حوار صحفي مع الكاتب سيف الغول

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الكاتب سيف الغول 

في زحام الكلمات وتدفق الحكايات، تظل بعض الأقلام قادرة على أن تترك بصمة لا تُنسى في وجدان القارئ.
 
ضيفنا في مجلة "قعدة مُبدعين" ليس مجرد كاتب، بل هو صانع عوالم، وناسج أحاسيس، يُجيد تحويل التفاصيل اليومية إلى أدب ينبض بالحياة. معه نغوص في أسرار الكتابة، ونتتبع ملامح الرحلة بين الفكرة والكلمة، ونتعرف على التحديات التي تُشكل الكاتب كما تُشكل كتاباته.



1- لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك ان تخبرنا قليلاً عن نفسك؟

الأسم: سيف الدين ابراهيم الغول، من دمياط.
السن: ٢٣
الدراسة: كلية الهندسة قسم اتصالات
كاتب رواية واحدة منشورة ورقي اسمها سر طاقية الإخما في معرض القاهرة الدولي ٢٠٢٦.

2- ما الذي دفعك للكتابة؟

كان شغفي منذ كان عمري ٦ سنوات مشاهدة الأفلام والمسلسلات، بجميع أنواعها قديمة كانت أو حديثة إلى جانب سماعي للكثير من الأغاني وخاصة الأغاني ذات الطابع القصصي حاملة سياق معين أو قصة معينة ولولعي الشديد بفكرة الحدوتة وصياغتها كانت الكتابة هي منفذي للتعبير عن أفكاري وتحويل القصص التي أتخيلها وإسقاطاتها إلى محتوى مقروء يراه الناس ويتأثروا به. 

3- كيف بدأت الكتابة؟ وكيف اكتشفتها؟

بداية الكتابة كانت من عشر سنوات تقريبًا، بدأت كتابة بعض القصص القصيرة وما كانت سوى محاولات لمحاكاة قراءتي الأولى لروايات رجل المستحيل ولكن بشخصيات معروفة من الأفلام ولكن لم تكن بالمستوى وما كنت أرى أنني سأستمر ما دمت لا أدرس فن الكتابة أو الرواية فحتى وإن كنت أدّعي امتلاكي موهبة الكتابة لكنني كنت على قناعة بأنني احتاج إلى الدراسة والتمكّن من أدواتي سواء أكان القواعد النحوية أو التعبيرات البلاغية فاهتممت بمناهج اللغة في سنين الدراسة وبدأت قراءة الشعر وصببت تركيزي في قراءة القرآن الكريم، ولما وجدت أنني بدٱت أتمكّن من بعض تلك الأدوات بدأت في كتابة سلسلة من الخواطر على صفحتي على الفيس بوك تحت عنوان (خواطر غولديني). 

4- ما هي إنجازاتك؟

حتى الآن هي رواية واحدة فقط منشورة ورقيا، باسم سر طاقية الإخما كانت رابع الأكثر مبيعا بالدار بمعرض الكتاب ٢٠٢٦ وتم بيع الطبعة الأولى بالكامل وربع الطبعة الثانية 
ظللت أكتب فيها هي وجزء آخر من عالمها باسم ترعة الصفاصيف ولكن لم أنشرها بعد 
إلى جانب سلسلة الخواطر الخاصة بي على صفحتي. 
الرواية تصنيفها خيال علمي تشويقي 
تدور أحداثها حول اثنان من أساتذة كلية العلوم قاما بالعمل على بحث خاص بإخفاء الأشياء وجعلها شفّافة ولما كان حلمهما الوصول للمجد العلمي تخوّف أحدهما من ترجمة اسم التجربة للغة الإنجليزية وطمس هويتها العربية فحوّلا اسم الأشعة بالتجربة من الإخفا إلى الإخما ولكن خيانة أحدهما لزميله حالت دون تقديمهما للبحث ليصل إلى النور فهرب الخائن واضطر الآخر إلى البقاء داخل مصر ليبقى بجانب ابنه وزوجته وبعد ١٤ عامًا، توفى الرجل دون أن يُخبر ابنه بأي مما حدث من قبل وما كان أمام ابنه سوى رجل يعمل بإحدى الصيدليات بالقاهرة، وحينما دخل الابن كلية العلوم وفي أول محاضرة له كان أستاذ المادة هو صديق والده الخائن الذي تعرّف عليه بسهولة ولكن الفتى لم يكن على دراية بهويّته، وتبدأ الأحداث في التصاعد بعد أن يقرر الأستاذ أن يُلقي بالفتى في مغامرة محفوفة بالمخاطر بعد تسليط أشعة الإخما عليه وإقناعه بالكثير من المعلومات المغلوطة ليستخدم القوة الخارقة التي امتلكها في السر والانتقام 
سرد الرواية بالفصحى ولكن الحوار بين الشخصيات كان بالعامية للحفاظ على هوية وروح كون القصة تدور بمصر ولتتسم بالواقعية. 


5- ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

بشكل أساسي رسالة ترفيهية للاستمتاع والخروج من العالم بأحداثه من حولنا و الانخراط في عالم آخر ولو لفترة بسيطة، ولترسيخ بعض المفاهيم سواء أكانت دينية بسيطة أو دُنياوية حكيمة بعض الشيء لترك أثر جيد بالقُرّاء. 




6- ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟

كان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو المعلومات، سواء الطبية أو العلمية أن تكون دقيقة بنسبة ٩٩٪ وتعديل وكتابة الحوار بين الشخصيات ليكون بشكل طبيعي وليس كتابة جمل حوارية لا نستخدمها في حياتنا، إلى جانب أنني كنت أريد وضع عالم سر طاقية الإخما بين ثنيات عالمنا والأحداث التي مرت على بلدنا مصر دون أن يشعر القارئ أن هذا العمل من نسيج الخيال، بل هو مرتبط بأماكن وأحداث حقيقية جداً عاصرها جيلي و الأجيال الأكبر، ببساطة كانت التحدي الأصعب هو تبسيط الرواية وأحداثها وحوار شخصياتها. 

7- ما هي أهتمامتك غير الكتابة؟

يندرج تحت بند الكتابة أيضا كتابة الشعر كتابة الشعر أو الرُباعيات ، وشغوف بالإخراج وتقنياته وطرق تنفيذه ، وأيضًا رياضيًا بتنس الطاولة وكرة القدم ، والاهتمام الأكبر كما عرّفت نفسي في البداية أنني مهندس واهتمامي شديد بهندسة الشبكات والدوائر الإلكترونية وتصميمها. 

8- هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

ما وصلت إليه حتى الآن هو فضل من الله سبحانه وتعالى ولكنني أتمنّى وصول محتواي إلى الجميع لأنني اجتهد كثيرا في كتابة أي جملة أكتبها ولذلك فأنا راضٍ بما اختاره الله لي حتى الآن ولكن لا يزال هناك الكثير من الأحلام سأسعى لتحقيقها إن شاء الله. 

9- كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟

النقد بالنسبة لي هو أهم جزء في رحلتي وفي الرواية فجزء كبير من رغبتي في قراءة محتواي هو حصولي على نقد سواء أكان سلبي أو إيجابي، فالنقد بالأساس هو البوصلة الخاصة بأي كاتب أو صانع محتوى معروض للجمهور، وحتى وإن كان النقد لاذع بالنسبة لي أو كان من أشخاص ليست منوطة بالنقد الأدبي ولكن يظل العمل الغرض الرئيسي منه هو العرض على العامة وما دُمت قبلت أن تعرض محتواك لا بُد أن تقبل تعرُّضك للنقد حتى تستطيع التطوير من نفسك. 

10- كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟

أظن أن التكنولوجيا منذ أن بدأت في التطور، وطالما ما سمعنا أنها سلاحًا ذو حدّين وينطبق ذلك على كل المجالات حتى الأدب، فلأتحدّث عن تجربتي أنا مثلًا فلقد استعملت الذكاء الاصطناعي الحديث في البحث عن الكثير من المعلومات الطبيّة والعلمية وتوصّلت لها بسهولة جدا، حتى في بحثي عن الأسس العلمية للرواية كانت التكنولوجيا والتطور مساعِدًا لي، ولكن كما قلت (مُساعِد) ليس أكثر، سهّل عليّ البحث وهذا هو الحد الجيد، بينما الحد الأخطر هو استخدام فئة_ليست بالقليلة_ له في كتابة الأحداث أو الحوار أو السرد أو الحصول على أفكار مما يضر بلا أدنى شك بالأدب وهويّته ويجعله كأسطوانة مُفرغة من المشاعر والإبداع البشري 
وأظن أيضا أن وسائل التواصل الإجتماعي نفس الحال فهي ساعدت بشكل كبير في ترويج الأعمال وعمل دعاية جيدة لتعريف الجمهور بالكُتّاب ولكن عدم وجود رقيب على المحتوى المنشور على وسائل التواصل جعل أيضًا فئة تستخدم الوسائل في نشر محتوى غير لائق تجاري يضر بالأدب ولا يمت له أصلا بصلة، في النهاية أرى أن المستقبل يمكن أن يكون أسهل وأكثر إنصافًا لمن يبحث عن فرصة ويريد نشر محتوى أدبي حقيقي يضيف ولا يضر باستخدام التكنولوجيا ولكن في إطارات معيّنة برقيب بعيدا عن استخدامه بشكل تجاري يضر الأدب وسمعته. 

11- رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

هي رسالة أظن أن كل من يحاول سلك هذا الطريق، قد لم أكن مؤمن بها بنسبة مئة بالمئة وهي أن الأحلام يُمكن تحقيقها أسهل مما نظن وأن إيمانك بموهبتك واجتهادك في إثقالها سيؤدي بك لتحقيق حلمك حتى ولو كنت تراه معجزة وليس مستحيلًا فقط، آمِن بموهبتك واجتهد واستعن بالله ستجد الطريق يُضيئ لك وستُحقق حُلمك ما دُمت خالِصًا النيّة ولا تحاول إيذاء أو منافسة أحد منافسة غير شريفة. 

12- ما رأيك في المجلة؟ ما رايك في الحوار؟

سمعت عنها عدة مرّات من خلال مجموعات على الفيس بوك.
وبعض الأشخاص الذين اجتمعت بهم خلال أيام معرض الكتاب، لست مُتمرِّسًا في الحوارات الصحفية وأتمنى أن أكون قد أجبت في صُلب الأسئلة ولم أحيد عنها لأنني أظن أن الأسئلة كانت كافية للتعريف بي ومحاولِة للحصول على وجهات نظري ورؤيتي فأتمنى أنني قد كنت على قدر مستوى الحوار القوي. 

في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. 

كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع"سيف الدين إبراهيم الغول" على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة.

 وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."



حوار: الصحفيه أسماء أشرف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم