حوار صحفي مع الكاتب فريد شوقي

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب فريد شوقي 

في عالم الأدب والفكر، يظل الإبداع هو البوصلة التي توجه كل ما هو جديد ومؤثر. 
اليوم، نحن في "قعدة مبدعين"، نلتقي مع أحد أبرز الأسماء في الساحة الأدبية، الكاتب المبدع [ فريد شوقي حجازي ]. صاحب الكلمات التي تحمل بين طياتها عمقًا فكريًا وتصورًا إنسانيًا يلمس قلوب القراء. من خلال هذا الحوار، سنغوص في تفاصيل تجربته الأدبية، ونكشف معًا عن مصادر إلهامه، التحديات التي واجهها، وكيف يرى دور الأدب في عصرنا الحالي.
 لنكتشف في هذا اللقاء كيف يتمكن الكاتب من تحويل الأفكار إلى قصص حية تتنقل بين عقول وأرواح القراء، محققة تأثيرًا طويل المدى.

مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:


1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

مرحبًا وشكرًا جزيلًا على هذه الاستضافة الرائعة في مجلة "قعدة مُبدعين"، إنه لشرف حقيقي أن أكون بين هذه المجموعة الرائعة من المبدعين.
 اسمي فريد شوقي حجازي
 ٢٦ سنة 
البحيرة.. دمنهور
لم أكمل التعليم الجامعي لأسباب خاصة.. ولكن خضت مجموعة دورات تدريبية، وكورسات شتي تهتم بالادب والكتابة.
منشئ محتوي احترافي علي فيسبوك خاص بخواطر وكتابات متنوعة.

بالنسبة لي، أحب أن أعتبر نفسي مسافرًا دائمًا بين الكلمات والأفكار، أجد متعة كبيرة في الغوص في العوالم الخيالية، سواء كانت في الروايات، أو القصص القصيرة، منذ صغري كنت مفتونًا بالقصص والحبكات التي تحمل رمزية عميقة وتستكشف النفس البشرية، وهذا ما دفعني لتطوير أسلوبي الخاص في السرد، الذي يمزج بين الغموض، العمق النفسي، والرمزية العاطفية.
أجد نفسي أحيانًا أغوص في الشخصيات المظلمة والمعقدة، لأفهم دوافعها، وأعيد بناء مشاعرها بطريقة تجعل القارئ يعيش التجربة كاملة، وكأن كل صفحة تفتح نافذة إلى عالم آخر. وبجانب ذلك، فأنا أؤمن أن لكل فكرة شكلها الخاص ولغة تناسبها.

2_ما الذي دفعك للكتابة؟ 

الكتابة كانت دائمًا طريقة لفهم نفسي والعالم من حولي. منذ صغري، شعرت أن الكلمات تمنحني مساحة أستطيع فيها التعبير عن مشاعري وأفكاري العميقة التي غالبًا ما يصعب قولها بصوت مسموع.
هناك شيء سحري في قدرتك على خلق عوالم وشخصيات تحمل جزءًا منك، تسمح للقارئ أن يعيش تجربة مختلفة، وأحيانًا حتى يرى نفسه فيها. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي رحلة استكشاف داخلية، وطريقة للتواصل مع الآخرين على مستوى أعمق مما يمكن للكلام العادي أن يقدمه.
ببساطة، الكتابة هي المكان الذي أستطيع فيه أن أكون حقيقيًا، بلا أقنعة، وبلا حدود.
أشعر وكأنها الأنا الذي لا يعرفه أحد. 

3_كيف بدأت رحلتك للكتابة؟ 

بدأت الكتابة في سنٍ مبكرة، لكنها في البداية كانت مجرد محاولات بسيطة للتعبير عن أفكاري ومشاعري. سطور قليلة بين الصفحات. ومع مرور الوقت. 

4_وكيف إكتشفتُها؟ 

اكتشفتُ أن لدي شغفًا حقيقيًا بالكلمات، وأن الكتابة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل عالمٌ متكامل أستطيع أن ألوذ به لأفهم نفسي من خلاله.
أما اكتشافي الحقيقي لها، فكان حين تنقلت لسنوات بين مدن مصر المختلفة، وتجربة مؤلمة من الغربة خارج البلاد.
وحين أدركت قدرتي على خلق شخصيات وقصص تحمل جزءًا مني، وأنني أستطيع إيصال إحساسٍ صادق يصل إلى القارئ. عندها أيقنت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل جزءٌ أساسي من كياني لا أستطيع الانفصال عنه.

5_ما هي إنجازاتك؟ 

أرى أن أبرز إنجازاتي حتى الآن تتمثل في استمراري في الكتابة وتطوير أسلوبي بشكل ملحوظ، حيث عملت على كتابة نصوص وقصص تحمل طابعًا نفسيًا وعاطفيًا عميقًا.
كما أنني أسعى دائمًا لصقل موهبتي من خلال التجربة والتعلم المستمر، وبدأت في بناء مشروع روائي آخر خاص بي أطمح أن يرى النور قريبًا.
ورغم أن الطريق لا يزال في بدايته، فإنني أؤمن أن كل نص أكتبه هو خطوة حقيقية نحو تحقيق إنجاز أكبر، وهو الوصول إلى عمل أدبي يلامس القارئ ويترك أثرًا صادقًا داخله.


• "الياسمينة الكاذبة"
رواية تعيد تقديم الحكاية الكلاسيكية لسندريلا بصورة مغايرة، حيث تتحول البطلة إلى شخصية غامضة ومتمردة، تخوض صراعًا نفسيًا عميقًا بين الخير والشر، وسط أحداث مشحونة بالرمزية والعاطفة، وتدور حول فكرة الانتقام، والشفاء، واكتشاف الحقيقة.

• قصة "كيارامون"
قصة خيالية تدور أحداثها في جزيرة غامضة خارجة عن قوانين الطبيعة، يتتبع فيها البطل رحلة مليئة بالأسرار والمخاطر بحثًا عن حقيقة ظواهر غريبة تحدث للجزيرة، حيث تتداخل الأسطورة بالواقع، ويصبح كل اكتشاف خطوة نحو مصير غير متوقع... وأعمل علي تحويل هذه القصة لعمل أكبر.

• أعمل حاليًا على عدد من المشاريع الروائية التي تنتمي إلى الطابع النفسي وعمق النفس البشرية.

• أسعى من خلال هذه الأعمال إلى تقديم تجربة أدبية مختلفة تمزج بين العمق النفسي والخيال، وتدفع القارئ للتأمل والتساؤل داخل ذاته.

6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

ببساطة... أؤمن أن كل إنسان يحمل داخله جانبًا مظلمًا، لكن فهم هذا الجانب هو الخطوة الأولى نحو الشفاء والنضج.
كما أحاول أن أوصل فكرة أن الألم ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية لاكتشاف الذات وإعادة تشكيلها. وأطمح أن تترك كتاباتي أثرًا صادقًا في نفس القارئ، يدفعه للتأمل، وربما لرؤية نفسه والعالم من زاوية مختلفة.

"كل شيء باهت، عندما تري مثاليتك فقط."

7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

• الدعم لم يكن دائمًا شخصًا واحدًا، بل خليط من تشجيع الأصدقاء، وعائلة وزوجة مؤمنة، وأيضا القراءة المستمرة لأعمال الكتّاب الذين ألهموني كانت دعمًا غير مباشر.

• ولكن الشخص الذي دفعني دفعاً لهذا الطريق، أسميه "سري الأعظم" صاحب الاهداء في رواية الياسمينة الكاذبة. 

8_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

من أبرز التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة هو التعبير بدقة عن المشاعر والأفكار العميقة بطريقة تصل إلى القارئ كما أشعر بها تمامًا، دون أن تفقد صدقها أو تأثيرها.
كما واجهت صعوبة في تحقيق التوازن بين بناء الحبكة وتطور الشخصيات، خاصة في الأعمال التي تعتمد على الجانب النفسي، حيث يتطلب ذلك جهدًا كبيرًا للحفاظ على ترابط الأحداث وعمق الشخصيات في آنٍ واحد.
إضافة إلى ذلك، كان الاستمرار والانضباط في الكتابة تحديًا بحد ذاته، لكنني مع الوقت تعلمت أن الالتزام والتجربة المستمرة هما الطريق الحقيقي للتطور.
ورغم هذه التحديات، أراها جزءًا أساسيًا من الرحلة، لأنها ساهمت في تشكيل أسلوبي وجعلتني أكثر وعيًا بما أقدمه.

9_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

لم أكن مرتبطًا بكاتبٍ واحد بعينه بقدر ما تأثرتُ بعدة أساليب، وتجارب أدبية مختلفة، ك فيودور دوستيفسكي... حيث كنت أميل إلى الأعمال التي تتعمق في النفس البشرية وتغوص في الجوانب المظلمة والمعقدة منها.
هذا التنوع جعلني أتعلم كيف أرى الكتابة من زوايا متعددة، فاستفدت من بعض الكتّاب في بناء الشخصيات، كالملهم نجيب محفوظ، ومن آخرين في رسم الأجواء والرمزية، ك باولو كويلو مما ساعدني تدريجيًا على تكوين أسلوبي الخاص.
ومع مرور الوقت، أدركت أن التأثر الحقيقي لا يكمن في تقليد الآخرين، بل في استلهام ما يميزهم، ثم إعادة صياغته بطريقة تعبّر عني أنا، وعن رؤيتي الخاصة للعالم.

10_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أرى أن الكتابة تأتي من خليط معقد بين الاثنين. أحيانًا، يكون الصراع الداخلي والمعاناة مصدرًا قويًا للإبداع، لأنها تدفع الكاتب للتفكير العميق، وللبحث عن طرق للتعبير عن مشاعره وتجارب حياته بطريقة صادقة ومؤثرة. هذا النوع من الكتابة يحمل عادة عمقًا وصدقًا يشعر به القارئ مباشرة.
لكن في المقابل، هناك لحظات عفوية يمكن أن تنبثق فيها فكرة مميزة أو مشهد قوي دون عناء كبير، وهذه اللحظات العفوية تمنح النص روحًا طبيعية وحيوية، وتضيف لمسة spontaneity يصعب خلقها بالقوة.
لذلك أؤمن أن الإبداع الحقيقي هو مزيج من التجربة الصعبة واللحظات العفوية، وكل منهما يكمل الآخر، ويجعل العمل الأدبي غنيًا ومؤثرًا.

11_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

أرى أن علاقة الكاتب بالقراء هي علاقة تفاعل وتكامل، وليست علاقة إرضاء أو تبعية. القارئ ليس مجرد متلقٍ، بل شريك في التجربة، يُكمل العمل بتأويله الخاص ويمنحه حياة جديدة مع كل قراءة.
أما عن الكتابة، فأنا أؤمن أنها في جوهرها انعكاس صادق للروح الداخلية، لأن أي محاولة للكتابة فقط وفق توقعات الجمهور قد تفقد النص صدقه وخصوصيته. ومع ذلك، لا أنكر أهمية وعي الكاتب بجمهوره، وفهمه لما يلامسهم ويؤثر فيهم.
لذلك أحاول دائمًا أن أوازن بين الاثنين. أكتب ما يُعبّر عني بصدق، وفي الوقت ذاته أحرص أن يصل هذا الصدق إلى القارئ بطريقة يشعر بها ويتفاعل معها.
في النهاية، حين تكون الكتابة حقيقية، فإنها تجد طريقها إلى القلوب دون أن تتنازل عن ذاتها.

12_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

النقد جزء أساسي من أي رحلة إبداعية، فهو فرصة للنمو وتطوير الأسلوب. أحاول دائمًا الاستماع للتعليقات بعقل منفتح، وأفرّق بين النقد البنّاء الذي يمكنني الاستفادة منه، والنقد السطحي أو العاطفي الذي لا يخدم تطوير عملي.

13_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل فرصًا كبيرة للأدب العربي، فهو يتيح للكتاب الوصول إلى جمهور أوسع، وتبادل الأفكار بشكل أسرع، ونشر التجارب الأدبية بشكل لم يكن ممكنًا من قبل. 
لكن في الوقت نفسه، يشكل هذا العصر تحديًا للكتاب، إذ يمكن أن يؤدي الاعتماد الزائد على المحتوى السريع والانتشار السطحي إلى تراجع العمق الأدبي إذا لم يحافظ الكاتب على أصالته.
لذلك، أؤمن أن مستقبل الأدب العربي سيكون مشرقًا إذا تمكن الكتاب من التوازن بين استخدام التكنولوجيا كأداة للتواصل والإبداع، وبين الحفاظ على جودة النص وصدق التجربة الأدبية التي يقدمونها.

14_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

آمن بنفسك وبقدرتك على التعبير والإبداع. الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى صبر وممارسة مستمرة وتحدي الذات لتطويرها.
لا تخف من التجربة أو من ارتكاب الأخطاء، فهي جزء طبيعي من الرحلة الإبداعية. وحاول دائمًا أن تجعل شغفك يقودك، لا توقعات الآخرين أو الرغبة في الإعجاب. فالإبداع الحقيقي ينبع من صدقك مع نفسك، ومن سعيك لتقديم شيء يحمل روحك الخاصة ويترك أثرًا في من يشاركك تجربتك.

15_ما رأيك في المجلة؟ 

أرى أن مجلة "قعدة مبدعين" منصة رائعة، تتيح لكل مبدع مساحة صادقة للتعبير عن أفكاره وتجاربه. أحببت الطريقة التي يطرح بها الحوار، فهي تجعل النقاش سلسًا وعميقًا، وتمنح الكاتب فرصة للتحدث عن رحلته الإبداعية بأسلوب طبيعي وصادق.
بالنسبة لي، الحوار كان ممتعًا جدًا، لأنه دفعني للتفكير في مسيرتي، واستعراض تجاربي بأسلوب منظم وواضح، وفي نفس الوقت أعطاني شعورًا بالاحترام والتقدير لمجهودي.




في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
 نُشكر الكاتب المبدع" فريد شوقي حجازي " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."

حوار : الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم