مجلة قعده مُبدعين
"تِلك الكائناتُ التي لا تُرى"
تلتهِمُ روحي ببطءٍ كالسوسِ حين ينخُرُ جذعَ شجرةٍ عجوز...
أشعُرُ أحيانًا أنني مدينةٌ مهجورة،
النوافذُ فيها مُطفأة،
والطُرُقاتُ مليئةٌ بخطواتِ الذكريات وهي تتجوّل كالأشباح...
أحملُ قلبي كمن يحمِلُ كوبًا من الزجاج المُتصدّع،
و أخشى أن تهزّهُ الحياةُ قليلًا فينهار بين يديّ كأنّهُ لم يُخلق يومًا للنجاة...
فذاك الحُزنُ يبكي يؤلمُني،
أمّا يأسي فيصمت...
يجلِسُ بداخلي كشِتاءٍ أبديّ،
يُجمِّدُ أطرافَ أحلامي،
ويجعلُ تِلكَ الأُمنياتِ تبدو كطيورٍ مكسورةِ الأجنحة تُرفرِفُ عبثًا داخِل قفصٍ ضيّق...
فأشعُرُ أحيانًا أنّ روحي بحرٌ هائج،
لكِن... بلا شاطِئ،
وأنّ أفكاري كلأمواج السوداء ترتطِمُ بجُدران رأسي حتى أكاد أسمعُ صوتَ تحطّمها...
وكُلّما حاولتُ النجاة،
أمسكني اليأسُ من قدميّ كوحلٍ عميق،
يبتلعُني ببطءٍ مخيف،
هامِسًا في أُذُني...
لا جدوى من الركض… فالطُرقُ جميعُها تؤدي إليّ...
لكِنّ أكثر ما يؤلمني
، أنني ما زِلتُ أبتسِم أحيانًا…
كشمعةٍ تُضيءُ للآخرين بينما هي تذوبُ بصمت.
بقلم : ملك حماده عطا
