مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتبة سارة سامح
لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا.
الكاتبة [ سارة سامح ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق.
في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع.
مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
مرحبًا بكم، ويسعدني جدًا التواجد مع مجلة "قعدة مبدعين".
أنا سارة سامح، طالبة في السنة الرابعة بكلية الصيدلة بجامعة الجلالة، 22 سنه محافظه الدقهلية، واشغل حاليًا منصب مسؤولة الصحة العامة في الاتحاد المصري للجامعة EPSF لعام 2025/2026. بدأت رحلتي مع الكتابة منذ ست سنوات، حيث كانت بداياتي في وصول هدف لتطوير الشخص والتعامل مع أزماته لأول عمل لي، وشاركت خلالها في ثلاثة كتب مجمعة خلال عامي 2022 و2023. كما أضفت لمستي الأدبية على موضوعات وطنية، مثل مشاركتي في كتاب عن فلسطين عام 2023 بعنوان قدسنا تستغيث
وفي عام 2026، أصدرت أول رواية فردية لي بعنوان "سباتورا"، والتي أعتبرها أول عمل مميز في مسيرتي. هذا العمل تحت تصنيف الفانتازيا النفسية ، وهو يعكس اهتماماتي المتنوعة في الكتابة وتجربتي في المزج بين أنواع أدبية مختلفة.
من خلال هذه السنوات، حرصت على تطوير نفسي باستمرار في الكتب والروايات واتجهت إلى الروايات بشكل أخص حيث تتيح توصيل الفكره في صوره قصص أو خيالات تسهل وصولها وتقلل من فرصه الملل ، سواء أكاديميًا أو أدبيًا، لأنني أؤمن أن الكاتب الحقيقي يعيش التجربة ويلاحظ الحياة بكل تفاصيلها ليحكيها بطريقة تصل إلى القلوب وتترك أثرًا.
2_ما الذي دفعِك للكتابة؟
الدافع الأساسي لبدء الكتابة كان نابعًا من رغبتي في التعبير عن أفكار ومشاعر لم أكن أستطيع دائمًا البوح بها بشكل مباشر. كانت بداياتي بسيطة، عبارة عن خواطر قصيرة، وشاركت بها في بعض المسابقات الصغيرة، ومع الوقت بدأت ألاحظ أن لدي موهبة حقيقية، فحرصت على تنميتها وتطويرها.
عملت على تحسين لغتي وأسلوبي من خلال القراءة المستمرة، لأنني كنت مؤمنة أن الكاتب الجيد هو قارئ جيد أولًا، وهذا ساعدني على نضج أفكاري بشكل أكبر. ثم جاءت نقطة التحول عندما عرض عليّ أحد القرّاء المشاركة في عمل كتابي، وكان ذلك أول عمل أشارك فيه بجزء بسيط، وبعدها أخبرت أسرتي وبدأت أخطو خطوات أكثر جدية في هذا المجال.
منذ تلك اللحظة، أصبح هدفي الأساسي هو أن أقدم محتوى حقيقي يحمل فكرة مؤثرة، وأن أترك أثرًا في حياة الآخرين، لا مجرد كلمات تُقرأ. ومع الوقت، تطورت رؤيتي وأصبحت أكتب ما يعبّر عني بصدق، لكنني أحرص في الأعمال التي تُنشر أن تكون خلاصة تجربة وفكر، قادرة على إحداث تغيير ولو بسيط في طريقة تفكير القارئ.
كما ساعدتني دراستي في مجال الصيدلة واهتمامي بعلم النفس على الاقتراب أكثر من فهم الإنسان، وهو ما انعكس على كتاباتي، حيث أسعى دائمًا إلى أن تلامس كلماتي مشاعر القارئ بعمق وتصل إليه بشكل حقيقي ومؤثر.
3_ كيف كانت بدايتكِ مع عالم الكتابة؟ ومتى اكتشفتِ موهبتك في الكتابة؟
كانت بدايتي مع الكتابة محض صدفة، حيث اعتدت في البداية على كتابة مذكراتي باللغة العربية الفصحى، ومن هنا اكتشفت أن لدي موهبة في التعبير بهذا الأسلوب. ومع مرور الوقت، بدأت أعرض ما أكتبه على المقرّبين مني، وقد شجّعوني وأكدوا لي امتلاكي لهذه الموهبة، وهو ما دفعني للاستمرار.
بدأت رحلتي الفعلية مع الكتابة في الصف الأول الثانوي، ثم صدر أول عمل أشارك فيه خلال الصف الثاني الثانوي. وخلال تلك الفترة، كنت أعمل بشكل مستمر على تطوير نفسي، سواء من خلال القراءة، أو الاحتكاك بكتّاب آخرين والاستفادة من خبراتهم، إلى جانب المشاركة في مسابقات الارتجال، وهو ما ساهم بشكل كبير في صقل موهبتي وتنمية أسلوبي.
4_ما هي إنجازاتك؟
• أعتز بعدة إنجازات شكّلت ملامح مسيرتي منذ بدايتها المبكرة، إذ بدأت رحلتي مع الكتابة في سن صغيرة، وكانت لدي فكرة رواية "سباتورا" منذ سنوات، حتى بدأت العمل عليها بشكل فعلي منذ عامين، إلى أن انتهيت منها وصدرت في معرض الكتاب 2026 عن دار الأحمد للنشر والتوزيع، لتكون محطة فارقة في مشواري الأدبي.
كما يشكّل تولّي منصب مسؤولة الصحة العامة في اتحاد طلاب جامعة الجلالة لعام 2025/2026 إنجازًا مهمًا بالنسبة لي، لما أتاحه لي من فرصة للتأثير الإيجابي والمشاركة الفعالة في خدمة المجتمع.
ومن أبرز محطاتي أيضًا تأسيسي لمبادرة "فكّر في بكرة"، التي تهدف إلى دعم وتطوير الذات من خلال تقديم كورسات مجانية في مجالات متعددة، انطلاقًا من إيماني بأهمية نشر الوعي وإتاحة الفرص للجميع.
وأرى أن استمراري في تطوير أفكاري وصقل موهبتي منذ سن مبكرة وحتى الآن يُعد من أهم إنجازاتي، حيث أسعى دائمًا لتقديم محتوى هادف يترك أثرًا حقيقيًا في حياة من يقرؤه.
• الاول طوفان البوح كان كتاب خواطر مجمعه ولي فيها خاطرتان عن تعاملنا مع النفس البشرية والتاني اكسير الكلمات لي فيها فصل كامل تحدثت عن مواضيع متعدده منها الفرق بين الانانيه وحب النفس ورحلة للماضي والذكريات وكيفية التعامل معها وآخر كتاب مجمع كان قدسنا تستغيث تحدثت فيه عن القدس وفلسطين
اخر اعمالي واهمها واول عمل فردي لي صدر عام ٢٠٢٦ هي روايتي سباتورا فانتازيا نفسيه عباره عن مغامره لعالم الاحلام امزج بيها بين احلام الواقع واحلام المنام والفرق بين كوابيس الواقع وكوابيس المنام واننا نستطيع التحكم في كلامهما حيث مزجت خيال احلام المنام بواقع الاحلام الحقيقيه لتوصيل الفكره للعقل البشري بشكل سلس وتعمدت زيادة الجمل التي تؤخذ اقتباسات لتعلم في ذهن القارئ
جميع اعمالي فصحى حتى الآن.
• رواية "سباتورا" هي عمل ينتمي إلى الفانتازيا النفسية، تدور أحداثه داخل عالم الأحلام، حيث يتم استكشاف أحلام وكوابيس أشخاص مختلفين، باعتبارها انعكاسًا مباشرًا لما يعيشونه من صراعات وضغوط في الواقع.
ومن خلال هذه الرحلات، تكشف الرواية أن الكوابيس ليست المشكلة الأساسية، بل نتيجة لمشكلات أعمق في الحياة اليومية، مثل الخوف والتردد والعلاقات المؤذية. وتؤكد أن الحل لا يكمن في الهروب أو التفسير فقط، بل في مواجهة الواقع وتحمل المسؤولية الشخصية.
وتطرح الرواية رسالة أساسية مفادها أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن بعض الأشخاص يمرون في حياتنا كدروس مؤقتة، بينما يظل القرار في النهاية بيد الإنسان ليغيّر حياته بنفسه.
5_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي من خلال أعمالي الأدبية تنطلق أولًا من دافع شخصي عميق، وهو أن أجعل والديّ وأسرتي فخورين بي وبما أقدّمه، فكان هذا الهدف دائمًا حافزًا أساسيًا يدفعني للاستمرار والسعي نحو التميز.
أما على المستوى الأدبي، فهدفي الأساسي هو توصيل فكرة حقيقية تلامس القارئ، وتساعده على فهم نفسه بشكل أعمق أو يرى جزءًا من ذاته داخل العمل. لذلك، لم أحرص على حصر كتاباتي في قالب أو تصنيف واحد، بل تعمّدت التنوع في الأسلوب والشكل، لأنني أؤمن أن الفكرة هي الأهم، ويجب تقديمها بالصورة الأنسب التي تجعلها أكثر جذبًا واستيعابًا لدى القارئ.
ومن هنا جاءت تجربة "سباتورا"، حيث مزجت بين الواقع والأحلام لتجسيد الصراعات النفسية بطريقة مشوّقة، دون أن يشعر القارئ بثقل الطابع النفسي التقليدي، بل يتلقّى الفكرة في قالب يجذبه ويدفعه للتفكير.
وبشكل عام، أسعى لأن أكون شخصية مؤثرة، أستثمر موهبتي فيما ينفع الآخرين، وأقدّم محتوى يحمل قيمة حقيقية، لأنني أؤمن أن النجاح لا يُقاس فقط بالوصول، بل بالأثر الذي نتركه في حياة من حولنا.
ولأن الله وهبني القبول وجعلني قدوة للكثير من الناس فاعتبرت هدف من ورسالتي أن أكون عند حسن ظنهم بي وان اكون قدوة صالحه تسعى دائما لاصلاح ذاتها والاخرين
وأؤمن دائمًا بجملة أستمد منها دافعي في الاستمرار، وهي:
"لا يمكنك أن تترك أثر أقدامك على رمال الزمن وأنت جالس، فمن ذا الذي يرغب في ترك أثر جلوسه؟".
6_ ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
لديّ اهتمامات متعددة إلى جانب الكتابة، أحرص من خلالها على تطوير نفسي بشكل متكامل. على المستوى الأكاديمي، أهتم بدراستي في مجال الصيدلة، إلى جانب شغفي بعلم النفس، وكذلك اهتمامي بمجال العناية بالبشرة لما يجمعه من جانب علمي وتطبيقي.
كما يشكّل العمل المجتمعي جزءًا مهمًا من اهتماماتي، خاصة من خلال دوري كمسؤولة الصحة العامة في اتحاد الطلاب، حيث أشارك في أنشطة وأعمال إنسانية. وبحكم كوني الأخت الكبرى، إلى جانب تحمّلي لمسؤولية هذا المنصب، أشعر دائمًا أنني قدوة لمن حولي، لذلك أسعى باستمرار لتطوير نفسي حتى أكون نموذجًا إيجابيًا يدفع الآخرين نحو الأفضل، وأجد في هذا الجانب مساحة حقيقية أضع فيها شغفي وحبي لمساعدة الآخرين.
وعلى المستوى الشخصي، أهتم بالرسم والكروشيه، وأطمح من خلالهما إلى إنشاء براند خاص بي في مجال الكوزمتكس، يجمع بين الإبداع والجانب العملي. كما أحرص على أن أقدّم كل ما أقوم به بأفضل صورة ممكنة، لأنني أؤمن أن الإتقان يعكس حب الإنسان لما يفعل.
كما أهتم بالجانب الديني، وكان من أهم محطاتي حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وهو ما كان له أثر كبير في تكوين شخصيتي وتوجيهي في الحياة.
7_من الشخص الذي دعمك لتسيرِ في هذا الطريق؟
كان الدعم الأكبر من والديّ ووالدتي، الذين شجعوني دائمًا ورافقوني في كل خطوة، ثم إخوتي هاجر وإيمان وأماني وأخي الصغير عاطف، الذي كان فخره بي دافعًا قويًا للاستمرار. كما كانت آيات، ابنة خالي، داعمة لي منذ بداياتي، دائمًا تمنحني الثقة والتشجيع.
8_ ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
من أكبر التحديات التي واجهتني أثناء الكتابة كانت الاستمرارية، خاصة مع التوفيق بين دراستي في كلية الصيدلة والتزاماتي الأخرى، فكان من الصعب أحيانًا الحفاظ على نفس الشغف والانضباط في ظل ضغط الوقت.
كما واجهت تحديًا في تطوير الفكرة بشكل يخرجها بصورة قوية ومؤثرة، خاصة أنني كنت حريصة على ألا يكون العمل مجرد سرد، بل يحمل معنى حقيقي يصل للقارئ ويؤثر فيه. الوصول إلى هذا التوازن بين الفكرة والأسلوب كان يتطلب مجهودًا كبيرًا ومراجعات مستمرة.
أيضًا، من التحديات التي واجهتني هو الخوف من عدم وصول الرسالة بالشكل الذي أريده، أو ألا يتفاعل القارئ معها كما تخيلت، لكن مع الوقت تعلّمت أن أركّز على تقديم أفضل ما لدي، وأن أؤمن بعملي.
ورغم كل هذه التحديات، كانت جزءًا مهمًا من رحلتي، لأنها ساعدتني على النضج، وجعلتني أكثر إصرارًا على الاستمرار وتقديم الأفضل.
9 _هل أنتِ راضٍ عن ما وصلتِ له؟
أجل أشعر برضا كبير عمّا وصلت إليه، خاصة أنني حققت حلمًا كنت أسعى إليه منذ سن صغيرة، واستطعت إنجازه رغم التحديات بين الدراسة ومسؤوليتي في اتحاد الطلاب. بذلت كل ما لدي من جهد لأخرج عملي بالشكل الذي يعبّر عني، وهذا في حد ذاته إنجاز أقدّره كثيرًا.
وفي الوقت نفسه، أرى أن ما وصلت إليه هو بداية الطريق وليس نهايته، فهو دافع قوي يدفعني للاستمرار وتقديم أعمال أقوى وأكثر تأثيرًا، لأن طموحي لا يتوقف عند نقطة معينة، بل يتجدد مع كل خطوة جديدة.
10_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
نعم، كان لدي عدد من النماذج والقدوات الذين ألهموني في بداية مشواري، ومن أبرزهم دكتورة دعاء عبد الرحمن وحنان لاشين، فقد تأثرت كثيرًا بأسلوبهما اللغوي الرقيق وقدرتهما على لمس القارئ والوصول إلى مشاعره بسهولة.
كما تأثرت بالكاتب عمرو الصياد، خاصة من خلال روايته "الجاليري"، التي كان لها تأثير شخصي كبير عليّ، حيث تعلمت منه أهمية السلام النفسي أثناء الكتابة، وكيفية الاندماج الكامل داخل الأحداث، وكأنني أعيشها، وهو ما يساعدني على نقل نفس الإحساس للقارئ.
ولا يمكن أن أغفل تأثري بالأدباء الكلاسيكيين، وعلى رأسهم مصطفى لطفي المنفلوطي، الذي تميز بأسلوبه العاطفي العميق ولغته الثرية، وقد ساعدني ذلك على تقدير جمال اللغة العربية والاهتمام بصياغة الجمل بشكل مؤثر.
وقد ساهمت هذه النماذج مجتمعة في تشكيل وعيي بأسلوب الكتابة، ليس من خلال التقليد، بل من خلال التعلم والتأثر، حتى استطعت مع الوقت تكوين أسلوبي الخاص الذي يعبّر عني ويصل إلى القارئ بشكل صادق ومؤثر.
11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
الكتابة في رأيي لا تعتمد على المعاناة بقدر ما تعتمد على التركيز والوعي. قد يظن البعض أن الألم هو المصدر الأساسي للإبداع، لكن الحقيقة أن الكتابة في جوهرها موهبة تحتاج إلى تطوير مستمر والتزام حقيقي.
فليس كل من يمتلك الموهبة يستطيع أن ينجز عملًا كاملًا، لأن ذلك يتطلب انضباطًا واستمرارية، وفي الوقت نفسه لا يكفي الاجتهاد وحده دون وجود شغف حقيقي، حتى لا تتحول الكتابة إلى مجرد روتين يفقدها روحها.
لذلك أرى أن الإبداع الحقيقي يأتي من التوازن بين الالتزام والشغف، أما الإلهام فهو لحظة عفوية قد تأتي في أي وقت، لكنها تحتاج إلى عقل واعٍ قادر على استثمارها وتحويلها إلى عمل مؤثر.
12_متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟
اكتشفت ذلك منذ أن شعرت أنني لا أستطيع التوقف عنها. في بداياتي كانت مجرد خواطر وكتابات بسيطة ومذكرات أعبّر بها عن نفسي، لكن مع الوقت أصبحت الكتابة جزءًا أساسيًا من يومي وتفكيري.
مع مشاركتي في المسابقات وتفاعل من حولي مع كلماتي، أدركت أن ما أكتبه يصل ويؤثر في الآخرين، وهنا تغيّرت نظرتي تمامًا. لم تعد الكتابة مجرد وسيلة للبوح، بل أصبحت مسؤولية ورسالة أسعى من خلالها لتقديم محتوى له قيمة حقيقية.
وبفضل الله، ومع مرور الوقت، أصبح الأمر أكثر جدية، خاصة بعد أن بدأ الأقارب والأصدقاء يسألونني عن أعمالي القادمة وما إذا كنت أكتب شيئًا جديدًا، رغم أنني لم أشارك رحلة كتابة روايتي الأولى سوى مع عدد قليل من المقربين مني. منذ تلك اللحظة، صارت الكتابة بالنسبة لي مسؤولية أعمل على تطويرها باستمرار، وليس مجرد هواية أمارسها وقت الفراغ.
13_أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أقرب كتاب إلى قلبي هو رواية "سباتورا"، لأنها ليست مجرد قصة خيالية، بل تمثل رحلة شخصية عميقة مليئة بالأفكار النفسية والفانتازيا التي أحببت مزجها فيها. وضعت فيها كل شغفي وخبرتي: تعلمت كيف أكتب الأحداث، كيف أرسم الشخصيات، كيف أصيغ الحوارات، وكيف أوصل الفكرة بدمج نوعين من الأدب، الفانتازيا وعلم النفس.
عملت على الرواية لمدة سنتين كاملتين بعد أربع سنوات من الشغف والإعداد، وخرجت بالشكل الذي أراه مثاليًا بالنسبة لي، لأن كل تفاصيلها صممت بحب واهتمام كبير. كل سطر فيها يعكس جزءًا من نفسي وتجربتي، وهي أول عمل فردي لي نشرته، ويعكس رسالتي في مواجهة الواقع وتغيير الذات، مما يجعلها أكثر أعمالي ارتباطًا بقلبي.
14_من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟
في رأيي، الأدب ليس مجرد انعكاس للمجتمع، بل أداة قوية لتغييره أيضًا. فهو يعكس الواقع ويكشف عن قضاياه، لكنه في نفس الوقت يطرح أفكارًا ورؤى جديدة تحفز القراء على التفكير والتأمل واتخاذ خطوات للتغيير.
الأدب قادر على توعية المجتمع بالقيم والمبادئ، وتحريك الوعي الجماعي تجاه القضايا الإنسانية والاجتماعية. المؤلف الذي يكتب بإخلاص وهدف واضح يمكنه أن يترك أثرًا طويل المدى، لأن الكلمات حين تصل إلى القارئ بشكل مؤثر تصبح بذور تغيير في العقل والفكر والسلوك.
15_كيف تتعاملين مع النقد أو التعليقات على عملك؟
أتعامل مع النقد بروح إيجابية ووعي كامل، فأنا أعتبره فرصة للتعلم والتطوير وليس هجومًا شخصيًا. أحاول دائمًا أن أميز بين النقد البناء، الذي يساعدني على تحسين أسلوبي وأفكاري، والنقد السلبي الذي لا يقدم أي قيمة.
أستمع جيدًا للآراء المختلفة، وأختار ما يفيد عملي ويعزز من تأثيره، وأترك ما هو مجرد تعليق سلبي بلا أساس. بالنسبة لي، كل تعليق مهما كان نوعه فرصة لإعادة النظر وتطوير نفسي، وهو جزء طبيعي من رحلة أي كاتب يسعى للتقدم والتميز.
16_كيف ترين مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟
أرى أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي تمثل فرصة كبيرة للأدب العربي لتوسيع دائرة تأثيره والوصول إلى جمهور أوسع. فهي توفر منصات للكتاب الجدد لعرض أعمالهم بسرعة وفعالية، وتمكن القراء من التفاعل المباشر مع المحتوى ومناقشته، مما يخلق حوارًا حيًا بين المؤلف والقارئ.
في نفس الوقت، هذا العصر يتطلب من الأدب العربي الحفاظ على جودة اللغة والمضمون، وعدم الاستسلام فقط لطلبات الانتشار السريع أو صيحات اللحظة. الأدب سيظل قادرًا على التأثير وتشكيل الوعي المجتمعي، لكن النجاح يعتمد على قدرة الكتاب على التوازن بين الإبداع والوعي الرقمي، واستثمار هذه الأدوات لتعزيز الرسائل الثقافية والمعرفية.
17_رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
ثق بنفسك وبقدرتك على الإبداع، ولا تنتظر أن يكتشفك الآخرون أولاً. استثمر وقتك وجهدك في تطوير مهارتك، وكن صبورًا مع نفسك، فالتقدم الحقيقي يأتي بالالتزام والمثابرة.
الموهبة لا تتطور من تلقاء نفسها؛ هي مجرد سلم للنجاح، لكن علينا أن نصعده بالجد والمثابرة والتعلم المستمر. يجب أن نستثمر هذه الهبة التي منحنا إياها الله في الخير، وأي موهبة أو شغف لم نطوّره يُدفن، لذلك علينا أن نحييها بالأمل والعمل المستمر.
في البداية قد لا نجد الدعم من الجميع، لكن الفخر الذي سيظهر في أعيننا وأعين من حولنا عند نجاحنا يستحق كل جهد.
ولا تخف من التعبير عن أفكارك بطريقتك الخاصة، فلكل موهبة بصمتها الفريدة في الحياة. استخدم موهبتك لتكون مصدر إلهام لك وللآخرين، وحوّلها إلى أداة لتغيير حياتك وحياة من حولك للأفضل.
18_ما رأيك في المجلة؟
أرى أن مجلة "قعدة مبدعين" منصة رائعة تسلط الضوء على المواهب وتمنح القراء فرصة للتعرف على قصص وإبداعات ملهمة. اختيارها للأسئلة كان موفقًا جدًا، لأنها سلطت الضوء على الكاتب وأعماله والمجهود المبذول، وأظهرت التأثير الذي يمكن أن يتركه الأدب في المجتمع.
أما عن الحوار نفسه، فقد كان تجربة ممتعة جدًا، حيث أعطاني مساحة للحديث عن رحلتي وأعمالي بشكل مفصل ومنسق، وسمح لي بمشاركة أفكاري ورسائلي بطريقة تصل بسهولة إلى القراء. وأود أن أشكر الصحفية أسماء أشرف على اختيارها لهذه الأسئلة، مما جعل التجربة أكثر ثراء ومتعة.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة.
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
نُشكر الكاتبة المبدعة"سارة سامح " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.
حوار : الصحفية أسماء أشرف.




