شروخُ تُزهر

 مجلة قعدة مُبدعين 

شروخُ تُزهر


أخبريني، هل رأيتِ يومًا قنديلًا مكسورًا ينطفئُ، أم أنه حين انكسر... ازدادَ اتّقادًا؟

في داخلكِ مدينةٌ من زجاجٍ قديم، كلّما هزّها الوجعُ تصدّعت جدرانها، فارتجفَ قلبُكِ خوفًا من السقوط.
 لكنّكِ لم تلحظي أنّ تلك الشروخ ما هي إلا أصابعُ خفيّة، تمزّقُ العتمةَ عنكِ خيطًا خيطا. 

الهشاشةُ كذبةٌ أتقنَها الخائفون. 
أما أنتِ... فكلُّ صدعٍ فيكِ نافذةٌ سرّيّة، تُطلُّ منها الشمسُ لتفتّشَ عن مكانٍ تنامُ فيه، فتجدُ أعماقكِ الباردة وتحتضنها. 
الضوءُ لا يطرقُ الأبوابَ المُحكمة، بل يتسلّلُ من حيثُ انكسرنا، وينامُ فينا دافئًا كأنّهُ وُلدَ من جُرحنا.

لا ترمّمي تصدّعاتكِ على عجل، دعيها تتنفّس، تُصفّرُ كالنايِ حينَ تمرُّ بها الريح، فتُدركين أنّ الألمَ كان معلّمَ موسيقى، وأنّ روحكِ لم تنهزِم، بل صارت مِعزفًا.

يا أنتِ، ما انكسرَ فيكِ إلّا لينفُذَ الضوءُ ويقولَ: 
ها قد وصلتُ أخيرًا.

لمياء القمر "ليزلي"

إرسال تعليق

أحدث أقدم