حوار صحفي مع الكاتب محمد جاد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب محمد جاد

في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. 

اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ محمد جاد ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب.
نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع.

مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:




1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

محمد جاد، من محافظة سوهاج، 26سنه، حاصل على بكالوريوس في أصول الدين، بالإضافة إلى شهادة من معهد التحاليل الطبية. بدأ شغفي بالكتابة منذ المرحلة الابتدائية، إذ كنت أهوى الاستماع إلى الأشعار ومحاولة كتابة بعض الأغاني عبر الالتزام باللحن. ومع مرور الوقت، امتد شغفي إلى القراءة واكتشاف مبادرات الكتابة المختلفة والمشاركة فيها، ومن هنا بدأت رحلتي في عالم الكتابة.

2_ متي بدأت الكتابة؟ 

بدأتُ رحلتي الفعلية مع الكتابة قرابة عام 2018. 

3_ وكيف إكتشفتها؟ 

 حيث أخذتُ أولى خطواتي الجادة في عالم الأدب بعد سنواتٍ من الشغف والتجربة. ومع مرور الوقت، أثمرت هذه الرحلة عن صدور أول أعمالي الورقية، رواية "أجاثكا" عن دار ميثاق للنشر والتوزيع عام 2023 تقريبًا. ثم تلاها أحدث أعمالي، رواية "غرفة خمس نجوم" الصادرة عن دار واحة الأدب عام 2026، والتي تمثل مرحلة أكثر نضجًا وعمقًا في تجربتي الأدبية.

4_ما هي إنجازاتك؟ 

رواية "أجاثكا – أرض الأحلام"
تدور حول شابٍ يجد نفسه منجذبًا إلى عالمٍ آخر عبر أحلامه؛ عالمٌ لا ينقطع، بل يمتدّ ويتشكّل مع كل مرة يغمض فيها عينيه.
تتحول أحلامه إلى سلسلةٍ من الأحداث المتتابعة، وكأنّه يعيش حياةً موازية كاملة، حيث يكتشف أنّ هذا العالم لم يكن وليد الصدفة، بل كان في انتظاره منذ سنوات طويلة.
ومع تصاعد الأحداث، يجد نفسه في قلب صراعٍ محتدم، حربٍ قد لا يخرج منها حيًّا… ليصبح النوم بوابته الوحيدة، وربما نهايته أيضًا.
رواية "غرفة خمس نجوم"
عملٌ فلسفيّ عميق، لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يتوغّل في داخل الإنسان نفسه.
تُجسّد الرواية ذلك العجز الخفيّ الذي يسكن كلّ واحدٍ منّا، وتطرح تساؤلاتٍ وجودية حول الهوية، والأحكام التي يفرضها الآخرون، وصورة الإنسان أمام ذاته.
لا تقدّم إجاباتٍ جاهزة، بل تضع القارئ في مواجهةٍ مباشرة مع نفسه، وتمنحه دور البطولة، حيث يصبح هو المعنيّ بالسؤال، وهو وحده من يملك حقّ الإجابة.




5_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي في الأعمال الأدبية هي استكشاف الإنسان في أعماقه، وكشف الجوانب الإنسانية المختلفة من مشاعر، صراعات، وأسئلة وجودية. أهدف إلى تحفيز القارئ على التأمل في ذاته وفي محيطه، وإثارة الفضول نحو فهم الحياة والآخرين، مع طرح التساؤلات التي تجعل من القراءة رحلة فكرية ووجدانية، لا مجرد تسلية أو نقل أحداث. باختصار، أريد أن تكون كتابتي مرآةً للروح، ودعوةً للتفكر والتواصل مع جوهر الإنسان والحياة.

6_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

أنا ممتنّ لما حققته حتى الآن، لكنه لا يمنعني من السعي المستمر نحو الأفضل، فكل تجربة وكل خطوة جديدة تزيدني خبرة وفهمًا لمشواري الأدبي.

7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

لا أود أن أخص أحدًا بالذكر، لكن لدي العديد من الأصدقاء الذين أشاركهم كل جديد في مسيرتي، لأستفيد من آرائهم ودعمهم المستمر.

8_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

نعم، كان لدي قدوتان ألهمتاني في بداية مشواري الكتابي: الدكتورة حنان لاشين والكاتبة خولة حمدي. أثر كل منهما فيّ بطريقة مختلفة؛ فقد علمتني حنان لاشين كيف أصوغ أفكاري بأسلوب رصين وأكاديمي، مع الحفاظ على العمق الفكري والجدية في الطرح، بينما ألهمتني خولة حمدي الجرأة في التعبير عن المشاعر الإنسانية بأسلوب أدبي سلس وشيق، يجعل القارئ يعيش النص بكل حواسه. من خلالهما تعلمت الجمع بين الدقة الفكرية والروح الأدبية، وهو ما شكل قاعدة أسلوب الكتابة الخاص بي.




9_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة أعمالي كانت التعبير الدقيق عن المشاعر والأفكار المعقدة بأسلوب سلس وجذاب، بحيث تصل إلى القارئ دون أن تفقد عمقها أو مصداقيتها. كما واجهت صعوبة في تحقيق التوازن بين السرد الأدبي والأسلوب الفلسفي أو التأملي، خصوصًا عند تناول الموضوعات الإنسانية الحساسة أو الأسئلة الوجودية. وأحيانًا كان التحدي الأكبر يتمثل في الصبر على عملية التحرير والتنقيح المستمرة للوصول إلى النص الذي يعكس رؤيتي الحقيقية دون إسهاب ممل أو اختصار يفقد النص معناه.

10_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

أرى علاقة الكاتب بالقراء علاقة تبادلية قائمة على الصدق والتواصل. لا أكتب لألبي توقعات الجمهور بقدر ما أكتب لأعكس روحي وأفكاري الداخلية، لكنني أحرص أن يجد القارئ في نصوصي شيئًا يلمس وجدانه، ويفتح له مساحة للتفكير والاكتشاف.

11_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أتعامل مع النقد والتعليقات بعقل منفتح؛ أستمع لما يُقال بعناية، أميز بين ما هو بناء وما هو مجرد رأي، وأستخدم كل ملاحظة صادقة كفرصة لتطوير كتابتي وتحسين أعمالي، فالنقد الجيد يثري الروح الأدبية ويحفز على النمو المستمر.

12_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أرى أن مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل فرصًا كبيرة، فهو يمكن أن يصل إلى شرائح أوسع من القراء ويخلق فضاءات جديدة للتفاعل والحوار الأدبي. لكن التحدي يكمن في الحفاظ على جودة النصوص وعمقها وسط الزخم السريع للمحتوى الرقمي. الأدب الحقيقي سيظل دائمًا مرآة للروح الإنسانية، مهما تغيرت الوسائل.

13_ما رأيك في المجلة؟ 

المجلة تقدم مساحة قيّمة للاطلاع على ثقافات وأفكار متعددة، وأقدر حرصها على إثراء القارئ بمحتوى متنوع ومتميز. أما الحوار، فقد كان سلسًا وعميقًا، وأتاح لي فرصة للتعبير عن أفكاري ومشاركة رؤيتي الأدبية بطريقة صادقة وواضحة.


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. 

نُشكر الكاتب المبدع" محمد جاد " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.

حوار : الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم