حوار صحفي مع الكاتبة أنفال وجدان

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة أنفال وجدان 


في عالم تتكاثر فيه الحكايات، تظلّ بعض الأصوات أكثر حضورًا… لا لعلوّها، بل لصدقها العميق. هناك من لا يكتب ليُتقن الحروف فحسب، بل ليمنح روحه مساحةً للحياة، وليحوّل صمته إلى معنى يُحسّ ولا يُقال.

في هذا الحوار في مجلة (قعدة مبدعين) نقترب من تجربةٍ إنسانية تنسج من التحدّي جمالًا، ومن الألم وعيًا، لنكتشف كيف يمكن للكتابة أن تكون أكثر من موهبة… أن تكون نجاة. نلتقي مع أنفال عباس، لنصغي إلى صوتٍ اختار أن يعبّر رغم كل شيء، وأن يترك أثرًا يشبهه في قلوب الآخرين.

1. بدايةً، عرفنا بنفسك وبموهبتك؟

جواب:
أنا أنفال عباس من الجزائر، كاتبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، أكتب لا لأُجيد الحروف فحسب، بل لأمنح روحي مساحة تتّسع لها. في عالمي، تصبح الكلمات أكثر من مجرد تعبير… تصبح نجاة، وصوتًا يتسلّل من أعماق الصمت ليُعلن أنني هنا، بكل ما أحمل من شعورٍ وإنسانية.

2. كيف كانت أول خطوة لك في اكتشاف هذه الموهبة؟

جواب:
كانت البداية متواضعة لكنها عميقة الأثر، حين شاركت في مجلة المتوسطة سنة 2019، بإشراف أستاذتي التي رأت فيّ ما لم أكن أراه بوضوح بعد. هناك، بين كلمات بسيطة، وُلد أول اعتراف داخلي بأن لديّ صوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

3. متى شعرت أن ما تملكه ليس مجرد هواية بل شيء أكبر؟

جواب:
حين لم تعد الكتابة خيارًا، بل حاجة. حين أصبحت ملجئي الأول في الفرح والانكسار، أدركت أنني لا أمارس هواية… بل أعيش قدرًا يشبهني.

4. ما الذي يلهمك ويشعل شغفك للاستمرار؟

جواب:
تلهمني تلك التفاصيل التي يعبرها الجميع دون انتباه؛ صمتٌ ثقيل، نظرةٌ هاربة، أو شعورٌ لا يجد له لغة. كما أن تجربتي الشخصية تمنحني وعيًا مختلفًا، يجعلني أكتب بعمقٍ أكبر، وكأنني أستخرج المعنى من قلب المعاناة نفسها.

5. هل واجهت صعوبات أو انتقادات في طريقك؟ وكيف تعاملت معها؟

جواب:
أصعب ما واجهته لم يكن النقد القاسي، بل غيابه. ففي كثير من الأحيان، تُقابل كتابتي بالمجاملة بدل الصدق، ربما بدافع الشفقة لكوني من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا ما يحرمني من مرآة حقيقية أرى فيها مستواي. لذلك، تعلّمت أن أبحث عن الصدق بنفسي، وأن أكون ناقدتي الأولى، لأن التطور لا يُبنى على المجاملة، بل على المواجهة.

6. كيف تطوّر من نفسك ومن موهبتك؟

جواب:
أطوّر نفسي بالقراءة التي تُغذّي روحي، وبالكتابة التي تصقلني، وبالمحاولة التي لا تتوقف. أؤمن أن كل نص أكتبه هو خطوة نحو نسخةٍ أكثر نضجًا مني.

7. هل هناك شخص أو قدوة أثّرت في مسيرتك؟

جواب:
تأثرت بأسلوب أحلام مستغانمي التي جعلت من اللغة وطنًا يُسكن، وبروح عبد الحليم بدران الذي يكتب بإحساسٍ يصل قبل أن يُفهم. كلاهما علّماني أن الكلمة الصادقة لا تُقرأ فقط… بل تُعاش.

8. ما العمل أو الإنجاز الذي تفخر به أكثر؟ ولماذا؟

جواب:
أفخر ببدايتي… بتلك اللحظة التي انتصرتُ فيها على خوفي، وقررت أن أكتب رغم هشاشتي. لأن البدايات، مهما بدت صغيرة، تحمل شجاعة لا تُقدّر.

9. كيف تصف موهبتك؟

جواب:
موهبتي همسٌ عميق… لا يصرخ، لكنه يصل. يكتب ليُلامس، لا ليُبهر.

10. هل ترى أن الموهبة وحدها تكفي أم أن الاجتهاد هو الأساس؟

جواب:
الموهبة شرارة، لكنها لا تشتعل دون جهد. الاجتهاد هو ما يمنحها الاستمرارية، وما يحوّلها من احتمال إلى حقيقة

11. ما حلمك الذي تسعى لتحقيقه من خلال موهبتك؟

جواب:
أن أترك أثرًا يشبهني، أن تجد كلماتي طريقها إلى من يحتاجها، وأن أكون دليلًا حيًّا على أن الإبداع لا تعيقه الظروف، بل يُولد أحيانًا منها.

12. نصيحة أو كلمة توجهها لكل من يملك موهبة ويخاف أن يبدأ؟

جواب:
ابدأ، حتى لو كنت خائفًا… فالبدايات لا تُشترط بالكمال، بل بالشجاعة. وما لم تبدأه اليوم، سيظل حلمًا مؤجلًا إلى أجلٍ غير معلوم.

13. كلمة أخيرة توجهها لكل من يقرأ هذا الحوار؟

جواب:
كونوا صادقين في نظرتكم للآخرين… فبعض الأرواح لا تحتاج شفقة، بل تحتاج فرصة لتُرى كما هي، كاملةً بإنسانيتها.

هكذا كانت رحلتنا مع أنفال عباس، رحلة لا تُقاس بعدد الكلمات، بل بعمق ما حملته من صدقٍ وإنسانية.
بين سطورها، ندرك أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج ظروفًا مثالية، بل روحًا تؤمن بما تكتب، وتصرّ على أن تصل.

شكرًا لكِ على هذه المشاركة الصادقة التي لامست ما هو أبعد من الحروف، ونتمنى لكِ مسيرةً مليئة بالتميّز والتألق.
إلى لقاءٍ قريب مع قصة جديدة (في مجلة قعدة مبدعين) تُثبت لنا من جديد أن أعظم الحكايات، تلك التي تُكتب من القلب.

حوار: نجلاء فار

إرسال تعليق

أحدث أقدم