حوار صحفي مع الكاتبة هيا برماوي

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة هيا برماوي 

ضمن حرص مجلتنا(قعدة مُبدعين) على تقديم كل ما هو جديد في عالم الأدب وتسليط الضوء علي المواهب الشبابيه فقد التقينا اليوم بالكاتبة( هيا برماوي) ابنة مدينة درعا في سوريا، والتي رأت في الكتابة اكتشاف لعالم آخر وأن الكلمة جزءاً من حياتها، واكدت لنا أن الموهبة بالدعم تستيطع تحقيق المستحيل.

1:نتعرف بكِ؟

أنا هيا برماوي، كاتبة سورية من مدينة درعا، أبلغ من العمر 29 عاماً.
بدأ شغفي بالقراءة والكتابة منذ الطفولة، حتى أصبحت الكلمة جزءاً أساسياً من حياتي.
أكتب الروايات والقصص، إلى جانب مقالات تُنشر في عدد من الجرائد والمجلات، وأسعى من خلالها للتعبير عمّا أشعر به ومشاركة القارئ جزءاً من عالمي.


2:في البداية: الكتابة الحقيقة ليست وليدة لحظة؟ كيف كانت البداية وكيفية اكتشاف أن لديكِ موهبة حقيقة؟ 

كنت أهرب من الفوضى إلى الورق، أكتب لأستعيد ملامحي التي تضيع في زحام الحياة. مع الوقت أدركت أن الكتابة ليست مجرد هروب، بل وسيلة لفهم نفسي والتصالح مع ما أشعر به.

بدأت رحلتي مع القراءة منذ سنوات طويلة ، وكانت نقطة التحول الحقيقية؛ فقد كنت أغوص في الكتب وكأن كل كتاب يمنحني نجاة صغيرة من العالم. هذا القرب من الأدب جعلني أرى الأشياء بشكل أعمق، وأشعر بها بشكل مختلف.

في لحظة ما، أمسكت قلمي وبدأت أكتب، لا كهاوية فقط، بل كحاجة حقيقية. رتّبت أفكاري المبعثرة، واستمررت أياماً وشهوراً، حتى وجدت نفسي أمام مخطوطة روايتي الأولى:
“وبقيتُ هناك… حيث تركتني.”

حينها فقط أدركت أن لدي شيئاً يستحق أن يُكتب، وأن الموهبة ليست لحظة، بل طريق طويل من الصدق والتجربة.

3:-أحيانا الواقع المؤلم يجعلنا قادرين على البوح او نريد التعبير عن ما بداخلنا هل ذلك ما حدث معكِ؟ 

نعم، إلى حدٍ كبير. كل ما لم أستطع قوله، كتبته أولاً على مسودتي. كانت الكلمات تتبعثر، ثم أعود لأجمعها وأرتّبها، وكأنني أعيد ترتيب نفسي من جديد.

روايتي خرجت من رحم واقعٍ مؤلم، ولم تكن مجرد خيال. هي مستوحاة من قصة حقيقية، وتحمل في طيّاتها شيئاً من مذكرات شخص، لذلك كانت الكتابة عنها تجربة عميقة وصادقة بالنسبة لي

4:من الداعم في رحالتك في عالم الكتابة؟ 

أمي كانت وما زالت الداعم الحقيقي في رحلتي، كانت تؤمن بي حتى في اللحظات التي شككت فيها بنفسي، وهذا الإيمان كان أكبر دافع للاستمرار.
كما أن عائلتي كانت دائماً سنداً لي، ولا أنسى عائلتي الصغيرة التي منحتني الحب والدعم، وكانوا دائماً سبباً في تمسكي بحلمي والمضي قدماً.
إلى جانب صديقتي التي شاركتني الكثير من التفاصيل وشجعتني في كل خطوة.


5:رواية حضرتك تحمل اسماً يُعبر عن الفراق؟ هل شعرتي يوماً بمرارة الفراق لكي يكون اول عمل لكِ عنه؟ 

الفراق كلمة تتجرع مرارتها فور نطقها، فكيف يكون شعور من جربها وعاشها؟ لا عزيز يُنسى، مهما طال غيابه، وكلنا مررنا بتجارب فقدان صعبة لن نتخطاها بسهولة.

في عملي الأول، كان الفراق الدافع الأقوى للكتابة. شعرت أنه يجب أن أبوح، وأن أفرغ ما بداخلي من ألم وفقد، وكانت الرواية وسيلتي لفهم هذا الشعور العميق ومشاركته مع القارئ

6:ما الفكرة التى تركزين عليها في أعمالك؟ 

أركز في أعمالي على المشاعر الإنسانية العميقة، خاصة تلك التي لا تُقال بسهولة. أهتم بالتفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عابرة، لكنها تترك أثراً كبيراً في داخلنا.
أسعى دائماً لأن تكون كتابتي قريبة من القارئ، تعكس جزءاً من واقعه، وتمنحه مساحة ليرى نفسه بين السطور.


7:هل الكاتب يتأثر سريعاً بكل ما يمر به فيترجم التأثر لكلمات؟ 

نعم، الكاتب يتأثر سريعاً، أحياناً أكثر من غيره. ما يمر به يتحول إلى قصص قصيرة، خاطرات عابرة، أو حتى مقالات في الجرائد.
ليس بالضرورة أن يتحول كل ما يشعر به مباشرة إلى رواية؛ فخاطرة صغيرة أحياناً تفي بالغرض وتعبّر عن تأثير اللحظة بشكل أدق.




8:هل على الكاتب خوض كل التجارب ليسطيع الكتابة عنها ؟

لا، ليس بالضرورة أن يختبر الكاتب كل التجارب التي يكتب عنها. على سبيل المثال، من يكتب الرعب أو الفانتازيا لا يحتاج أن يعيش كل لحظة خوف حقيقية.
لكن، بالنسبة لي، تجربتي الشخصية في عالم الرعب وقراءتي لمجموعة من رواياته، بالإضافة لمشاهدة بعض القصص المرعبة، كانت محفزة لإثارتي ودفع شهيتي للكتابة أكثر في هذا المجال.

9: هل الخيال كافى لايصال الافكار للمتلقي؟ 

الخيال عنصر مهم جداً في إيصال الأفكار، لأنه يفتح آفاقاً أوسع للتعبير ويمنح الكاتب حرية تشكيل عالمه الخاص.
لكنّه لا يكون كافياً وحده دائماً؛ فعندما يمتزج الخيال بشعور صادق أو لمسة من الواقع، تصل الفكرة بشكل أعمق وتترك أثراً حقيقياً لدى القارئ .

10:هل يوماً طارئة بخاطرك فكرة ولم تستطيعِ كتابتها؟ 

نعم، أحياناً تخطر لي أفكار في مخيلتي، وعندما أحاول كتابتها على مسودتي أشعر أنها لم تصل كما أريد. أكرر كتابتها مراراً وتكراراً، حتى تنبض بالكلمات كما أحب، وتصبح قادرة على نقل شعوري بدقة للقارئ.


11:هل الموهبة تتأثر بمن نقرأ لهم ومن ناخدهم قدوة لنا في عالم الأدب؟ 

نعم، الموهبة تتأثر بمن نقرأ لهم. فالكتّاب الكبار والمبدعون يشكلون مصدر إلهام لنا، وقراءتهم تجعلنا نطمح يوماً ما لأن نصبح مثلهم، ليس فقط في المهارة، بل في القدرة على إيصال الأفكار والمشاعر بصدق.

12:كلمينا عن المشاركة الاولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كيف كان شعورك؟ 

كانت تجربة مميزة جداً، شعور أن ترى عملك بين أيدي القراء لا يُوصف. كان مزيجاً من الفخر والخوف والفرح، وكأن الحلم بدأ يأخذ شكلاً حقيقياً.

13:ممكن توصفي رحلة حضرتك في كلمات معدودة؟

رحلتي في حياتي هي رحلتي في عالم القراءة والكتابة، لأنهما ببساطة المكان الذي وجدت فيه نفسي، وعبرهما تعلمت التعبير عن أفكاري ومشاعري بشكل أعمق.

14:ما هي الخطوة القادمة؟ وما هو الحلم الذي تسعي إليه؟

الخطوة القادمة بإذن الله هي الاستمرار في الكتابة والغوص اكثر في عالم الرعب والفانتازيا، وأعمل حالياً على كتابة روايتي الثانية في هذا المجال.
أما حلمي الأكبر، فهو أن أصبح كاتبة معروفة، أن تصل كُتبي إلى أكبر عدد من القراء، وأن أحقق النجاح الذي أحلم به ..
وفي النهاية 
أتقدم بجزيل الشكر لمجلة قعدة مُبدعين على هذه الاستضافة الجميلة، وعلى اهتمامهم بإبراز أصوات الكُتّاب ودعمهم. كانت تجربة مميزة أعتز بها، وأتمنى لهم المزيد من النجاح والتألق في دعم الإبداع والمبدعي. 



في النهاية: 
فكل موهبة لديها بداية وطريق تسلكه مختلفاً عن غيرها واليوم في «قعدة مُبدعين» استعرضنا موهبة مختلفة في عالم الكلمات، والتي ايضاً اوضحت لنا قيمة الدعم في طريق الحلم، في نهاية اللقاء نتقدم بأسمى معاني الشكر للكاتبة ونتمنى لها دوام التوفيق والنجاح.


حوار: الصحفية ولاء خلف

إرسال تعليق

أحدث أقدم