حوار صحفي مع الكاتبة ندى عبدالوهاب

 مجلة قعدة مُبدعين 

في عالم الأدب، لا تُولد الحكايات من فراغ، بل تنبع من روح تبحث عن المعنى والسلام وسط صخب الحياة. من محافظة دمياط، تبرز الكاتبة ندى عبدالوهاب سماحة (25 عامًا)، صاحبة موهبة الكتابة التي وجدت في الكلمة ملاذًا للتعبير ونافذة لفهم الذات والإنسان. استطاعت من خلال أعمالها الأدبية «روح الحياة هي» و*«لأجلك أنتِ»* أن تقترب من القارئ بلغة إنسانية صادقة تمس المشاعر وتمنح الأمل لكل من يبحث عن التصالح مع نفسه.

في هذا اللقاء الخاص مع مجلة قعدة مُبدعين، نقترب من عالمها الأدبي، ونكتشف رحلتها مع الكتابة، رؤيتها للإبداع، وأحلامها القادمة.

مرحبًا بكِ في مجلة قعدة مُبدعين، ويسعدنا أن نلتقي بهذه الموهبة المميزة في حوار جديد ومُلهم.





1- متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل جزء أساسي من شخصيتك؟

اكتشفت ذلك حين وجدت أن الكتابة هي طريقتي الوحيدة للتصالح مع ذاتي ولم تعد مجرد "تسلية"، بل أصبحت المنفذ الذي أتنفس من خلاله عندما تضيق الكلمات في صدري، ولا أجد من يفهمني، وأدركت أنها جزء مني حين صار القلم هو الصديق الأول الذي ألجأ إليه لفهم ما يدور خلف المشاعر.

2- ما اللحظة التي شعرتِ فيها لأول مرة أنكِ أصبحتِ "كاتبة" بالفعل؟

اللحظة الحقيقية لم تكن عند صدور كتابي الأول فحسب، بل حين رأيت كلمات صادرة من قلبي تلامس قلوب الغرباء، وحين أخبرني قارئ أن نصًا كتبته كان بمثابة "طبطبة" على روحه وساعده في رحلة العودة لنفسه.

3- كيف وُلدت فكرة كتاب روح الحياة؟ وما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلاله؟

"روح الحياة هي" وُلد من رحم التأمل في التفاصيل الصغيرة التي تمنحنا القوة للاستمرار. الرسالة كانت بسيطة وعميقة في آن واحد: أن جوهر الحياة يكمن في التصالح مع النفس، وفي البحث عن السلام الداخلي.

4- لكل كاتب عالمه الخاص… كيف تصفين العالم الذي تصنعه كلمات ندى عبدالوهاب؟

عالمي هو مزيج بين الواقع والخيال، ومساحة آمنة لكل من يبحث عن هويته الضائعة، عالم يقدس الصدق النفسي، ويحاول دائماً أن يجد لغة لما هو غير ملموس في المشاعر الإنسانية.

5- ما أكثر موضوع يجذبك للكتابة عنه: الحب، الحياة، الألم أم التجارب الإنسانية؟ ولماذا؟

تجذبني التجارب الإنسانية بمختلف وجوهها، وتحديداً "التصالح مع الذات"، لأن الإنسان هو محور كل شيء؛ فالحب والألم مجرد محطات في رحلة الحياة، وما يهمني هو كيف يخرج الإنسان من هذه التجارب أكثر نضجًا وسلامًا.

6- كيف تتعاملين مع لحظات فقدان الإلهام أو الصمت الكتابي؟

أتعامل معها باحترام. الصمت الكتابي ليس انقطاعًا بل هو "استراحة للمحارب" ومرحلة لجمع مشاعر جديدة. في هذه اللحظات أتوقف عن الكتابة وأتجه للقراءة أو التأمل في الطبيعة حتى يعود الإلهام ليطرق بابي من جديد.





7- هل تعتمد كتاباتك على تجارب شخصية أم على الخيال والملاحظة؟

هي مزيج من الثلاثة؛ التجربة الشخصية تعطي النص صدقًا، والملاحظة تمنحه عمقًا، والخيال يمنحه الأجنحة التي يحلق بها بعيدًا عن الرتابة.

8- أي عمل من أعمالك أقرب إلى قلبك حتى الآن؟ وما السبب؟

كتابي الأخير "لأجلك أنتِ" له مكانة خاصة جدًا، ربما لأنه صدر بلغتين (العربية والإنجليزية)، ولأنه يعبر عن نضج مختلف في كتاباتي، ويحمل طابعًا إنسانيًا يلمس كل روح تبحث عن تقدير لذاتها.

9- كيف ترين تطوركِ ككاتبة منذ أول نص كتبتيه حتى اليوم؟

التطور كان في العمق وليس فقط في اللغة. في البداية كانت الكتابة انفعالية، أما اليوم فأصبحت أكثر اتزانًا، أكتب بعقل يتأمل وقلب يشعر، وأبحث عن المعنى الذي يختبئ خلف السطور.

10- ما الصعوبات التي واجهتكِ في بداية طريقك الأدبي، وكيف تجاوزتها؟

أكبر التحديات كانت فهم كواليس صناعة النشر والتوزيع، وإثبات الذات وسط بيئة مليئة بالمبدعين. تجاوزتها بالاستمرار، وبالبحث والتعلم.

11- ما حلم ندى عبدالوهاب القادم؟ والرسالة لكل شخص يحلم بأن يصبح كاتبًا؟

حلمي أن تصل كلماتي لكل شخص يحتاج أن يسمع صوتًا يطمئنه في هذا العالم الصاخب، وأن أتوسع في مشروعي الأدبي.
ورسالتي لكل موهوب: "اكتب بصدق، فالكلمة التي تخرج من القلب هي الوحيدة التي تسكن قلوب الآخرين… لا تقارن بدايتك بنهايات الآخرين، بل استمر في تقوية موهبتك."

12- ما رأيكِ في دور مجلة "قعدة مُبدعين" في دعم المواهب الشابة؟ وكيف كانت تجربتك مع الحوار مع الكاتب والإعلامي يوسف سليم؟

"قعدة مبدعين" منصة استثنائية لأنها تفتح الأبواب للمواهب الشابة وتقدم لهم الدعم والمساندة وتؤمن بقدراتهم الإبداعية.
أما حواري مع الكاتب والإعلامي يوسف سليم، فقد كان تجربة ممتعة وراقية، وتميزت الأسئلة بالعمق الذي يسمح للكاتب أن يعبر عن نفسه بحرية وإبداع.


في نهاية هذا اللقاء، نكتشف أن الكتابة ليست مجرد كلمات تُكتب، بل رحلة طويلة نحو فهم الذات والإنسان. قدمت لنا الكاتبة ندى عبدالوهاب سماحة نموذجًا لصوت أدبي يؤمن بأن الإبداع الحقيقي يبدأ من الصدق الداخلي والتصالح مع النفس.
نشكر الكاتبة على هذا الحوار الملهم، ونتمنى لها مزيدًا من النجاح والتألق في رحلتها الأدبية القادمة.
 مجلة قعدة مُبدعين — حيث نمنح الكلمة مساحة لتُسمع، ونفتح الطريق أمام كل موهبة تبحث عن نورها.

حوار: الكاتب والإعلامي / يوسف سليم

إرسال تعليق

أحدث أقدم