حوار صحفي مع الكاتبة لمياء القمر

 مجلة قعدة مُبدعين 

حوار صحفي مع لمياء القمر 
الاسم: لمياء القمر "ليزلي"
السن: 24 سنة
الدولة: السودان
أبرز الأعمال: سكون الغيم (رواية) ـ من وراء الشرفة (رواية) ـ الأبدية المؤقتة (رواية) ـ أصداء لا تُنسى (خواطر) ـ روح خفاها الزمان (خواطر مجمعة) ـ ما لم يُكتب بعد (خواطر مجمعة) ـ همسات (خواطر مجمعة) ـ صفحات من ذاكرة القلب (خواطر مجمعة)



في عالم الأدب، تظل بعض الأقلام قادرة على أن تنسج من الكلمات حالة شعورية خاصة، تجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش داخل النص لا يقرأه فقط. ضيفتنا اليوم واحدة من الأصوات الأدبية الشابة التي استطاعت أن تفرض حضورها بهدوء وثقة، من خلال أعمال روائية ووجدانية حملت طابعًا إنسانيًا عميقًا.

إنها الكاتبة لمياء القمر "ليزلي" التي تؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على الوصول إلى القلب دون ضجيج، وأن الأدب الحقيقي هو ما يلامس المشاعر ويترك أثرًا لا يُنسى. في هذا الحوار نقترب من تجربتها الأدبية، ونتعرف على بداياتها، ورؤيتها للكتابة، وطموحاتها القادمة.



1- نحب أن نبدأ من البدايات… متى اكتشفتِ شغفك بالكتابة؟ وكيف بدأت رحلتك مع الرواية والخواطر؟

اكتشفت شغفي بالكتابة في وقت مبكر، حين وجدت أن الكلمات قادرة على احتواء ما أعجز عن قوله بصوت عادي. بدأت بكتابة الخواطر؛ كانت مساحة صادقة أدوّن فيها مشاعري وأفكاري، ثم اتسعت التجربة وأصبحت الرواية عالمًا أخلق فيه شخصيات تشبهنا جميعًا. كانت البداية بسيطة لكنها حقيقية، ومن تلك الحقيقة بدأت الرحلة.

2- اسمك الأدبي “لمياء القمر” يحمل طابعًا شعريًا خاصًا… ما دلالة هذا الاسم بالنسبة لك؟

“لمياء القمر” ليس مجرد اسم أدبي، بل انعكاس لجزء من روحي. اخترته لأنه اسم عائلتي "آل القمر"، وهو بالنسبة لي رمز للهدوء والعمق والنور الذي لا يحتاج إلى ضجيج ليُرى. اسم يحمل حضورًا هادئًا لكنه واضح، مثل الكلمة الصادقة حين تصل إلى القلب دون استئذان.

3- بين الرواية والخواطر… أين تجدين نفسك أكثر حرية في التعبير؟ ولماذا؟

أجد نفسي في الاثنين معًا، لكن الحرية في الخواطر أكبر قليلًا لأنها تأتي بلا قيود، كنبض يكتب نفسه مباشرة. أما الرواية فهي مساحة أعمق تحتاج صبرًا وبناءً وتفاصيل، لكنها تمنحني فرصة العيش داخل الحكاية ورؤية الفكرة تكبر أمامي.

4- رواياتك مثل سكون الغيم ومن وراء الشرفة تحمل عناوين عاطفية عميقة… كيف تختارين عناوين أعمالك؟

العنوان بالنسبة لي ليس مجرد كلمة على الغلاف، بل هو الباب الأول للفكرة. أبحث عن عبارة تختصر روح العمل وتحمل الإحساس دون أن تكشف كل شيء. غالبًا يأتي العنوان بعد وضوح الفكرة، كأنه الخيط الذي يجمع تفاصيل الحكاية في جملة واحدة.


5- ما الفكرة أو الرسالة التي تحرصين دائمًا على إيصالها من خلال كتاباتك؟

أحرص أن تكون الكتابة صادقة وتلامس الإنسان من الداخل. رسالتي أن المشاعر مهما بدت بسيطة فهي تستحق أن تُقال، وأن الإنسان قد يجد نفسه في كلمة أو فكرة تشبهه.

6- هل تعتمدين على تجاربك الشخصية في كتابة الخواطر أم أن الخيال يلعب الدور الأكبر؟

الخواطر غالبًا تبدأ من شعور حقيقي، قد يكون تجربة شخصية أو إحساسًا رأيته في الآخرين، ثم يأتي الخيال ليمنح الفكرة مساحة أوسع. التوازن بين الصدق والخيال هو ما يمنح النص روحه.

7- كيف تصنعين شخصية روائية قريبة من القارئ وتبقى في ذاكرته؟

أحاول أن أجعل الشخصية إنسانية قدر الإمكان؛ لها ضعفها وقوتها وأخطاؤها وأحلامها. عندما تكون صادقة في مشاعرها وتتصرّف بطريقة تشبه الناس في الواقع، يصبح من السهل على القارئ أن يراها كشخص يعرفه.

8- ما أصعب التحديات التي واجهتك في طريق النشر أو الوصول للجمهور؟

أصعب التحديات كانت في البداية؛ أن تثقي بصوتك الأدبي وأن تستمري رغم الشكوك أو قلة الفرص. طريق النشر ليس سهلًا دائمًا، لكن الإصرار والعمل المستمر يساعدان على الوصول إلى القارئ.

9- كيف ترين تأثير البيئة والثقافة السودانية على أسلوبك الأدبي؟

البيئة والثقافة تتركان أثرهما الطبيعي في أي كاتب. السودان بثقافته الغنية ودفء إنسانه ينعكس في حساسية اللغة وطريقة النظر إلى العلاقات والمشاعر، حتى وإن لم يُذكر المكان صراحة.

10- هل تفكرين في تحويل إحدى رواياتك إلى عمل درامي أو سينمائي مستقبلًا؟

الفكرة جميلة بالتأكيد، لأن الرواية عندما تتحول إلى صورة وصوت تفتح بابًا جديدًا للحكاية. إذا توفرت الظروف المناسبة فقد تكون خطوة مهمة.


11- ما طموحاتك الأدبية القادمة؟ وهل تعملين حاليًا على مشروع جديد؟

طموحي أن أستمر في الكتابة وأن تتطور تجربتي أكثر، وأن تصل كلماتي إلى قرّاء جدد يشعرون أنها تشبههم. أعمل دائمًا على أفكار جديدة وأؤمن أن كل نص هو بداية لمرحلة أخرى.

12- في ختام هذا اللقاء… ما رأيك في الحوار عبر مجلة قاعده مُبدعين؟

أرى أن هذه الحوارات مهمة جدًا لدعم الأصوات الأدبية وإبراز المواهب. أشكر مجلة قاعده مُبدعين على هذه المساحة الجميلة، ويسعدني اللقاء مع الكاتب والإعلامي يوسف سليم لأنه يفتح بابًا للتواصل مع القراء والمهتمين بالأدب.


في نهاية هذا الحوار الملهم، نكون قد اقتربنا من تجربة أدبية شابة تحمل الكثير من الصدق والهدوء والعمق. الكاتبة لمياء القمر "ليزلي" تمثل نموذجًا لقلم يؤمن بأن الكلمة ليست مجرد حروف، بل حالة شعورية ورسالة إنسانية يمكن أن تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة القارئ.

وتؤكد مجلة قعده مُبدعين من خلال هذا اللقاء حرصها الدائم على دعم المواهب الأدبية وتسليط الضوء على التجارب الإبداعية المختلفة في الوطن العربي، متمنيةً للكاتبة مزيدًا من النجاح والتألق في خطواتها القادمة

حوار: الكاتب والإعلامي يوسف سليم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم