- ما الرسالة غير المباشرة في كتاباتك؟
أن يجد القارئ نفسه أو مشاعره داخل الشخصيات.
13- من الكاتب الذي أثر فيكِ؟
لا يوجد كاتب محدد، أحاول التعلم من كل ما أقرأه.
14- متى تعرفين أن النص اكتمل؟
غالبًا لا أعرف… دائمًا أشعر أن النص يمكن أن يصبح أفضل.
15- ماذا تحبين أن يشعر به القارئ بعد القراءة؟
الراحة… وكأن الرواية تطبطب عليه من الداخل.
16- ما الحلم الذي لم تحققه الكتابة بعد؟
أن أرى مجموعتي القصصية مطبوعة بين يدي، وأن أصبح كاتبة قصص أطفال يحبها الصغار والأمهات.
17- ماذا بقي من الكاتبة خلف كل هذا الحبر؟
روح ضائعة تحاول إيجاد نفسها بين الكلمات والشخصيات التي تكتبها.
18- كيف كان حوارك مع مجلة (قعدة مُبدعين)؟
الحوار كان جميل جدًا واستمتعت به، والأسئلة كانت قريبة فعلًا من القلب.
في نهاية هذا اللقاء، نكتشف أن الكتابة ليست دائمًا بداية مخططة، بل قد تولد من لحظة ملل عابرة تتحول إلى رحلة بحث عن الذات والمعنى. تجربة الكاتبة "زينب أحمد" تؤكد أن الشغف الحقيقي لا يحتاج سوى خطوة أولى صادقة، ثم يأتي التعلم والتطور مع الزمن.
رحلة ما زالت في بدايتها، لكنها تحمل ملامح صوت أدبي يسعى لملامسة القارئ إنسانيًا قبل أي شيء آخر، عبر الحكاية والمشاعر والصدق.
نشكر الكاتبة "زينب أحمد" على هذا الحوار الممتع، ونتمنى لها المزيد من النجاح والإبداع في أعمالها القادمة.
حوار: الكاتبة "بسمة جمعة"






جميل جدا 💖
ردحذفبالتوفيق دايمًا
ردحذف