مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب محمود المغربي
في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات حتى تفقد معناها، يبقى هناك من يكتب لأن الصمت لم يعد يتّسع لما بداخله…
كاتبٌ يرى في الحرف مسؤولية، وفي الكلمة أثرًا لا يُمحى، يؤمن أن الكتابة ليست رفاهية فكرية بل مواجهة صادقة مع الإنسان والحياة.
ضيفنا اليوم ليس مجرد كاتب أو صحفي، بل صوتٌ اختار أن يسير بين الواقع والحلم، بين دقة الخبر وعمق الشعور، ليصنع مساحته الخاصة داخل عالم الكلمة.
نلتقي اليوم مع الكاتب والصحفي "محمود أحمد هاشم المغربي" القادم من الأردن، لنقترب أكثر من رحلته مع الأدب والصحافة، ولنكتشف كيف تتحول الكتابة من شغفٍ شخصي إلى رسالة تحمل أثرًا يتجاوز صاحبها.
1. بدايةً… من هو محمود أحمد المغربي بعيدًا عن صفة الكاتب والصحفي؟
هو الصامتٌ الذي لا يُفهم بسهولة، لأن ما بداخله أوسع من أن يُقال. لا يتكلم إلا حين يصبح للكلام ضرورة، وحين يفعل، لا يعود الشيء الى شكلُه السابق الطبيعي .
2. كيف بدأت رحلتك مع الكلمة؟ وهل كانت الصحافة أم الأدب هي الباب الأول لدخولك عالم الكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكلمة من الأدب، من تلك اللحظات التي شعرت فيها أن داخلي أوسع من الصمت. كانت الكتابة الأدبية هي المساحة الأولى التي احتوتني، ثم جاءت الصحافة لاحقًا كنافذة أوسع على الواقع، لتمنحني أدوات أكثر انضباطًا ووعيًا في التعبير.
3. ما الذي أضافته الصحافة لأسلوبك الأدبي؟ وهل ترى أن الصحفي يولد كاتبًا مختلفًا؟
الصحافة منحتني الدقة، والقدرة على التقاط التفاصيل، واحترام عقل القارئ. جعلتني أكثر التزامًا بالحقيقة، حتى في النص الأدبي. نعم، الصحفي حين يكتب أدبًا، يكون مختلفًا؛ لأنه يحمل حسًّا واقعيًا حادًا، ويوازن بين الجمال والوضوح.
4. متى شعرت لأول مرة أن الكتابة لم تعد مجرد شغف بل أصبحت مسؤولية ورسالة؟
حين بدأت ألاحظ تأثير كلماتي على الآخرين، عندما صارت النصوص تُلامس مشاعر حقيقية وتُحدث صدى. في تلك اللحظة أدركت أن الكتابة ليست مجرد تعبير، بل مسؤولية تجاه القارئ، ورسالة يجب أن تُكتب بصدق ووعي.
5. ما الموضوعات أو القضايا التي تجد نفسك دائمًا منجذبًا للكتابة عنها؟
أنجذب للإنسان في حالاته المختلفة: ضعفه، صراعه، أحلامه، وانكساراته. أكتب كثيرًا عن المشاعر غير المعلنة، وعن تلك المساحات الرمادية التي لا يُسلّط عليها الضوء، إضافة إلى القضايا الاجتماعية التي تمس واقعنا العربي.
6. كيف تتعامل مع ضغط سرعة العمل الصحفي مقابل احتياج الكتابة الأدبية للتأمل والهدوء؟
أتعامل معهما كمسارين مختلفين يتكاملان ولا يتناقضان. الصحافة تُدرّبني على السرعة والانضباط، بينما الأدب يمنحني المساحة للتأمل والتعمق. أحرص على الفصل بين الحالتين ذهنيًا، وأمنح كل نوع حقه من الوقت والتركيز.
7. هل واجهت لحظة شك في مسيرتك الكتابية؟ وكيف استطعت تجاوزها؟
نعم، الشك جزء طبيعي من أي رحلة إبداعية. واجهته أكثر من مرة، خاصة في البدايات. تجاوزته بالاستمرار، وبالإيمان أن التطور يأتي مع الوقت، وبالعودة إلى السبب الأول الذي جعلني أكتب: الصدق مع الذات.
8. في رأيك… ما الفرق الحقيقي بين الكاتب الذي يكتب ليُقرأ، والكاتب الذي يكتب ليُؤثِّر؟
الكاتب الذي يكتب ليُقرأ يبحث عن الانتشار، أما الذي يكتب ليؤثّر فيبحث عن الأثر. الأول يهتم بالوصول، والثاني يهتم بالبقاء. التأثير لا يُقاس بعدد القرّاء فقط، بل بعمق ما يتركه النص داخلهم.
9. كيف ترى دور الكاتب والصحفي العربي اليوم في ظل سرعة الأخبار وتأثير السوشيال ميديا؟
الدور أصبح أكثر حساسية من أي وقت مضى. في ظل الفوضى المعلوماتية، على الكاتب والصحفي أن يكون صوتًا واعيًا ومسؤولًا، لا مجرد ناقل للحدث. المطلوب اليوم هو التحقق، والعمق، والقدرة على تقديم محتوى يُقاوم السطحية
10. ما أهم التحديات التي تواجه الكاتب العربي في الوقت الحالي؟
من أبرز التحديات: سرعة الاستهلاك، ضعف القراءة العميقة، هيمنة المحتوى السريع، إضافة إلى صعوبة الحفاظ على صوت أصيل وسط الضجيج. كما أن الاستمرارية بحد ذاتها أصبحت تحديًا في ظل هذه المتغيرات.
11. ما العمل أو الإنجاز الذي تعتبره الأقرب إلى قلبك حتى الآن؟ ولماذا؟
كل نص كتبته بصدق هو قريب إلى قلبي، لكن الأعمال التي لامست الناس بشكل مباشر تبقى الأهم. لأن القيمة الحقيقية للكتابة بالنسبة لي تكمن في قدرتها على الوصول والتأثير، لا مجرد النشر.
12. أخيرًا… ماذا تقول لكل موهبة شابة ما زالت مترددة في نشر صوتها للعالم؟
ابدأ، حتى لو شعرت أنك غير جاهز. لا تنتظر الكمال، لأنه لن يأتي. صوتك يستحق أن يُسمع، والتجربة هي الطريق الوحيد للتطور. اكتب بصدق، وتعلّم باستمرار، ولا تخف من الخطأ… فهو جزء من الرحلة.
كانت هذه وقفة صادقة مع قلمٍ يعرف جيدًا أن الكلمة قد تكون نجاة… وقد تكون مسؤولية لا يستطيع الكاتب الهروب منها.
في حديث "محمود أحمد هاشم المغربي" لمسنا الكاتب الذي لا يكتب ليملأ الصفحات، بل ليترك أثرًا يبقى بعد انتهاء القراءة، والصحفي الذي يدرك أن الحقيقة لا تحتاج ضجيجًا بقدر ما تحتاج وعيًا وصدقًا.
هكذا تمر بعض الحوارات… لا كحديث عابر، بل كمساحة تأمل تُعيدنا إلى سؤالٍ بسيط وعميق في آنٍ واحد:
هل نكتب لنُرى… أم لنترك شيئًا يستحق البقاء؟
تشكر مجلة (قعدة مُبدعين) الكاتب "محمود أحمد هاشم المغربي" على هذا الحوار الثري، ونتمنى له مزيدًا من التألق والإبداع في رحلته القادمة مع الكلمة.
إلى لقاءٍ جديد مع مبدع آخر… وقصة جديدة تستحق أن تُروى.
إعداد الحوار: الكاتب والإعلامي يوسف سليم





