حوار صحفي مع الكاتبة دينا أسامة

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة دينا أسامة 


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. 
الكاتبة [ دينا أسامة الشوكي ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. 
في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:


1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

 "أنا دينا أسامة الشوكي،21 سنه، من محافظه الفيوم.طالبة بكليه الصيدله وشغوفة بالمجال الطبي وبالتطوير المستمر لنفسي، بجانب دراستي بحب اعبّر عن أفكاري من خلال الكتابة، وقدرت أنشر رواية ورقية بعنوان" أسرار لا تُغفر "وأشارك بيها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026. بحب أسيب بصمة مختلفة في كل حاجه بعملها وبسعي دايمًا للأفضل."

2_ما الذي دفعِك للكتابة؟

في الحقيقة، لم تكن الكتابة خيارًا بقدر ما كانت حاجةً ملحّة؛ شعورٌ عميق في داخلي كان يبحث عن منفذٍ يليق به.
هي حصيلةُ تجارب عشتها، وأفكارٍ أثقلت ذهني، وكلماتٍ أبت أن تظل رهينة الصمت. بالنسبة لي، الكتابة ليست ترفًا، بل فعلُ وعيٍ ومحاولة دائمة لفهم الذات، وجسرٌ أعبُر به نحو الآخرين بصدقٍ وبساطة. 
 فليس كل ما يعجز اللسان عن البوح به يعجز القلب عن صياغته… ومن هنا تولد الكلمات التي تلامس الناس وتبقى.

3_متي بدأتِ الكتابة؟ 

'بدأتُ الكتابة على استحياء، كفكرةٍ عابرة تحوّلت مع الوقت إلى ضرورة' لم يكن هناك إعلانٌ واضح لبدايتها، بل جاءت بهدوءٍ، حين وجدتُ في الكلمات ملاذًا ألوذ به كلما ازدحمت داخلي المشاعر والأفكار.

4_وكيف إكتشفتِها؟ 

 اكتشافي لها، فلم يكن لحظةً واحدة بل كان إدراكًا تدريجيًا بأن الكتابة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل مساحة ألتقي فيها بذاتي بصدق، وأعيد من خلالها ترتيب ما يختلط في داخلي
 ومع مرور الوقت أدركتُ أنني لم أختر الكتابة، بل هي التي اختارتني.

5_ما هي إنجازاتك؟

«صرخة قلب» هي العمل الأقرب إلى قلبي، أراه البداية الحقيقية التي خرجت إلى النور في توقيتٍ كنتُ في أمسّ الحاجة فيه للتعبير. ورغم بساطة السرد في ذلك الوقت كونه أولى خطواتي في عالم الكتابة، إلا أنه يحمل قيمة خاصة لديّ كفكرة ومشاعر صادقة.
تدور أحداث الرواية في صعيد مصر، حيث نُسلّط الضوء على شخصية «طاهر أبو اليزيد»، عمدة إحدى القرى، الذي يخفي وراء مكانته أعمالًا غير مشروعة، ويقضي فترات طويلة خارج البلاد. ومن خلال هذه الأجواء تنشأ بطلتنا «تمارا»، التي تعيش حالة من الرفض لحياتها في الصعيد وتقاليده، وتسعى للتمرد على واقعها.
ومع وصولها إلى عامها الدراسي الأخير، تقرر الانتقال إلى الإسكندرية لاستكمال تعليمها، وهناك تبدأ نقطة التحوّل في حياتها، حين تلتقي بشخصٍ يقلب مجرى الأحداث رأسًا على عقب، لتدخل في سلسلة من التغيرات التي تعيد تشكيل رؤيتها للحياة ولنفسها.

«بالقدر نلتقي» فقد كانت بمثابة وشّ الخير في مسيرتي، وحققت انتشارًا واسعًا ونِسب قراءة مرتفعة.
تنتمي الرواية إلى الطابع الاجتماعي الرومانسي، حيث تناقش فكرة القدر وكيف يمكن للصدف أن تقودنا إلى لقاءات لم نتخيلها يومًا. تسلّط الضوء على تلك اللحظات الفارقة التي تغيّر مجرى حياتنا، حين نلتقي بأشخاص لم يكن في الحسبان أن تجمعنا بهم الطرق، لكن القدر كان له رأيٌ آخر.

«ساعة الانتقام» تُعدّ من الأعمال العزيزة إلى قلبي، إذ حرصتُ من خلالها على تقديم تجربة مختلفة من حيث الطرح والحبكة، وهي الفكرة التي طالما سعيتُ إلى تجسيدها حتى وجدت طريقها للنور في الوقت المناسب.
تعتمد الرواية على تصاعدٍ مشوّق مليء بالتحوّلات غير المتوقعة، حيث تتكشّف الأحداث عبر سلسلة من المفاجآت التي تُبقي القارئ في حالة ترقّب دائم.
كما تناقش قضايا معاصرة مهمّة، من أبرزها كيف يمكن لشخصٍ بريء أن يتعرّض للتشهير والابتزاز عبر الإنترنت، في ظل عالمٍ رقمي قد يختلط فيه الحق بالباطل، وتُهدَّد فيه السمعة بسهولة.

"أسرار لا تُغفر" تدور أحداث الرواية حول مجموعة من الشباب في مقتبل العمر ينطلقون في رحلة جامعية تبدو في ظاهرها عادية، لكنها تقودهم إلى مكان غامض لم يكن من المفترض أن تطأه أقدامهم.
هناك، تبدأ الأمور في الانحراف عن المألوف وتتبدل ملامح الواقع شيئًا فشيئًا ليجد كل واحد منهم نفسه في مواجهة مخاوفه الدفينة وأسراره التي طالما تهرّب منها.
وعندما تنتهي الرحلة ويعودون إلى حياتهم السابقة، لا يعودون كما كانوا!. 
إذ تترك التجربة أثرًا عميقًا في نفوسهم، وتبدأ التغيّرات بالظهور بصورة مقلقة وكأن شيئًا ما عاد معهم.
تتصاعد الأحداث في أجواء مشحونة بالتوتر والترقب ويصبح الصراع الحقيقي صراعًا داخليًا مع أسوأ نسخة من الذات.
الرواية عمل في أدب الرعب النفسي، يستكشف هشاشة الإنسان أمام مخاوفه ويطرح تساؤلات حول الهوية،الذنب والقدرة على مواجهة الذات من أجل النجاة.


6_ما هي رسالتك التي تريدِ أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

أحاول من خلال كتاباتي أن أقترب من الإنسان كما هو، بلا تزييفٍ أو مثالية زائفة؛ أن أروي الحكايات التي نعيشها في صمت ونخفيها خلف ابتساماتنا اليومية.
رسالتي أن أؤكد أن الضعف ليس عيبًا، وأن السقوط لا يعني النهاية بل قد يكون بداية وعيٍ جديد ونضجٍ أعمق. كما أسعى إلى أن أطرح تساؤلات تظل عالقة في ذهن القارئ، تدفعه للتفكير وإعادة النظر في كثيرٍ من المسلّمات.
وفي النهاية، أطمح أن تكون كلماتي صادقة بما يكفي لتُشبه من يقرؤها وقريبة بما يكفي لتبقى أثرًا لا يُنسى.

7_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

واجهتُ خلال مسيرتي مع الكتابة عددًا من التحديات التي شكّلت جزءًا أساسيًا من تجربتي، كان أبرزها السعي الدائم لتحقيق التوازن بين ما أطمح لتقديمه أدبيًا، وما تفرضه عليّ الحياة من التزامات.
كما كان من الصعب في بعض المراحل التغلّب على فترات الفتور أو التوقّف، خاصة حين تغيب الفكرة أو يثقل الذهن، لكنني تعلّمت أن هذه اللحظات ليست نهاية الطريق، بل استراحة مؤقتة تعود بعدها الرغبة أكثر نضجًا ووضوحًا.
ومن التحديات أيضًا أن أظل صادقة مع نفسي في الكتابة، وألا أنجرف وراء ما يُرضي الآخرين فقط، بل أكتب ما أؤمن به حقًا. وهذا ما أراه التحدي الأهم، لأن الحفاظ على الصوت الخاص هو ما يمنح الكاتب هويته واستمراريته.

8_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

نعم، كان هناك عدد من الكتّاب الذين تركوا أثرًا واضحًا في بداياتي، وعلى رأسهم الدكتورة حنان لاشين والدكتور أحمد خالد توفيق، فقد كان لكلٍ منهما بصمة خاصة ألهمتني بشكل كبير.
تأثّرت بأسلوبهما في بساطة السرد وعمق الفكرة، وقدرتهما على الوصول إلى القارئ بصدق دون تكلّف، وهو ما دفعني إلى محاولة الاقتراب من هذا النهج في كتاباتي، مع السعي الدائم للحفاظ على صوتي الخاص.
يمكنني القول إن هذا التأثر كان دافعًا للتعلّم والتطوّر، لا للتقليد، فقد منحاني رؤية أوسع لمعنى الكتابة، وكيف يمكن للكلمة أن تكون قريبة من القلب، وقادرة في الوقت نفسه على ترك أثرٍ عميق.

9_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟

لا تقتصر اهتماماتي على الكتابة فقط، بل لديّ شغف بمجالات أخرى مثل التصميم، وهو ما يضيف بُعدًا مختلفًا لتجربتي الإبداعية.

10_من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

كان لعائلتي دورٌ كبير في دعمي، لكن تظل والدتي هي الداعم الأول لي؛ كانت تؤمن بي دائمًا، وتساندني في كل خطوة، وهو ما منحني القوة للاستمرار.


11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أرى أن الإبداع قد يولد من كلا الأمرين؛ فمن جهة، قد يكون نتاج مشاعر عميقة وصراعات داخلية تمنح الكاتب صدقًا وقوة في التعبير، ومن جهة أخرى قد يأتي في لحظات عفوية صافية، تحمل خفة الفكرة وبساطتها.
وفي الحالتين، يظل الأهم هو قدرة الكاتب على تحويل تلك اللحظات، سواء كانت مؤلمة أو عفوية، إلى عملٍ يلامس القارئ ويترك أثرًا حقيقيًا.

12_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟ 

أدركتُ أن الكتابة شغفٌ حقيقي حين لم تعد مرتبطة بوقتٍ أو مزاج، بل أصبحت حاجةً أعود إليها دائمًا، وكأنها جزءٌ مني لا يمكن تجاهله.

13_كيف تتعاملِ مع النقد أو التعليقات على عملك؟

أتعامل مع النقد بصدرٍ رحب، بل وأرحّب به كثيرًا، لأن وجود من يقرأ عملي وينتقده يعني أنه وصل وتمت رؤيته وتقييمه، وهذا في حد ذاته أمر يسعدني.
كما أحرص دائمًا على الاستفادة من الآراء البنّاءة، وأسعى من خلالها إلى تطوير نفسي وتقديم ما هو أفضل في أعمالي القادمة.

14_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أرى أن التكنولوجيا ووسائل التواصل منحت الأدب العربي آفاقًا أوسع للانتشار والوصول إلى جمهور أكبر، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحدّي الحفاظ على جودة المحتوى وسط هذا الزخم.
والمستقبل برأيي سيكون للأعمال القادرة على الموازنة بين العمق الأدبي ومواكبة التطوّر الرقمي.

15_ما رأيك في المجله؟ 

استمتعتُ كثيرًا بهذا الحوار، وكان من دواعي سروري الحديث معكم ومشاركة جزء من تجربتي، وأقدّر هذه الفرصة الجميلة.


 في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. 
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. 
نُشكر الكاتبة المبدعة" دينا أسامة الشوكي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. 
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.

حوار : الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم