حوار صحفي مع الكاتبة لامار مرجان

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة لامار مرجان 


ضمن سعي مجلتنا «قعدة مُبدعين» على فتح آفاق جديدة وتقديم كل موهبة تستحق الظهور والنهوض في عالم الأدب وتسليط الضوء على الشباب، نفتح نافذةً مختلفةً، من خلال استضافتي للكاتبة «لامار مرجان» ابنة محافظة الغربية والتي أصدرت أول عمل لها وهي في الخامسة عشرة، بعنوان «سيلانيثيا» والتي صنعت بها عوالمها الخاصة، ومن خلال تحديات الكتابة والدراسة تتحدث لامار اليوم معنا عن نفسها.


1:-كيف كانت البداية وكيفية اكتشاف أن لديكِ موهبة؟
 
البداية كانت مجرد هروب من الواقع للورق، كنت دائمًا أحب خلق عوالم وشخصيات تشعر وكأنها حقيقية أكثر من الواقع نفسه. ومع الوقت بدأت ألاحظ أن الكتابة لم تعد مجرد هواية، بل شيء أستطيع من خلاله التعبير عن أفكاري ومشاعري بطريقة مختلفة، ومن هنا اكتشفت أن لدي موهبة حقيقية تستحق أن أطورها.

2:- هل للواقع تأثير على الكاتب أم أن الكاتب يبني عوالمه من الخيال؟ 

أعتقد أن الاثنين مرتبطان جدًا؛ فالواقع دائمًا يترك أثره داخل الكاتب حتى لو كتب خيالًا كاملًا. الكاتب قد يبني عالمًا من الخيال، لكن المشاعر والصراعات والتفاصيل الإنسانية غالبًا تكون مستوحاة من الواقع بشكل أو بآخر.

3:-ما هي نصائحك لمن يبدأ بالكتابة؟ 

أهم نصيحة ألا يخاف من البداية أو من عدم الكمال. أي كاتب ناجح بدأ بخطوات بسيطة جدًا. القراءة المستمرة، والكتابة يوميًا حتى لو بشكل قليل، وعدم مقارنة النفس بالآخرين من أهم الأشياء التي تطور الكاتب.

4:-وما هي التحديات التي تواجه الكاتب لعرض موهبته لأول مرة؟ 

أصعب تحدٍ هو الخوف من آراء الناس ومن فكرة أن العمل قد لا يُفهم كما أراده الكاتب. بالإضافة إلى أن البداية دائمًا تكون مليئة بالتردد والقلق، لكن مع الوقت والثقة يبدأ الكاتب في تجاوز ذلك.


5:- هل تأثرت الدراسة بالكتابة أم الكتابة تأثرت بالدراسة أم الاثنان أثرا عليكِ في هذا العمر ككاتبة وأنتِ ما زلتِ في المرحلة الدراسية؟ 

أعتقد أن الاثنين أثرا في بعضهما. الدراسة علمتني الالتزام وتنظيم الوقت، بينما الكتابة أعطتني مساحة للتعبير والهروب من ضغط الدراسة أحيانًا. كان من الصعب أحيانًا الموازنة بينهما، لكن كل منهما أضاف للآخر شيئًا مهمًا.

6:-هل على الكاتب توخي حذر شيء ما أو فكرة ما لا يجب أن يكتب عنها؟ 

الكاتب لديه حرية كبيرة، لكن في رأيي يجب أن يكون هناك وعي بالفرق بين طرح فكرة وبين الترويج لها بشكل مؤذٍ. الكتابة مسؤولية أيضًا، لأن الكلمات قد تؤثر في الناس أكثر مما نتخيل.

7:-هل لديكِ فكرة معينة يتم التركيز عليها في أعمالك؟ 

أركز كثيرًا على الجانب النفسي للشخصيات، وعلى فكرة الصراع الداخلي بين الإنسان وما يخفيه بداخله. أحب الشخصيات المعقدة التي ليست شريرة بالكامل ولا مثالية بالكامل.

8:-هل الخيال كافٍ لإيصال فكرة الكاتب للقارئ؟ 

الخيال مهم جدًا، لكنه وحده لا يكفي. المشاعر الصادقة هي ما يجعل القارئ يتأثر حقًا، حتى لو كانت الأحداث خيالية بالكامل.

9:-هل يومًا طرأت بخاطرك فكرة معينة تريدين كتابتها ولكنك تخشينها؟ 

نعم، لأن بعض الأفكار تكون عميقة أو حساسة جدًا، والكاتب أحيانًا يخاف ألا تصل الفكرة بالطريقة الصحيحة أو أن تُفهم بشكل مختلف.

10:-هل تأثرت موهبة حضرتك ببعض الكُتاب الذين تقرئين لهم؟
 
بالتأكيد، كل كاتب يتأثر بطريقة أو بأخرى بما يقرأه، سواء في الأسلوب أو طريقة بناء الشخصيات أو حتى طريقة وصف المشاعر، لكن مع الوقت يحاول أن يصنع بصمته الخاصة.

11: كلمينا عن المشاركة الأولى في معرض الكتاب؟
 
كانت تجربة مختلفة ومميزة جدًا بالنسبة لي، لأن رؤية عملي بين الكتب والشعور أن هناك أشخاصًا يقرؤون كلماتي كان شيئًا مؤثرًا جدًا، وفي نفس الوقت أعطاني دافعًا كبيرًا للاستمرار.

12:- رواية «قيد الكتابة» هل تتحدثين عن معاناة الكاتب مع الكتابة؟ 

إلى حدٍ كبير نعم، فهي تتناول الصراع النفسي الذي يمر به الكاتب، وكيف يمكن للكلمات أن تكون نعمة وضغطًا في الوقت نفسه.

13:-ماذا يعني اسم «سيلانيثيا» ولمَ هذا الاسم خاصة؟ 

اسم “سيلانيثيا” يحمل طابعًا غامضًا وخياليًا، وكان مناسبًا جدًا لأجواء الرواية والعالم الذي تدور فيه الأحداث. اخترته لأنه يترك إحساسًا مختلفًا لدى القارئ ويعكس هوية العمل.

14:-ما هو الحلم الذي تسعين إليه؟

أن أصل يومًا لمرحلة تصبح فيها كتاباتي قادرة على ترك أثر حقيقي في الناس، وأن تتحول أعمالي إلى شيء يعيش طويلًا حتى بعد انتهاء القراءة.

15:-هل لديكِ عمل قادم؟

نعم، هناك أعمال وأفكار جديدة أعمل عليها حاليًا، وأتمنى أن تكون مختلفة وتحمل تطورًا أكبر على مستوى الكتابة والشخصيات ومن المتوقع أن تكون إحدى الروايتين القادمتين باللغة الإنجليزية 

16:-ما الرسالة التي تودين أن تصليها للقراء من خلال الكتابة؟
أن الإنسان ليس مجرد ما يظهره للناس، فكل شخص يحمل بداخله قصة وصراعًا لا يراه أحد. وأؤمن أن الكتابة تستطيع أن تجعلنا نفهم أنفسنا والآخرين بشكل أعمق

خمسة عشر عاماً كانت كافية لتصنع لامار عالمها الخاص في «سيلانيثيا». 
واليوم في «قعدة مُبدعين» استعرضنا موهبة بدأت تترك بصمتها مبكراً جداً.  
تحدَّثت الكاتبة عن حلمها وعملها القادم ورسالتها التي تُريد إيصالها للقارئ، وعن تركيزها على النفس البشرية ودواخل الإنسان وصراعاته التي لا يعلمها أحد.  
في النهاية: لا يسعنا إلَّا أن نقول إن وراء كلِّ كلمة حكاية بطابع خاصّ لأصحابها، ووراء كلِّ حكاية رسالة إنسانيَّة. نشكر الكاتبة «لامار مرجان» على وقتها وحرصها على طرح أفكارها لنا.

حوار: الصحفية«ولاء خلف»

إرسال تعليق

أحدث أقدم