حوار صحفي مع الدكتورة إسراء محمد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الدكتورة إسراء محمد 


في زمنٍ أصبح فيه الحديث عن تطوير الإنسان شعارًا سهل التداول، يظل القليل فقط ممن استطاعوا تحويل المعرفة إلى أثرٍ حقيقي في حياة الناس… أولئك الذين لم يكتفوا بدراسة النفس البشرية، بل خاضوا رحلتها من الداخل قبل أن يوجّهوا الآخرين نحو التوازن والوعي.
نلتقي اليوم داخل مجلة (قعدة مُبدعين) مع الدكتورة "إسراء محمد"، شخصية جمعت بين علم النفس، التدريب الاحترافي، والاستشارة الأسرية، لتصنع تجربة إنسانية متكاملة لا تقوم على الكلمات وحدها، بل على الفهم العميق للإنسان بكل تناقضاته وصراعاته وأحلامه.
في هذا الحوار، لم نتحدث فقط عن النجاح أو التنمية البشرية، بل اقتربنا من الأسئلة الأصعب: كيف يُبنى الإنسان من جديد؟ كيف تُرمَّم العلاقات حين تتصدع؟ وكيف يتحول الوعي من فكرة جميلة إلى أسلوب حياة؟
حوار يكشف العقل خلف التجربة… والقلب خلف الرسالة.

1. بدايةً… كيف تشكّلت رحلتك الفكرية حتى جمعتِ بين علم النفس، التدريب، والكتابة في مسار واحد؟

بصراحة، الموضوع مكنش مخطط له بالورقة والقلم، هي بدأت بشغف وراحت لمسار كمل بعضه
 البداية مع علم النفس ......طول عمري مهتمة أفهم سلوك الإنسان ..ليه هادي وينفعل و إزاي بيهدي و هل بيأثر علي سلوكه ولا لاءه. 
دراسة علم النفس كانت هي الأساس اللي خلاني أفهم خبايا النفس البشرية والدوافع اللي بتحركنا.
 بعد فتره مش كبيره كانت نقطة التحول للتدريب.... لقيت إن المعلومات النظرية لوحدها مش كفاية. 
الناس محتاجة تفهم الدنيا بتمشي إزاي .
من هنا دخلت مجال الكوتشينج والتدريب عشان أحول العلم لخطوات عملية تغير حياة .
الكتابة كانت الجسر........في التعبير وتوصيل الأفكار لعدد أكبر. 
لقيت إن لما بكتب عن تجربة نفسية أو نصيحة في التدريب، تأثيرها بيوصل لقلوب الناس أسرع بكتير.

2. تعملين كمدرب مدربين معتمد جودة بمركز د. إبراهيم الفقي، كيف أثّرت هذه التجربة في رؤيتك لتطوير الإنسان؟

كان دايما مبدأ د. ابراهيم الفقي "عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك؛ عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدر قيمة الحياة.
وكان اعتماده في تطوير الإنسان على عبر ثلاثة محاور رئيسية:
البرمجة اللغوية العصبية: استبدال الأفكار السلبية والموروثات المعيقة بقناعات إيجابية محفزة.
بناء الثقة والذات: التحكم في الانفعالات، تحسين الصورة الذهنية، وتعزيز قوة الإدراك.
المفاتيح العشرة للنجاح: الالتزام بخطوات عملية تشمل (الدوافع، الطاقة، الفعل، المرونة، والانضباط) وده طبعا بيفرق كتير في تغيير و تطوير النفس الإنسانيه

3. ما الذي يميز المدرب الحقيقي عن مجرد ناقل للمعلومات من وجهة نظرك؟

ناقل المعلومات .... حافظ ، بيديك داتا ومعلومات صمّ، لو سألته بره المنهج يتهز، وهدفه إنك تلزق المعلومه بدون وعي لأبعادها
المدرب الحقيقي: ده صانع تغيير هدفه إنك تشتغل علي نفسك وتطبق. بيعرف يلمس حماسك، يغير قناعاتك، ويخليك تطلع من المحاضرة وأنت قادر تنفذ اللي سمعته.

4. تمتلكين قدرة تحليلية دقيقة… هل ترين أن التحليل مهارة تُكتسب أم موهبة فطرية؟

خقولك علي حاجه مهمه جداااا الموهبة بتخليك تبدأ أسرع و عندك الأساسيات اللي تشتغل علي نفسك فيها.....لكن المهارة مع الاستمرار هما اللي بيخلوك "محلل واعي لأبعاد الأمور
 لو قعدت تدرب عقلك كل يوم تسأل "إيه السبب و النتيجه ، هتبقى مهارة التحليل عندك أقوى من أي حد مولود موهوب وما طورش نفسه.

5. كيف ساعدتك البرمجة اللغوية العصبية وفراسة الإنسان ولغة الجسد في فهم العلاقات الإنسانية بشكل أعمق؟

ههههههه سؤالك عميق جدااااا و هجاوبك عليه بصوره مبسطه ممكن تفيد ناس كتير... تخيل كده قدامك شخص ركز معاه 
لغة الجسد بتقول لك هو حاسس بإيه "دلوقتي".
البرمجة.... بتقول لك هو بيفكر إزاي "من جوه".
الفراسة: بتقول لك هو طبيعته وشخصيته "أصلاً" إيه.
لما تجمعهم، بيبقى تحليلك دقيق جداً لأنك مش بس بتحلل حاله ... أنت بتحلل كيان كامل.

6. بصفتك حاصلة على دكتوراه في الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، ما أبرز الأخطاء النفسية التي تهدد استقرار الأسرة العربية اليوم؟

الأسرة اليوم مهددة بـ "فخ المقارنة" مع حياة السوشيال ميديا المزيفة، وانعزال كل واحد ورا شاشته اللي عملت خرس زوجي ده غير إن غياب كلمة "شكراً" وتراكم الزعل من غير حوار بيخلي النفوس تشيل، ومعاهم تدخل الأهل في الخصوصيات وتقديم الشغل على حساب قعدة الود، كل ده بيحول البيت لمجرد اوتيل او شقه فندقيه للنوم بدل ما يكون سكن وراحة.


7. ما أصعب القضايا التي تواجهك كمستشار تحكيم دولي لفض المنازعات الأسرية؟ وهل يمكن للحوار أن ينقذ علاقة وصلت إلى حافة الانهيار؟

أصعب القضايا اللي بتهدد البيت هي الخيانه ... خيانه الثقه ، وصراع السيطرة اللي بيمحي الشخصية، ضيف عليهم العنف اللي بيكسر الاحترام وتراكمات السنين اللي بتنفجر فجأة؛ وعشان ننقذ المركب لازم نبطل ندور مين الغلطان وندور على مصلحة البيت.... مع ضرورة الاستعانة بمتخصص محايد لو الطريق اتسد، والأهم هو البدء فوراً في شحن الرصيد العاطفي بأفعال طيبة صغيرة تكسر الجليد وترجع الأمان

8. الشطرنج والرسم والكتابة… ثلاث عوالم مختلفة، كيف انعكست هذه الهوايات على طريقة تفكيرك واتخاذك للقرارات؟ 

 الشطرنج بيخليك حكيم وصبور ، والكتابة بتخليك منظم والرسم بيخليك مبدع و التلاته بيكونو شخص صبور وهادي قادر علي اتخاذ القرار

9. متى شعرتِ أن الكتابة لم تعد مجرد هواية بل رسالة حقيقية يجب تقديمها للناس؟

بتتحول الكتابة من هواية لرسالة لما تحس بـالمسؤليه تجاه الكلمة، وتتأكد إن هدفك مش مجرد التعبير عن نفسك، لكن تغيير حياة غيرك 

10. حدثينا عن كتابك الأول… وما الرسالة الأساسية التي أردتِ إيصالها للقارئ؟

الكتاب بيقولك إنك تقدر تكون "قوي ومؤثر" وفي نفس الوقت "راقي وناعم" في تعاملك.

11. كيف ترين العلاقة بين الصحة النفسية والنجاح المهني في زمن الضغوط السريعة التي نعيشها؟

النجاح المهني عامل ذي السباق وصحتك النفسية هي النفس اللي بيخليك تكمل للآخر؛ لو ضاع نَفَسك، مش هتوصل مهما كنت شاطر ، وصحتك النفسية هي النفس اللي بيخليك تكمل للآخر؛ لو ضاع نَفَسك، مش هتوصل مهما كنت شاطر

12. من خلال إشرافك الأكاديمي على الأبحاث العلمية، ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها الباحثون الجدد؟

أبرز أخطاء الباحثين الجدد هي توهان هدفهم وعدم تحديد مشكلة البحث بدقة، والتحول لـ "جامع معلومات" بينقل الكلام بدون ما تظهر شخصيته أو رأيه النقدي، مع الاستسهال في اختيار مصادر غير موثقة وإهمال المنهجية العلمية المنظمة، و التسرع في اعتماد النتائج دون مراجعة كافية.....البحث الحقيقي هو نظام ودقة وشخصية تظهر في كل صفحة.

13. ما الفرق بين الوعي الحقيقي والتنمية البشرية السطحية المنتشرة حاليًا؟

عميق السؤال ده.....الفرق بين الوعي الحقيقي والتنمية السطحية هو الفرق بين العلاج وبين المسكن المؤقت ..... السطحية بتعتمد على الحماس الزايد اللي بتخلص طاقتها بعد يومين ..يمكن كمان قبل ما نبتدي ننفذ... أما الوعي الحقيقي فهو رحلة مواجهة مع النفس وتغيير قناعات بجد، بيعلمك إزاي تفكر وبيديك أدوات عملية تعيش بيها مش مجرد جرعة تخدير للألم.

14. برأيك… ما المهارة النفسية التي يحتاجها الإنسان المعاصر ليحافظ على توازنه الداخلي؟ 

 المرونة هي اللي بتخليك زي مساعدين العربيه بتمتص الصدمات عشان تفضل ماشي في طريقك من غير ما الموتور يتحرق.

15. أخيرًا… ما الرسالة التي تودّ الدكتورة إسراء محمد أن تتركها أثرًا بعد سنوات في حياة الناس؟

"لا تكن مجرد عابر في حياة نفسك، بل كن أنت الأثر الذي لا يُمحى ....ابدأ بإصلاح داخلك، وسيتكفل الكون بإظهار نورك للعالم."

بعد هذا اللقاء، ندرك أن تطوير الإنسان ليس شعارًا يُقال، بل رحلة وعي تبدأ من الداخل قبل أن تظهر نتائجها في الخارج.
الدكتورة "إسراء محمد" قدّمت رؤية إنسانية تؤكد أن القوة الحقيقية ليست في السيطرة، بل في الفهم، وأن النجاح لا يبدأ من الإنجاز بل من السلام الداخلي.
هكذا ينتهي الحوار… لكن أثره يبدأ الآن داخل كل قارئ يبحث عن نسخةٍ أكثر وعيًا من نفسه.
حوار مجلة (قعدة مُبدعين)

إعداد وتقديم: "الكاتب يوسف سليم"

إرسال تعليق

أحدث أقدم