حوار صحفي خاص مع الإعلامي محمد الشرقاوي

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الإعلامي محمد الشرقاوي 


في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات وتزدحم المنصات بالأصوات، يبقى التأثير الحقيقي حكرًا على من لا يبحث عن الظهور بقدر ما يصنع الفرص للآخرين.
اليوم نقترب من تجربة مختلفة، تجربة لم تُبنَ على الحلم فقط، بل على الإيمان بالمواهب والعمل المستمر لتحويل الأفكار إلى كيانات حقيقية تُغيّر الواقع الثقافي.
نلتقي مع الإعلامي الكبير الأستاذ "محمد الشرقاوي"، مؤسس (دار الأثر الأدبي للنشر والتوزيع ، مؤسس مجلة قعدة مُبدعين)، الرجل الذي اختار أن يكون داعمًا للكلمة قبل أن يكون صاحب منصب، وصانع منصات قبل أن يكون باحثًا عن الأضواء.
في هذا الحوار الخاص الذي أجراه الكاتب "يوسف سليم"، نفتح ملفات البدايات، ونسأل عن فلسفة الدعم الثقافي، ورؤية النشر الحديثة، ومستقبل الحركة الأدبية في مصر والعالم العربي.

1- لنبدأ من البداية… من هو محمد الشرقاوي بعيدًا عن الألقاب والمناصب؟

محمد الشرقاوي هو شخص مؤمن إن الكلمة ممكن تغيّر واقع، وشايف إن دعم الموهبة مش رفاهية بل مسؤولية. بعيدًا عن أي مسميات، أنا إنسان بحاول أفتح باب لغيري زي ما كنت بدوّر على باب لنفسي في البداية.

2- كيف جاءت فكرة تأسيس مجلة قعدة مُبدعين؟ وهل كانت حلمًا قديمًا أم قرارًا مفاجئًا؟

الفكرة بدأت من احتياج حقيقي… كنت شايف مواهب كتير جدًا تستحق الظهور لكن مفيش مساحة تحتويها. هي مش قرار مفاجئ، لكنها تراكم لفكرة كانت بتكبر جوايا لحد ما اتحولت لخطوة فعلية.

3- ما الهدف الحقيقي الذي أردت تحقيقه من خلال المجلة منذ اليوم الأول؟

الهدف كان واضح: خلق مساحة عادلة لأي موهبة حقيقية، بعيد عن الواسطة أو الأسماء. منصة تدي قيمة للكلمة، وتخلي المبدع يحس إن صوته مسموع.

4- في وقت قصير استطاعت المجلة جذب عدد كبير من المبدعين، ما السر وراء هذا الانتشار؟

السر ببساطة هو الصدق. لما المبدع يحس إن في حد مهتم بيه بجد وبيقدّر شغله، هو اللي بينشر التجربة بنفسه. كمان الاهتمام بالتفاصيل والجودة فرق كتير.

5- ما الفرق بين دعم الموهبة عبر مجلة أدبية وبين دعمها من خلال دار نشر؟

المجلة بداية… بتدي فرصة للظهور والتجربة. لكن دار النشر نقلة أكبر، بتدي الموهبة شكل احترافي وتحولها لمشروع حقيقي قابل للاستمرار.

6- كيف وُلدت فكرة إنشاء دار الأثر المصرية للنشر والتوزيع؟ ولماذا قررت دخول عالم النشر؟

بعد ما شفت حجم المواهب في المجلة، كان لازم يبقى في خطوة تانية. دار النشر كانت امتداد طبيعي، علشان نحول المواهب دي لكتب حقيقية تعيش وتوصل لناس أكتر.

7- برأيك… ما أكبر أزمة يواجهها الكاتب الشاب اليوم: النشر أم الظهور الإعلامي؟

الاتنين مرتبطين، لكن الأزمة الأكبر هي الظهور. لأن حتى لو اتنشر، من غير وصول حقيقي للجمهور العمل ممكن يضيع.

8- كيف تحاول الجمع بين إدارة دار نشر ومجلة ثقافية في وقت واحد دون أن يفقد أي منهما هويته؟

عن طريق الفصل الواضح في الدور: المجلة مساحة مفتوحة وداعمة، ودار النشر كيان احترافي قائم على معايير. كل واحد ليه شخصيته، لكن الهدف واحد.

9- ما المعايير التي تعتمد عليها لاختيار الأعمال الأدبية داخل دار الأثر؟

أهم حاجة الصدق وجودة المحتوى. مش بندور على اسم، بندور على نص يعيش ويأثر. كمان بنهتم بأسلوب الكاتب وقدرته على التطور.

10- هل ترى أن السوشيال ميديا خدمت الأدب أم أضرت به؟

خدمته وأضرته في نفس الوقت. سهلت الوصول جدًا، لكن كمان خلت في زحمة محتوى كبير. التحدي بقى إنك تميز الحقيقي وسط السريع.

11- ما أكثر موقف أو لحظة شعرت فيها أن مشروع قعدة مُبدعين بدأ يحقق تأثيرًا حقيقيًا؟

لما لقيت ناس بتقول إن المجلة كانت أول خطوة ليهم في طريق الكتابة والنشر. ساعتها حسيت إن اللي بنعمله ليه معنى حقيقي.

12- هل تؤمن أن المجلات الأدبية ما زال لها دور قوي في عصر المحتوى السريع؟

أكيد، لكن بشرط إنها تطور نفسها. المجلة دلوقتي لازم تبقى سريعة، مرنة، وقريبة من الناس علشان تفضل مؤثرة.

13- ما النصيحة التي تقدمها لكل موهبة ما زالت تخشى نشر أعمالها؟

الخوف طبيعي، لكن الاستمرار أهم. محدش بيبدأ كامل، المهم تبدأ وتتعلم من كل خطوة.

14- كيف ترى مستقبل الحركة الأدبية في مصر خلال السنوات القادمة؟

أنا شايف مستقبل قوي، لأن في جيل جديد واعي ومختلف. لو لقى دعم حقيقي، هيعمل نقلة كبيرة.

15- أخيرًا… ما الحلم الأكبر الذي تسعى لتحقيقه من خلال المجلة ودار الأثر معًا؟

إني أخلق كيان حقيقي مؤثر، يطلع منه كتاب كبار، ويكون له بصمة واضحة في المشهد الأدبي، مش بس في مصر لكن عربيًا كمان.

فى النهاية....
لم يكن هذا الحوار مجرد أسئلة وإجابات، بل رحلة داخل عقل يؤمن بأن الثقافة مسؤولية، وأن دعم الموهبة فعل بناءٍ للمستقبل قبل أن يكون إنجازًا شخصيًا.
من فكرة صغيرة وُلدت من الاحتياج، إلى كيان ثقافي يحتضن عشرات المبدعين… تتشكل تجربة الأستاذ "محمد الشرقاوي" كأحد النماذج التي اختارت أن تصنع الطريق بدلًا من انتظار الفرصة.
ويبقى السؤال الأهم بعد هذا اللقاء:
كم موهبة جديدة ستجد بابها الأول من خلال قعدة مُبدعين ودار الأثر الأدبي؟


حوار: الكاتب يوسف سليم
مجلة قعدة مُبدعين

إرسال تعليق

أحدث أقدم