حوار صحفي مع الكاتبة ملك حماده عطا

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة ملك حماده عطا 


في عالمٍ أصبحت فيه الكلمات سريعة العبور، يظهر أحيانًا قلمٌ يكتب لا ليُبهر، بل ليُشبه القارئ… قلمٌ يخرج من التجربة الإنسانية الخام، حيث الألم يتحول إلى حروف، والصمت يجد أخيرًا صوته.
نلتقي اليوم داخل مجلة (قعدة مُبدعين) مع الكاتبة الشابة "ملك حماده عطا"، القادمة من محافظة المنيا، والتي اختارت أن تبدأ رحلتها الأدبية من المساحات الأكثر صدقًا داخل الإنسان؛ تلك المناطق التي لا تُقال كثيرًا لكنها تُشعَر دائمًا.
من خلال روايتها الإلكترونية وخواطرها بعنوان (هوامش خفية)، استطاعت أن تصنع عالمًا خاصًا بها، عالمًا يجمع بين الواقعية والخيال، بين التجربة الشخصية وتأملات الحياة اليومية، لتقدم نصوصًا لا تبحث عن الكمال بقدر ما تبحث عن الحقيقة.
في هذا الحوار، نقترب من بداياتها، وصراعاتها، وأسئلتها الأولى مع الكتابة، لنكتشف كيف يمكن لقلمٍ شاب أن يتحول إلى مساحة نجاة… وكيف تصبح الكتابة أحيانًا الطريقة الوحيدة لفهم الذات ومواجهة العالم.

1. بدايةً، نود التعرف عليكِ أكثر… من هي الكاتبة "ملك حماده عطا" بعيدًا عن التعريفات التقليدية؟

_ كاتبة عِشرينة من المنيا في بداية مِشوارها.

2. كيف بدأت علاقتكِ بالكتابة؟ وهل تتذكرين اللحظة الأولى التي شعرتِ فيها أنكِ كاتبة فعلًا؟

- بدأت لما بقيت أكتِب أفكار الرواية بتاعتي كانِت قصة قصيره بعدها إبتدت تِكبر...اللحظة اللي حسيت بيها إني كاتبة فعلًا لما بدأت أكتِب الخواطر وبدأت تأثر في القُراء وكان في دعم كبير مِنهُم.

3. ما الذي دفعكِ لاختيار عالم الرواية والخواطر تحديدًا للتعبير عن أفكاركِ؟

_ مريت بفتره مِش كويسه إلى حدٍ ما ومكُنتش بعرف أعبر عنه بصوتي فإبتديت أعبر عنه بقلمي... 

4. روايتكِ الإلكترونية وخواطركِ المعروفة بعنوان (هوامش خفية) لاقت تفاعلًا ملحوظًا، كيف وُلدت فكرة هذا العمل؟

_ إتولدت لما كُنت بقرأ كتير وشُغلي على نفسي إذا كان في كِتابة أو تصميمات واللي بيتكتب بالقلب أكيد بيوصل للقلب وده توفيق من عند ربنا الحمدُلله... 


5. هل تميل كتاباتكِ إلى التعبير عن تجارب شخصية أم أنها انعكاس لملاحظاتكِ للحياة من حولكِ؟

_ الإتنين صراحةً، عن تجارُب شخصية بتوصِف اللي كتير مِش بيعرف يتكلِم عنه، وإنعكاس لنظرتي للحياة حواليا... 

6. ما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ في بداية رحلتكِ الأدبية، وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟

_ إني مِش هنجح... دايمًا كان جوايا الهاجِس ده، غير طبعًا ناس حواليا كانوا بيحاولوا يحطموني إذا كان بكلام أو أفعال علشان أوقف اللي بعملُه... تجاوزتُه لما إبتديت أشوف تفاعُل من متابعيني وكلمات تشجيعهُم شجعتني أكمِل مهما سمعت أو شوفت... 

7. من أول شخص آمن بموهبتكِ ودعمكِ للاستمرار في الكتابة؟

_ خالتو لإنها أخصائية مكتبات وهي اللي شجعتني أدخُل عالم القراءة من سنين. 

8. كيف تصفين أسلوبكِ الأدبي؟ وهل ترين أنكِ ما زلتِ في مرحلة اكتشاف صوتكِ الخاص؟

_ أوصِف إسلوبي الأدبي بإنُه واقعي خيالي... أكيد كُل لحظة بتعدي بكتشف نفسي أكتر وبحاوِل أكون أفضل... 

9. ما الدور الذي تلعبه المشاعر في نصوصكِ؟ وهل تكتبين تحت تأثير اللحظة أم بعد تأمل طويل؟

_ الدور اللي بتلعبُه نصوصي هي مساحة نجاة داخلية، تفريغ شعور، فِهم النَفس، تعويض الغياب، وإني أعرف إزاي أسيطر على الألم....
_ الإتنين... لما بكون تأثير اللحظة بجري أكتب الخاطِرة اللي جت في بالي قبل ما أنساها... ولما بتأمل كتير ببدأ أكتِب اللي شيفاه وحسيت بيه. 

10. هل القراءة كانت سببًا رئيسيًا في تطوركِ ككاتبة؟ ومَن أبرز الكُتّاب الذين تأثرتِ بهم؟

_ أكيد طبعًا ولولا القراءة مكُنتِش هبقى للي أنا فيه حاليًا... 
_ عمرو عبدالحميد 
_حنان لاشين
_ رحمة نبيل
_ شمس محمد 
وغيرهُم كتير أوي بس دول أكتر كُتاب قرأت ليهُم. 

11. برأيكِ، هل أصبح النشر الإلكتروني فرصة حقيقية للكتّاب الشباب أم أنه مجرد بداية تحتاج لاستكمال بالنشر الورقي؟

_أكيد طبعًا بقى فُرصة جميلة جِدًا وخصوصًا للي مِش مُقتدِر ماديًا إنه يطبع أعمالُه، فدي فُرصة حِلوة إنه يبني قاعده جماهيرية لطيفه وتبدأ الناس تعرفُه... من وِجهة نظر هي فعلًا بداية تحتاج إنها تِكمل بالنشر الورقي ولكِن لكُل خطوة وقت أكيد... 

12. كيف تتعاملين مع النقد، خاصة في بدايات أي كاتب؟

_باخدُه بإيجابية لإن الناقِد قارِئ وهو ممكِن يشوف حاجه أنا مشوفتهاش ككاتِب وبيلفت نظري ليها... 

13. ما الرسالة التي تحرصين دائمًا على إيصالها من خلال كتاباتكِ؟

_ إن الصِراع الحقيقي مِش اللي بيظهر، لكِن اللي بيتخبّى جوا، وإن الوِحدة مِش دايمًا غياب ناس، أحيانًا بتكون إمتلاء بِمشاعِر مِش لاقية مكان تُخرُج فيه، وإن الهدوء مِش دليل راحة، مُمكِن يكون تعب وصل لمرحلة السكون، وإن الحُب مِش دايمًا أمان، أحيانًا بيكون خوف وإنتظار وذِكرى تقيلة، وإن الإنسان بيتغيّر… مِش لإنُه عايز، لكِن لإنه إضطر يتأقلِم مع وجع ما إتحكاش عنُه.

14. ما طموحاتكِ الأدبية القادمة؟ وهل هناك مشروع جديد تعملين عليه حاليًا؟

_ إني أطور من نفسي أكتر وأقدر بكتاباتي أوصَّل رِسالتي... لأ لِسه. 

15. أخيرًا، ما النصيحة التي توجهينها لكل شاب أو فتاة يملكون موهبة الكتابة لكنهم يخشون البداية؟

_الخوف من البِداية شكلُه كِبير… بس هو في الحقيقة إحساس بس، بيكبر كل ما تأجّله، ولو عندك موهِبة كِتابة أو غيرُه، وواقِف مكانك، فخليني أقولك حاجة بصراحة إن عُمرَك ما هتحِس إنك جاهِز 100% دايمًا هيبقى في صوت جواك بيقول “لسه بدري”، “مِش كفاية” وده طبيعي جِدًا فإبدأ وخلاص، وجرَب حتى لو خطواتك مهزوزة، حتى لو حاسِس إن اللي بتعملُه عادي،و أول مُحاولة مِش لازِم تِبقى كاملة، بس لازِم تِبقى موجودة لإن كُل مرة هتحاوِل فيها، هتِبقى أحسَن من اللي قبلها... فإعمِل الحاجة دي لنفسك قبل أي حد، ومتقارِنش نفسك بحد، لإن كُل واحِد و ليه طريقُه، واللي عند غيرك مِش مِقياس ليك، وأهم حاجة… سيب نفسك تِغلط، الغلط مِش فشل، الغلط دليل إنك بتتحرك... فإبدأ بس… والباقي هييجي مع الوقت.

في نهاية هذا اللقاء، ندرك أن الكتابة الحقيقية لا تبدأ حين يمتلك الكاتب الخبرة، بل حين يمتلك الشجاعة ليكتب رغم الخوف.
تجربة "ملك حماده عطا" تؤكد أن الموهبة لا تحتاج إلى عمر طويل بقدر ما تحتاج إلى صدقٍ طويل؛ صدق مع النفس، ومع الألم، ومع الحلم الذي يرفض أن يصمت.
قد تكون هذه مجرد بداية في رحلتها الأدبية، لكنها بداية تحمل وعيًا إنسانيًا واضحًا، وإيمانًا بأن الكلمات قادرة على إنقاذ صاحبها قبل أن تصل إلى القارئ.
حوار يثبت مرة أخرى أن كل كاتب يبدأ بسؤال… ثم تتحول حياته كلها إلى محاولة للإجابة عنه.

إعداد وحوار: "الكاتب يوسف سليم"
مجلة (قعدة مُبدعين)

إرسال تعليق

أحدث أقدم