مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة ليلى ابو الدهب
حوار صحفي يغوص بنا في عالم ما وراء الطبيعة وأدب الرعب، حيث نفتح اليوم نافذة على تجربة أدبية مختلفة مع الكاتبة: "ليلى أبو الدهب"، البالغة من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، من محافظة سوهاج. تتميز موهبتها في الكتابة بقدرتها على سرد الأحداث بأسلوب مشوّق ومختلف، يترك أثرًا عميقًا لدى القارئ ويجذب انتباهه منذ اللحظة الأولى.
شاركت الكاتبة في ثلاثة كتب مجمعة، من بينها: "ظل أبيض"، و"جثمان يتنفس"، و"الفراشة ذات اللون الأحمر". كما قدمت أول أعمالها الفردية "ليالي الظلام"، وهي مجموعة قصصية في أدب الرعب، والتي شاركت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
وفي هذا اللقاء، أرحب بالكاتبة ليلى أبو الدهب، ونفتح معها هذا الحوار الصحفي لنقترب أكثر من عالمها الأدبي وتجربتها في أدب الرعب وما وراء الطبيعة.
1○ متى بدأت رحلتك مع الكتابة؟ وكيف تشكّلت ملامح تلك البداية؟ هل كانت انعكاسًا للبيئة المحيطة بكِ، أم أن القلم كان بوابتك الخاصة لعبور عوالم الكتابة؟
●بدأتُ رحلتي مع الكتابة بعد تخرّجي من الجامعة، حين شعرتُ برغبةٍ في التعبير عمّا بداخلي. كانت البداية بسيطة وعفوية، ثم تطوّرت مع الوقت. تأثّرتُ بالبيئة من حولي، لكن القلم كان بوابتي الخاصة لفهم نفسي والتعبير عن أفكاري.
2○ ما الدافع الذي جذبكِ إلى كتابة أدب الرعب تحديدًا؟ وكيف ترين هذا النوع الأدبي من زاويتكِ الخاصة؟
●انجذبتُ إلى كتابة أدب الرعب لأنني أقرأ فيه منذ زمنٍ طويل وأشعر بقربٍ خاص منه، لذلك أحببتُ أن تكون بدايتي فيه. أراه نوعًا أدبيًا عميقًا، لا يقتصر على إثارة الخوف، بل يكشف ما بداخل النفس من قلقٍ وهواجس، ويمنح الكاتب مساحة للتعبير عن مشاعر يصعب قولها بشكل مباشر.
3○ عندما تكتبين، هل تشعرين أن القلم هو من يقودكِ، أم أن ما بداخلكِ هو الذي يفرض نفسه على الورق؟
●عندما أكتب، أشعر أن ما بداخلي هو الذي يقود القلم. فالأفكار والمشاعر تتدفّق أولًا، ثم يأتي القلم ليترجمها إلى كلمات. أحيانًا أفاجأ بما أكتبه، وكأن النص يفرض نفسه عليّ أكثر مما أوجّهه أنا.
4○ في رأيكِ، هل تمثل كتابة أدب الرعب نوعًا من تحليل الواقع وتجارب الإنسان، أم أنها في المقام الأول وسيلة لصناعة التشويق وإثارة القارئ؟
●في رأيي، كتابة أدب الرعب تجمع بين الأمرين؛ فهي وسيلة لصناعة التشويق وإثارة القارئ، لكنها في الوقت نفسه تعكس جوانب عميقة من الواقع وتجارب الإنسان. فالرعب الحقيقي لا يأتي فقط من الأحداث، بل من المشاعر والقلق الكامن داخل النفس.
5○ عنوان كتابكِ الأول «ليالي الظلام» يحمل الكثير من الدلالات؛ كيف جاء اختياره؟ هل يعكس واقعًا ممتزجًا بالخيال، أم كان محاولة لجذب انتباه القارئ وإثارة فضوله؟
●العنوان «ليالي الظلام» يعبر عن أحداث القصص ومحتواها، حيث يجمع بين الواقع والخيال في إطار من الغموض والتوتر. وفي الوقت نفسه، هو يحمل لمسة لجذب القارئ وإثارة فضوله، لكنه مرتبط بشكل مباشر بمحتوى الكتاب.
6○ كيف ترين العلاقة بين أدب الرعب والحقيقة؟ وهل تعتقدين أنه يعكس الواقع بشكلٍ ما، أم أنه مجرد عوالم متخيلة تعيش في الظلال؟
●أدب الرعب له علاقة وثيقة بالحقيقة رغم أنه يُقدَّم في إطار خيالي. فهو لا ينقل الواقع كما هو، لكنه يعكسه بشكل رمزي من خلال تجسيد المخاوف والصراعات الإنسانية الداخلية، وأحيانًا يستلهم من الموروثات الشعبية مثل قصص السحر والحسد وما يرتبط بها من معتقدات. لذلك أراه امتدادًا للواقع أكثر من كونه مجرد عوالم متخيلة، لأنه يكشف ما لا يُقال أو يُرى بشكل مباشر في الحياة اليومية.
7○ ما الذي تمثّله لكِ “خفايا الرعب”؟ وكيف تتشكل هذه العوالم داخل نصوصكِ؟
●“خفايا الرعب” عندي هي ما وراء الظاهر، أي الأفكار والمشاعر المخفية التي تولّد الإحساس بالخوف دون حاجة إلى أحداث مباشرة. وتتكوّن هذه العوالم في نصوصي من تفاصيل بسيطة من الواقع تتحول تدريجيًا إلى حالة من الغموض، مع توظيف عناصر نفسية وخيالية أحيانًا، بما فيها الموروثات الشعبية مثل السحر والعالم السفلي، لتشكيل أجواء أكثر عمقًا وتأثيرًا.
8○ بما أن «ليالي الظلام» مجموعة قصصية، كيف تؤثر الحالة النفسية للكاتب على بناء أجواء الرعب وصياغة أحداثه؟
●الحالة النفسية للكاتب تُعدّ عنصرًا أساسيًا في تشكيل أجواء الرعب، فهي التي تمنح النص روحه وعمقه. في «ليالي الظلام»، تنعكس المشاعر الداخلية من قلق وتوتر وتفكير في المجهول على بناء الأحداث وتفاصيلها، فتتحول التجربة النفسية إلى صور سردية نابضة بالغموض والخوف، تجعل القارئ يعيش الحالة لا يقرؤها فقط.
9○ هل بدأت الكتابة كهواية ثم تحولت إلى جزء أساسي من حياتكِ، أم أنكِ منذ البداية كنتِ تنظرين لها كمسار جاد؟
●بدأت الكتابة كهواية بسيطة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، ثم مع الوقت تحولت إلى جزء أساسي من حياتي لا أستطيع الاستغناء عنه. لم أكن أتعامل معها في البداية كمسار جاد، لكن التجربة والتطور جعلاني أراها بشكل أعمق وأكثر التزامًا.
10○ كيف تصفين تجربتكِ مع «ليالي الظلام»؟ وما الرسالة التي تتمنين أن تصل إلى القارئ من خلال هذا العمل؟
●تجربتي مع «ليالي الظلام» كانت تجربة مليئة بالتفاصيل والمشاعر، حاولت من خلالها تقديم عوالم مختلفة تمزج بين الغموض والواقع والخيال. وأتمنى أن تصل للقارئ فكرة أن الرعب ليس فقط في الأحداث، بل في ما نشعر به داخليًا من مخاوف وأسئلة، وأن كل قصة تحمل وراءها معنى أعمق مما يبدو في الظاهر.
11○ سعدتُ بهذا الحوار الشيق معكِ عن أدب الرعب، موفَّقةٌ دائمًا في كتاباتكِ.......
●سعدتُ بهذا الحوار أيضًا، شكرًا لكِ، وأتمنى لكِ دوام التوفيق والنجاح.
○ وإلى هنا نصل إلى ختام حواري الصحفي مع الكاتبة المبدعة "ليلى أبو الدهب"، في رحلة داخل عوالم أدب الرعب وما وراء الطبيعة.
كان حوارًا شيقًا حمل بين طياته الكثير من الغموض والإثارة، وغاص بنا في تفاصيل المجموعة القصصية «ليالي الظلام».
لكل مقامٍ مقال، ومقام الرعب له سحره الخاص الذي يجمع بين التشويق ودهشة المجهول.
بقلم الإعلامية الصحفية: منه طلال السيد




