حوار صحفي مع الكاتب محمد حسن

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب محمد حسن 

في عالم الأدب والفكر، يظل الإبداع هو البوصلة التي توجه كل ما هو جديد ومؤثر. اليوم، نحن في "قعدة مبدعين"، نلتقي مع أحد أبرز الأسماء في الساحة الأدبية، الكاتب المبدع [ محمد حسن السيد ]، صاحب الكلمات التي تحمل بين طياتها عمقًا فكريًا وتصورًا إنسانيًا يلمس قلوب القراء. 

من خلال هذا الحوار، سنغوص في تفاصيل تجربته الأدبية، ونكشف معًا عن مصادر إلهامه، التحديات التي واجهها، وكيف يرى دور الأدب في عصرنا الحالي.

 لنكتشف في هذا اللقاء كيف يتمكن الكاتب من تحويل الأفكار إلى قصص حية تتنقل بين عقول وأرواح القراء، محققة تأثيرًا طويل المدى.


مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:




1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

بداية أنا اسمي محمد حسن السيد.. مواليد قرية على أطراف الجيزة تسمى كفر حكيم عام ١٩٩٤.

2_ كيف كانت بدايتك مع عالم الكتابة؟  

بدأت كتابة القصة القصيرة في صغري. 

3_ومتى اكتشفت موهبتك في الكتابة؟

 اكتشفت أن الرواية هي ما أريد كتابته عندما كبرت قليلاً. 

4_ما هي إنجازاتك؟

إنجاز كلمة كبيرة على ما حققت بالفعل.. لكن دعينا نقول إنها مجرد خطوات على الطريق.. بالنسبة للكتابة فقد نشرت روايتين بالفعل.


• أولاهما كانت بعنوان "يحدث للآخرين فقط" وقد صدرت في ٢٠١٩.

 "يحدث للآخرين فقط" هي حكاية شاب خاض رحلة من العلاقات المختلفة ما بين حب وصداقة وقرابة، التي أدت به في النهاية إلى عيادة الطبيب النفسي.. ونخوض معه رحلته إلى التعافي من ذلك بالتوازي مع حكيه عمّا خاضه في الماضي


 • والثانية صدرت هذا العام.. بعنوان "لعبة جدي الأخيرة".

"لعبة جدي الأخيرة" فهي رواية أحب وصفها بـ(الاجتماعية) رغم أنها تحتوي على رحلة بحث عن كنز.. تحكي عن علاقة معقدة ومركبة بين جد وأبناءه على مدار أكثر من ٤٠ سنة، نرى هذه العلاقة من خلال مذكرات الجد التي يقرأها الحفيد ويفسرها برؤيته هو وفهمه. 


•هناك بعض المشروعات الأخرى.. مثلاً مسلسل صوتي موجودة بعض حلقاته على اليوتيوب بالفعل.. بعنوان "مناهري خالص".. إخراج الصديق العزيز أحمد عصام حسن وسيناريو وحوار العبد لله. 

5_ متى اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟ 

لم تكن لحظة واحدة جعلتني أومن بذلك مرة واحدة.. بل كثير من اللحظات رتبت ذلك.. مثلاً رغبتي في حكي قصة كما أقرأ للكتاب الذي أحبهم.. د. أحمد خالد توفيق بالتحديد.. ثم الفوز في ثلاث مسابقات متتالية للقصة القصيرة كانت تنظمها مديرية التربية والتعليم في منطقتي.. إعجاب مدرسي اللغة العربية بما أكتب وتشجيعي.. ولكن اللحظة الكبرى كانت إنكار الأديب الكبير مكاوي سعيد -رحمه الله- عليّ الكتابة أصلا.. كنت في مسابقة إبداع ٢ للجامعات.. وكان هو المحكم.. قال بالحرف عند نقده لقصة قدمتها ولم تعجبه "أنا شايف انك تسيب الكتابة الأدبية ومتحاولش فيها تاني.. أنت دمك خفيف روح اكتب ستاند أب كوميدي". وقتها كنت أفكر في أن هذا الحكم ظالم من أديب أحبه وأقدره كثيراً.. فلمَ لا أثبت له أنه على خطأ؟!
طبعاً كان انفعال وقتي.. ولكن الدفعة التي أعطانيها كانت عظيمة في وقتها.



6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

• أعتقد أن الأمر ليس رسالة بالمعنى المعروف.. أهتم بالحكي عن الناس.. الناس العادية هم أبطالي الذين أريد لهم الوجود والخلود.. هؤلاء الذين لا يفعلون المعجزات كما نتخيلها، ولكن مجرد عبورهم هذه الحياة بكل ما يحملونه هو معجزة في حد ذاته.. أريد نقل حيواتهم إلى الناس.. الحكي عنهم.. تبيان المعجزات التي يفعلونها يومياً والمرور مما يحيط بهم.
لا أريد تضخيم الأمر حقاً وتحميله ما لايحتمل،ولكن هذا ما أريده حقاً. 

• حاولت فعل هذا في روايتي الأخيرة.. وأرجو أن أكون وُفقت.. الشخصيات التي كتبت عنها في هذه الرواية هم أناس يستحقوا أن يعرفهم الناس ويرونهم كما هم، ليسوا مجرد كومبارسات في حياتنا مهمتهم أن يركبوا بجانبنا في سيارة الأجرة أو يمروا بجوارنا في الشوارع.. وهكذا.

7_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

الكثيرين.. بداية من أمي -رحمها الله- وأبي وإخوتي ومدرسيني.
لكن الأهم هم من دفعوني للاستمرار.. بالإضافة إلى أبي وإخوتي فهناك الأصدقاء الأعزاء الذين يكتبون أو لا.. أعتقد أني لا أستطيع تجاهل الدعم الذي حظيت به من (محمود كمال - عائشة عمارة - إسراء سامي - محمود فكري -عبير ماضي- أحمد السملاوي)
كذلك أصدقائي الذين لا يكتبون ولا ينتمون للوسط وهم يعرفون أنفسهم جيداً.. وأجدها فرصة جيدة لتوجيه الشكر لهم جميعاً من خلال مجلتكم الكريمة.. وما منعني من ذكر أسمائهم إلا أنهم كثر. 

8_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

 الحمد لله راضٍ.. ولكني طامح لتحقيق الكثير في المستقبل.. أعرف ألّا تضاد بينهما، وأتمنى أن أكون في المنطقة الصحيحة في هذا الأمر.. راضٍ بما وصلت له وطامح في تحقيق الكثير.

9_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

في الكتابة: التحدي الأكبر هو مواصلة كتابة الرواية التي أعمل عليها بعد ما كتبت أكثر من ٦٠٪ من المسودة الأولى.. أشعر دائماً أن ما كتبته يعجبني وأخاف إفساده بما سأكتبه.. أو أنه ليس بالجودة التي أتخيلها.
لكن إذا كنتِ تقصدين تحدٍ بعينه غير ذلك، فسأخبرك عن شخصية دعاء في رواية لعبة جدي الأخيرة.. فكرة الكتابة عن شخصية أنثوية بمساحة كبيرة ومشاعر مختلطة من المفترض أن تحملها تجاه كل من حولها، الأم التي تريد الحفاظ على أولادها في هذه الدنيا، والتي تستطيع أن تقسو عليهم قليلاً لأنها تعرف أن القسوة في هذا الوقت هي أقرب للرحمة، الابنة التي تحمل غضباً هائلاً تجاه أبيها ولكنها تلتزم بتعاليم الدين التي تلزمها ببره.. وهكذا.
هذه الشخصية كانت تحدٍ كبير جداً لي وأنا أكتب.. وأرجو أن أكون كتبتها جيداً لأن هذه الشخصية تستحق أن تُحكى كما يجب.

10_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

خليط من هذا وذاك.. ولكن لا يجب الاعتماد على هذه اللحظات العفوية من الأساس لنكتب، لو اعتمدنا عليها لما كتبنا قط.
ما أومن به تمام الإيمان للكتابة هو إرادة الكتابة -بجانب الموهبة-، يجب أن تريد الكتابة، أن تشعر بشيء ما (يخربش) داخل دماغك ليخرج على الورق.. ذلك العفريت الذي يريد أن يتجسد أمامك.. بالتأكيد هذا صراع تصحبه معاناة كبيرة، لكن لا توجد كتابة حقة دونه.


11_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟

مهتم بعلم النفس والتاريخ جداً مهتم بالمونتاج ثم الإخراج مؤخراً، وإن لم أخض تجارب جادة يمكن النظر إليها، مهتم بالسينما جداً كمشاهد مهتم بالموسيقى ولكن فشلت في التعلم. 

12_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أرحب بها جداً.. رحم الله رجلاً أهدى إليّ عيوبي.. حتى من أراد أن ينتقد للنقد فقط، فقد وجد ما يستحق النقد فيما كتبت، وإن كنت لا أحسبني قد وصلت للشهرة أو الخبرة أو الجودة التي تجعل شخصاً ينتقدني لمجرد الانتقاد. 

13_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أراه مشرقاً بإذن الله.. أرى حراكاً أدبياً واتساعاً للمساحة التي يحتلها القراء والقراءة مؤخراً بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.
ينتقد البعض مستوى بعض الكتب الظاهرة على السطح، والحقيقة قد يكون معهم بعض الحق في ذلك، لكن يجب أن نراعي بعض الأشياء البديهية.. ذوق القراء مثلاً واختلاف الأجيال الذي أدى إلى ذلك.. كما يجب النظر إلى الكتب التي ينتقدونها بعد عدة سنوات لنرى إذا كانت لا تزال موجودة بين الناس وتُقرأ أم نُسيت.. الزمن ينصف بعض الأعمال الجيدة التي تستحق الاستمرار.. صحيح لا ينصفها كلها -بالذات في وقتنا هذا بسبب كثرة الأعمال، ولكن أكثر من ذلك قد يكون طمعاً. 

14_ما رأيك في المجلة؟ 

• المجلة ما شاء الله جميلة وداعمة وتقوم بدور مهم في تسليط الضوء على بعض من القضايا الأدبية الهامة. 

• الحوار جميل جداً، الحقيقة أنني نكلمت كثيراً فيما أحبه وفيما يقلقني.. الحوار ممتاز والأسئلة ممتازة جداً.. تشرفت كثيراً كثيراً بهذا الحوار. 



في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة.
 كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع"محمد حسن السيد " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.


حوار : الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم