حوار صحفي مع الكاتب نادر عدنان

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب نادر عدنان 

لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. 
الكاتب [ نادر عدنان ] واحد من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. 
في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معه عند محطات مهمة من مسيرته الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيته للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:




1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

"أنا نادر عدنان، من محافظة المنصورة، أبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، تخرجت من كلية علوم الرياضة، وأتابع حاليًا دراستي كباحث في مرحلة الماجستير."
لطالما كنت قارئًا نهمًا، فقد غرس حفظي للقرآن الكريم في سن مبكرة بذور الشغف باللغة العربية ومفرداتها في وجداني.
 نشأتُ محبًّا للقراءة، لكن لم يخطر ببالي يومًا أن أكون كاتبًا، حتى جاءت اللحظة التي شعرت فيها برغبة عارمة في تحويل ما يزدحم به رأسي من أفكار إلى كلمات.
كانت بدايتي الحقيقية في أواخر عام ٢٠٢٣، حين شرعتُ في كتابة حكايات قصيرة على صفحتي في فيسبوك، ومع إعجاب الأصدقاء وتشجيعهم، قررتُ المضي قدمًا في هذا الطريق."

2_ما الذي دفعك للكتابة؟

"لطالما كانت غايتي من الكتابة أن تكون كلماتي أداةً للإصلاح المجتمعي؛ لذا أسخر (حواديتي) لتسليط الضوء على القضايا التي تلامس واقعنا. أؤمن أن العمل الأدبي الحقيقي هو الذي يجمع بين المتعة والفائدة، لا المتعة العابرة فحسب. 
القراءة أذواق، وذوقي يميل إلى الواقعية؛ فلا بأس بقليل من الخيال للترويح، لكن الإفراط في الهروب من الواقع قد ينسينا ذواتنا ويطمس هويتنا."

3_متي بدأت رحلتك للكتابه؟

"بدأت علاقتي بالحرف منذ الصغر، حيث كانت يومياتي العفوية في مرحلتي الطفولة والمراهقة هي مساحتي الأولى للتعبير، دون أن يراودني حينها طموح الاحتراف". 

4_وكيف إكتشفتها؟ 

ومع حلول عام ٢٠٢٣، اتخذت موهبتي مسارًا جديدًا ببدء كتابة (حواديت) قصيرة، سرعان ما تحولت إلى شغفٍ حقيقي دفعني لصقل مهاراتي عبر الورش المتخصصة والتدريب المستمر. أثمرت هذه الرحلة عن سبعة أعمال إلكترونية متنوعة بين القصص القصيرة و(النوفيلا)، وتُوجت في مطلع هذا العام بصدور روايتي الورقية الأولى (المسافة صفر).. وهي عمل اجتماعي تدور أحداثه في غزة بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠١٤. ورغم هذه الخطوات، لا أزال أعتبر نفسي في بداية الطريق، متطلعًا دائمًا لتطوير أدواتي وتقديم الأفضل.




5_ما هي إنجازاتك؟ 

• أثمرت رحلتي الأدبية حتى الآن عن نتاجٍ ثري، شمل سبعة أعمال إلكترونية تتنوع في موضوعاتها، وهي: (فرصة ثانية، سُرِق قلبي، نصفي المجهول، حين التقيتُك، وألم يأنِ لحواء العودة)، بالإضافة إلى جزأين من سلسلة "حكايات الجد غريب" بعنوان: (رجال صدقوا، صفوة الخلق). وفي خطوةٍ لتعزيز هذا النتاج الرقمي، عكفتُ على تحويل هذه الأعمال إلى صيغة (PDF) عبر منصة (كتوباتي)، حيث أتممتُ بالفعل تجهيز ثلاثة منها وهي: (فرصة ثانية، سُرق قلبي، ونصفي المجهول)، والعمل جارٍ على البقية.
أما في المسار الورقي، فقد سجلتُ حضوري الأول برواية (المسافة صفر) في معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٦، وهي الخطوة التي أعتبرها حجر الزاوية لمشاريع ورقية قادمة بإذن الله."


• "المسافة صفر": هي اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت، بين الذل والكرامة، وبين ظلمات الزنزانة وسماء الحرية. 
هي الصراع الدائر بين الماضي الذي لم يمُت، والمستقبل الذي لن يأتي إلا بتضحيات لا تنتهي. 
نغوص في غزة الأبيَّة، من عام ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٤، حيث كل بيت يحمل قصة نكبة، وكل يوم يحمل صراعًا من أجل البقاء. 
هنا... حيث يمثل "الشيخ محمد" صوت الحكمة، وحارس أبواب الماضي، وتطارد"قدس" حلمها بارتداء معطف الطبيب. 
لكن الصراع الأكبر يشتعل خلف قضبان سجن "النقب". 
"عبد الرحمن"، الهاكر الأسطوري الذي تحول إلى رمز في فلسطين المحتلة، يعيش في السجن تحت رحمة الطاغية "ديفيد"، رئيس السجن الذي لا يعرف قلبه الرحمة. 
وبينما يخطط عبد الرحمن لعملية هروب مستحيلة، يصطدم بخيارات "يوسف"، الذي يعيش في صراع مع هويته. 
عندها تتحول لعبة الهروب إلى مواجهة ملحمية على نقطة
"المسافة صفر". 
هل ستنجح خطة عبد الرحمن في تحرير السجناء، ووضع نهاية لحكم ديفيد؟ أم أن ديفيد لديه خطة أخرى؟. 


• "المسافة صفر"... رواية تشتعلُ عند حافة الصراع، حيث لا مكان للنجاة إلا بالكرامة. 

في غزة... تلك المدينة التي تنام على صوت الانفجارات وتستيقظُ على صدى التكبير، حيثُ الطفل يولد وفي يده حجر، والأم تُربّي أبناءها على حدود الخطر، تبدأ حكاية "المسافة صفر".

هي ليست روايةٌ تاريخية عن الحرب فقط، بل عن الإنسان حين يُحاصَر جسده، وتبقى روحه ترفض الأسر.
عن الحلم الذي لا يُقتل، مهما طال الليل واشتدّ الظلم.

من عام 2000 حتى 2014، نغوص في تفاصيل غزة الأبِيَّة، حيث كل بيت يحمل ذاكرة شهيد، وكل زنزانة تُخفي بين جدرانها صرخة حرية.
وهناك، خلف الأسوار الحديدية لسجن النَّقْب، يتجلّى الصراع الحقيقي بين السلطة والقوة، بين القلب والعقيدة، بين الطغيان والإيمان.

"عبد الرحمن" _ الهاكر الأسطوري الذي تحوّل من مجرد شابٍ يعبث في الحواسيب إلى رمزٍ للمقاومة.
بذكائه اللامحدود، يبدأ في تخطيط عملية هروبٍ لا تشبه أيّ هروبٍ من قبل...
لكنه يواجه "ديفيد" رئيس السجن، الرجل الذي لا يعرف قلبه معنى الرحمة، والذي آمن أن السيطرة لا تكتمل إلا حين تُكسر الإرادة.

وفي الخارج، "قدس" تُصارع لتصل إلى حلمها بارتداء معطف الطبيب، تحارب لتُعالج أرواحًا نزفت قبل أن تلمسها الجراح.
و"يوسف" يعيش في صراعٍ مع نفسه، بين هويةٍ يريد الحفاظ عليها، وخوفٍ يحاول أن يخفيه.
أما "الشيخ محمد"، فهو حارس الذاكرة، الصوت الذي يربط الحاضر بالماضي، ويحمل في ملامحه صدى فلسطين الأولى.

وفي لحظة فاصلة، حين تتقاطع الطرق، ويصبح الاختيار بين الموت بشرفٍ أو الحياة بذلٍّ، يصل الجميع إلى تلك النقطة...
إلى المسافة صفر _ حيث تتوقف أنفاس الأرض، ويبدأ التاريخ من جديد.

هل ينجح عبد الرحمن في كسر القيد وفتح بوابة الحرية؟
أم أن الطاغية "ديفيد" يملك الورقة الأخيرة في لعبةٍ لا مكان فيها للرحمة؟

رواية "المسافة صفر" ليست مجرد سردٍ للأحداث، بل صرخة وعيٍ ودرسٌ في الإرادة، تحمل في سطورها وجع غزة ونبضها، وتكشف كيف يُولد الأمل من بين ركام الحرب. 


6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

"رسالتي هي أن يكون الأدب مرآةً تُبصر فيها الأمة عيوبها لتعالجها، لا مهربًا تنسى فيه واقعها.
أؤمن أن الكلمة أمانة، لذا أسعى في أعمالي لتقديم (معادلة التوازن)؛ وهي منح القارئ متعة الحكاية التي تجذبه، مع قيمة الإصلاح التي تنفعه.
 انحيازي دائمًا للواقعية النابعة من هويتنا، ورسالتي تتلخص في أن نواجه مشاكلنا المجتمعية بشجاعة القلم، لنصنع وعيًا يغير الحاضر، دون أن نفقد هويتنا في غمرة الهروب إلى الخيال."

7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

"إنّ كل حرفٍ أخطُّه اليوم هو ثمرة غراس ثمارٍ طيبة بدأت في طفولتي، وأولُ الفضل في ذلك يعود لأمي؛ فهي التي زرعت فيّ عشق الحرف منذ نعومة أظفاري.
 أتذكر مكافآتها لي كلما حفظتُ (ربعًا) من القرآن الكريم، حيث كانت تُهديني قصةً قصيرة، كانت بالنسبة لي عالمًا ساحرًا بين صفحةٍ أقرأ تفاصيلها وصفحةٍ أُلون خيالاتها. فلولا رعاية أمي وشغفها لما كنتُ اليوم هنا.
 كما كان لحفظي للقرآن الكريم الأثر الأكبر في تقويم لساني وإثراء مفرداتي. وحين شرعتُ في الكتابة، وجدَت كلماتي صدىً طيبًا لدى أصدقائي الذين غمروني بدعمهم وإشادتهم، مما كان الحافز الأكبر لي لأتعمق في هذا المجال وأحترف صناعة الكلمة."

8_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟ 

تتشكل شخصيتي من مزيج متناغم من الاهتمامات التي تغذي عقلي وروحي، ويمكنني تلخيصها في المحاور التالية:
- التعمق القرآني والروحي: لا يتوقف شغفي بالقرآن الكريم عند حدود الحفظ، بل يمتد إلى علوم التفسير والتدبر؛ فأنا أبحث دائماً عن "المنهج" داخل الآيات ليكون مرجعًا لي في فهم النفس البشرية وإصلاح المجتمع.

- التخصص العلمي الرياضي: بصفتي باحث ماجستير في علوم الصحة وتأهيل الإصابات الرياضية، لدي اهتمام عميق بكيفية عمل الجسد البشري، وأسعى لدمج هذا التخصص الأكاديمي مع ممارستي العملية لرياضتي كرة القدم وبناء الأجسام (الجيم)، فالرياضة عندي هي فلسفة انضباط قبل أن تكون مجرد نشاط بدني.

- القراءة والتحليل النفسي: القراءة هي نافذتي الأولى، لكنني لا أقرأ لمجرد الاستمتاع؛ بل يستهويني علم النفس والاجتماع، فأنا أحلل دوافع الشخصيات وسلوك المجتمعات، وهذا ما يدعم رؤيتي الأدبية في تقديم حلول واقعية للمشكلات.

- البحث التاريخي والتوثيقي: لدي شغف خاص بنبش التاريخ المعاصر وتوثيق الأحداث (كما فعلت في رواية المسافة صفر)، حيث أهتم بالتفاصيل الزمنية التي تشكل هوية الشعوب وصراعاتها.

- التطوير والتكنولوجيا الرقمية: أواكب العصر من خلال اهتمامي بالنشر الرقمي وإدارة المحتوى، حيث أعمل على تحويل أعمالي الأدبية إلى قوالب تقنية حديثة لتصل إلى أكبر قاعدة من القراء حول العالم عبر المنصات الإلكترونية.

9_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

• "أكبر التحديات التي واجهتُها كانت (أمانة الكلمة)؛ فأن تكتب بدافع الإصلاح المجتمعي يعني أنك تحمل همًّا ثقيلاً في كل حرف، وتخشى أن تضلَّ القارئ أو تُزيف واقعًا.

أما على الصعيد العملي، فقد واجهتُ تحديين أساسيين:
- الانتقال من (الهواية) إلى (الاحتراف): فاليوميات العفوية التي بدأتُ بها لم تكن كافية لصياغة رواية بحجم (المسافة صفر)، وكان عليَّ أن أعكف على صقل أدواتي اللغوية والتقنية عبر الورش والتدريب المستمر لأكون جديرًا بلقب (كاتب).
- التوازن بين الواقع والخيال: في روايتي عن فلسطين مثلاً، كان التحدي هو كيف أنقل المعاناة والواقع الاجتماعي الصعب دون أن أفقد عنصر المتعة الأدبية، وكيف أجعل القارئ يواجه الحقيقة دون أن ينفر منها، بل يستفيد منها.
ورغم كل ذلك، يظل التحدي الأجمل هو التطوير المستمر؛ فأنا أؤمن أن الكاتب الذي يظن أنه وصل لنهاية الطريق، قد بدأ فعليا في التراجع."

• وأخيرا .. 
"إن طموحي يتجاوز حدود الكتابة كفعلٍ مجرد؛ فأنا لا أسعى لأكون مجرد كاتب ينشر الكلمات، بل أتطلع لأن أكون أديبًا بالمعنى الشامل.
فالأديب في نظري هو ضمير المجتمع وعينه الساهرة، ودوره لا يقتصر على صياغة الحكايا، بل يمتد ليصبح قوة فاعلة في تقويم المجتمع وإصلاحه. أؤمن أن الأدب هو الأداة الأرقى لغرس القيم وتوجيه الوعي، لذا أحرص في كل ما أخطه على أن يكون لبنةً في بناء مجتمعٍ أفضل."



10_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

"تشكلت ذائقتي الأدبية عبر مزيجٍ من المدارس المتنوعة التي تركت في قلمي بصمةً لا تُمحى؛ فمن (المنفلوطي) تعلمتُ جزالة اللفظ ورقة العاطفة، ومن العرّاب (د. أحمد خالد توفيق) استلهمتُ أدب التشويق والقرب من القارئ، بينما علمتني (أجاثا كريستي) فن بناء اللغز وإحكام الحبكة.
أما في أدب الفانتزيا وبناء العوالم، فقد سحرتني (جيه كيه رولينج) في سلسلة (هاري بوتر)، وهي أول سلسلة روايات أقرأها كاملةً في حياتي وغرست فيّ حب العوالم الموازية، تبعتها في ذلك سلسلة (مملكة البلاغة) للدكتورة (حنان لاشين) التي أبهرتني بقدرتها على تطويع اللغة لخدمة القيم، ثم غصتُ في عوالم (د. عمرو عبد الحميد) لتعلم فن الخيال الممزوج بالواقع.
ولم تخلُ قائمتي من عباقرة الملاحم العالمية؛ فتعلمتُ بناء التفاصيل من (تولكين) مؤلف (سيد الخواتم)، والجرأة في رسم الصراعات البشرية من (جورج مارتن) مؤلف (أغنية الجليد والنار). كل هؤلاء كانوا مصابيح أضاءت لي الطريق، لأصنع لنفسي في النهاية مسارًا خاصًّا يجمع بين إثارة الخيال وأمانة الواقع الإصلاحي."

11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

"المعاناة هي التي تمنح النص ثِقله وصدقه. الصراع الداخلي الذي تعيشه وأنت تحاول صياغة مشكلة مجتمعية، أو وأنت تبحث في تاريخ فلسطين مثلا لكتابة (المسافة صفر)، هو الذي يجعل الكلمات تخرج وكأنها حية.
 المعاناة تجعل القارئ يشعر بأن الكاتب لا يكتب بحبر، بل بقطعة من روحه؛ وهذا ما يحول الكاتب إلى (أديب مصلح). 
أما العفوية فهي (الروح) التي تجعل النص ينساب بسهولة.
هي تلك الحواديت التي بدأتُ بها على فيسبوك ولاقت إعجابًا؛ لم تكن تحتاج لتعقيد، بل كانت وليدة لحظة تجلٍّ صادقة.
العفوية هي التي تجعل القارئ يشعر أنك تجلس معه وتحكي له، وهذا سر القبول الذي أريد أن أحظاه عند الناس."

12_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

الرضا بالنسبة لي ليس محطة وقوف، بل هو وقودٌ للاستمرار.. 
نعم، أشعر برضا عميق وامتنان كبير للخالق؛ فحين أنظر إلى الوراء، أرى طفلاً كان يحلم بالقصص وهو يلون صفحاتها مكافأةً على حفظ القرآن، واليوم أرى شاباً في الخامسة والعشرين، لديه سبعة أعمال رقمية، ورواية ورقية كـ "المسافة صفر" تجوب معارض الكتاب، وبحث ماجستير يطرق أبواب العلم. هذا بحد ذاته فضلٌ عظيم.

لكنني كأديبٍ يطمح للإصلاح وباحثٍ يسعى للتميز، أرى أنني ما زلت في "المسافة صفر" من أحلامي الكبرى. الرضا الذي أشعر به هو رضا (البدايات الواثقة)؛ أنا راضٍ عن الخطوات التي خطوتها، وعن صدق الكلمة التي قدمتها، وعن التزامي بهويتي وواقعية مجتمعي.
غير أن شغفي بأن أكون أديبًا مؤثرًا يغير في وجدان الناس وقناعاتهم، وباحثًا يترك بصمة في علوم الرياضة، يجعلني أقول: إن أجمل أعمالي هي تلك التي لم أكتبها بعد، وأكبر إنجازاتي هي التي أخطط لها الآن. أنا راضٍ عما مضى، ومتشوقٌ جدًّا لما هو آت.

13_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

"أرى علاقة الكاتب بالقارئ كعلاقة "أمانة متبادلة"؛ فالقارئ يمنحني أثمن ما يملك وهو (وقته وثقته)، وأنا مديون له بتقديم عمل يحترم عقله ويضيف لروحه.
أما عن جدلية (التوقعات والذات)، فأنا أؤمن بمعادلة التأثير:
أنا أكتب انطلاقًا من روحي الداخلية وقناعاتي الإصلاحية أولاً، لأن النص الذي لا يخرج من صدق الكاتب لن يصل أبدًا إلى قلب القارئ. الكتابة عندي هي (رسالة) وليست (سلعة) تُصنع حسب الطلب.
ومع ذلك، أنا لا أكتب لنفسي فقط.. بل أحرص على صياغة أفكاري بأسلوب "الحواديت" الذي يحبه الجمهور، وأهتم بعناصر التشويق التي تجذبهم. فالفكرة قد تكون ملكي، لكن التقديم يجب أن يراعي ذائقة القارئ ليحدث التغيير المنشود.
باختصار: أنا أكتب ما يحتاجه المجتمع (رسالتي)، بالأسلوب الذي يحبه الجمهور (توقعاتهم)، دون أن أفقد هويتي كأديب يسعى للتقويم لا لمجرد التصفيق."




14_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

"أتعامل مع النقد باعتباره مرآةً لنموي وليس هجومًا على شخصي. وبحكم دراستي في الماجستير وممارستي للرياضة، تعلمتُ أن (التغذية الراجعة) هي التي تصقل المهارة وتكشف مواطن الخلل التي قد لا تراها عينُ الكاتب.

ومثلي كمثل كثير من الناس أصنف النقد إلى نوعين:
النقد البناء: وهو الذي يحلل الحبكة، أو اللغة، أو واقعية الشخصيات؛ هذا النوع أستقبله بتقديرٍ كبير، وأعكفُ على دراسته لتطوير أعمالي القادمة. فأنا أؤمن أن القارئ الذكي هو شريكٌ لي في النجاح، وملاحظاته تدفعني لأكون أديبًا أفضل.

النقد الهدام أو السطحي: الذي يبتعد عن جوهر العمل ورسالته؛ وهذا أتعامل معه بتجاهلٍ ذكي، فلا أسمح له بأن يستهلك طاقتي أو يشوش على رؤيتي الإصلاحية.

في النهاية، هدفي هو الإصلاح وتقويم المجتمع، وإذا كان النقد سيجعل كلمتي أكثر تأثيرًا وأدقَّ تعبيرًا، فأهلاً به في كل وقت. فالأديب الحق هو من يتسع صدره للاختلاف، تمامًا كما يتسع خياله للعوالم."

15_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

"أرى مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا كفرصة انفجار إبداعي غير مسبوق، إذا أحسنَّا تطويع الأدوات لا الانقياد خلفها.
التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ليست عدوةً للكتاب الورقي، بل هي الجسر الأسرع لوصول الرسالة؛ فلولا وسائل التواصل لما وصلت (حواديتي) إلى قلوب أصدقائي وقرائي، ولما تحولت موهبتي من مجرد يوميات عفوية إلى أعمال رقمية وورقية.

16_ما رأيك في المجلة؟ 

"المجلة بالنسبة لي ليست مجرد منصة نشر، بل هي منارة ثقافية وجسر حقيقي يربط المبدعين بجمهور القراء. ما يميّزها هو اهتمامها بدعم المواهب الشابة الممزوجة بالخبرة الأدبية. فخورٌ جدا بأن يكون اسمي وحرفي جزءًا من صفحاتها." 

17_ما رأيك في الحوار؟ 

• "أما عن هذا الحوار، فقد كان رحلة ممتعة في أعماق تجربتي الأدبية. لقد لمستُ في الأسئلة ذكاءً حاداً وعمقاً، حيث نجحت في استنطاق المساحات المسكوت عنها في مسيرتي، من بداياتي مع القرآن الكريم ويوميات الطفولة وصولاً إلى رؤيتي كأديب مصلح".

•" الحوار لم يكن مجرد أسئلة وأجوبة، بل كان مأدبة راقية أشكر القائمين عليها على سعة صدرهم وحسن إنصاتهم."

• "وأخيراً شكر فريق العمل خلف هذا الحوار؛ فقد جعلتموني أشعر أن كلماتي في أيدٍ أمينة تقدّر قيمة الحرف وأمانة الرسالة."



في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
 نُشكر الكاتب المبدع" نادر عدنان " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."


حوار: الصحفية أسماء أشرف.

2 تعليقات

  1. بالتوفيق والنجاح المثمر

    ردحذف
  2. من نجاح لنجاح يا ندوره واشوفك اشطر الشطورين انا بجد مبهورة اويي 💗.

    ردحذف
أحدث أقدم