حوار صحفي مع الكاتبة ملك أحمد

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتبة ملك أحمد 

في إطار دعمنا المستمر للأصوات الأدبية الصاعدة، تواصل "قعدة مُبدعين" تسليط الضوء على المواهب الشابة التي تثبت أن الإبداع لا يعرف عمراً ولا حدوداً. وفي هذا اللقاء الخاص، نقترب من تجربة كاتبة واعدة استطاعت أن تخطو خطواتها الأولى بثقة نحو عالم الأدب والنشر.

نلتقي اليوم مع الكاتبة "ملك أحمد"، صاحبة الـ 14 عاماً، من محافظة الإسكندرية، والتي اختارت الكتابة طريقاً للتعبير عن ذاتها مبكراً، لتصدر روايتها الأولى "حقيقة بين الأوراق" عن دار كيانك للنشر والتوزيع، والمشاركة بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في تجربة تؤكد أن الموهبة حين تقترن بالشغف تتحول إلى حضور حقيقي على الساحة الثقافية.

في هذا الحوار، نغوص معها داخل بداياتها، وشغفها، وتحدياتها، وأحلامها القادمة، لنكتشف كيف ترى كاتبة في هذا العمر العالم بعينٍ سردية مختلفة، وكيف تصنع كلماتها الأولى بثقة الكبار.



1- ما الذي شعرتِ به أول مرة أمسكتِ فيها القلم وكتبتِ قصة أو نص؟

لم يكن شعوراً بالهيبة بقدر ما كان شعوراً بـ "الامتلاك". شعرت أن الورقة البيضاء هي المكان الوحيد الذي لا يمكن لأحد فيه أن يقاطعني أو يملي عليّ ما أقول. كانت أصابعي ترتجف قليلاً، ليس خوفاً، بل حماساً لأنني أخيراً وجدت "المفتاح" لعالم سري يخصني وحدي.

2- كيف اكتشفتِ شغفك بالكتابة، ومتى شعرتِ أنكِ تريدين أن تكوني كاتبة 
حقيقية؟

اكتشفت ذلك حين وجدت نفسي أراقب تفاصيل الناس في الموصلات والشوارع وأؤلف لهم قصصاً في رأسي. أما لحظة التحول لـ "كاتبة حقيقية" فكانت عندما بدأت الشخصيات التي أرسمها ترفض الانصياع لأوامري! شعرت حينها أنني لا أكتب مجرد كلمات، بل أخلق أرواحاً لها إرادة، وهنا أدركت أن هذا هو قدري.

3- روايتك "حقيقة بين الأوراق" صادرة عن دار كيانك… ما اللحظة أو الحدث الذي ألهمكِ لكتابة هذه الرواية؟

الإلهام جاءني من فكرة "الجريمة الكاملة" التي يسعى الجميع لإخفائها، لكنها تترك دائماً أثراً خلفها.. أثراً صغيراً جداً قد يكون مجرد قصاصة ورق. أردت أن أثبت من خلال الرواية أن الحقيقة، مهما دُفنت أو حُجبت، تظل تنبض خلف السطور والوثائق، وأن كل لغز محكم لا بد له من ثغرة تفتحه، وهذا التحدي هو ما دفعني لنسج خيوط هذه الجريمة.

4- كونكِ شاركتِ في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، كيف كانت تجربتك أمام القراء؟

المعرض كان بمثابة "مرآة ضخمة". لأول مرة لم أعد أرى اسمي على الغلاف فقط، بل رأيت اللمعة في عيون القراء. كان شعوراً مربكاً وجميلاً في آن واحد؛ أن أقف أمام أشخاص أكبر مني سناً ويناقشونني في فلسفة نص كتبته في غرفتي الصغيرة. شعرت أنني كبرت أكثر من عشر سنوات في تلك الأيام القليلة.

5- في سن 14، كيف تتحدين نفسكِ للكتابة وسط ضغوط الدراسة والحياة اليومية؟

"الأمر ليس سهلاً على الإطلاق كما قد يظن البعض، بل على العكس تماماً؛ ففي كثير من الأحيان أجد نفسي مستنزفة أو غارقة في ضيق الوقت. ومع ذلك، أحاول جاهدة أن أكتب ولو سطراً واحداً كل يوم. الكتابة بالنسبة لي ليست رفاهية أمارسها حين يروق لي الوقت، بل هي حاجة ملحة تعيد ترتيبي من الداخل وتمنحني توازني. لذا، وحتى في ذروة ضغوط الدراسة، أحاول انتزاع وقت خاص بها، ولو كان بسيطاً، لأبقي هذا العالم حياً بداخلي."

6- هل واجهتكِ لحظة شك أو إحباط؟ وكيف تغلبتِ عليها؟

بالتأكيد، في منتصف الرواية شعرت أن كلماتي باهتة وأنني "صغيرة جداً" على هذا الحمل. تغلبت عليها بالابتعاد عن الورق تماماً لعدة أيام، ثم العودة كقارئة لا ككاتبة. قرأت ما كتبت بعين غريبة، فصالحني النص من جديد واستعدت ثقتي ببطلي الذي ينتظرني لأنقذه.




7- من هم الكتاب الذين ألهموكِ ودفعوكِ للاستمرار؟

أميل لكل كاتب استطاع أن يلمس الوجع الإنساني دون مبالغة. تلهمني قدرة "نجيب محفوظ" على بناء عوالم كاملة من الحارة، وشجاعة الكُتاب الشباب الذين كسروا حاجز السن والنمطية. هم يثبتون لي يومياً أن الإبداع لا يحتاج لبطاقة هوية، بل لقلب نابض.

8- هل تتخيلين الشخصيات وكأنهم أحياء أم تتركين القصة تتدفق بحرية؟

أنا أتعامل معهم كأصدقاء مزعجين أحياناً! أتخيل ملامحهم، نبرة صوتهم، وحتى نوع العطر الذي يفضلونه. لكنني في نفس الوقت أترك لهم "مساحة حرية"؛ أضعهم في الموقف وأراقب كيف سيتصرفون. أحياناً يفاجئونني بردود فعل لم أخطط لها، وهذا هو أجمل ما في الكتابة.

9- ما الرسالة التي تتمنين أن يخرج بها القارئ بعد قراءة روايتك؟

أتمنى أن يدرك القارئ أن "الحقيقة" ليست دائماً مؤلمة، بل هي السبيل الوحيد للتحرر. أريد لكل من يغلق الكتاب أن يشعر بضرورة التصالح مع أوراقه الخاصة، وألا يخشى مواجهة نفسه مهما كانت الحقيقة مخيفة.

10- ما رأيكِ في المجلة التي تهتم بدعم الكتاب الشباب؟ وهل شعرتِ أنها منحتكِ دفعة إضافية؟

"أرى أن مثل هذه المجلات تمثل أهمية كبيرة جدًا، فهي تمنح المبدعين في مقتبل طريقهم الفرصة الحقيقية للظهور والانتشار. وبالنسبة لي، فقد كانت دفعة معنوية وفنية هائلة؛ فالأمر لا يتوقف فقط عند حدود الشهرة أو وصول اسمي للجمهور، بل يمتد للأثر النفسي العميق الذي تتركه في داخلي، وهو الشعور بأن هناك من يقدّر قلمي، يتابع خطواتي، ويؤمن حقاً بما أقدمه من محتوى .

11- ما هي طموحاتك القادمة؟ وهل تفكرين في مشاريع مختلفة؟

طموحي ليس له سقف. أفكر حالياً في مشروع يمزج بين الواقعية النفسية والفنتازيا، وأسعى لتطوير أدواتي اللغوية بشكل أكبر. أريد أن تكون روايتي القادمة صدمة إيجابية، تثبت أن الكاتب الشاب قادر على مناقشة أعقد القضايا الإنسانية.

12- كيف كانت تجربتك في هذا الحوار مع الكاتب يوسف سليم؟

الحوار مع الأستاذ يوسف سليم لم يكن مجرد أسئلة وأجوبة، بل كان "رحلة استكشاف" لذاتي. أسئلته كانت ذكية واستفزت فيّ جوانب لم أكن قد عبرت عنها من قبل. أشعر بالامتنان لأنني التقيت بمجلة تقدر قيمة الكلمة وتمنحنا هذه المساحة لنعبر عن أحلامنا بكل صدق.


وفي ختام هذا الحوار، تثبت الكاتبة "ملك أحمد" أن الموهبة الحقيقية لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعمق الرؤية وصدق الإحساس. تجربة بدأت مبكراً لكنها تحمل ملامح مشروع كاتبة تسير بخطى واثقة نحو مستقبل أدبي واعد، تؤمن فيه أن الكلمة قادرة على كشف الحقيقة، ومداواة الإنسان، وصناعة عالم أكثر وعياً.

يبقى هذا اللقاء شاهداً على أن الأجيال الجديدة لا تنتظر الفرصة، بل تصنعها بنفسها، وأن دعم المواهب الشابة ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة لصناعة مستقبل الأدب العربي.

ومن خلال "قعدة مُبدعين"، يستمر الحلم في اكتشاف أصوات جديدة تمنح الحروف حياة مختلفة، وتثبت أن الإبداع يبدأ دائماً بخطوة شجاعة… وقلم يؤمن بصاحبه.

حوار: الكاتب والإعلامي يوسف سليم
 مجلة قعدة مُبدعين — حيث تبدأ الحكايات الحقيقية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم