مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب أحمد الجزار
في عالم الأدب والفكر، يظل الإبداع هو البوصلة التي توجه كل ما هو جديد ومؤثر. اليوم، نحن في "قعدة مُبدعين"، نلتقي مع أحد أبرز الأسماء في الساحة الأدبية، الكاتب المبدع [ أحمد الجزار]. صاحب الكلمات التي تحمل بين طياتها عمقًا فكريًا وتصورًا إنسانيًا يلمس قلوب القراء.
من خلال هذا الحوار، سنغوص في تفاصيل تجربته الأدبية، ونكشف معًا عن مصادر إلهامه، التحديات التي واجهها، وكيف يرى دور الأدب في عصرنا الحالي.
لنكتشف في هذا اللقاء كيف يتمكن الكاتب من تحويل الأفكار إلى قصص حية تتنقل بين عقول وأرواح القراء، محققة تأثيرًا طويل المدى.
مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
اسمي أحمد الجزار، خريج نظم المعلومات، محافظة القاهرة، وأعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات. تعد الكتابة هوايتي التي أفرغ من خلالها غضبي واستكشاف خيالي، والتناقضات الكامنة في النفس البشرية، وأعبر عنها عبر كلماتي، فهي بالنسبة لي وسيلة للبقاء.
من ضمن التطبيقات اللي قمت بتطويرها
أطلقت أول منصة مصرية عربية للمصارعة Dr Wrestling،
وعملت تطبيق لدعم الكتاب الصاعدين كتابنجي،
وبعض التطبيقات الاخري
إلى جانب ذلك، أعمل "freelancer" في مجال التصميم الجرافيكي وتطوير تطبيقات الأندرويد،
وقد بدأت مؤخرا في hلدخول لعالم الذكاء الاصطناعي، بهدف تحويل روايتي "لعنة الجزار" وأعمالي الأخرى إلى أعمال سينمائية بصرية.
لديّ رواية بعنوان "لعنة الجزار" تنتمي إلى أدب الرعب النفسي والإثارة، كما شاركت في تأليف كتاب قصصي جماعي بعنوان "رقم 11". بالإضافة إلى ذلك، لديّ عدد من الكتب الأخرى المنشورة إلكترونيًا، إلى جانب مقالاتي الاجتماعية وخواطري وقصصي القصيرة التي أنشرها عبر صفحتي.
ومن الأعمال اللي قدمتها أو أخرجتها بواسطة الذكاء الاصطناعي:
فيلم قصير حراس الوطن، عن دور المجند المصري في أمن البلد وحمايتها.
فيلم قصير هلاوس مرعبة، عن رحلة كاتب الرعب أثناء كتابته لعمله علشان يخرج للنور.
سلسلة فيديوهات قصيرة للتوعية بشكل كوميدي، زي ميكانيكي بني آدمين ورمضان إديشن ومؤخرا سلسلة ازمة كاتب.
2_ما الذي دفعك للكتابة؟
الدافع الحقيقي للكتابة جاء من رغبة داخلية في تفريغ مشاعر الغضب، وتحويلها لشيء يمكن قراءته والتفاعل معه بدلا من أن يظل حبيسا داخلي. ومع الوقت، أصبحت الكتابة وسيلتي للبقاء، أواجه بها الواقع، وأعيد من خلالها تشكيله بطريقتي الخاصة.
كما أنني أؤمن بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تروى، وربما كانت رغبتي في سرد هذه القصص، وكشف ما هو مخفي خلف الوجوه، من أهم الأسباب التي دفعتني للاستمرار في الكتابة.
3_متي بدأت الكتابة؟
بدأت الكتابة في سن مبكرة، إذ كانت أولى محاولاتي في أواخر المرحلة الابتدائية، حين كنت في الحادية عشرة من عمري تقريبا، حيث كتبت قصة قصيرة، لكنها لم تحظ باهتمام كبير مني في ذلك الوقت. أما البداية الحقيقية لدخولي عالم الكتابة، فكانت مع مطلع المرحلة الثانوية، حيث بدأت أتعامل مع الكتابة بجدية أكبر.
4_وكيف إكتشفتها؟
اكتشفت شغفي بالكتابة عندما كانت تراودني بعض الأحلام التي يصعب تحقيقها في الواقع آنذاك، فوجدت في الكتابة وسيلة لتحويل تلك الأحلام إلى رواية أعيشها بطريقتي الخاصة. ومع حبي للقراءة، الذي أسهم في توسيع مداركي وتنمية خيالي، ازداد شغفي بالكتابة، وأصبحت جزءا أساسيا من حياتي.
5_ما هي إنجازاتك؟
• شاركت في كتاب «منزل رقم 11» من خلال قصة قصيرة بعنوان «دعوة إلى الجحيم»، والتي تتناول فكرة الفضول الإنساني، وكيف يمكن أن يقود الإنسان إلى مصير مظلم إذا لم يتمكن من السيطرة عليه. تدور أحداث القصة حول بطل ينجذب إلى عالم الإنترنت المظلم، حيث تصله دعوة غامضة لحضور حفل مجهول، لتتحول تلك الدعوة إلى بداية رحلة نحو الجحيم.
• أما كتاب «الماسونية والفن والجنس»، فيناقش فكرة التأثير الخفي لبعض المنظمات السرية على الفن والمشاهير، وكيف يتم توجيه بعض الرسائل والأفكار عبر الأعمال الفنية، من خلال آليات مدروسة تهدف إلى تمرير رؤى معينة والتأثير على وعي الجمهور.
• وفيما يخص روايتي الأخيرة «لعنة الجزار»، فهي عمل ينتمي إلى أدب الرعب النفسي والإثارة، وتدور حول شخصيتين تسعيان إلى تحقيق حلم السفر إلى الخارج، لكن مع تحقق هذا الحلم، يكتشفان أن الواقع يختلف تماما عما تخيلاه، لتتحول البداية التي ظناها حلما إلى كابوس يقلب حياتهما رأسا على عقب. الرواية تتعمق في الصراع النفسي داخل الإنسان، وتطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الخير والشر، وكيف يمكن للألم والانكسار أن يعيدا تشكيل الإنسان، وربما يدفعانه إلى التحول إلى كيان آخر لا يشبه ما كان عليه من قبل.
6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي من خلال أعمالي الأدبية هي محاولة الغوص في أعماق النفس البشرية، وكشف التناقضات التي نحملها بداخلنا دون أن ننتبه إليها. أسعى إلى تقديم الإنسان كما هو، لا كما يبدو، بكل ما فيه من صراع بين الخير والشر، وبين ما نظهره وما نخفيه.
كما أحاول من خلال كتاباتي أن أبرز كيف يمكن للألم والظروف القاسية أن تعيد تشكيل الإنسان، وأن أدفع القارئ للتساؤل عن ذاته: إلى أي مدى يمكن أن يتغير الإنسان؟ ومتى يفقد السيطرة على نفسه؟
لا أهدف فقط إلى سرد قصة، بل إلى ترك أثر فكري وشعوري لدى القارئ، يجعله يرى الواقع والنفس البشرية من زاوية مختلفة، وربما يعيد التفكير في بعض المسلمات التي اعتاد عليها.
كما أسعى أيضا إلى رفع وعي القارئ من خلال مقالاتي التي أنشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أتناول فيها قضايا نابعة من واقعنا اليومي. أحاول تسليط الضوء على ما نعيشه من تناقضات وأفكار مسلم بها، بهدف تحفيز القارئ على التفكير وإعادة النظر في بعض المفاهيم التي قد تمر عليه دون أن ينتبه لها.
7_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
لا بالطبع، لا أرى أنني وصلت بعد إلى ما أطمح إليه. أمامي طريق طويل وأفكار كثيرة أرغب في تحقيقها، ومن ضمن خططي المستقبلية تعلم كتابة السيناريو بهدف تحويل أعمالي إلى أعمال سينمائية.
فطريقي ما زال ممتلئا بالمشاريع والأفكار التي تنتظر التنفيذ، وهذا ما يحفزني على الاستمرار والتطور.
8_ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟
بعيدا عن الكتابة، لدي اهتمامات متعددة مثل التصميم، وتطوير تطبيقات الأندرويد، وأيضا تعلم تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها على أعمالي. كما أهوى متابعة المصارعة الحرة والسينما، وهي اهتمامات تغذي إبداعي وتؤثر على كتاباتي.
9_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
محاولة التعبير بصدق عن أفكار ومشاعر عميقة دون تجميل أو تزييف خصوصا مع تلك الافكار الجريئة التي اطرحها
والحفاظ على الاستمرارية والانضباط، خصوصا مع ضغوط الحياة والعمل.
10_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
نعم، كان هناك عدد من الكتاب الذين أثروا في بشكل كبير في بداية مشواري، وكان لكل منهم بصمة واضحة في تكوين أسلوبي.
تأثرت بأعمال نبيل فاروق، خاصة في أسلوب السرد السلس والتشويق، وكذلك أحمد خالد توفيق الذي كان له تأثير كبير في تبسيط السرد مع عمق الفكرة، وخلق حالة خاصة مع اعماله العظيمة. كما كان ل منصور عبد الحكيم تأثير في الاهتمام بالجانب التاريخي والغموض.
وعلى المستوى العالمي، تأثرت بأسلوب ستيفن كينج في بناء الرعب النفسي والتعمق في الشخصيات، وأجاثا كريستي في حبكة الغموض وإدارة التفاصيل، بالإضافة إلى فيودور دوستويفسكي الذي ألهمني في الغوص داخل النفس البشرية وتحليل صراعاتها المعقدة.
كل هؤلاء ساهموا بشكل أو بآخر في تشكيل أسلوبي، حيث حاولت أن أستفيد من كل مدرسة، مع الحفاظ على صوتي الخاص وهويتي الكتابية.
11_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
بالنسبة لي، الكتابة في الأساس انعكاس لروحي الداخلية؛ هي هوايتي وطريقتي للتعبير عن أفكاري ومشاعري، فأنا أكتب لأنني أريد ذلك، وليس لأن القارئ يتوقع مني شيئا محددا.
لكن مؤخرا بدأت أعمل على تحقيق نوع من التوازن، بمعنى أنني أحاول أن أقرأ ما قد يحتاجه القارئ أو يبحث عنه، ثم أقدمه بطريقتي الخاصة وأسلوبي الشخصي، بحيث تظل الكتابة صادقة لروحي، وفي نفس الوقت قريبة من اهتمامات القارئ وتجذب انتباهه.
12_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
لا أظن أن اللحظات العفوية وحدها كافية لتشكيل هوية الكاتب، فربما تساعد في إخراج عمل أدبي للقراء، لكنها غالبا ستكون بلا ملامح حقيقية وبلا روح. المعاناة والصراع الداخلي هما وقود الكاتب والمبدع، فهما ما يمنحان الكتابة العمق والصدق والقدرة على ترك أثر في القارئ. الإبداع الحقيقي ينشأ من هذا التفاعل بين الداخل والخارج، بين التجربة الشخصية والفكر العميق، وليس مجرد لحظة عابرة.
13_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟
بالنسبة لي، إذا كان النقد أدبيا أو تعليقا إيجابيا، فأنا أتفاعل معه، أحاول فهم وجهة نظر الشخص وأخذ ملاحظاته بعين الاعتبار لتحسين عملي. أما إذا كان النقد سلبيا أو هجوميا، فأحاول إيصال رسالتي بطريقة مختلفة تتناسب مع فهم وأسلوب الشخص، وإذا استمر في الرفض، فلا أهتم بذلك وينتهي النقاش عندي. بشكل عام، التعليقات السلبية التي تصلني موجودة، لكن لا أعطيها اهتماما كبيرا، لأنها لا تمس شغفي أو رؤيتي في كتابتي.
14_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أن التكنولوجيا كان لها دور كبير في دعم الكُتاب، حيث ساعدتهم على بناء جمهور خاص بهم من خلال نشر أعمالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المدونات الشخصية، مما أتاح لكل كاتب أن يصنع مساحته الأدبية الخاصة ويصل إلى قرائه بشكل مباشر، وهذه بلا شك نقطة إيجابية مهمة.
لكن في المقابل، تحمل هذه الظاهرة جانبا سلبيا أيضا، خاصة مع بعض المنصات مثل واتباد، التي أصبحت في كثير من الأحيان بعيدة عن كونها ساحة أدبية حقيقية للتبادل الثقافي أو بناء جمهور واعٍ، نظرا لانتشار محتوى غير مناسب أو ضعيف من الناحية الأدبية، سواء على مستوى اللغة أو بناء الشخصيات أو الحبكة، مما يجعل بعض الأعمال أقرب إلى الفوضى أو ما يمكن وصفه بالمسخ الأدبي.
أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فأراه أداة يمكن أن تكون مفيدة للغاية للكاتب، حيث تساعده على تطوير أفكاره ولغته، وتفتح له آفاقا جديدة في الإبداع. لكن المشكلة تكمن في سوء الاستخدام، حين يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى بديل عن الكاتب نفسه، مما يفقد العمل هويته وروحه الإنسانية.
والأمر الأكثر خطورة هو امتداد هذا الاستخدام غير المنضبط إلى بعض دور النشر، التي يفترض أن تكون حارسة لجودة المحتوى الأدبي، لكنها في بعض الحالات أصبحت تتعامل بمنطق تجاري بحت، دون الاهتمام الكافي بمراجعة أو تدقيق ما ينتج، حتى وإن كان معتمدا على مخرجات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا، واستخدامه أمر ضروري، لكن لا ينبغي أن يحل محل الإنسان. يجب أن يظل الكاتب هو صاحب البصمة، يوجه هذه الأدوات ويشرف عليها، كما يوجه الأب طفله، فيراقبه ويصوبه، لا أن يترك له زمام الأمور بالكامل.
15_ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟
رسالتي لكل من يمتلك موهبة، سواء في الكتابة أو غيرها، أن يؤمن بنفسه وبما يقدمه، وألا ينتظر التقدير من الآخرين في البداية. الاستمرار والتجربة هما الطريق الحقيقي للتطور.
لا تخف من الخطأ أو النقد، فكل تجربة تضيف لك وتشكل هويتك مع الوقت. الأهم أن تحافظ على شغفك، وأن تعمل على تطوير نفسك باستمرار، لأن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى صقل وجهد حقيقي لتصل إلى ما تطمح إليه.
16_ما رأيك في المجلة؟
أرى أن المجلة خطوة جيدة في دعم المبدعين الشباب وتوفير مساحة لعرض تجاربهم وافكارهم المميزة.
أما بالنسبة للحوار، فقد كان جيدا ومريحا، وأتاح لي فرصة للتعبير عن أفكاري بشكل واضح. أشكركم على هذه الفرصة، وأتمنى لكم التوفيق فيما هو قادم.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع" أحمد الجزار " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
حوار: الصحفية أسماء أشرف.






