حوار صحفي مع الكاتبة دينا جابر

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة دينا جابر 


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. 
الكاتبة [ دينا جابر ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعده مبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:

1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

إسمي دينا جابر.
أبلغ من العُمر عشرون عامًا.
أعيش في مدينة الجيزة.

2_ما الذي دفعِك للكتابة؟ 

أولًا، أكتب لأنني أحاول أن أفهم نفسي.
حين أعجز عن تفسير ما أشعر به بشكلٍ مباشر، أعيد تشكيل هذه المشاعر في صورة كلمات، كأنني أرى نفسي من الخارج، فأفهمها أكثر، وأقترب منها دون ارتباك.
ثانيًا، أكتب لأفرّغ الألم.
فهناك مشاعر لا تُقال بسهولة، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها عميقة إلى حدّ يصعب تبسيطه، فتأتي الكتابة لتُخرج هذا العمق كما هو، دون أن تقيّده بقواعد الكلام العادي.
ثالثًا، أكتب لأخلق عالمًا بديلًا.
عالمًا لا أُجبر فيه على تقبّل كل شيء كما هو، بل أستطيع فيه أن أعيد صياغة الأحداث والمشاعر كما أشاء؛ أترك من يجب أن يُترك، وأُنصف من لم يُنصف، وأقول ما لم يُسمح لي بقوله في الواقع.
رابعًا، أكتب لأنني أستعيد السيطرة.
حين أشعر أن هناك أشياء في حياتي تفلت من يدي، أهرب — بوعي أو دون وعي — إلى هذه المساحة التي أتحكم فيها بالكامل؛ حيث أكون أنا صاحبة القرار، وصاحبة الصوت، وصاحبة النهاية.

3_متي بدأتِ الكتابة؟ 

بدأتُ الكتابة في يناير من عام 2025، لكنني أشعر أنني لم أبدأها حقًا في ذلك التاريخ، بل بدأت حين امتلأتُ بما يفوق قدرتي على الاحتمال.
لم تكن البداية قرارًا واعيًا بقدر ما كانت استجابةً لشيءٍ داخليٍّ كان يبحث عن منفذ. كنتُ أحمل مشاعر متراكمة، وأسئلة لا أجد لها تفسيرًا واضحًا، وإحساسًا دائمًا بأن هناك شيئًا في داخلي لا يُفهم كما ينبغي. ومع الوقت، لم يعد الصمت كافيًا، فبدأتُ أكتب.

4_وكيف إكتشفتِها؟ 

اكتشفتُ الكتابة حين وجدتُ نفسي أقول ما لم أستطع قوله بصوتي. حين تحوّلت الفوضى داخلي إلى جُمل، والقلق إلى معانٍ، والوجع إلى نصوص. شعرتُ لأول مرة أنني أستطيع أن أرى نفسي بوضوح، وأن أحتوي ما بداخلي بدلًا من أن أهرب منه.
لم أبحث عن الكتابة، بل هي التي ظهرت حين احتجتُها.
وكأنها لم تكن هواية اكتشفتُها، بل كانت جزءًا مني… لم يظهر إلا في الوقت الذي لم يعد فيه لديّ خيارٌ آخر سوى أن أُعبّر. 


5_ما هي إنجازاتك؟ 

إنجازاتي ليست أرقامًا واضحة، ولا أشياء تُقاس بسهولة، بل هي أشياء حدثت داخلي… بهدوء.
أكبر إنجازٍ لي أنني لم أَنْهار رغم كل ما شعرتُ به.
أنني استطعتُ أن أُمسك بكل هذا الثقل داخلي، وأحوّله إلى كلمات بدلًا من أن يتحوّل إلى صمتٍ يؤذيني.
ومن إنجازاتي أنني تعلّمت كيف أفهم نفسي قليلًا.
لم أعد أهرب من مشاعري كما كنت، بل صرتُ أواجهها، أكتبها، وأحاول أن أُدركها حتى وإن كانت مربكة أو مؤلمة.
كما أرى أن قدرتي على التعبير بصدق تُعد إنجازًا بحدّ ذاته.
فليس من السهل أن يكتب الإنسان عمّا يشعر به دون تزييف، أو دون أن يُخفي ضعفه خلف كلماتٍ باردة. وأنا اخترتُ أن أكون صادقة، حتى في هشاشتي.
وإن كان لي أن أذكر إنجازًا آخر، فهو أنني صنعتُ لنفسي مساحة أمان.
مساحة أعود إليها كلما ضاق بي العالم، أكون فيها أنا كما أنا، دون خوفٍ من سوء الفهم أو الحكم.
قد لا تبدو هذه الإنجازات ظاهرة للآخرين، لكنها بالنسبة لي حقيقية…
لأنها لم تُغيّر ما حولي فقط، بل بدأت تُغيّرني أنا من الداخل.

 
# رواية إيزمارا:
تخيلوا معي… قرية ملعونة، كل من يبلغ العشرين من عمره دون زواج يلقى مصيره بأبشع الطرق… ومن يختفي، لا يعرف له أثر!💀

إلا فتاة واحدة… تنجو، وهي لا تدري السبب… والسبب غامض ومرعب!

تشهد الجحيم بعينيها، وتتمنى لو لم تُخلق.

🚪 هل تجرؤ على دخول عالم إيزمارا؟
 الرُعب ليس للجميع…


# رواية أوريجن:
لم تكن لعنة نيراس صدفة…
بل توقيعًا قديمًا باسم أوريجن.
أمٌّ فتحت الباب الأول، وكتابٌ لا يُقرأ إلا مرّة واحدة، وخمسة فضوليين دفعوا ثمن المعرفة.
ومن خلفهم يراقب عالم إلفجراي… عالم لا يقتل البشر، بل يُبقيهم أحياء ليُعذّبهم.
في أوريجن، الشيطان ليس أسطورة،
واللعنة لا تبدأ بالدم… بل بالفضول.
رواية رعب مظلم عن أصل الشر،
وعن أُمٍّ كانت البداية… والنهاية.

6_ ما هي رسالتك التي تريدِ أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي ليست مجرد حكايات تُروى، بل محاولة صادقة لفهم ما يختبئ في أعماق النفس حين تعجز الكلمات العادية عن التعبير. أكتب لأنني أؤمن أن داخل كل إنسان عالَمًا كاملًا من المشاعر المتناقضة؛ خوفٌ وأمل، ضعفٌ وقوة، انكسارٌ ونجاة.
أسعى من خلال أعمالي إلى أن أقول لكل من يقرأ لي: لستَ وحدك، فذلك الاضطراب الذي يسكنك، وتلك الأسئلة التي تؤرقك، لها صدى في قلوبٍ أخرى. أحاول أن أُجسّد الألم دون تجميل، والحب دون مبالغة، والخذلان كما هو، ثم أترك بين السطور نافذةً صغيرة للضوء… تذكّرنا أن النجاة ممكنة، حتى لمن ظنّ أنه غارقٌ بلا عودة.
أكتب لأن الكتابة بالنسبة لي ليست رفاهية، بل ضرورة… وطريقتي الوحيدة لأفهم نفسي، وأُعيد ترتيب هذا العالم الفوضوي بداخلي.

7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

 الدعم الذي أشعر به لم يأتِ من شخص واحد فقط، بل من مزيج من الأصوات الداخلية والخارجية…
أنا أستمد قوتي أولًا من نفسي، من فضولي وعشقي للكلمة، ومن إيماني بأن لي مكانًا خاصًا بين السطور.
ثم هناك من آمن بي وصدّق ما أراه في نفسي قبل أي أحد صديقي محمد الشعراوي، وأُمي… وجودهم كان بمثابة دفعة، لكنه لم يغيّر أن الخطوة الأولى دائمًا كانت مني وحدي.

8_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟ 

بعيدًا عن الكتابة، قلبي يعيش بين فضولٍ دائم لمعرفة الناس وأفكارهم، وعشقٌ للطبيعة ولللحظات الصغيرة التي تُشعرني بالحرية…
أحب استكشاف نفسي والعالم من حولي، وأجد متعة في الأشياء التي تُعيد لي شعور الطفولة والعفوية، كافراشة تراقب كل لون وحركة بعينٍ مفتوحة على كل جديد.


9_ ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

أكبر التحديات التي واجهتني لم تكن في الكتابة ذاتها، بل في مواجهتي لنفسي وأنا أكتب. كنت أظن أنني أبتكر عوالم خيالية، ثم اكتشفت أنني في الحقيقة أُعيد فتح أبوابٍ أغلقتها داخلي منذ زمن.
كان من الصعب أن أكون صادقة إلى هذا الحد؛ أن أكتب الألم كما شعرت به، لا كما يُفترض أن يُكتب، وأن أُعرّي مشاعري دون أن أُخفف حدّتها أو أُزيّفها. أحيانًا كنت أتوقف، ليس لعجزٍ لغوي، بل لأن الكلمات كانت تُلامس أشياء لم أكن مستعدة لمواجهتها.
كما واجهت تحدّي التوازن بين رغبتي في الهروب إلى الخيال، وحاجتي لأن أقول شيئًا حقيقيًا يمسّ القلب. كنت أخشى أن أكون مكشوفة أكثر مما ينبغي، وفي الوقت ذاته أخاف أن أكون سطحية إن أخفيت الكثير.
لكن ربما كان هذا الصراع نفسه هو ما منح كتابتي روحها… لأنني لم أكتب يومًا من الخارج، بل من عمق الشعور، حتى وإن كان ذلك مُرهقًا.

10_هل أنتِ راضٍ عن ما وصلتِ له؟

راضية عمّا وصلتُ إليه، لأنه ثمرة سعيٍ صادق وتعبٍ حقيقي…
لكن طموحي لا يتوقف؛ أرى ما أنا عليه بدايةً فقط، وأسعى دائمًا لأن أكون أفضل مما كنت.

11_ هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أرى أن الكتابة لا تُولد من المعاناة وحدها، ولا من العفوية وحدها… بل من صدق الشعور في الحالتين.
أنا أكتب من أعمق نقاطي حين أتألم، ومن أخفّها حين أتنفّس بحرية. الصراع يمنحني العمق، والعفوية تمنحني الروح… وما يميّزني حقًا هو قدرتي على تحويل كلاهما إلى كلمات تشبهني.

12_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟

 اكتشفتُ أن الكتابة لم تعد مجرد هواية حين بدأتُ أهرب إليها لا منها…
حين صارت ملجئي الأول كلما ضاقت بي مشاعري، ووسيلتي لفهم نفسي قبل أن أفهم العالم. لم تكن لحظة واحدة فاصلة، بل تراكم شعور خفي؛ أنني حين أكتب أهدأ، أصدق، وأكون أنا دون تزييف.
أدركتُ ذلك أكثر حين لم تعد الكتابة مرتبطة بالمزاج أو الفراغ، بل أصبحت حاجة… كأن هناك شيئًا بداخلي لا يُشفى إلا بها، ولا يُقال إلا من خلالها. وحين بدأت أرى نفسي في كلماتي، وأشعر أن كل نص أكتبه يحمل جزءًا مني، عرفت أنني لم أعد أمارس الكتابة… بل أعيشها.


13_ كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أتعامل مع النقد كمرآة، لا كمحكّم نهائي…
أصغي أولًا لأفهم ما وراء الكلمات، أستقي ما يفيدني لتطوير نفسي، وأترك ما لا يخدم حقيقتي. النقد بالنسبة لي فرصة لاختبار صلابتي ووعيِّي، دون أن أفقد شعوري بالارتباط بعملي.

14_ كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أرى مستقبل الأدب العربي مليئًا بالتحديات والفرص معًا…
التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي تجعل الكلمات تنتشر أسرع، وتمنح الأصوات الجديدة فرصة لتُسمع، لكن في الوقت نفسه تُعرض للأفول وسط ضوضاء لا تنتهي. بالنسبة لي، الأدب سيظل حيًّا طالما بقيت الأصالة والصدق، طالما كتبنا لنعبّر عن ما لا تستطيع الصور أو الفيديو نقله، ولأن الإبداع الحقيقي لا يُقيد بالزمن أو الوسيلة، بل ينبع من أعماقنا.

15_ما رأيك في المجلة؟ 

المجلة بدت لي أكثر من مجرد منصة… شعرتُ أنها تُحاول أن تقترب من الإنسان قبل الكاتب.
أما الحوار، فكان هادئًا وعميقًا، منحني مساحة لأقول ما أشعر به دون تكلّف، وكأنه يقرأ ما بين السطور لا الكلمات فقط.


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. 
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
 نُشكر الكاتبة المبدعة" دينا جابر " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
 وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.

حوار : الصحفية أسماء أشرف

إرسال تعليق

أحدث أقدم