حوار صحفي مع الكاتبة داليا محمود

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة داليا محمود 


في عالم الكتابة، لا يولد الكاتب فجأة، بل يتكوّن عبر أسئلة طويلة، ومشاعر تبحث عن صوت، وتجارب تصنع وعيًا مختلفًا يرى ما لا يُقال قبل أن يُكتب.
 فهناك أقلام لا تكتب فقط، بل تحاول أن تفهم الإنسان من الداخل، وتكشف تلك المناطق الصامتة التي يعيشها الجميع ولا يعبر عنها إلا القليل.
ضيفتنا اليوم واحدة من الأصوات الأدبية الشابة التي اختارت أن تجعل من الكتابة مساحة للصدق والمواجهة، فحضرت كلماتها محمّلة بالتأمل والبحث عن المعنى الإنساني خلف التفاصيل اليومية.
نلتقي اليوم مع الكاتبة "داليا محمود أحمد"
من محافظة المنيا – ملوي، والتي استطاعت في سن مبكرة أن تضع بصمتها الأدبية من خلال أعمالها:
• روح من عالم آخر.
• الحقائق المغلفة.
• أوراق متساقطة.
في هذا الحوار الخاص، نقترب من رحلتها مع الكتابة، رؤيتها للإبداع، علاقتها بالقارئ، وكيف تتحول المشاعر الإنسانية إلى نصوص تحمل جزءًا من الحقيقة وجزءًا من الذات.


1- في البداية… كيف بدأت علاقتك بالكتابة؟ وهل كانت موهبة مبكرة أم لحظة اكتشاف متأخرة؟

بدأت علاقتي بالكتابة كطريقة لفهم نفسي، مش كموهبة واضحة من البداية. مع الوقت اكتشفت إنها مش مجرد وسيلة تعبير، لكنها جزء أساسي من طريقة تفكيري.

2- وأنتِ في عمر 21 عامًا فقط، كيف ترين تجربة دخولك إلى عالم الكتابة والنشر مبكرًا؟ وهل شكّل ذلك ضغطًا أم دافعًا للاستمرار؟

التجربة كانت سريعة ومليانة تعلّم. أوقات حسيت بضغط، لكن في الحقيقة كان دافع إني أكون مسؤولة عن اللي بقدّمه وأطوّر نفسي بشكل مستمر.

3- تحمل كتبك عناوين لافتة مثل روح من عالم آخر والحقائق المغلفة، ماذا تعني لكِ العناوين؟ وهل تأتي قبل الكتابة أم بعدها؟

العنوان بالنسبة لي بيكون انعكاس للفكرة العامة للنص، لكنه مش قرار فردي في كل مرة. أحيانًا بيكون فيه نقاش واختيار جماعي لحد ما نوصل لعنوان يعبّر عن العمل بشكل مناسب. بالنسبة للتوقيت، غالبًا بييجي بعد الكتابة لما الصورة تكون اكتملت.

4- ما الفكرة أو الشعور الذي كان الشرارة الأولى لكتاب روح من عالم آخر؟

إحساس بعدم الانتماء في بعض اللحظات، حتى وسط أقرب الناس. الفكرة كانت محاولة فهم الشعور ده مش الهروب منه.

5- كتاب الحقائق المغلفة يوحي بوجود رسائل خفية… ما الحقائق التي حاولتِ كشفها للقارئ من خلاله؟

الحقائق اللي بنختار نتجاهلها علشان نقدر نكمل، زي التناقض اللي جوانا أو المشاعر اللي بنخبيها ونتعامل عكسها.


6- لماذا اخترتِ الكتابة كوسيلة للتعبير دون غيرها من الفنون؟

لأنها بتديني مساحة أكون صادقة من غير فلترة. الكتابة بتخليني أواجه أفكاري بهدوء، وأفهمها قبل ما أقدّمها.

7- هل تعتمدين أثناء الكتابة على تجربة شخصية أم خيال أدبي مستقل؟

ببدأ من إحساس حقيقي، لكن مش شرط يكون تجربة مباشرة. النص في الآخر بيكون مزيج بين الواقع والتخيّل.

8- ما أصعب لحظة واجهتك أثناء كتابة أحد أعمالك الثلاثة؟

أصعب لحظة كانت لما حسيت إني بقرب من منطقة صريحة زيادة عن اللازم، ووقتها كان لازم أقرر أكمل بصدق أو أوقف… واخترت أكمل.

9- كيف تصفين علاقتك بالقارئ؟ وهل تفكرين فيه أثناء الكتابة أم تكتبين أولًا لنفسك؟

بكتب لنفسي في البداية، لكن مهم عندي إن القارئ يلاقي جزء من نفسه في الكلام. العلاقة مش قائمة على الفهم الكامل، لكن على الإحساس.

10- كتاب أوراق متساقطة يحمل دلالة إنسانية عميقة… هل هو انعكاس لمرحلة حياتية معينة في حياتك؟

هو انعكاس لفكرة التغيير بشكل عام، وإن في حاجات لازم تنتهي علشان غيرها يبدأ.

11- كيف كانت بدايتك مع مكتبة ركن الكتب؟ وما الدور الذي لعبته المكتبة في دعمك ككاتبة شابة؟

بدايتي معاهم كانت خطوة مهمة في تحويل الكتابة من مجرد تجربة شخصية لحاجة ملموسة. دعمهم خلّى الموضوع أكثر تنظيمًا ووضوحًا.

12- كيف ترين تجربة التعاون والتعامل الأدبي مع مكتبة ركن الكتب؟ وهل ساعدتك في الوصول إلى جمهور أوسع؟

التجربة ساعدتني أخرج من دايرة محدودة، وخلّت فيه تواصل حقيقي مع قرّاء أكتر، وده كان مهم جدًا في المرحلة دي.

13- من وجهة نظرك، ما الرسالة التي يجب أن يحملها الكاتب الحقيقي في زمننا الحالي؟

إنه يكون صادق وواعي بكلامه، لأن الكلمة بقت سريعة التأثير، وممكن توصل لناس كتير في وقت قصير.

14- كيف أثّرت البيئة التي نشأتِ فيها بمحافظة المنيا – ملوي على أسلوبك وأفكارك الأدبية؟

خلّتني قريبة من التفاصيل البسيطة، والناس العادية. وده انعكس على أسلوبي اللي بيميل للبساطة لكن فيه عمق.

15- ما رأيكِ في مجلة قعدة مُبدعين وتجربتكِ في الحوار مع الإعلامي يوسف سليم؟

تجربة مريحة ومميزة، لأن الحوار كان فيه مساحة حقيقية للتعبير بدون تكلف، وده خلاني أكون على طبيعتي أكتر.

في نهاية هذا اللقاء، ندرك أن الكتابة ليست مجرد كلمات تُصاغ، بل رحلة مستمرة لفهم النفس والعالم معًا. 
فقد كشفت لنا الكاتبة "داليا محمود أحمد" عن تجربة إنسانية صادقة، تؤمن بأن الإبداع الحقيقي يبدأ حين يجرؤ الكاتب على مواجهة نفسه قبل أن يخاطب الآخرين.

كان هذا الحوار مساحة للتأمل في معنى الكتابة، ودليلًا على أن الأصوات الأدبية الشابة قادرة على صناعة حضورها عندما تمتلك الصدق والرؤية والشغف.
نشكر الكاتبة على هذه الرحلة الفكرية والوجدانية المميزة، ونتمنى لها مزيدًا من النجاح والتألق في خطواتها القادمة.
فالكتابة ستظل دائمًا بداية جديدة…
وكل قلم صادق يترك أثرًا لا يزول.


حوار: الكاتب يوسف سليم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم