حوار صحفي مع الكاتبة رضا شريف

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة رضا شريف 


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. 
الكاتبة [ رضا شريف ] واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. 
في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:


1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

اسمي رضا شريف، ولقبي "المتمردة". أبلغ من العمر ستةً وعشرين عامًا، وأنا ابنة محافظة الفيوم. تلقيت تعليمي وحصلت على درجة البكالوريوس من كلية نظم المعلومات.
ولكن لكلٍّ منا مواهبه الخاصة؛ فمنذ أن كنت طفلةً صغيرة، أحببت القراءة وعشقت رائحة الورق، وكم تمنيت أن أصبح كاتبةً على نهج الأديب الكبير نجيب محفوظ. وقد شجّعني على ذلك أبي – رحمه الله – وأمي، تلك السيدة الطيبة.
كنت أُحلّق بخيالي بعيدًا، فيأخذني قلمي إلى عوالم أخرى، تارةً من الخيال وتارةً من الواقع، لكن كل ذلك ظلّ خفيًّا لا يعلمه أحد.
إلى أن جاءت الحرب على أهلنا في فلسطين، فكان ذلك دافعًا لأن أُمسك قلمي وأكتب عن قضيتنا، ليخرج إلى النور كتاب يحمل عنوان: "التغطية مستمرة".

2_ما الذي دفعِك للكتابة؟ 

قلبي

3_كيف بدأت رحلتك للكتابه؟ وهل هناك لحظه معينه ألهمتك في هذا المجال؟

• أعلم أن إجابتي قد تبدو غريبة، لكنني دائمًا ما أفكر بقلبي؛ أرى العالم من خلاله، ومنه تنبض كلماتي فأكتب. 

• آهٍ من تلك الرحلة، فقد بدأت منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية؛ حيث كنت أدوّن يومياتي، وأحيانًا أكتب مواقف مضحكة من يومي، وأحيانًا أخرى خواطر، وفي بعض الأحيان رسائل إلى أصدقائي.
لم تكن هناك لحظة محددة أستطيع أن أشير إليها كبداية، أو لعلها كانت موجودة، لكنني لا أذكرها. فكلما شعرت بالفرح كتبت، وكلما شعرت بالحزن كتبت.


4_ما هي إنجازاتك؟ 

 إنجـازي الوحيد الذي ظهر إلى العلن هو كتاب "التغطية مستمرة"، ولكن بإذن الله سيكون هناك العديد من الإنجازات القادمة.

كتاب "التغطية مستمرة" لا يحتاج إلى نبذة تعريفية، بل يحتاج إلى قلبٍ يشعر، ونخوةٍ حاضرة، وإلى روحٍ عربيةٍ شجاعة تدافع عن قضيتها، وعن أهلها، وعن أرضها.
هذا الكتاب يروي لنا الكثير من المجازر التي ارتكبها العدو بحق أهلنا، منذ دير ياسين إلى وقتنا الحاضر. وإن تغاضينا عن ذكر المجازر القديمة، كأحداث اللد والرملة أو الحرم الإبراهيمي، فكيف يمكن أن ننسى ليلة المعمداني؟ وكيف يُمحى من الذاكرة ما حدث في مستشفى الشفاء؟
في "التغطية مستمرة" سترى مشاهد مؤلمة؛ سترى أهلك أشلاءً معلّقة على الجدران، وسترى كيف تحوّل الزيتون — رمز السلام — إلى زهورٍ من دماء… وغير ذلك الكثير من الصور التي تنبض بالألم وتصرخ بالحقيقة.

5_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

لكل عملٍ رسالته الخاصة، غير أن هناك رسالةً صغيرة تكمن في أن لكل قلمٍ حكاية، وهو في الوقت ذاته سلاحٌ لا يُستهان به؛ فإمّا أن تُحدث بقلمك أثرًا إيجابيًا، أو يكون العكس.

6_ من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟

وكيف لا يكون الأدب قادرًا على تغيير المجتمع، وقد أقسم الله عز وجل بالقلم؟ إن في ذلك دلالةً واضحة على عِظم شأنه وقدرته. وكما قلتُ، فالقلم إمّا أن يكون وسيلةً للتأثير الإيجابي والبناء، أو يكون على النقيض من ذلك.

7_ من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

حبيبي وصديقي ونوري وملهمي، أبي الشريف، رحمه الله عليه. 

8_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

نعم


9_ ماذا يمثل لكِ وجود كتبك في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

يمثّل وجود كتبي في معرض القاهرة الدولي للكتاب بالنسبة لي حلمًا تحقق بعد رحلةٍ طويلة من الشغف والتعب. إنه شعورٌ بالفخر والامتنان، أن ترى كلماتك التي خرجت من قلبك تصل إلى أيدي القرّاء وتُعرض في أحد أكبر المحافل الثقافية.
كما أنه يمثل لي خطوةً أولى نحو تحقيق المزيد من الطموحات، ودافعًا قويًا للاستمرار في الكتابة وتقديم ما هو أصدق وأعمق.

10_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

نعم، كان لديّ قدوةٌ أدبية في بداية مشواري، وعلى رأسهم الأديب الكبير نجيب محفوظ، الذي ألهمني بقدرته الفريدة على تصوير الواقع بأسلوبٍ عميق وبسيط في آنٍ واحد.
لقد تعلّمت منه كيف يمكن للكلمة أن تحمل معاني كبيرة دون تكلّف، وكيف يستطيع الكاتب أن يُجسّد قضايا مجتمعه بصدقٍ ووعي. وقد انعكس هذا التأثير على أسلوبي الكتابي، فصرت أميل إلى التعبير الصادق النابع من القلب، ومحاولة ملامسة الواقع والاقتراب من مشاعر الناس وهمومهم.

11_ هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

أؤمن أن الكتابة ليست مرتبطة بالمعاناة أو الصراع الداخلي وحدهما، وليست مقصورة على اللحظات العفوية فقط، بل هي وحي يتسلل في كل الأوقات، سواء كنت في خضم صراع داخلي أو في هدوء اللحظات العفوية. فالكتابة الحقيقية تنبع من القلب، وتستمد قوتها من كل تجربة، ومن كل شعور، فتتحول الكلمة إلى رسالة حية تعكس ما نراه ونشعر به.

12_ كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

أرى أن علاقة الكاتب بالقراء علاقة تواصل حيّة قائمة على الصدق والمشاركة، لكنها لا تعني أن أكتب بما يتوافق مع توقعاتهم دائمًا. فالكتابة بالنسبة لي هي انعكاس لروحي الداخلية أولًا، لما أشعر به وأؤمن به، وما يدفعني للكتابة من أحاسيس وتجارب شخصية.
القراء يتواصلون مع كلماتي حين يجدون فيها الصدق والعمق، وليس حين أُجامل توقعاتهم، فالقلم الصادق هو الذي يترك أثره الحقيقي في القلوب.


13_ هل تفضل الكتابة الورقية أم النشر الإلكتروني؟ ولماذا؟

أفضل الكتابة الورقية أولًا، لأنها تمنحني إحساسًا بالاتصال المباشر مع كلماتي، ورائحة الورق والملمس تساعدان على تدفق الأفكار بحرية أكبر. ومع ذلك، أقدّر النشر الإلكتروني لما يتيحه من وصول سريع وواسع إلى القراء حول العالم، فهو وسيلة مهمة لنشر الرسالة والوصول إلى جمهور أكبر، لكن الروح الحقيقية للكتابة تبقى مع الورق والقلم.

14_ متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟ 

عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري.

15_كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟

أتعامل مع النقد بروحٍ واعية؛ فأنا أؤمن أن النقد البنّاء هو مرآة يرى الكاتب من خلالها نقاط قوته وضعفه. لا أنظر إليه كإحباط، بل كفرصة للتعلّم والتطوّر.
وبالتأكيد، كان للنقد دورٌ كبير في تطوير أسلوبي الكتابي، إذ ساعدني على صقل لغتي، وتعميق أفكاري، والالتفات إلى تفاصيل لم أكن أراها من قبل. ومع ذلك، أحرص دائمًا على أن أحافظ على صوتي الخاص، فلا أفقد هويتي في محاولة إرضاء الجميع.

16_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أرى أن مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي يحمل فرصًا كبيرة وتحدياتٍ في الوقت ذاته.

17_ ما رأيك في المجلة؟ 

ممتازة والحوار أكثر من رائع

في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. 
كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع.
 نُشكر الكاتبة المبدعة" رضا شريف " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. 
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له.


حوار : الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم