حوار صحفي مع الكاتبة مريم بيومي

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة مريم بيومي 


لكل كاتب حكاية تبدأ قبل أن يكتب أول كلمة، حكاية مليئة بالشغف والتجارب التي تصنع منه صوتًا مختلفًا. الكاتبة مريم بيومي واحدة من تلك الأصوات التي نجحت في الوصول إلى القارئ بصدق وعمق. في هذا اللقاء الخاص، نتوقف معها عند محطات مهمة من مسيرتها الأدبية، ونسلط الضوء على رؤيتها للكتابة والإبداع. 

مرحبا بك في مجله "قعدة مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:



1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟

 مريم بيومي، مواليد مارس 2002، محافظة البحيرة، حاصلة على ليسانس حقوق جامعة السادات.
قارئة نهمة قبل أن أكون كاتبة وأرى أن الكتابة وسيلتي لفهم نفسي والعالم حوليّ. أستكشف المشاعر الإنسانية المعقدة وأحاول أن أحوّلها لنصوص قريبة من الناس، كأنها مرايا يرون أنفسهم فيها.

2_ما الذي دفعك للكتابة؟ 

بدأت الكتابة لدي كنوع من النجاة.. كنت أرى فيها مساحة آمنة وملاذًا.. كانت وسيلتي للتعبير والمذاكرة. ومع الوقت، أصبحت وسيلة للفهم والمواجهة.. والآن هي جزء لا يتجزأ مني.

3_متى بدأت الكتابة؟ وكيف إكتشفتِها؟ 

بدأت أدون مذكراتي في سن المراهقة كلما شعرت بأن شيئاً ما غير مفهوم كتبته، ولكن كلما انتهى دفتري مزقته، ومع انتهاء الثانوية وبداية فترة الجامعة بدأت اكتب خواطر بسيطة على الفيسبوك، لكن مع الوقت اكتشفتُ عشقي للكتابة التي بدأت تعرفني على نفسي وغيرت من رؤيتي للعالم. فالتحقت بورشة كتابة روائية. فكانت الكتابة هي الطريقة الوحيدة التي عرفتني على ذاتي، وآمنت بي. ككيان له وجود يؤثر ويتأثر.

4_ما هي إنجازاتك؟ 

• لا أعتبر نفسي حققت شيئًا يُذكر حتى الآن.. ولكنني أعدها خطوات بسيطة نحو هدفي بدونها لن أصل أبداً، لذا فمن أهم إنجازاتي إني أصبحت قادرة على تكوين صورة حية لصوت نفسي الداخلي، وهذا انعكس في أعمالي، ومنها مجموعة قصصية بعنوان "لا أحد ينجو من القلب" نُشرت هذا العام الكترونيًا في دار نشر أكاديمية الكاتب للنشر الالكتروني كمشروع تخرج من دبلومة الكتابة الروائية ومسرحية "أنا فيك مش ضدك" لها فصل في المجموعة القصصية وتم عرضها على صفحتي الشخصية وفي مدرسة البريطانية في محافظة سوهاج. وأيضاً لي بعض الأعمال التي لم تخرج للنور بعد.

• "لا أحد ينجو من القلب" هي مجموعة قصصية وأول أدراج عقلي محاولتي الأولى للكتابة الأدبية. 
ليست كلها تحكي عن الحب، كما يهيأ للبعض، بل تحكي عن الحب والأحلام والذكريات والمشاعر عن الطفولة والصداقة، عن الخيال والرمزيات. لذا فجميعها يترك دقة في القلب وبهذا لا ننجو من القلب. 

• لي أيضاً رواية تحت المراجعة تُسمى "عابرون أُرلايوم" تحكي عن النوم الهروبي من العالم، وفتى يهرب من احلامه ليواجه عالم تلك الفتاة اللي حلم بها ذات ليلة في حضارة مفقودة. وكلاهما لم ير أحدها من قبل. 
والطبيب المعالج للفتاة الذي قرر أن يطبق علمه، فوجد نفسه أمام عالم لا يؤمن بيه. 
وكلاهما يخوض رحلة للبحث عن ذاته.

• وهناك أيضًا كتاب تحت الإنشاء يُسمى "المحكمة العليا للأمزجة الأدبية" يُناقش كواليس الكتابة بمحكمة خيالية من الوعي وبلوك الكتابة ومعاناة الحبكة بطريقة ساخرة.

5_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي بكل بساطة ووضوح أنه ليس هناك شيئًا يُدعى مستحيل أو احساس "تافه" أو " انت شخص فاشل". كل ما بداخلنا يستحق أن يُرى ويُفهم. حاولت أن أقول للجميع من خلال كتاباتي: "لست وحدًا"، وإن مواجهة ذاتك بكل ما تحمله حتى لو مؤلمة هي بداية أي شفاء حقيقي.

6_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

أكبر التحديات التي واجهتني الشعور بالفشل، والسخرية من أن ما أفعله مجرد هراء.. فالكتابة مثلما هي عشق، تواجهك بأسوأ ما في نفسك. تفتح آفاقًا لن تغلق بداخلك أبدًا. 
هذا بخلاف سدة الكتابة، والكمال في الكتابة.




7_من الشخص الذي دعمك لتسرِ في هذا الطريق؟

أساتذتي أ.محمود كمال
وأ.محمد حسن في دبلومة الكتابة هم عائلتي الثانية.. ورفيقة رحلتي عائشة عمارة. ودعمني صديقي مؤمن الحسيني وشجعني على المضي قدماً المستشار تامر كمال الذي عملني الكثير وأفادني بعلمه وتجربته في الحياة.

8_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

لم أكن راضية في حياتي مثلما أنا راضية الآن وإن لم أحقق الكثير ولكنني فخورة بما وصلت به حتى هذه اللحظة. 

9_ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

بالتأكيد كان لدى الأدبية "إليف شافاك" و"أحلام مستغانمي" 
وحاليًا الكاتبة "نورا ناجي" و"ريم بسيوني" 
جميعهن كانت لديهن قوة خفية في تشجيعي كلما قرأت لهن.. بل أصبحن قدوتي في الكتابة عامة وحياتي خاصة.. وأتمنى لو أصبح أديبة قوية مثلهن. 



10_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟

أرى أنه لا يشترط أنني أحب كاتب معين أن أحب جميع أعماله.. بل هي علاقة كغيرها من العلاقات مثل حب فنان معين لا يعني بالتبعية أن جميع أغانيه رائعة بالنسبة لي أو عدم اعجابي لأحد أعماله أنه سيء. 
اكتب بما يعتمل صدري فالجمهور سيجد دومًا ما يناسبه، لكنني إن لم أكن ذاتي سأصبح مع الوقت شبح كاتبة، حيث أن الكتابة والقراءة وجهان لعملة واحدة. 
أنا أكتب انعكاس روحي، وسأجد من يحب روحي وكتاباتي وان خالفت توقعات جمهوري. 

11_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

الابداع الكامن في النفس والموهبة وحدها لا تكفي.. ولا أقول أنه لابد الكثير من المعاناة ليخلق المرء شيئًا مميزًا، بل هي كباقي الأشياء ليست سهلة ولكنها ممتعة.

12_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

النقد في حد ذاته هو دومًا في صالح الكاتب. 
اتقبل جميع أنواع النقد البناء ادعمه بل ابحث عن شخص ينقد أعمالي بمنتهى الصدق دون مجاملات. 
أما النقد الهادم أو السخرية لمجرد التقليل من شأن الآخرين أتعامل معه ببساطة. 
وإن قال شخصًا ما ان عملي لا يعجبه أحب أن اتناقش معه مناقشة طويلة بسعة صدر.




13_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ليس مهددًا كما يُشاع، بل هو في طور التحوّل.. وهذا التحوّل يحمل فرصًا بقدر ما يحمل تحديات.
في الماضي، كان الوصول إلى القارئ يمر عبر بوابات ضيقة: دور نشر، مجلات، ونُخَب ثقافية. أما اليوم، فقد كسرت وسائل التواصل هذه الحواجز، وأصبح بإمكان أي كاتب أن يصل بصوته مباشرة إلى جمهوره. هذا خلق حالة من "ديمقراطية الأدب" ، حيث ظهرت أصوات جديدة لم يكن لها أن تُسمع سابقًا.
لكن في المقابل، فرضت هذه السرعة إيقاعًا مختلفًا على الكتابة نفسها. أصبح هناك ميل للنصوص القصيرة، المكثفة، سريعة التأثير، مثل الخواطر والاقتباسات، على حساب الأعمال الطويلة المتأنية. وهذا قد يهدد العمق أحيانًا، لكنه في الوقت ذاته يخلق أشكالًا أدبية جديدة تناسب روح العصر.
الأمر الأهم هو أن التكنولوجيا لم تُلغِ الأدب، بل غيّرت وسائطه: لم يعد الكتاب ورقيًا فقط، بل صار رقميًا، صوتيًا، وتفاعليًا. بل إن بعض الأعمال باتت تُكتب وتُبنى عبر تفاعل الجمهور نفسه، وهو ما يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الكاتب والقارئ.
أما التحدي الحقيقي، فهو “الزحام”. كثرة المحتوى قد تُصعّب على الأعمال الجيدة أن تُرى، وهنا يعود دور الكاتب في التميّز، ليس فقط بجودة النص، بل بقدرته على تقديم نفسه والتواصل مع جمهوره بذكاء.
في رأيي، الأدب العربي لن يختفي، لكنه سيُعاد تشكيله. سيبقى هناك دائمًا مكان للنص العميق، كما سيستمر ظهور أشكال جديدة من التعبير. والكاتب الحقيقي هو من يستطيع أن يوازن بين أصالة الفكرة، ومواكبة الوسيط.

14_ما رأيك في المجلة؟ 

ألف شكر للمجلة وبتنبنيها للمواهب المطمورة تكتشفها المجلة وتسلط عليها الضوء. وسعيدة جداً بهذا الحوار الشيق والأسئلة الرائعة وللصحفية البشوشة أ. أسماء أشرف أتشرفت بالحوار معاكِ.


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة المبدعة"مريم بيومي " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.
 
وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."




حوار: الصحفية أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم