مجلة قعدة مُبدعين
حنا مينه… "شيخ الروائيين العرب "
" الكاتب الذي لم يغادر الذاكرة "
هناك كتّاب نقرأ لهم ثم ننساهم، فتتلاشى ذكراهم مع مرور الوقت… وهناك كتّاب يتركون أثرًا طويلًا في الروح، نكبر ويكبر معنا حبّهم وشوقنا إلى الليالي التي قضيناها بصحبة أعمالهم.
ومن بين الأسماء السورية التي استطاعت أن تُخلّد نفسها في القلب والذاكرة، يبرز اسم الكاتب والروائي السوري : حنا مينه ، المُلقّب بـ “شيخ الروائيين العرب” و“روائي البحر”..
عن الكاتب :
وُلِد حنا مينه في مدينة اللاذقية السورية بتاريخ 9 مارس، وعاش طفولة قاسية اتّسمت بالفقر والمعاناة، ما اضطره للعمل في مهنٍ عديدة ، فعمل حمّالًا وبحّارًا، وانعكست تلك التجارب القاسية بوضوح على رواياته التي بلغت قرابة الأربعين رواية، ركّز فيها على حياة الفقراء والبحّارة والبسطاء.
من أبرز أعماله :
تُعد رواية ( المصابيح الزرق ) من أبرز أعماله الأدبية، كما تُعد رواية نهاية رحل شجاع ) من أشهر الروايات العربية التي تحوّلت إلى عمل تلفزيوني ناجح، إذ عُرض مسلسل “نهاية رجل شجاع” عام 1994، وحقق نجاحًا واسعًا وما يزال يُعد من أهم الأعمال الدرامية العربية.
بدأ حنا مينه بكتابة القصص والمقالات، ثم انتقل إلى دمشق عام 1947، وعمل في الصحافة، وتولّى رئاسة تحرير جريدة “الإنشاء”.
الجوائز :
حصل الروائي السوري الكبير حنا مينه مابين (1924-2018)جوائز وأوسمة رفيعة تقديراً لمسيرته
الأدبية الواقعية، أبرزها [جائزة سلطان العويس الثقافية] عن مجمل أعماله، [جائزة الكاتب العربي]
من اتحاد كتاب مصر، [وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة]، بالإضافة إلى جائزة المجلس الثقافي لجنوب إيطاليا
عن روايته "الشراع والعاصفة"..
الأسلوب الأدبي :
تميّز أسلوب حنا مينه بالصدق والواقعية، إذ ركّز في أعماله على سرد حكايات المهمّشين والبحّارة والبسطاء، واستطاع أن يحوّل المعاناة الإنسانية إلى أدبٍ حيّ يلامس القارئ بعمق.
توفي “شيخ الروائيين العرب” في 21 أغسطس عن عمر ناهز الرابعة والتسعين، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا كبيرًا وآلاف المحبّين والذكريات التي لا تُنسى.
وقد جاء في وصيته :
“كنتُ بسيطًا في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطًا في مماتي… لا حزن، لا بكاء، لا لباس أسود، ولا للتعزيات بأي شكل ومن أي نوع، في البيت أو خارجه ..”
كما أكّد في وصيته أنه لا يريد إقامة حفلة تأبين له، في مشهدٍ يشبه بساطته التي رافقته طوال حياته ..
رحل “شيخ الروائيين العرب”، لكن البحر الذي كتبه سيبقى يروي حكايته للأجيال ..
الكتّاب الحقيقيين لا يغادرون أبدًا… فهم يتركون أرواحهم حيّة بين السطور ..
بقلم:ـ الكاتبة هيا برماوي
