شاعر لا يغيبه الزمن
❀هو محطّ قلبها، ومرآة روحها، فارسُ الشعرِ، وسندٌ للفلسفة❀
╔═══✧• محطات الذات •✧═══╗
︵‿︵‿୨❀୧‿︵‿︵
✦ التوالي من خيوط الشعر ✦
︶‿︶‿୨❀୧‿︶‿︶
الدكتور يسري زكي – شاعر النور
صدق • إحساس • أصالة
كتبته ✍️: الأديبة: نجلاء الملاح
إنه في يوم الإثنين ٢٤ من أغسطس الموافق ميلاديًا لِسنة ١٩٧٠مـ، في الـ ٢١ من جمادي الآخرة لِـسنة ١٣٩٠هـــ.
عن مقدمته:
في عالم الشعر، هناك أصوات تمرّ سريعًا، وأخرى تترك أثرًا لا يمحوه الزمن، ومن بين هذه الأصوات المميزة يبرز اسمه، استطاع أن يجعل من الكلمة مرآةً صادقةً للمشاعر الإنسانية.
جمع بين بساطة الروح وعمق التعبير؛ فخرج شعره نابضًا بالحياة، يعكس تجربة إنسانية صادقة عاشها، وكتبها بإحساسٍ حقيقي؛ فلم يكُ الشعر بالنسبة له مجرد هواية عابرة، بل كان جزءً أصيلًا من تكوينه، وزوجته التي هي، وحبها رفيقا دائمًا لمسيرته منذ سنواته الأولى، وحتى آخر ما كتب من كلماتٍ بقيت شاهدة على موهبته.
في المشهد الشعري الذي تزدحم فيه الأصوات، يطلّ الشاعر، الدكتور: "يسري زكي"، بصوتٍ مختلف، صوتٍ خرج من قلب البيت المصري محمّلًا بذاكرة الأرض، وحكايات الناس البسطاء، ليحوّل تفاصيل الحياة اليومية إلى قصائد دافئة تنبض بالحنين والإنسانية، وفي هذا الحوار نحاول الاقتراب من تجربته قليلًا بمقدارٍ لا يذكر من مشواره ككل…
هنا التعرّف إلى رحلته مع الشعر، والحياة _النابضة بالحب الذي يصلنا للتو منه لشريكته، وأولاده_، وكيف تحوّلت ذاكرة محبته، والبحث الروحي؛ الذي بدأه بمطلع حياته مع زوجة عمرهِ، إلى نبعٍ أساسي في عالمه الشعري.
هو شاعرٌ يكتب بمحبةٍ صافية؛ كأن قلبه بيتٌ طيبٌ واسعٌ، أبوابه مفتوحة للناس، والحكايات، والوجوه القديمة التي بدأ حياته معها، يحمل في كل كلماته دفء الأرض وحنان لا يبلى، ويمنح الأشياء البسيطة حياةً أخرى؛ فتغدو قصائده مثل يدٍ حانية تربّت على كتف العالم للآن، وتذكّره بأن الجمال ما زال ممكنًا، وأن القلب الذي يكتب بحبّ يستطيع أن يعيد للروح بعض نورها.
طبيب القلوب والشاعر: "يسري زكي"؛ شاعرٌ طيب القلب، محمّل بالحب لكل ما حوله؛ يحمل قلبه الصافي لزوجته التي تقاسمه، وترافقه في رحلته الروحية، وولداه النبيلان، يحتضن بيته وذكرياته كما يحتضن الكلمات التي تخرج من روحه، فتتحوّل محبته للحياة والناس والطين والحقول إلى قصائد نابضة بالدفء والحنان، وصلت لنا كافة!
"يسري زكي"؛ شاعرٌ تكونت محطات ذاته في حضن الشعر، والطيبة، والجمال، داخليًا، وخارجيًا، فصار قلبه مرآة للحياة المحبّة، وروحه متنفسًا لكل ما يفيض دفئًا، وحنانًا في بيته، وزوجته، وأرضه… فالشعر عنده ليس مجرد كلمات، بل حياة تتجسّد في كل لمسة وكل إحساس تترسخ بأذهان من لم يعاشره حتى!
حياته، ومسيرته:
بدأت رحلة الدكتور "يسري زكي"، مع الشعر في مراحل عمره المبكرة،
نشأ د. "يسري زكي"، في بيئة هادئة في محافظة المنوفية، حيث تشكّلت ملامح روحه الأولى بين المحبة لحب عمره، والبيوت البدائية، وإيقاع الحياة البسيطة… في تلك المساحة المغمورة بالطبيعة، والإنسان، تشكّلت ذاكرته التي ستصبح لاحقًا منبعًا رئيسيًا لشعره!
بدأ كتابة الشعر في سنوات دراسته الثانوية، وازداد اقترابه من عالم الأدب خلال دراسته بكلية الطب البيطري في جامعة القاهرة، واتخذ منها سبل الفوز الوافر الجامح بالتتويج الشعري؛ حيث احتك بالحركة الثقافية، وشارك في الندوات الأدبية، مع عدد من الأصدقاء المهتمين بالشعر، والكتابة، ولم ينسَ حينها حب عمره، التي ظل مقاتلًا منذ نشأته، من سن ١٢ حتى الحين…
غير أن الحياة سرعان ما فرضت عليه مسارً آخر؛ فمع بداية تخرجه فقد والده، لتقع على عاتقه مسؤوليات الأسرة؛ فيبتعد عن الشعر سنوات طويلة انشغل خلالها بالعمل، والسعي لتأمين الحياة مع أُناسه، وزيجته الطيبة.
تنقّل بين العمل في مجال الطب البيطري، والشركات الطبية، وخاض تجربة تأسيس مشروع خاص، سيحقق له الاستقرار… كانت تلك اللحظة من أكثر مراحل حياته صعوبة، لكنها فتحت أمامه باب التأمل العميق والبحث الروحي؛ فاقترب من عالم التصوف بدير "الآباء الدومنيكان" وقتما كان يبحث، ويقرأ بين الكتب، والفلاسفة الإسلاميين؛ حينها كانت إحداهن تتابع ذات الموضوع، ناهينا أن الفضل مردود لزوجته، وحبيبة عمره؛ حيث كانت في رحلة عميقة مع الفلسفة الإسلامية؛ لتنال درجة الدكتوراه، هنا قرأ في تراثه، وكتبه، مستعيدًا عبره توازنًا داخليًا بيَّن… بين المحبة، والذاكرة، والمكان، عاد الشعر إليه من جديد بعد انقطاع امتد أكثر من عشرين عامًا.
ومنذ تلك العودة بدأ يكتب، وينشر قصائده، على منصات التواصل، وبدا بمجرد ظهوره مشاع عام عن الشعر الذي يقدم، والخواطر، والكتابات… امتد هذا فترة، حتى أصدر ديوانه الأول "بيان حالة" عام 2018،
ثم ديوانه الثاني "باعيش عجوز وباموت صبي" _الأقرب لقلبي_ عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
هكذا تبدو تجربته الشعرية أشبه بعودة متأخرة، راسخة، وعميقة… عودة شاعر اكتشف أن القصيدة ليست مجرد كتابة؛ بل خلاصة حياة طويلة من التجربة والحنين والتأمل!
التحديات في رحلته مع الشعر:
لم تكُ رحلة الإبداع دائمًا سهلة، فقد واجه الشاعر تحديًا كبيرًا تمثل في الانشغال عن الكتابة لفترة تجاوزت العقدين من الزمن! ورغم هذا الانقطاع الطويل، عاد إلى الشعر بشغفٍ أكبر؛ وكأن الكلمات كانت تنتظره ليعود إليها من جديد، ليكتب باندفاعٍ وإحساسٍ متجدد؛ مؤكدًا أن الشغف الحقيقي لا يموت مهما طال الغياب!
ملامح أسلوبه الشعري:
ما يميز تجربة الدكتور: "يسري زكي" الشعرية، هو صدق التعبير الذي يظهر بوضوح في قصائده؛ لأنه يؤمن بأن الشعر الحقيقي هو ذلك الذي يولد من قلبٍ عاش التجربة بالفعل؛
لذلك جاءت كلماته مليئة بالشعور الصادق،
بعيدًا عن التكلُّف أو المبالغة،
فكانت قصائده قريبة من القارئ،
تلامس إحساسه وتترك أثرًا عميقًا في داخله.
أبرز أعماله:
من أبرز ما قدمه الشاعر الدكتور: "يسري زكي"، _كما ذُكِر_ في مسيرته الأدبية، ديوانا شعر يمثلان محطات عِدة مهمة في تجربته الإبداعية:
❀ديوان "بيان حالة" –2018❀
❀ديوان "باعيش عجوز وباموت صبي" – 2021❀
وقد عكست هذه الأعمال جانبًا كبيرًا من رؤيته الشعرية، حيث مزج فيها بين التأمل الإنساني، والصدق الشعوري.
رؤيته للإبداع، والمواهب المزامنة:
الشاعر يؤمن كامل الإيمان؛ بأن الشعر ابن عصره،
وأن لكل جيل دوره في إعادة صياغة الثقافة، والإبداع بما يتناسب مع واقعه،
كما يرى أن المواهب الشابة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع،
إذا وجدت البيئة الداعمة التي تشجعها على الاستمرار والتطور!
وبفجأة تنقطع الأنوار الربَّانيِّة،
بالعاشر من مارس لِـسنة ٢٠٢١م، حدثت الفاجعة…
بعامٍ يجهل بعينه فقد شخصٍ تتنفسه ملامح من تُراهم خواصه،
ترَ فيهم الشبه،
والأصالة،
والعشق…
هنالك توفى القلب الطيب ريثما اقترب صدور ديوانه:
"باعيش عجوز وبموت صبي"،
تُراه عُنوانًا يحمل في طياته أثره الطيب،
والتنبؤ الباكر،
الثابت… الزائل،
المستمر بحضور ولداه،
ريحانتاه كما ذَكر،
وعلى غِرار البشرية؛
قلبًا شاطره الخطوات،
منذ البداية…
هو لسيدة الهوانم،
الأستاذة الجامعية،: "هـــويـــدا أبـــو جـــبــل"،
قريبة دمه،
وقلبه،
وأمره،
وعمره،
وبقية ما صدر منه ولو بغير وعٍ!
أشعر حيالها أنه كلما تمعنت برحيله؛ زاد حضوره بهاءً حولنا، كم أن المحبة فارق طويل الأمد.
كما أشعر حياله خاطرة قديمة _مع العلاقات التي بادر بأيامه ترميمها_ أتفوهها بحَزن، أُلامسه به: "كنتُ أُسرعُ في جبرِ الجروح دائمًا، أما أنا… فلم أجد من يُرمِّمني!"
ربنا يرزقنا لو من ظل أحباب شاعر النور.
خاتمة:
يبقى الحبيب، والشاعر الحقيقي حاضرًا حتى بعد رحيله؛ لأن الكلمة الصادقة لا تموت… وهكذا الدكتور: "يسري زكي"،
شاعرًا ذا بصمة واضحة في عالم الشعر،
وكلماتٍ ما زالت تحمل روحه وإحساسه…
ورغم مرور السنوات على رحيله، فإن قصائده ما زالت قادرة على أن تفتح نوافذ الشعور في قلوب القراء، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بزمانٍ أو مكان؛ بل ويبقى حيًا ما بقيت الكلمة!
في ذكرى الرحيل… خمسة أعوام وما زال الحضور باقيًا!
تمرّ الأعوام، وتبقى بعض الأسماء حيّة في الذاكرة لا يغيب أثرها،
وكأن الزمن يعجز عن محو حضورها من القلوب،
وفي مثل هذا اليوم،
10 مارس 2026،
تحلّ الذكرى الخامسة لرحيل الشاعر، الدكتور: "يسري زكي"،
الذي غادر عالمنا في 10 مارس 2021،
لكن كلماته بقيت شاهدة على روحه المبدعة وأثره الإنساني الجميل.
في هذه الذكرى،
يستعيد محبوه،
وكل من عرفه،
أو قرأ له…
لحظاتٍ من حضوره الهادئ، وإبداعه الصادق،
كلمات الدعاء، والترحّم تملأ القلوب قبل الشفاه؛
فيدعو له الجميع بالرحمة، والمغفرة،
مستذكرين ما تركه من أثر طيب وسيرة عطرة بين الناس!
لقد كان أكثر من مجرد شاعر؛
كان روحًا إنسانية قريبة من القلوب،
وصوتًا صادقًا عبّر عن مشاعر الناس بصدقٍ نادر…
كثيرون ما زالوا يذكرون بساطته،
وأول ذاكريه سيدة القلوب،
شريكته برحلة العمر،
صاحبة الحنين الدائم،
الذاكرة بثبات لحبه،
وطيبته،
وعمق كلماته التي خرجت من قلبٍ عاش التجربة بصدق!
وفي كل ذكرى تمرّ، يتجدد الدعاء له،
ويتجدد الحنين إلى حضوره؛ وكأن محبيه يقولون له بصمتٍ مؤثر:
"لم تغب يا شاعر النور…
فما زالت كلماتك بيننا،
وما زال أثرك حيًا في القلوب!"
رحم الله الشاعر الدكتور "يسري زكي"، وأسكنه فسيح جناته،
وجعل ما تركه من إبداع، وكلمة، وطيبة في ميزان حسناته!
رأيي الشخصي:
_آرائي مجروحة لحبي الموصول دون رؤياه_
من وجهة نظري، على المستوى الاجتماعي، والإنساني، والأدبي، حظيت بمرافقة سيرته طويلًا، دامها الله بغير انقطاع،
كما رؤيتي شخصه بعين مرآته "زوجته" التي لا تحول بغير شخصه، وعمق محبته لها، وعلى الصعيد الآخر؛ فإنه نموذجًا للشاعر الذي يكتب بإحساسٍ صادق بعيدًا عن التصنع…
وقد ترك تجربة شعرية تستحق أن تُقرأ وتُقدَّر؛ لأنه لم يكُ يكتب الكلمات فقط، بل كان يكتب جزءً من روحه داخل كل قصيدة!
وأرى أن اسمه سيظل حاضرًا في ذاكرة الشعر،
ومحبيه،
لأن الموهبة الصادقة تظل دائمًا قادرة على أن تعيش في قلوب الناس،
مهما مرّ الزمن…
رحم الله شاعر النور،
وحفظ حبيبته الوحيدة، السيدة الهانم:
╔═══✦• أُ.دُ.كَ: هُـــــوَيْــــدَا أَبُــــو جَــــبَــــل •✦═══╗
︵‿︵‿୨❁୧‿︵‿︵
✧ نُــورُ الــفِــكْــرِ وَرُوحُ الـــحِــكْــمَـــة ✧
︶‿︶‿୨❁୧‿︶‿︶
❀
وَحــــبـــــيــــبـــــاه "ولــــــــــداهُـــ"
❀
وجعل كلماته نورا يضيء ذكراه في قلوب كل من عرفه أو قرأ له.
بقلم التليمذة لا الأديبة/
