حوار صحفي مع الدكتور محمد شعراوي

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الدكتور محمد شعراوي 


في عالم يمزج بين الواقع والخيال ، يأخذنا الدكتور "محمد الشعراوي" في رحلة بدأ مسارها منذ فترة الجامعة حيث استرسل في الكتابة في مجلة شباب الجامعة ، ثم بدأت رحلة النشر الورقي برواية ( هارب إلى العدالة ) التي صدرت عام ٢٠٢٤ كما شاركت في معرض الكويت عام ٢٠٢٥ ، رواية ( عين الحياة ) التي صدرت عام ٢٠٢٤ كما شاركت في معرض الدوحة عام ٢٠٢٥ ، رواية ( بين الموت والحياة ) والتي صدرت عام ٢٠٢٥ كما شاركت في مسابقة سرد الذهب بالإمارات في العام ذاته ، الجدير بالذكر أن كل مؤلفات كاتبنا الجليل قد صدرت مع صاحب دار الأثر وهذا إنما يدل على براعة وصِدق الدار وإخلاص الكاتب ، إليكم الحوار.


1.في البداية، لم وَقع اختيارك على دار الأثر في آخر تعاقدين لك ؟ ما الذي يميَّزها عن بقية الدور الأخرى؟
 
في البداية بسم الله الرحمن الرحيم أما عن حديثي عن دار الأثر وصاحبها المميَّز الأستاذ محمد الشرقاوي فهو شاب مُبدِع ويحب نَشر الثقافة ويتبَنَّى إعادة القُرَّاء للقراءة الورقية بعد أنْ خطفتهم شاشات الجوَّال وشاشات الحاسوب لذلك هو لا يهتم كثيراً بجانب الماديَّات ويعتبِر كل الناشرين والكُتَّاب في الدار أحد أفراد أسرته ما بين أخيه وأبيه وأخته مما أدَّى إلى احترامي له ولمجهوداته وصِدقه في نشر الثقافة.


2.ما سر ولعك بالكتابة ؟ ومَن أول من أسدَى إليك النصائح وآمن بموهبتك ودعمك؟ 

هذا يُعتَبَر عِدَّة أسئلة ولكنني سأُجيب بفضل الله وحوله وقوته..
فأنا في بداية عمري عندما بلغت العاشِرَة كانت أختي تأتي لي بقصص إسلامية قبلها وتحوَّلت إلى روايات بوليسية وكان أول رواية قرأتها العدد الهدف الخفي في سلسلة روايات المكتب رقم 19 وأعجبتني كثيراً ومنذ تلك اللحظة بدأت أبحث عن الروايات وأقوم بقراءتها حتى كنت أنتهي من قراءة الرواية في ساعة أو أقل مع حفظها كأنني أشاهدها أمامي مما أدَّى إلى ولعي بالقراءة ثم بالكتابة فالقراءة أول باب للكتابة ، 
وكنت أكتب يومياتي في رواية أسميتها رجل يطارده ماضي وكنت أتوقع مستقبلي فيها حتى التحقت بالجامعة وعندها التحقت بكل اللجان الثقافية والمسرح وعندها قمت بتنمية مواهبي في كتابة الأشعار والروايات والقصص والمقالات والكتابات الصحفية ،
وكنت في أول كلية قمت بالالتحاق بها وهي كلية التجارة بجامعة القاهرة وكنت أستغل أي فرصة لتنمية موهبتي فأتانا الدكتور حلمي البشبيشي وكان المسئول عن الإتحاد رحمه الله فأتى لنا بضيف داخل المحاضرة وكان الدكتور سامي الشريف حفظه الله تعالى وكان وقتها المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة وهو دكتور بكلية الإعلام فاستأذنته أنْ أتدرَّب بداخل كلية الإعلام فوافق وقام بتشجيعي وقام بتوصية الدكتور محمود خليل والدكتور درويش الذين اهتموا بي جيداً ، 
وكنت أقوم بالتدريب بحضوري في كلية دار العلوم لمحاضرات الدكتور شعبان صلاح حفظه الله والدكتور همام رحمه الله ممّا أصقل موهبة الشعر بالإضافة للأستاذ إبراهيم زكي رحمه الله والذي كان مسئولاً عن جماعة الشعر بكلية التجارة ،
وبعدما أنهيت الدراسة بداخل كلية التجارة شعبة إدارة أعمال والتي انتفعت بها بترتيب حياتي ، وأكثر دكتور قمت استفدت منه أخلاقياً وعلمياً الدكتور عادل مبروك حفظه الله تعالى ، فالتحقت بكلية دار العلوم وبعدها قمت بالالتحاق بكلية الإعلام في التعليم المفتوح والذي كان يعادل التعليم الأكاديمي في الجامعة ليطوِّقني الدكتور عادل مبروك وقتها بأفضاله مرة أخرى باهتمامه بي حيث كان نائب مدير التعليم المفتوح وقتها ، 
ثم قامت ثورة يناير في الوقت الذي توقفت فيه عن الكتابة بسبب ظروفي الصحية حيث ذهب بصري ولم أعد قادراً على الكتابة التي كنت أعتاد على كتابتها بنظري حتى قام بتشجيعي أحد أقراني يُدعى الشيخ يوسف أحمد وأخبرني أنر متميز بالكتابة وطلب مني بالعودة للكتابة بالحاسوب وبإستخدام البرامج المساعدَة وعندما أخبرته أنني أكتب وقتها بالحاسوب ببطء أخبرني أنني بالاعتياد ستكون كتاباتي بالحاسوب مثل القلم وعندما وجدت رأيه يتكرر من أغلب ممَّن حولي عزمت على العودة وأصبحت اليوم أكتب بالحاسوب مثل القلم والحمد لله .

3.لِمَ اتجهت لكتابة هذا اللون الأدبي على وجه الخصوص ، وهل جرّبت كتابة أي لون آخر؟ 

لقد اتَّجهت لكتابة الرواية لشعوري بالوَلع بها فهي أكثر قراءاتي ثم شعوري بحاجة الرواية العربية للاهتمام بالواقعية في كتابات ناشريها ، 
وأما عن تجربتي أي نوع من الكتابة أعتقد أنها أتت في إجابة السؤال الثاني فأنا أكتب شعراً وأكتب زجلاً وأكتب مقالات أدبية وصحفية وكتابات صحفية أخرى وأقوم بإنشاء محتوى إعلامي.


4.ما النصيحة التي توجِّهها لمَنْ يرغب في النشر الورقي ؟ وهل تؤمن بوجود مَنْ لديه قضية هامة على الساحة؟ 

رغم اعتياد الإعلامية القديرة بإلقاء الأسئلة المركبة والتي تضطرني للإجابة الطويلة التي أحاول اختصارها دون أنْ أحذف أمراً يتعلَّق بالسؤال ، 
عموماً نصيحتي لكل مَن يتجه نحو النشر الورقي أقول له ما قلته للأستاذ محمد الشرقاوي في أولى مكالماتي الهاتفية معه وهو أنك تسير ضد التيَّار وهذا الأمر يحتاج جهد وعزيمة ولهتمام بتلك القضية وعلى بَرَكة الله ونصيحتي ألَّا تجعل اليأس يقترب منك أبداً 
ومن هنا أوجِّه حديثي لكل صاحب قضية يجب أنْ يتبنَّاها دون خوف أو انزعاج فالله معك وسيؤيدك ولو لم تجِد التأييد والنُصرة لقضيتك في الدنيا فستجد أثرها بعد مماتك في الدنيا والآخرة وسيكون الأثر لك في قبرك ولمَن اقتدى بك وأفادته دعوتك لتلك القضية بعد مماتك في الدنيا ، 
ومن هنا أتى اسم الأثر التي تتركه الكتابة الورقية التي تحيا ما دام الكتاب يحيا بين القرَّاء.

5.هل ترى أن الكتابة هواية أم موهبة ؟ وهل لديك مَلكات أخرى؟ 

الكتابة هواية مكتسبة في أغلب الأحيان ، أما بخصوص الكتابات الروائية تحتاج لخيال يكمُن جزء منه داخل شخصية صاحبه والباقي يُكتسَب من كثرة القراءة والممارسة ، 
أما المَلكات الأخرى التي أعتقد أنني أملكها هي التمثيل الواقعي وبعض التخصصات الإعلامية.

6.بما أنك قد نشرت رواياتك في مصر وخارجها ، كيف وجدت الفارق بين النشر هنا وهناك ؟ 

أعتقد أن إجابة ذلك السؤال عند أستاذ محمد الشرقاوي لأنني لا أراجعه في أثر نشر مؤلفاتي داخل مصر وخارجها.

7.هل تحرص على حضور فعاليات معرض الكتاب؟ وما الشعور الذي ينتابك حينها ؟ 

 بالطبع ، عدا العام الماضي والعام الحالي لإنشغالي بدراسة ابنتي في الثانوية العامة ، 
أما عن شعوري عند حضور فعاليات معرض الكتاب فأكون مبتهِجاً ويزيد الأمل بداخلي لأني أرى أعداداً كبيرة كما اعتدت في الماضي وأتمنى أنْ يكون كل الحضور يهتمون بالكتب لتنجح قضيتنا..

8 .أي رواية الأقرب إلى قلبك وأيها قد حقق النجاح المنشود ؟ 

 الرواية الأقرب لقلبي للدرجة التي أشعر معها أنها ابني البار هي رواية بين الموت والحياة ، 
أما عن الرواية التي حقّقت النجاح المنشود فهي أمور نسبية ولكنني أعتقد هارب إلى العدالة ، 
وطبعا تلك هي إجابتي حتى عام 2026.


9.إلام تهدف من خلال الكتابة ؟ 

أهدف من كِتاباتي إلى تبنِّي قضية الواقعية حتى يجد القارئ حكايته بين سطور كتابي ويجد بين طيَّاته حلاً له كما يراه الكاتب.

10.هل تجد رابطاً قوياًبين الكتابة والقراءة ، وأي الكتاب تفضّل القدامَى أم المعاصرين ؟ 

طبعا أجد رابطاً قويًّا كما قُلت في السابِق أن القراءة أولَى أبواب الكتابة كما أن العِلم أهم أبواب الثقافة، 
أما عن تفضيلاتي فأنا أقرأ للجميع القديم والحديث، هناك مَنْ أحب كتاباته ومَنْ لا أجد نفسي بين أسطر كتابه حتى أتعلم من كل الكُتَّاب القديم والحديث.

11.هل فكرت في التوقُّف عن الكتابة لفترة تلك التي ينتابك فيها الفتور أم أنك تُجبر ذاتك على أداء مهمتك من أجل إصقال قدراتك طوال الوقت ؟ 

بالطبع لا ، فقد تأتيني بعض الأحيان حالة فتور ولكنني أحاول سريعاً البحث عن أسبابها وأحاول تجنُّبها سريعا ومداواتها لأعود سريعاً للكتابة فأنا أشعر أن الكاتب الحقيقي به داء الكتابة لا يستطيع العلاج منه.

12. كيف ترى النشر الإلكتروني؟ وهل هو الأكثر جدوى أم الورقي؟ 

للأسف فالنشر الإلكتروني هو الأكثر انتشارا في تلك الأيام ،
أما النشر الورقي هو الأكثر مصداقية وبه الأمان العلمي أكثر بكثير عن النشر الإلكتروني.

13.هل تمنح الكتابة الكاتب عيناً ثاقبة يرى بها المستقبل ؟ 

بالنسبة لي فنعم فأنا أضع لنفسي قيوداً أثناء الكتابة أجد أبطال رواياتي تتخطَّاها فأجد في كتاباتي كل مرة أتعلَّم شيئاً جديداً وأتطلَّع على حقائق جديدة
فأنا أترك بعض من الحرية لأبطال روايتي حتى نتبادل سويًّا الثقافات.


14.هل هناك خُطة تضعها قبل الشروع في الكتابة أم تنساق وراء الفكرة فحَسب ؟ 

لا طبعا أضع الفكرة والخُطة للرواية أو الكتاب ولكني كما قلت أترك بعض الحريَّات لأبطال روايتي يتحركون فيها لنتبادل الثقافات.

15.هل من المفترض أنْ يضع الكاتب قيوداً وقت الكتابة أم يُطلق العنان لخياله ؟ 

لا طبعا يضع القيود ولكن وقت الكتابة يخفِّف تلك القيود قليلاً حتى ينطلق خياله دون أنْ يفلِت زمامه من يده ويكتب في النسخة الأولى للكتاب ما يشاء ثم يقوم بتعديلها ويُهذِّب الكتاب.

16.هل حقَّقت النجاح المنشود بعْد أم ما زِلت ترغب في المزيد ؟ 

أنا الحمد لله حقَّقت نجاحاً لم أتوقعه لنفسي قبل طباعة رواياتي ولكني لا زِلت أنتظر المزيد بإذن الله.

17.ماذا تناقش روايتك الأخيرة ( بحر الزمن ) التي ما زالت تحت قيد الطبع ؟ هل هي خيالية أم تحاكي الواقع ؟ 

أنا أحاول تبنِّي فكرة الواقعية في كل رواياتي سواء بوليسية واقعية وحتى الخيال أتبنَّاه خيالاً واقعياً وهو في أحد طريقين إمَّا خيال ظاهره وفي حقيقته رموز نحياها جميعا وتقابلنا فيها مشاكل وأعرض عن طريق الرواية حلًّا لتلك المشكلة يفهمها القارئ في كواليس الرواية أو في باطنها وبين سطورها مثل رواية عين الحياة ،
والطريق الثاني هو تَبَنِّي مسألة ناقشها العلماء في الواقع وهي ما بين مَنْ يعتبرها خيالاً ومَنْ يعتبرها واقعاً يبحث عنه العلماء..
والبعض الآخر يعتبره واقعاً يؤدِّي إلى طريق غير خيالي..
وهذا الطريق الأخير بالضبط ما قمت بتَبَنِّيه في رواية بحر الزمن..
وبعد نشرها في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2027 بإذن الله أنتظر ردود القرَّاء على صفحتي وحساباتي على مواقع التواصل .

وفي النهاية تشكر مجلة ( قعدة مبدعين ) الدكتور " محمد شعراوي " على حواره الشيق، ورغبته في تقديم المزيد من إنتاجه الأدبي وعرض أفكاره علّ الجمهور يستفيد منها ولو بقيد أنملة وهذا هو الهدف الفعلي من الكتابة ...

حوار الكاتبة : خلود أيمن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم