حوار صحفي مع الكاتبة رحمة ماهر

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة رحمة ماهر 


لكل موهبة لحظة ميلاد… لحظة يدرك فيها الإنسان أن الكلمات لم تعد مجرد حروف تُكتب، بل صوت داخلي يبحث عن طريقه إلى العالم. وفي زمن أصبحت فيه الكتابة مساحة للبوح والوعي معًا، تظهر أصوات شابة تحمل حسًا إنسانيًا صادقًا ورؤية أدبية واعدة.
في هذا اللقاء من مجلة (قعدة مُبدعين)، نقترب من تجربة الكاتبة "رحمة ماهر أبو الخير"، إحدى الأصوات الأدبية الشابة التي استطاعت أن تترك أثرًا واضحًا من خلال كتاباتها الإنسانية وأعمالها التي تمس المشاعر العميقة وتناقش قضايا واقعية بصدق وجرأة.
نتحدث معها عن البدايات الأولى، وتحديات الطريق، وروايتها الورقية (على شفا الهاوية)، وتجربتها مع الكتابة الإلكترونية، ورؤيتها لدور الكيانات الأدبية في دعم المواهب الشابة… في حوار يكشف الجانب الإنساني خلف الكلمة قبل أن يكشف الكاتب نفسه.

1- في البداية نحب نرحب بيكِ الكاتبة "رحمة ماهر أبو الخير".. كيف كانت أولى خطواتكِ مع الكتابة؟ ومتى اكتشفتِ أن لديكِ موهبة حقيقية؟

البداية لم تكن مجرد كلمات اكتبها، بل كانت محاولة لفهم ما بداخلي، بدأت الرحلة باقتباسات صغيرة، اكتشفتُ أنني أمتلك موهبة حقيقية حينما وجدتُ أن ما أكتبه يلمس أرواح الآخرين، حين شعرتُ أن الكلمات ليست مجرد أداة تعبير، بل هي كيان حي يسكنني ويجبرني على كتابته ليخرج إلى النور.

2- الكتابة في سن صغيرة تحتاج إلى شجاعة وإصرار.. ما أكثر التحديات التي واجهتكِ في بداية رحلتك الأدبية؟

الخوف من النشر كان أكبر تحدي واجهني؛ لأنني شعرت دائمًا أنني حين أكتب، أكشف جزءًا من روحي أمام الجميع.
كنتُ أخشى النقد وأتردد كثيرًا، لكنني أدركت مع الوقت أن الكلمة الصادقة تصل، وأن النقد لا يُضعف الكاتب بل يُنضج قلمه لذلك اخترتُ أن أواجه خوفي، مؤمنة بأن الشجاعة جزء أساسي من رحلة الكتابة.

3- روايتكِ الورقية (على شفا الهاوية) لاقت اهتمامًا بين القرّاء.. كيف وُلدت فكرة الرواية؟ وما الرسالة التي حاولتِ تقديمها من خلالها؟

وُلدت فكرة رواية على شفا الهاوية من واقع رأيته عن قرب، فقد أردتُ تسليط الضوء على الألم الصامت والمعاناة التي تعيشها بعض الفتيات، حين تُسلب حقوقهن تحت وطأة العادات والتقاليد، كانت الرواية محاولة لمنح أصواتهن مساحة تُسمع، وللكشف عن الوجع الذي يختبئ خلف الصمت.


4- لديكِ أيضًا عدة أعمال إلكترونية مثل (صدفة توهج أرواحنا) و(لابد من ألا نستسلم) و(الجمال الذي لا يُرى).. ما الذي تمثله لكِ الكتابة الإلكترونية؟ وهل ترين أنها أصبحت طريقًا مهمًا لانتشار الكُتاب؟

الكتابة الإلكترونية هي "المختبر الإبداعي" الأول، هي المساحة التي منحتني حرية التجريب والتواصل المباشر واللحظي مع القراء.
نعم، أراها جسرًا حيويًا مهم؛ فهي تكسر حواجز التوزيع والنشر التقليدي وتسمح للكاتب ببناء قاعدة جماهيرية وفية قبل أن يخطو خطوته الورقية الأولى.

5- أغلب أعمالك تحمل طابعًا إنسانيًا ومشاعريًا واضحًا.. من أين تستمدين أفكارك ومشاعرك أثناء الكتابة؟

أستمدّ أفكاري ومشاعري من الواقع أكثر من أي شيء آخر؛ من الناس، ومن التفاصيل الصغيرة التي قد تمرّ عابرة أمام الجميع لكنها تترك أثرًا بداخلي.
كما أن المشاعر الإنسانية بكل تناقضاتها؛ الألم، الفقد، الخوف، والأمل تُشكّل دائمًا مصدر إلهامي الحقيقي أثناء الكتابة.

6- هل تعتمدين أثناء الكتابة على التخطيط المسبق للأحداث، أم تتركين القصة تقودكِ أثناء الكتابة؟

أعتمد على التخطيط بشكل مبدئي لأرسم ملامح القصة والشخصيات، لكنني أثناء الكتابة أترك مساحة للمشاعر والتفاصيل أن تقودني.
أحيانًا تتصرف الشخصيات بطريقة لم أخطط لها، وكأن القصة هي التي تختار طريقها بنفسها.


7- ما أكثر عمل أدبي تشعرين أنه يشبهكِ ويعبّر عن شخصيتكِ الحقيقية؟ ولماذا؟

كل عمل أكتبه يحمل جزءًا من روحي، لكن ربما الأعمال الأقرب لقلبي هو (الجمال الذي لا يُرى)؛ لأنها تعبر عن رؤيتي الفلسفية للحياة، وهي البحث عن الجوهر والجمال الداخلي للشخص.

8- كيف ترين دور مواقع التواصل الاجتماعي في دعم الكُتاب الشباب وإبراز مواهبهم في الوقت الحالي؟

أرى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مساحة مهمة لدعم الكُتاب الشباب، لأنها تمنحهم فرصة للوصول إلى القراء ومشاركة أفكارهم دون قيود.
كما أنها تساعد الكاتب على بناء اسمه والتواصل مع جمهوره بشكلٍ مباشر، لكن الأهم أن يستخدمها بوعي، ليجعل منها وسيلة لنشر الكلمة الهادفة لا مجرد وسيلة للظهور فقط.

9- علاقتكِ بدار (الأثر الأدبي) لافتة ومميزة رغم عدم صدور عمل ورقي لكِ من خلالها حتى الآن.. كيف بدأت علاقتكِ بالدار؟ وما الذي جذبكِ للتعامل معهم؟

بدأت علاقتي مع دار الأثر الأدبي من خلال العمل داخل إدارة الدار، وكانت تجربة قريبة مني على المستوى الأدبي والإنساني.
ما جذبني لهم هو اهتمامهم الحقيقي بالأدب ودعم الكُتاب الشباب، إلى جانب روح التعاون والشغف الواضح في كل ما يقدمونه.


10- من وجهة نظركِ.. ما الذي يميز دار (الأثر الأدبي) عن غيرها من دور النشر أو الكيانات الأدبية؟

ما يميز دار الأثر الأدبي هو أنها لا تنظر للكاتب كاسم فقط، بل كموهبة تحتاج دعم وتطوير.
تمنح مساحة حقيقية للتجربة والنمو، وليس مجرد نشر العمل، وهذا ما يجعل التعامل معها أقرب لشراكة أدبية قائمة على تقدير الكاتب.

11- إلى أي مدى ترين أن الكيانات الأدبية مثل دار (الأثر الأدبي) ومجلة (قعدة مُبدعين) أصبحت مساحة حقيقية لدعم المواهب الشابة؟

أصبحت كيانات مثل دار الأثر الأدبي وقعدة مُبدعين مساحة حقيقية لدعم المواهب الشابة، لأنها لا تكتفي بنشر الأعمال فقط، بل تمنح الكاتب فرصة للظهور والتعبير عن صوته بحرية.
كما أنها تُشعر المبدعين بأن هناك من يؤمن بأفكارهم ويقدّر موهبتهم، وهذا الدعم المعنوي أحيانًا يكون بداية الطريق الحقيقي لأي كاتب.

12- أخيرًا.. ما الرسالة التي تحبين توجيهها لكل شخص يمتلك موهبة الكتابة لكنه ما زال خائفًا من البداية أو من عرض أفكاره على الناس؟

أود أن أقول لكل من يحمل موهبة الكتابة ويثقل قلبه الخوف من البدايات إن هذا التردد ليس عائقًا، بل هو جزء طبيعي من طريق الإبداع.
فكل موهبة عظيمة وُلدت أولًا من لحظة خوف، وكل كاتب صادق واجه في بدايته سؤالًا داخليًا: هل أستطيع؟
لكن الحقيقة أن الكتابة لا تُمنح لمن ينتظر زوال الخوف، بل لمن يكتب رغم كل شيء.
وآمن أن الصدق في الكلمة أقوى من أي تردد، وأن وصولها إلى القلوب لا يحتاج إلا أن تكون حقيقية، لا مثالية.

هكذا كانت رحلتنا مع الكاتبة "رحمة ماهر أبو الخير"… رحلة تؤكد أن الكتابة ليست عمرًا زمنيًا بقدر ما هي وعي وشغف وقدرة على تحويل المشاعر إلى أثرٍ باقٍ.
بين الخوف والبدايات، وبين التجربة والحلم، تثبت رحمة أن الجيل الجديد من الكُتاب يحمل رؤية مختلفة، وأن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على الوصول رغم ازدحام الأصوات.
ويبقى الأهم أن كل حكاية أدبية عظيمة تبدأ بخطوة شجاعة… وربما تكون هذه الخطوة هي مجرد قرار بالكتابة.

حوار: الكاتب "يوسف سليم"

إرسال تعليق

أحدث أقدم