حوار صحفي مع الفنانة عبير بسام

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار مع الفنانة عبير بسام 

حين تتحول الموهبة إلى أسلوب حياة، لا يصبح الإبداع اختيارًا بل قدرًا يرافق صاحبه أينما ذهب. فهناك من يكتب الحكاية، وهناك من يرسمها، وقليلون فقط من يستطيعون الجمع بين الصورة والكلمة في روح واحدة.

ومن داخل مساحة الإلهام التي تصنعها ،ط،ط"قعدة مُبدعين" لكل صاحب حلم حقيقي، نقترب اليوم من تجربة فنية وإنسانية مختلفة مع المبدعة "عبير بسام"، ابنة محافظة القاهرة، صاحبة الـ36 عامًا، التي وجدت نفسها بين الرسم والقراءة وكتابة القصص، لتصنع عالمها الخاص حيث تتحول الأفكار إلى لوحات، وتتحول اللوحات إلى حكايات نابضة بالحياة.

شاركت في كتابة القصص القصيرة وأسهمت في لجان تحكيم ومراجعة الأعمال الأدبية والفنية، لتصبح تجربتها مزيجًا بين الإبداع وصناعة المبدعين أنفسهم.




1. متى اكتشفتِ شغفك بالرسم والقراءة وكتابة القصص؟

البداية كانت خيوطاً متشابكة منذ الطفولة؛ فالقراءة كانت النافذة التي أرى منها العالم، والرسم كان وسيلتي لتوثيق ما أراه خلف تلك النافذة.
من صغري والورقة والقلم هما أصحابي القريبين، بدأت الحكاية بتقليد الرسوم ثم الغوص في الكتب، حتى وجدت نفسي لا أكتفي بالقراءة بل أريد بناء عوالمي الخاصة.

2. كيف كانت أول تجربة لكِ في كتابة قصة؟ وهل تتذكرين أول عمل كتبتيه؟

البداية الحقيقية كانت مع قصة قصيرة من أدب الرعب اسمها "ضي". ما زلتُ أذكر مشاعر الخوف والترقب أثناء كتابتها، وكيف حاولت خلق جوٍ من الغموض يأسر القارئ. تلك التجربة علمتني أن القلم وسيلة سحرية لبناء عوالم خفية.

3. إزاي قدرتي توازني بين أكتر من موهبة (الرسم والكتابة) وتطوريهم مع بعض؟

الموازنة تأتي من إيماني بأنهم جزء من روحي؛ فالرسم يمنحني القدرة على تخيل التفاصيل، والكتابة تمنح الشخصيات الروح واللسان. أحياناً أرسم مشهداً لأستطيع كتابته، وأحياناً أكتب وصفاً لأتمكن من تلوينه.

4. أيهما أقرب لقلبك: الرسم ولا كتابة القصص؟ وليه؟

سؤال صعب، كأنك تسأل أماً عن أي أبنائها أحب إليها!
الرسم هو السكينة واللون، والكتابة هي الثورة والبوح. كلاهما رئة أتنفس بها، فلا تكتمل اللوحة دون حكاية، ولا تكتمل الحكاية دون صورة.





5. من أين تستمدين أفكارك عند كتابة القصص أو تنفيذ لوحاتك الفنية؟

من كل شيء حولنا؛ من ملامح عابرة في الشارع، ومن كلمة قيلت في جلسة، ومن تأملي في الطبيعة وتفاصيلها. الأفكار موجودة وتحتاج فقط إلى عين الفنان.

6. حدثينا عن تجربتك في المشاركة في لجان تحكيم الأعمال الكتابية… ماذا أضافت لكِ؟

تجربة ثرية وضعتني في الجانب الآخر من العمل الإبداعي، وأضافت لي رؤية نقدية محايدة، وجعلتني أقدّر تنوع الأساليب الأدبية وأستمتع برؤية أقلام جديدة واعدة.

7. ما المعايير التي تعتمدين عليها في تقييم الأعمال الأدبية أو الفنية؟

تهمني الحبكة واللغة القوية البعيدة عن التكلف. أكبر خطأ هو الإطالة بلا داعٍ؛ فالعمل الذي يوصل فكرته بذكاء واقتضاب يحترم عقل القارئ ويأسره.

8. هل واجهتِ تحديات في طريقك؟ وكيف تغلبتِ عليها؟

بالتأكيد، أبرزها ضيق الوقت والمسؤوليات والمُحبطون. تغلبت عليها بالاستمرار والإيمان بأن كل تعثر خطوة لقفزة أقوى.



9. كيف تتعاملين مع النقد سواء ككاتبة أو كفنانة؟

أستقبل النقد البناء بقلب مفتوح لأنه المرآة التي تطور أدواتي، أما النقد الهدام فأتعلمه تجاوزه والتركيز على التطور.

10. كيف ترين مجال الكتابة والرسم في الوقت الحالي؟ وهل هناك فرص حقيقية؟

نعيش عصراً ذهبياً من حيث الوصول للجمهور، لكنه صعب لكثرة الإنتاج. الفرص موجودة للموهبة الحقيقية التي تطور نفسها باستمرار.

11. ما رأيك في دور الكاتب يوسف سليم ومجلة قعدة مُبدعين؟

الأستاذ يوسف سليم يقوم بدور رائد وملهم، و"قعدة مُبدعين" منصة حقيقية تسلط الضوء على المواهب والجواهر المخفية في عالم الإبداع.

12. ما رسالتك لكل شخص يمتلك موهبة ويريد أن يبدأ؟

ابدأ بما لديك ومن حيث أنت. لا تنتظر الكمال، فالإبداع ينمو بالممارسة. لا تسمح للخوف أن يعطلك، وآمن بأن بصمتك الإبداعية لن يشبهك فيها أحد.




في ختام هذا اللقاء، نكتشف أن الإبداع ليس مجرد موهبة تُمارس، بل رحلة مستمرة من البحث عن الذات وصناعة الأثر. تجربة المبدعة "عبير بسام" تؤكد أن الفن الحقيقي يولد حين يلتقي الشغف بالإصرار، وحين يتحول الحلم إلى عملٍ يومي لا يعرف التوقف.

ومن خلال هذه المساحة التي تفتحها "قعدة مُبدعين" أمام الطاقات الصادقة، يبقى الهدف دائماً هو الاحتفاء بالمبدعين الحقيقيين وإبراز أصواتهم إلى النور، لأن كل تجربة إنسانية صادقة تستحق أن تُروى… تمامًا كما روتها اليوم "عبير بسام".


 حوار: الكاتب والإعلامي يوسف سليم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم