انحسار الأخلاق

 مجلة قعدة مُبدعين 

انحسار الأخلاق

يقولون إن الأخلاق هي البوصلة، لكن ماذا يفعل المسافر إذا انكسرت بوصلته في وسط البحر؟ وماذا يفعل البشر إذا جفّ فيهم نبع القيم الذي كان يروي إنسانيتهم؟

لقد أصبحنا نعيش في زمن المظاهر، حيث صار الاهتمام بشكل الثمرة أهم من طعمها، والاعتناء بواجهة البيت أهم من سلامة أساسه. انحسار الأخلاق ليس مجرد غيابٍ للكلمة الطيبة، بل هو انطفاء للنور الذي كان يجعلنا نرى بعضنا بوضوح.

حينما ينحسر الصدق، يحل محله التزييف تحت مسمى الذكاء.
وحينما يغيب التواضع، يسكن الكِبر القلوب تحت مسمى الثقة.
وحينما ترحل الرحمة، تصبح العلاقات مجرد تبادل مصالح، لا دفء فيها ولا أمان.

هذا الانحسار الذي نراه اليوم في شوارعنا، وفي تعاملاتنا، وحتى خلف شاشاتنا، هو إنذار بأننا نفقد أغلى ما نملك. فالإنسان بلا أخلاق هو "رقم" في زحام، لا بصمة له ولا أثر.
ربما لا تستطيع تغيير العالم كله، لكنك تستطيع أن تكون "الاستثناء".

• لا تكن مرآة تعكس قبح الآخرين، بل كن نافذة تطل منها شمس الرقي.

• تمسك بأدبك حتى مع من لا أدب له، ليس لأنهم يستحقون، بل لأنك "أنت" تستحق أن تظل نقياً.

إن الأخلاق هي "العطر" الذي لا يتبخر، والجمال الذي لا تجعده السنون. إن انحسرت الأخلاق من حولك، فازرعها أنت في خطواتك؛ فالحضارة تبدأ من "إنسان" قرر أن يظل إنساناً رغم كل الظروف.

بقلم: فوزي سعيد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم