زول قوة

 مجلة قعدة مُبدعين 


«زول قوة» 

كان هذا الصباح على غير العادة.
كانت مشرقةً كالورود، تحيا بعد كل ليلةٍ كانت فيها تموت.
تملأ المكان بهجةً برقة الفراشات، تُنجز أعمالها، ويعلم الله ما في قلبها.
وهي التي لا تقوى على حمل قشة.
من أين تأتيها تلك القوة؟
ومن أين تكون بالليل بهذه الهشاشة، وكيف لتشرق في الصباح؟
وبعد وقتٍ، وقد حلّ الاكتئاب مرةً أخرى، لم تنزف هذه المرة دموعاً.
لم تقاوم بجبروتٍ كما تفعل.
ساد الهدوء، واختلت بنفسها.
لا تقاوم.
تبتسم في خفوت، تقرأ ربع الأحزان على أمواتٍ دفنتهم هي في قلبها.
ولا يُسمع لهم إلا صوت الضمير؛ فكلُّ من رحل ندم.
ولكن، هل يجدي الندم؟
فات من هنا الكثير، جميعهم أحياءٌ يُرزقون، ولكنها كل ليلةٍ تقرأ لهم ما تُخفي عنهم من جرائم بحقّها.
وبعد صمود، تقف أمام نفسها.
تعبر الأحلام أمام عينيها في ثبات، وكذلك الحبيب والصديق والعائلة.
وما زال ثباتها يهدم في روحها، ولكن خارجها جمود.
أتعجب: أيموت المرء ونفسه تصارع، ولا يحتمل، ويقف صامداً هكذا؟
سبحان من أعطانا القوة والخفوت، سبحان من جعلها تقوى في كل مرةٍ فيها تموت.
كلُّ من ترك أخذ من روحها شيئاً، وما زالت تزيّف وجود الأشياء.
يا لها من قوة!
تنسحب منها الابتسامة فتبتسم، يتركون في القلب أثراً فتحتضر وتخيط الندوب.
تقوى على الوسادة وهي غارقة في الدموع.
وللحظةٍ... يقف القلب، ويسود الهدوء.
أين الحلم؟
أين الفراشات؟
أين الصمود؟
أين هي؟
ويبقى السؤال: أكان للقوة وقتٌ... وتزول؟

بقلم: ولاء خلف 

إرسال تعليق

أحدث أقدم