مسابقة تحدي الكتابة الخامس (نصف النهائي)

 مجلة قعدة مُبدعين 


الكاتبة مليكة عادل 

"صمتٌ بين الدموع"

لم يكن الصمت الذي يكتنفني هدوءً كما يبدو؛ بل صخبًا مكتومًا يعتمل في أعماقي، كأن روحي تضج بنداءات خفية لا تجد سبيلًا إلى البوح، وأحمل في صدري حكايات لم تُروَ وأوجاع استعصت على التعبير.
أمضي بين الناس بملامح جامدة لا تفصح عن شيء، بينما داخلي تنهار أركان كثيرة بصمت لا يدركه أحد، أُجيد التجلد حد التلاشي وأخفي انكساراتي في أعماق لا تطالها الظنون.
ليست الدموع التي تنهمر هي الأشد وطأة، بل تلك التي تظل عالقة في الروح، تُثقّل القلب وتُمعن في استنزافه دون أن تُبصرها العيون، وكم هو موجع أن يحتشد داخلي كل هذا ولا أجد إلا الصمت ملاذًا.
لقد أنهكني التظاهر بالثبات واستنزفني التماسك المتكلَّف، وفي غمرة هذا الصمت أدركت أن بعض الألم يتعالى على الوصف، وأن أعمق الجراح لا تجد من ينصت إليها، فتظل رهينة القلب وتضاعف وجعه.
ومع ذلك، ما زلت أقاوم، لا رجاء في انعتاق قريب؛ بل لأنني ألفت هذا الصراع الصامت، وكأن قدري أن أشعر بعمق وألوذ بالصمت.

بقلم: مليكة عادل 

Vs


الكاتبة خلود أيمن 

"صمت بين الدموع"

اغرورقت عينيّ بالدموع وكأنها احتُبِست منذ وقت طويل ثم انهمرت فجأةً ، وكأنها سحابةٌ ملبَّدة بالغيوم ما لبثت أنْ حرَّكتها بعض الرياح حتى سقط الغيث الذي أَغاث قلبي وكأنه طيفُ إنسان رقيق يحاول مداعبتي وملاطفتي كي يُهدِّئ من رَوعي فتستقر حالتي بعض الشيء ، فكان لتلك الدمعات وقعٌ مميز على نفسي حيث ساعدتني على التقاط أنفاسي والخروج من ضيقي نوعاً ما فلم تُخيِّب ظني في تلك المرة التي لجأت فيها إليها بعدما فاض بي الكيل ونفدت كل حِيلي فانزويت في ركن من غرفتي وأجهشت في البكاء مع الحرص الشديد على ألا يسمعني أحد ولو من قُبيل الصدفة ، لقد أجادت مداواتي وتخفيف آلامي الدفينة التي تراكمت منذ سنوات ولم يشعر بها أحد وكأنها تُربِّت على كتفي بحُنو شديد وتريح قلبي فور سقوطها فتهدأ نفسي بعض الشيء وأستعيد شتاتي بعد فترة تخبُّط لم أستطع الخروج منها ، فقد كانت أسلوب الصمت الخاص بي والذي اعتمدته بعد رحلة تعامل مع البشر لم أَجنِ منها سوى سوء الظن والاتهام بالتبطُّر وغيرها من الأمور التي لم تَرُقْنِي ذات مرة وهي ما اضطرتني للابتعاد التام عنهم تجنُّباً لتلك التوقعات الخاطئة التي يضعونها عليّ والتُهم التي ينسبونها إليّ والسمات التي ينعتوني بها ، فالصمت أعظم لغة قد يلوذ إليها المرء حينما تفنى كل حلول العالم ويقرر اتباعه واتخاذه الترياق الذي يعتمده طيلة الوقت وإنْ اضطر لتحمُّل كل همومه وحده دون أنْ يشغِل بها أحد أو يُزعجه ، فقد وَجد سبيلاً آخر يُفضي إليه بهمه ويشكو إليه ضُعفه ويمنحه نتيجة إيجابية تُزيح متاعبه أو تقلِّصها بعض الشيء ، فلم يَكُنْ ليُصدِّق أن لتلك القطرات الصغيرة هذا التأثير الفعال على نفسيته وقد صار على يقين بأن الله لم يخلِق شيئاً عبثاً حتى تلك الدموع التي قد يعتقد البعض أنها مصدر ضُعف كانت بمثابة الصندوق الذي استمد منه القوة وقتما خارت قواه في بعض المرات ولم يعثر على مَنْ يُطيِّب جِراحه دون أنْ يشفِق عليه أو ينظر إليه نظرة استياء ، فلم يَكُنْ الضيق بيدنا ولكنه أمرٌ طارئ يَحِل بنا رُغماً عن أنفنا وعلينا أنْ نجد الحل المناسب للخلاص منه أياً كان نوعه وإنْ لم يحدث يظل الحزن مأساة حياتنا حتى يكاد يبتلعنا تماماً ويصيب الشحوب ملامحنا بلا قدرة على استعادة البسمة مرة أخرى وكأنه كُتِب علينا الشقاء بفعل عدم قدرتنا على إيجاد المخرج المناسب من فترات الشجن.

بقلم: خلود أيمن 

إرسال تعليق

أحدث أقدم