مجلة قعدة مُبدعين
حوار مع الكاتب محمود كمال
في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع [ محمود كمال ]، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."
مرحبا بك في مجله "قعده مُبدعين" يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي بهذه الموهبه العظيمه في مجلتنا:
1_لنبدأ بالتعرف علي بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلا عن نفسك؟
شرف لي لقائي معكم، وبالبداية أنا محمود كمال كاتب روائي ومحاضر تطوير ذات، مواليد محافظة الجيزة سنة ١٩٩٢، حاصل على بكالوريوس نظم معلومات إدارية وحاصل على دبلومة دراسات عليا في التربية من جامعة طنطا وحاصل على دكتوراة فخرية بالصحة النفسية ولو سنتحدث عن بداياتي للكتابة فهي بدأت منذ المرحلة الابتدائية، وكنت وقتها أكتب خواطر ونصوص عابرة، حتى تطور الأمر وكتبت قصص قصيرة ثم كتبت أول رواية لي وكانت ندى الحب الذي لا يموت سنة 2017 وتعبر هي البداية الحقيقة للنشر ثم بعدها كتبت رواية ميت ما زال حيًا وحازت على أوسكار أفضل رواية ثم رواية أقدار مؤقتة وعدة أعمال أخرى من كتب خواطر وكتاب مجموعة قصصية لعنة الفقراء وكتاب تأشيرة نجاح وآخرهم كان أساطير حقيقية.
2_ما الذي دفعك للكتابة؟
لم أختار الكتابة، بل هي التي اختارتني، والذي يدفع الإنسان للكتابة قوة الألم والمعاناة والتجارب الحياتية.
3_متي بدأت الكتابة؟
بدأت الكتابة من تحديدًا في الصف الرابع الإبتدائي.
4_كيف إكتشفتها؟
كنت أكتب وقتها كلام طفولي عبارة عن خواطر، وكنت لا أُلقي لها بال، ولا أكنت أعلم يومًا أنا ستصبح هي طريقي الأساسي، والذي جعلني أغير مسار حياتي هو أن حدث لي إعاقة بقدمي تمنعني من مواصلة أعمالي والوقوف كثيرًا وهكذا، حتى جاء اليوم وأمسكت بدفاتري القديمة ووجدت أنني كاتب أشياء عديدة وقررت وقتها أن أستغل هذه الموهبة وأتت فكرة أن أكتب أول رواية لي وأنشرها وبالفعل قد كان وبدأت الطريق في عالم الكتابة والنشر سنة 2017.
5_ما هي إنجازاتك؟
إنجازاتي هي صدور تسعة كتب لي حتى الآن، وحصول روايتي ميت ما زال حيا على جائزة أوسكار أفضل رواية سنة 2019 وحصولي على درع تكريم المركز الثالث بالقصة القصيرة عن قصة غبي لم يفهم الدرس من نادي أدب الشروق رابطة كتاب القصة والزجل والأغاني وحصولي على الدكتوراة الفخرية في الصحة النفسية وانطلاقة أكاديمية الكاتب للتدريب والتطوير سنة 2023 ودار أكاديمية الكاتب للنشر الإلكتروني سنة 2025.
العمل الأول وهو رواية ندى الحب الذي لا يموت وهي رواية تتحدث عن الحب الأول وهل الحب الأول يظل حي أم يموت؟!
أمّا عن رواية ميت ما زال حيًا وهي العمل الثاني؛ فهي تتحدث عن مدى عواقب الإهمال والاهتمام في العلاقات الزوجية وتتحدث عن كيف للإنسان أن يكون له رسالة بالحياة...
والعمل الثالث هو عن رواية أقدار مؤقتة ونحن هنا بصدد الحديث عن موضوع هام وشائك وهو الحب عبر الوسائل الإلكترونية وهل يوجد حب دون أن يرى الشخص محبوبة؟! هل يوجد ما يسمى بحب الروح؟ وإلى أي مدى تؤثر الصراعات الطبقية بعلاقات الحب..
والعمل الرابع كان ديوان خواطر آية وهو ديوان عامي رومانسي ويتحدث عن بطلة رواية أقدار مؤقتة فهو مقرون بالرواية.
والعمل الخامس كان خواطر إنسانية بالتعاون مع الكاتبة طيبة مصطفى وهو عمل يتحدث عن الشعور والمواقف الإنسانية ولحظات الضعف والقوة والألم والخذلان ونبدأ به من نقطة الضعف إلى نقطة القوة والتغيير.
والعمل السادس هو كتاب في حياة الإمام الشافعي، وهو كتاب سيرة ذاتية يتحدث عن قصة حياة الإمام الشافعي رحمة الله عليه.
والعمل السابع هو مجموعة قصصية بعنوان لعنة الفقراء وهي عبارة عن قصص اجتماعية نفسية رومانسية قصيرة، بتعبر عن عن الشباب والفتيات، فكل قصة بها عبرة ودرس حياتي.
والعمل الثامن هو كتاب تأشيرة نجاح وهو كتاب تطوير ذات يشتمل على ثمانية تأشيرات يحتاجهم أي إنسان حتى يصل للنجاح الحقيقي وليس المزيف وبكل تأشيرة تطبيق عملي حتى يكتسب المهارة مثل مهارة الثقة بالنفس والتواصل وإدارة الوقت وهكذا....
والعمل التاسع هو كتاب أساطير حقيقية وهو عن برنامج أساطير حقيقية والذي قدمته في رمضان كعمل إذاعي يتناول قصص حياة الصحابة والتابعين.
6_ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟
رسالتي هي أنا أعبر عن القُرّاء؛ عن آلامهم ومعاناتهم، عن لحظات الفرح والسعادة والضعف والخذلان، فهي أكبر وأعظم رسالة لي، فقمة السعادة أن أمثل الصوت الحي لضمير الإنسان، وأن ازرع الخير داخل كل قارئ وأن آقول أن الإنسانية فوق كل شيء وبالحب والخير والسلام يصبح العالم أفضل.
7_ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبتك؟
أكبر التحديات هي التقلبات المزاجية أثناء الكتابة وتقمص الشخصيات، فهذا أكبر تحدي يواجه أي كاتب، وبالطبع الوصول لدور النشر بالبداية والوصول للقارئ فهذا كان أكبر تحدي والحمدلله تم عبوره بفضل الله.
8_من الشخص الذي دعمك لتسرِ في هذا الطريق؟
أمي ربنا يباركلها ويحفظها، هي من كانت لي دائمًا خير داعم ومعين.
9_. متى اكتشفتِ أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديكِ؟
اكتشفت ذلك عندما أصبحت لا أقدر على النوم حتى أُفرغ ما برأسي، فالكتابة ضجيج شديد داخل العقل لا يتوقف ولا يهدأ حتى تسكن الحروف والكلمات الورق، فالهواية نمارسها وقت فراغنا، ولكن الشغف والموهبة الحقيقية تسيطر علينا بكل الأوقات.
10_هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟
بالطبع أكبر نماذج لي وأعتبرهم قدوة في عالم الكتابة أستاذنا الكبير الكاتب نجيب محفوظ ودكتور أحمد خالد توفيق ودكتور يوسف إدريس رحمة الله عليهم جميعًا، وأثروا في أسلوبي الكتابي من حيث أن أعطي كل عمل حقه، وأن الكتابة الحقيقية هي التي تخرج لتعبر عن مجتمعها وأزماتها ورغباتها، فلقد علموني أن الكتابة هي روح الإنسان ومن ملك القلم فقد ملك العالم أجمع.
11_كيف ترى علاقة الكاتب بالقراء؟ هل تكتب بما يتوافق مع توقعات الجمهور، أم أن الكتابة هي انعكاس لروحك الداخلية فقط؟
علاقة الكاتب بالقُرّاء علاقة تبادلية قائمة على الود والاحترام حتى وإن كنا نختلف في الأفكار، والحقيقة ليس شغلي الشاغل أن أكتب ما يتوافق مع توقعات الجمهور، ولكن أكتب ما أشعر به، أكتب ما يعكس روحي الحقيقية، وليس المهم أن أكتب عن تجربة حياتية بقدر أن أكتب عن تجربة حتى ولو كانت لآخرين ولكنها بالتأكيد شعرت بها وتأثرت بها، فأنا برأيي الشخصي أن الكاتب الذي يكتب ليوافق توقعات الجمهور ليس بكاتب حقيقي بل مُدّعي ومثل هؤلاء لا يدوم آثارهم طويلًا.
12_هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟
الإبداع ليس له كتالوج خاص، فهو حالة مختلفة مذهلة بكل وقت وحين، أحيانًا تحتاج الكتابة لمعاناة وصراع داخلي قوي وهذا ما يخلق التأثير والأثر في ذات القارئ، وأحيانًا يولد الإبداع من اللحظات العفوية في كلمة عابرة ونظرة خاطفة.
13_هل سبق أن ندمت على نهاية رواية كتبتها؟
حقيقة لا، لم أندم على نهاية رواية كتبتها ولأنني أرى أن كل نهاية كانت هي الأنسب والأفضل لحالة هذه الرواية.
14_هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟
الحمدلله راضي ولله الفضل والحمد حتى الآن ولكن طموحي الحقيقي أن أصل لما أبعد من هذا وحلمي أن تتحول رواية إلى فيلم سينمائي، وأن تترجم كتبي ليقرأها العالم كله وظني في الله أن هذا الحلم سيتحقق يومًا ما.
15_كيف تتعامل مع النقد أو التعليقات على عملك؟
أنا من أشد الناس التي تفرح بالنقد الإيجابي وبشدة، لأن النقد الإيجابي يجعلني أتعرف على أخطائي وأطور من نفسي لأصبح أفضل، وأمّا عن النقد السلبي الهدام لا ألتفت له على الإطلاق وأُكمل سيري ولأن الملتفت لا يصل آبدًا.
16_كيف تري مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي؟
أرى أن التكنولوحيا سلاح ذو حدين، فهي قوة لمن يمتلكها ويطوعها بشكل صحيح وأداة هدم لمن يسيء استخدامها، وللأسف التواصل الاجتماعي جعل الناس يفتقدون للذائقة الأدبية الحقيقة وأصبح الرائج توافه الأمور، ولكن مستقبل الأدب العربي أرى أنه رغم كل شيء في ازدهار بسبب كثرة الكُتّاب والمبدعين وهذا دليل على الوعي والفكر فالغرب يحتفي بمثل هذا بشدة ويرى أن كثرة الأدباء تعني الحرية.
17_ما رأيك في المجله؟
مجلة ثرية ومنارة للثقافة وللأدب ولكل المبدعين، والحوار كان أكثر من رائع، والحقيقة أنه حوار احترافي من صحفية مبدعة في إدارة الحوار كل الشكر والتقدير للصحفية أ. أسماء أشرف ولكل القائمين على مجلة قعدة مبدعين.
في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع"محمود كمال " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."
حوار: الصحفية أسماء أشرف.






