حوار صحفي مع الكاتب عمرو أحمد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب عمرو أحمد 


في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. 

اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ عمرو أحمد ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع.

مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:





1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

"بكل سرور أعبّر عن سعادتي بهذا اللقاء الصحفي.
أنا عمرو أحمد، كاتب روائي في العشرين من عمري، حاصل على دبلوم زراعي ولدت في القاهرة وانتقلت منذ ثماني سنوات الى محافظة القليوبية، بدأت رحلتي الأدبية منذ نحو عشر سنوات، لا ككاتب، بل كقارئ شغوف بالروايات، ألتهم الصفحات بنهم الباحث عن العوالم البديلة والمعاني الخفية. ومع مرور الوقت، بدأت أسمع صوتًا داخليًا يلحّ عليّ، يطالبني بأن أحرّر تلك الأفكار التي تراودني، وأن أمنحها جسدًا من حبر وكلمات. هكذا وُلدت أولى خطواتي ككاتب، مدفوعًا بالشغف، ومُلهَمًا برغبة عميقة في أن أشارك الآخرين العوالم التي تنبض في خيالي."

2_كيف بدأت رحلتك للكتابه؟ وهل هناك لحظه معينه ألهمتك في هذا المجال؟

بدأت رحلتي في الكتابة بخطوات متواضعة، أدوّن بعض الاقتباسات والخواطر التي تعبّر عمّا يدور في داخلي، ثم تطوّرت لاحقًا إلى مشاهد قصيرة تصف شيئًا من الواقع، كأنني ألتقط لحظات عابرة وأعيد تشكيلها بالكلمات.
لكن التحوّل الحقيقي حدث ذات يوم خلال حوار دار بيني وبين صديق مقرّب، كنا نتحدث فيه عن الكتب وكيف تملك القدرة على حملنا إلى عوالم أخرى، موازية لما نعيشه. كان ذلك الحوار بمثابة شرارة، ومن تلك اللحظة انبثقت فكرة روايتي الأولى؛ شعرت أن الوقت قد حان لأبني عالماً خاصًا بي، أُبحر فيه وأدع الآخرين يرافقونني عبره.

3_ما هي إنجازاتك؟ 

ورغم أنني لم أوفَّق بعد في إنجاز الكثير من الأعمال، بحكم أنني بدأت مسيرتي الفعلية في الكتابة خلال العام الماضي، إلا أنني أعتز بثمرة تلك البداية: روايتي الأولى بريتيا، التي تركت أثرًا طيبًا وانتشر اسمها في الفترة الأخيرة بين القرّاء. واليوم، أواصل الرحلة بثقة أكبر، وأعمل على روايتي الثانية، التي أحاول من خلالها التعمّق أكثر في عوالم الخيال والفكرة، وصقل صوتي الأدبي بأسلوب أكثر نضجًا وتميّزًا.

4_أخبرنا أكتر عن رواية بريتيا؟ 

تدور أحداث بريتيا حول شاب يُدعى 'أثَر'، ينطلق في رحلة صيفية عادية مع عائلته، لكنه سرعان ما يعثر على كتاب غامض، يصبح بوابته إلى عالم آخر موازٍ. وقبل أن يدرك تمامًا ما حدث، يجد نفسه وسط صراع محتدم بين ممالك تسعى للسيطرة على هذا الكتاب، الذي يخفي بين صفحاته قوة مدمّرة.
وبين رغبته في العودة إلى عالمه، وشغفه باكتشاف المجهول، تبدأ رحلة 'أثَر' الحقيقية: رحلة إلى أعماق ذاته، حيث تتقاطع الأسطورة مع التجربة، ويصبح البطل مطالبًا لا بمواجهة العالم الخارجي فحسب، بل بمواجهة نفسه أيضًا. 

5_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

لم تكن رحلتي مع بريتيا رحلة فردية أبدًا، بل كان هناك من سار معي خطوة بخطوة، يحمل عني بعض الإرهاق، ويشعل حماستي حين تخبو.
كان لأخي دور كبير في هذا العمل؛ كان أول من يقرأ الفصول، يراجعها معي كلمةً بكلمة، وتعليقاته المشجّعة كانت وقودي للاستمرار. كنت أستمد حماستي من حماسته، وكأنما يرى في النص ما لم أكن أراه بعد.
ثم كانت وسام... صديقتي ورفيقة الدرب، التي أبت إلا أن تمضي معي هذه الرحلة حتى النهاية. كانت تحثني على المواصلة، تؤمن أن النجاح أقرب مما أظن، وتذكرني دائمًا أن التعب ليس إلا دليلًا على أننا في الطريق الصحيح.
هذان هما بطلا رحلتي... من دون دعمهما، ربما كانت بريتيا ستظل مجرد فكرة عابرة في أحد دفاتري.




6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

الرسالة التي أطمح إلى إيصالها من خلال أعمالي الأدبية لا تتعلق بعِظة مباشرة أو شعارات جاهزة، بل برغبة أصيلة في إعادة طرح الأسئلة التي تجاهلها الواقع أو طمسها التكرار.
أكتب لأضع القارئ في مواجهة نفسه، كما أواجه نفسي في كل سطر.
أؤمن أن الخيال ليس هروبًا من الواقع، بل وسيلة لاختراقه من زاوية أعمق، حيث تنكشف هشاشتنا وقوّتنا في آنٍ واحد.
أعمالي لا تسعى فقط إلى تقديم عوالم بديلة، بل إلى إضاءة ما هو مُعتم داخل الإنسان ذلك الصراع الأبدي بين الرغبة والمعنى، بين الحلم والحقيقة، بين ما نظنه وما نحن عليه فعلًا.
رسالتي أن نُصغي لأنفسنا وسط هذا الضجيج، وأن نمنح الخيال فرصة ليعيد تشكيل وعينا بالحياة، لا ليُلهينا عنها. 

7_هل هناك كتاب أو مؤلف معين أثر فيك بشكل خاص أثناء مسيرتك الأدبيه؟

حين سُئل الكاتب العظيم د. أحمد خالد توفيق: 'لماذا تكتب؟'، أجاب بجملته الخالدة: 'أكتب كي يُكتب على قبري: جعلتُ الشباب يقرؤون.'
وأنا اليوم أقول له من قلبي، وباسم جيلٍ بأكمله: لقد قرأنا، وأصبحنا نكتب... بفضلك يا أستاذنا.
زرعتَ فينا شغف الحروف، وها نحن نُكمل ما بدأت، نحمل الشعلة التي أضأتها، ونمضي بها إلى عوالم جديدة، تظل روحك حاضرة في كل سطر منها.

8_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابه كتبتك؟

لأكون صريحًا معك... إنها قلة النوم، أو كما نُسميها نحن الكتّاب: لعنة الكاتب.
تلك المشاهد التي تجتاح عقولنا ليلاً، كأنها أحلام ثقيلة لا تعرف طريقها إلى النسيان، بل تصرّ أن تتحوّل إلى كلمات.
كأن هناك من يهمس لنا من خلف الغيب، يقذف بأفكار لا نملك ترف تأجيلها، فننهض من فراشنا وسط العتمة، ندوّنها على عجل كمن ينقذ لحظة من الغرق.
إنها ليست رحلة مريحة... لكنها، رغم كل شيء، ممتعة حدّ الإدمان. 

9_هل تفضل الكتابة الورقية أم النشر الإلكتروني؟ ولماذا؟

كلا النمطين"الورقي والإلكتروني" له أثره ونتائجه، ولكلٍّ سحره الخاص.
الكتابة الورقية تجعلنا أكثر التصاقًا بالواقع، وأكثر احترامًا للكلمات. رائحة الورق، وخطّ اليد، وحبر القلم الذي يخلّد فكرة أو شعورًا على صفحة بيضاء... كلها طقوس تمنح النص حياةً أكثر عُمقًا وخصوصية.
أما الكتابة الإلكترونية، فهي بلا شك الوسيلة الأسرع والأوسع انتشارًا لإيصال صوت الكاتب إلى جمهور أوسع. من منّا اليوم لا يحمل هاتفًا؟ لا يتجوّل في مواقع التواصل؟
ولعلّها، في جوهرها، بوابة تُمهّد الطريق للقرّاء كي يكتشفوا عالم الكتب الورقية.
الكتابة الرقمية قد تكون النداء، والورقية هي الاكتشاف... واحدة تُشير، والأخرى تحتضن.

10_هل تعمل حالياً علي مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريباً؟

"أعمل حاليًا على رواية جديدة، وأعتذر عن عدم الكشف عن تفاصيلها في هذه المرحلة، سوى أنها ستكون مختلفة كليًا عمّا كُتب من قبل، تجربة أدبية أحاول من خلالها كسر النمط وتقديم شيء يليق بتطلعات من آمنوا بي.
في الوقت ذاته، أواصل تطوير أدواتي الكتابية، لأكون على قدر ثقة من ينتظرون كلماتي، وآمل" بإذن الله " أن نمضي معًا نحو الأفضل، قارئًا وكاتبًا، نرتقي بالكلمة، ونمنحها حقها من الاجتهاد والصدق.


11_كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟

بالنسبة لي، أولي النقد اهتمامًا خاصًا، بل أعتبره ضرورة لا غنى عنها في مسيرتي الأدبية.
أُصغي إليه بوعي، لا لأتأذّى منه، بل لأرى من خلاله ما قد تغفل عنه عيني، نقاط الضعف التي تحتاج إلى صقل، والجوانب التي يمكن أن تصبح أقوى.
أدرك تمامًا أن لا أحد منّا، مهما بلغ من المهارة، يخلو من هنّات كتابية أو زوايا رؤية بحاجة إلى إعادة ضبط. ولهذا، أتقبّل النقد بصدر رحب، وأتفهم آراء الآخرين حتى وإن اختلفت عن رؤيتي، لأنني أعلم أن كل وجهة نظر هي مرآة إضافية يمكن أن تعكس لي جزءًا من ذاتي لم أره من قبل. 

12_كيف تري مستقبل الادب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟

لا أظن أن الأدب سيزدهر ما دمنا نغرق في وهم التقدّم الزائف. فالأقلام باتت تجفّ، لا لقلّة الكُتّاب، بل لغياب الدافع وسط عالم يستبدل المعاناة النبيلة للكتابة ببرود الخوارزميات.
نظن أننا نخطو نحو المستقبل، لكننا نخطو أحيانًا خارج حدود الإنسانية.
الذكاء الاصطناعي قد يكتب، وقد يبدع شكليًا، لكنّه لا يحلم، لا ينكسر، لا يخاف، ولا يكتب لينجو.
ومع انتشار نسخ PDF المقرصنة، يُسرق جهد الكاتب أمام عينيه، ويُختصر نتاج سنوات من الحُلم والسهر في ملف صغير يتداوله الناس مجانًا... لا لشيء، سوى أن الجهد أصبح رخيصًا حين فُقد الاحترام له.
في هذا المناخ، هل يبقى للشغف مكان؟ هل يُنتظر من كاتب أن يمنح روحه لصفحات يعلم أنها ستُنهب؟
قد لا يعود الجهل كما كان... لكنه سيعود، متنكرًا في هيئة التكنولوجيا، متأنقًا بواجهة براقة، لكنه خالٍ من المعنى، التي تحملها الإنسانية.

13_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

يا عزيزي، حين تمسك بالقلم، فإنك لا تمسك أداة، بل تُمسك إرثًا، وتُشعل شرارة تحمل قيمة دينية قبل أن تكون دنيوية.
ألم يكن أول ما نزل في كتاب الله: "اقرأ"؟
كن أنت من يفتح بوابة القراءة للشباب، وستجد أنك تنال احترام كل من عرفك، لا لأنك كتبت كثيرًا، بل لأنك ساهمت في إحياء ما كاد يُنسى.
كن رفيقًا لقلمك... اسكب في أوراقك أسرارك، اجعلها البئر التي تُلقي فيها وجعك وحلمك، أعطِ لأفكارك جسدًا من حبر، وامنح كلماتك روح راوٍ عظيم...
ذاك الراوي الذي يحكي قصص الأبطال، لا أولئك الذين خلدهم التاريخ فحسب، بل من خلدتهم الروايات أيضًا.

14_ما رأيك في المجلة؟ 

أرى أن لهذه المجلة مستقبلًا باهرًا، ليس فقط في تسليط الضوء على الكُتّاب، بل في رفع قيمة الكتابة ذاتها.
فمثل هذه المنصات قد تكون الجسر الذي يصل بين الكلمة الصادقة وقلوب القرّاء.
سعيد جدًا بهذا الحوار اللطيف، وأقدّر لكم حسن إدارتكم واهتمامكم بالكُتّاب الشباب، فأنتم تمنحون للكلمة حقها من الاحترام. 

15_ما رأيك في الحوار؟هل أنال إعجابك؟

بالطبع، أحببت طريقة طرح الأسئلة واستهدافها لأهم النقاط التي تُلامس جوهر التجربة الأدبية.
ولا يفوتني أن أتوجّه بشكر خاص لكِ على جعل هذا الحوار لطيفًا، سلسًا، وأقرب إلى جلسة حوارية إنسانية، لا مجرّد مقابلة صحفية. 


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. 
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
 نُشكر الكاتب المبدع" عمرو أحمد " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
 وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.

 حوار: الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم