حوار صحفي مع الكاتبة آلاء أيمن

 مجله قعده مُبدعين 

حوار مع الكاتبة آلاء أيمن




منذ أول مرة قبضت على القلم وأطلَقت كلماتها من خلاله لم تتمكَّن من التوقُّف عن تلك المهمة ، فقد وجدت فيها شغفها ، طريقتها المختلفة التي تعبِّر من خلالها عن أفكارها ، وتطرَح كل ما يجول بخاطرها من معتقدات عسى أنْ تجد مَنْ يشاركها فيها أو يتَّفق معها ، لقد شرَعت الكتابة منذ عشر سنوات ولكنها لم تصدِر سوى مؤلفاً واحداً هذا العام والذي حمَل عنوان(الفضاء كما لم يتخيله الجميع ) ، وهي الكاتبة الصاعدة " آلاء أيمن " من مواليد محافظة القاهرة والتي شرُفنا بها في مجلتنا ( قعدة مبدعين ) ؛ إليكم الحوار 

1.في البداية، ما دافعكِ للكتابة ؟ 

في البداية كانت الكتابة وسيلتي الوحيدة للتعبير عمّا بداخلي وإخراج ما أشعر به وأفكر فيه، كانت مساحة أجد فيها نفسي وأرِّتب بها أفكاري، ثم مع الوقت لم تعُد مجرد وسيلة للتعبير الشخصي، بل تحولت إلى وسيلة لمشاركة العلم والأفكار مع الآخرين، لأنني اكتشفت أنَّ للكلمات قدرة على نقل المعرفة وترك أثر يتجاوز حدود صاحبها.

2.كيف اكتشفتِ تلك الموهبة؟ وهل كان لأحد الفضل في هذا الاكتشاف ؟ 

اكتشفت هذه الموهبة من خلال مذكراتي ومحاولاتي المستمرة لتدوين أفكاري، كنت أكتب بدافع شخصي في البداية، ومع الوقت بدأت ألاحظ أن الكتابة أصبحت وسيلتي الأقرب للتعبير عن نفسي. وللأسف لم يَكُنْ هناك مَنْ يشاركني هذه الرحلة أو يكتشف معي هذه الموهبة في بدايتها، بل كان اكتشافاً شخصياً نابعًاً من علاقتي الخاصة بالكلمات.

3.بمَ يتميَّز أسلوبك ؟ 

أحرص دائماً أنْ يتميّز أسلوبي بالبساطة والعُمق في الوقت نفسه؛ أحب أنْ أقدِّم الأفكار والمعلومات بطريقة سَلسة وقريبة من القارئ دون أنْ تفقد قيمتها العلمية. كما أميل إلى المزج بين السرد والمعرفة، خاصةً في الموضوعات العلمية، لأجعل القارئ يشعر أنه لا يقرأ معلومات جامدة، بل يعيش تجربة ممتعة ومليئة بالاكتشاف.


4.ما القضايا التي تحاولين طرحها من خلال نصوصكِ ؟ 

أحاول من خلال كتاباتي طرح القضايا والأفكار المرتبطة بالعلم والمعرفة وتبسيطها للقارئ بصورة ممتعة وقريبة منه، خاصة الموضوعات التي قد تبدو معقَّدة أو بعيدة عن الحياة اليومية. كما أهتم بإثارة الفضول، وتشجيع التفكير والتساؤل، لأنني أؤمن أن المعرفة لا تبدأ بالإجابات فقط، بل تبدأ أيضاً بطرح الأسئلة.

5.هل تشعرين بأن الأدب ما زال له نفس التأثير في الوقت الراهن أم أنه أوشك على الاندثار ؟ 

لا أعتقد أن الأدب أوشك على الاندثار، لكنه تغيّر في طريقة حضوره وتأثيره. في السابق كان الكتاب هو الوسيلة الأساسية للوصول إلى الأفكار والقصص، أما اليوم فقد ظهرت وسائل كثيرة تنافسه مثل المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي ومع ذلك ما زال الأدب قادراً على التأثير لأنه يرتبط بالإنسان ومشاعره وأسئلته، وهذه أمور لا تنتهي. ربما تغيّرت الأشكال والوسائل، لكن الحاجة إلى الكلمة والفكرة ستظل موجودة دائماً.

6.ممَّن تفضِّلين من الكتّاب ( القُدامَى أم المعاصرين ) ؟ 

لا أميل إلى تفضيل مرحلة على أخرى بقَدْر ما أميل إلى الأسلوب والفكرة نفسها. فالكتّاب القُدامَى تركوا إرثاً غنياً وقدَّموا أعمالًا تحمِل عمقاً وقيمة كبيرة، بينما يتميّز الكثير من الكتّاب المعاصرين بقربهم من قضايا العصر وأساليبهم المتجدِّدة. لذلك أرى أن لكل جيل بصمته الخاصة، وأفضّل أنْ أستفيد من تنوُّع التجارب بدلًا من حصر نفسي في اتجاه واحد.

7.ما الذي يُلفت نظرك للكتاب كي تتمكنين من اقتنائه ؟

أول ما يلفت انتباهي في الكتاب هو العنوان والغلاف، لأنهما الانطباع الأول الذي يَدفعني فضولي للتوقف عنده ، بعد ذلك أهتم بفكرة الكتاب وطريقة تقديمها، ثم أقرأ النبذة الخلفية لأرى إنْ كان المحتوى يلامس اهتماماتي ويثير لديّ رغبة حقيقية في القراءة. بالنسبة لي لا أقتني كتاباً لمجرد شكله، بل أبحث عن فكرة تجذبني وتترك لديّ تساؤلاً أو شغفاً لمعرفة المزيد.



8.ما ذائقتكِ الأدبية؟ 

ذائقتي الأدبية تميل إلى النصوص التي تجمَع بين العُمق والبساطة في آنٍ واحد؛ تلك التي تفتح بابًا للتفكير ولا تكتفي بسرد الفكرة بشكلٍ مباشر. أُفضِّل الأعمال التي تمتزج فيها اللغة بالسرد التأملي، وتمنح القارئ مساحة للتأمل وإعادة طرح الأسئلة حول نفسه والعالم من حوله. كما يستهويّني الأدب الذي يقترب من المعرفة والعلم، ويقدِّم الأفكار بطريقة إنسانية نابضة وليست جافة أو تقريرية.

9.هل تفضِّلين الكتابات الواقعية أم الخيالية؟ 

لا أضع حدوداً صارمة بين الواقعي والخيالي، فكلٌ منهما يقدِّم تجربة مختلفة. الكتابات الواقعية تجذبني لأنها تعكس الحياة كما هي وتقترب من تفاصيل الإنسان اليومية، بينما تمنحني الكتابات الخيالية مساحة أوسع للتأمل والتفكير خارج المألوف وإعادة تخيُّل العالم ، لذلك أجد نفسي أقدِّر الاثنتين، وأختار ما يخدم الفكرة ويمنحها عمقاً وتأثيراً أكبر.

10.هل تطلِقين العنان لخيالك وقت الكتابة أم تضعين بعض الحدود ؟ 

أطلَق العنان لخيالي وقت الكتابة بقدْر ما يخدم الفكرة ويُثريها، لكني لا أتركه بلا ضوابط تماماً ، هناك دائماً إطار عام يربُط النص بالمعنى والهدف، حتى لا يتحول إلى تدفُّق غير منظَّم. أرى أن الخيال يصبح أكثر تأثيراً عندما يكون موجَّهًا، فيمنح النص روحاً وإبداعاً دون أنْ يفقد وضوحه أو اتّساقه.

11.ما مفهوم النجاح بالنسبة إليكِ وهل حقَّقتِ النجاح المنشود بعْد ؟ 

النجاح بالنسبة لي ليس لحظة وصول بقدْر ما هو رحلة مستمرة من التطوُّر وصناعة أثر حقيقي فيما أقدّمه. هو أنْ أرى أفكاري تتحول إلى قيمة تصل للآخرين وتترك لديهم أثراً أو تساؤلاً أو إلهاماً ، أما عن تحقيقه بشكل كامل، فأنا لا أراه حالة نهائية يمكن الوصول إليها، بل مسار يتجدَّد مع كل تجربة وكل إنجاز، وما زِلت أعتبر نفسي في طريقه، أتعلَّم وأتطوَّر وأبني خُطواتي فيه باستمرار.


12.هل لديكِ مشاريع تعملين عليها من أجل النشر في المعارض القادمة ؟  

في الوقت الحالي لا أعمل على مشاريع جديدة للنشر، بل أعتبر هذه المرحلة فترة راحة وتوقف مؤقت لإعادة شحن الأفكار. أركِّز فيها على زيادة المعرفة وتوسيع الاطلاع، لأنني أؤمن أن كل مشروع قادم يحتاج إلى نضج وتجارب ورؤية أعمق، وهذا ما أعمل على بنائه الآن استعداداً للخُطوات القادمة.



وفي نهاية هذا الحوار نود أنْ نشكر الكاتبة " آلاء أيمن " على محاولاتها المستمتية للتمسك بالعلم والحفاظ على رونق الأدب قبل أنْ يندثر أو يخفُت أثره وسط تلك المستجدات التي تطرأ على المجتمع، متمنين لها مستقبل مشرق ..


حوار:  الكاتبة خلود أيمن .


إرسال تعليق

أحدث أقدم