"حوار مجلة قعدة مبدعین"

 نرحب اليوم بشخصية استثنائية لها بصمتها الخاصة وتجربة تستحق الاستكشاف

دعونا نتعرف معه علي محطات مشواره وأفكاره الملهمة وفي هذا اللقاء نلتقي  بالشاعره خديجة الطيب 



حدثيني عن سيرتك الذاتيه؟

خديجة الطيّب شاعرة جزائرية، تعمل أستاذة لمادة المعلوماتية في الطور الإعدادي، حاصلة على شهادة الماجستير في كل من علوم الحاسوب واللغة العربية، وهي بصدد التحضير لرسالة الدكتوراه في تخصص اللسانيات العربية.


كيف كانت بدايتك مع كتابة الشعر؟ وما الذي دفعك لدخول هذا المجال؟

كانت البداية مثل بداية كل شاعر، مع الخربشات الأولى وهي خواطر تحمل أحاسيس طفولية تتفاعل مع محيط كل طفل يمتلك موهبة الكتابة.. وتطورت بفعل القراءة لكل ما هو أدبي وشعري، والاحتكاك بعدد من المثقفين في العائلة والمدرسة، ثم الجامعة في مرحلة متقدمة


من كان الداعم الأول لك في مشوارك الشعري؟

يعود الفضل في كوني شاعرة إلى والدي بالدرجة الأولى، وهو الأكاديمي المتخصص في علوم اللغة العربية، وله ممارسات إبداعية في الشعر والنص المسرحي، وقد حبّيني حفظه الله منذ نعومة الأظافر في اللغة العربية، وفي الأدب عموما وفي الشعر على وجه الخصوص، وشجعني على القراءة الأدبية الواعية، وكنت أعود إليه بعد كل نص أكتبه، قارئا، وناقدا، فتشكلت لديّ مع مرور الوقت طاقة شعرية جمعت بين الموهبة الفطرية، والتدريب الموجه، ولا أنسى فضل بعض الأساتذة الذين درسوني اللغة العربية وآمنوا بموهبتي عبر كل مراحلي التعليمية.


 متى أدركت أنك تمتلك موهبة الشعر؟

منذ الطفولة، أذكر أني كتبت أول قصيدة وأنا بالصف الثالث الابتدائي وكانت بعنوان "البستان"!.


كيف تؤثر البيئة المحيطة بك علي إبداعك ؟

كما سبق وذكرت، كان لوالدي الأثر الأكبر في رعاية موهبتي الشعرية وصقلها، وكذلك المدرسة كان بها دور مهم، ممثلةً في أساتذة اللغة العربية عبر مختلف المراحل، ولا أنسى تشجيع والدتي وأقاربي الكبير لي واحتفاءهم الدائم بإبداعي.

من أين تستمد إلهامك في كتابة القصائد؟ هل هناك تجارب شخصية تؤثر على كتاباتك؟

تلهمني كل التجارب الشعرية الحقيقية سواء كانت قديمة أو معاصرة، أحب دائما أن ألمس في كل من أقرأ لهم ذلك الصدق الذي تشي به قصائدهم وكتاباتهم، فأعيشها كلمة كلمة، وأميل أكثر إلى التجارب الإبداعية النسوية الرائدة، لما فيها من لمسة أنثوية، تكون أقرب حسّا مني وأشبه بطبيعة المرأة المتفردة جمالا وشعورا..



هل تعتقد أن الشعر قادر على التعبير عن قضايا اجتماعية وسياسية؟ كيف تتناول تلك الموضوعات في أشعارك؟

القضية بالنسبة لي هي روح الشعر، وكل إبداع شعري أو أدبي هو طائر ذو جناحين، جناحٌ يمثل الجمال، والآخر يمثل الرسالة التي يحملها هذا الإبداع للإنسانية، فالفن وجد بالأساس من أجل الإنسان، وإذا لم ينتصر لحقوقه، واحتياجاته، وقضاياه المختلفة فلا جدوى منه، لذلك أحرص دائما على أن أجمع في إبداعي بين الجمال والقضية الإنسانية الهادفة، كقضايا الأوطان، والأمة، والحرية، وكل القضايا العدالة في العالم.



ما هو الموضوع الذي تفضلي الكتابة عنه؟

 ولماذا؟

تتنوع كتاباتي بين الوجدانيات، والقضايا الروحية، والإنسانية العادلة.. وأحب أن تصل القصيدة إلى المتلقي كما خرجت من عندي، أن يشعر بما أحمله له من أحاسيس مشتركة بيننا، أن يلمس في كتاباتي همومه، وأحزانه، وأحلامه، وأفراحه، وقضاياه الإنسانية عموما..



هل تواجه صعوبات أثناء الكتابة؟ وكيف تتغلب عليها؟

ككل مبدع، هناك فترات يجودُ فيها الإلهام، فتكونُ الكتابة طيعة لينة، وتلك هي أفضل حالات المبدع، وتأتي عليه أوقات يفتر فيها الإلهام، فتصعب عليه الكتابة، وتصبح شكلا من أشكال المعاناة الإبداعية.. لذا يفضّل للكاتب اغتنام فرص حضور الإلهام، وتجنب فترات غيابه أو فتوره، حتى لا يعاني تكلف الكتابة الإبداعية الناجحة!



هل هناك شعراء معاصرون تتابعهم أو تعتبرهم مصدر إلهام؟

أقرأ لكثير من شعراء العصر، خصوصا الشباب، لما أجده لديهم من حيوية، وانفتاح، وتمرد في بعض الأحيان، تمرّد يخدم القصيدة العربية ولا يضرها، ويضيف إليها ولا يشوهها..



كيف كان تأثير الشعر على حياتك الشخصية والمهنية؟

أضاف لي الشعر الكثير، صرت أعتبره جواز سفري الذي أصل به إلى كل القلوب، كوَّنتُ عبره صداقات كثيرة.. تحولت بعضها إلى صداقات مقربة، وتعرفت من خلاله على ثقافات مختلفة، وصدّرت من خلاله أفكاري وثقافتي الخاصة، والأهم من ذلك أني شكّلت به اسمي وهويتي في عالم الشعر المعاصر على الأقل في حدود وطني وفي بعض المستويات العربية.



 كيف تتفاعلي مع ردود فعل القراء على قصائدك؟ هل تهتم بالنقد؟

أهتم كثيرا بردود أفعال القراء لأعرف مدى تأثير ما أرسله إليهم من خلال اللغة والإبداع، ويهمني النقد البناء الذي ينتصر للنص، وللجمال، وللغة والعربية.



 ما هي أهم إنجازاتك ؟وما هو الطموح الأكبر الذي تسعى لتحقيقه كشاعر؟

حصلت بحمد الله على عدة جوائز وطنية وعربية، آخرها كان جائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب في دورة هذا العام، عن فئة الشعر، ولي مشاركات وطنية وعربية كثيرة أذكر منها مهرجان ربيع القوافي الذي تنظمه الجمعية الدولية للشعراء العرب في دورته الأخيرة شهر مارس الفارط.

وصدر لي ديوانان شعريان، وقصة مصورة للأطفال.


كيف ترى مستقبل الشعر العربي في ظل التغيرات الأدبية الحالية؟

متفائلة جدا بمستقبل واعد بكل خير للشعر العربي، بسبب ما نشاهده اليوم في الساحة الشعرية من زخم إبداعي كبير خصوصا لدى الشباب، تتنوع أساليبه، وأشكاله، وتبرز فيه قيَمٌ جمالية حديثة ومبتكرة


ماذا تنصحي الشباب الذين يريدون الدخول إلى عالم الشعر؟

أنصحهم كثيرا بالقراءة، القراءة الجادة في كل أشكال القصيدة، وفي الأدب عموما، وأن يوسعوا اطلاعهم ليشمل الفلسفة والتاريخ والسياسة وعلم الاجتماع، والفنون وغيرهالأن الشاعر الحقيقي، هو ذلك الذي تتعدد مشاربه الأدبية والثقافية، فتنعكس إيجابا في نتاجه الشعري، وأنصحهم كذلك بالاحتكاك بالشعراء المعاصرين لهم والاستفادة من تجاربهم، مع الحرص على التميز والاختلاف، والابتكار، لتشكيل شخصياتهم الشعرية الخاصة و المتفردة.


بشكر حضرتك جداً علي وقتك الثمين ونتمنی لكي المزيد من التقدم والنجاح وننتظر منك عملا خاص بك قريباً وستكون المجله دائما في دعم حضرتك جداً 


بقلم/سارة مشعل

2 تعليقات

أحدث أقدم