مرحبًا، يسعدنا جدًا أن نلتقي بكِ ونتحدث مع كاتبة مبدعة ومتميزة مثلك مجلة "قعدة مبدعين" تُرحب بكِ.
في البداية، هل يمكنكِ أن تعرفينا أكثر عن نفسكِ؟
نود أن نعرف اسمكِ، عمركِ، مؤهلكِ الدراسي، عملكِ الحالي، مكان إقامتكِ، وأي تفاصيل أخرى ترغبين بمشاركتها معنا.
-يُسعدني أنا أيضًا الحوار معكِ في "قعدة مبدعين". اسمي سلمى سامح شمس الدين، وأحب أن يُذكر اسمي كاملًا. عمري 30 عامًا، خريجة كلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية. أُقيم حاليًا في القاهرة، وأعمل مديرة نشر منذ 8 أعوام.
1/ كيف اكتشفتِ أنكِ تجيدين الكتابة والتأليف؟
-عندما كنتُ صغيرة، كان والدي يأخذني كل يوم جمعة لنشتري مجلات "ميكي" وكتب "ما وراء الطبيعة" و"رجل المستحيل". كنت أقرأ كل ذلك بشغف، وكنت أرى أنه عندما أكبر يجب أن أصبح كاتبة وأكتب مثلهم. ساعدني والدي كثيرًا في هذا الحلم؛ كان يعطيني الدافع دائمًا، حيث كان يقول لي: "اكتبي"، ثم يقرأ ما كتبتُه ويصححه لي.
مع مرور الوقت وكبري، بدأت أقرأ روايات "زهور" و"عبير" الرومانسية، التي جعلتني أشعر أن الحياة وردية جدًا. كنتُ مراهقة حينها وأرى أن الحب شيء جميل، وأن الناس يجب أن يكتبوا عنه أكثر.
2/ ما هي أول فرصة عمل أتيحت لكِ في هذا المجال؟
-كانت أول فرصة عمل لي في مكتبة "تنمية" فرع هدى شعراوي، حيث عملت هناك لمدة ثلاث سنوات. كنت أسافر لحضور المعارض وأتعامل مع الكتب عن قرب. خلال تلك الفترة، بدأت أقرأ أعمال أصدقائي الكتّاب وأساعدهم بتعديل رواياتهم، مثل اختيار عناوين مناسبة أو اقتراح تغييرات لتحسين النصوص، كتغيير النهايات أو إضافة تفاصيل تجعل العمل أفضل.
كما بدأت أقرأ بشكل أعمق في تقنيات فن الكتابة وكتابة الروايات، مما أكسبني معرفة واسعة في هذا المجال. لاحقًا، أصبحت مديرة نشر بدعم من صاحب دار النشر الذي وثق بي. كنت أصغر مديرة دار نشر، وعملت لمدة سبع سنوات في دار "رسم الكلمات".
3/ما الذي دفعك للتعمق أكثر في هذا المجال؟ وهل أحببت حياتك بعد ذلك؟
-كنتُ أحمِل مسؤولية الكُتّاب، وكان هذا ما يُسعِدني، أنَّهم يأخذون برأيي. وكان أيضًا كُتّاب خارج الدار يأخذون رأيي في كتاباتهم، وهذا شيء كان يُسعدني للغاية. وهذا ما جعلني أكمل.
4/هل راودتك فكرة الانسحاب من المجال يومًا ما؟
-نعم، فكرت في ذلك لأنه يؤثر في كتابتي. أنا في الرواية أتأخر جدًا لِازدحام وقتي بالعمل. يجب أن أتابع مع الكُتّاب جميعهم، ويجب عليَّ قراءة الأعمال كلها، والتقييم والريفيو، والتحدث مع الكاتب لعرض بعض التعديلات عليه. فهذا ما يجعلني أتحامل على نفسي في كتابتي أنا في الروايات فكرت في الانسحاب من أجل التفرغ لرواياتي، لكني لم أفعل.
5/ ما هي النقطة التي تطمح للوصول إليها في هذا المجال؟
-لم تكن هناك نقطة معينة، لكني فقط كنت أريد تحقيق شهرة، وأن أحقق قاعدة جماهيرية لي باسمي. والحمد لله فعلت ذلك.
6/ لمن تقرأ؟ ومن هو مثلك الأعلى في هذا المجال؟
-الكاتب أحمد خالد توفيق، أحببته جدًا منذ صغري وحتى الآن.
7/ ما هي أغرب نصيحة وُجهت لك واثرت بك حتى الآن؟
-أغرب نصيحة كانت من الطبيب النفسي الخاص بي عندما قال لي: 'أنتِ عشان تكوني كويسة، لازم تفرغي اللي جواكي واللي أنتِ حاسة بيه على الورق عشان تكوني كويسة.' لم أفهم مقصده في البداية، ولكن عندما بدأت أعمل بنصحيته وأضع جزءًا مني في رواياتي، أصبحت فعلاً في أفضل حال.
8/ هل يمكنك التحدث عن إنجازاتك، مثل الأعمال المنفردة وغيرها؟
-رواياتي، الحمد لله، كانت Best seller (أكثر مبيعًا). 'أخطاء الليلة الماضية في إسطنبول' كانت Best seller لعدة أشهر، ورواية 'نوح' تخطت الطبعة العشرين. الحمد لله، رواياتي جميعها كانت Best seller، وهذا أعظم إنجاز قمت به.
9/ من كان محفزك في إكمال مسيرتك الأدبية؟
-والدتي، أخواتي، أصدقائي. عندما كنت أقول لهم إني لست قادرة على الكتابة أو أنني متأخرة ولم أتمكن من اللحاق بالمعرض، كنت أرى تشجيعًا منهم جميعًا أنني يجب أن أواصل لأن الكثير ينتظرون كتاباتي. وأهم شيء الجمهور الخاص بي على فيسبوك، أكثر من ربع مليون متابع، فأنا دائمًا ما أراهم عائلتي وليس مجرد متابعين. وإن فكرت يومًا في التوقف عن كتاباتي، هم الذين يجعلوني أرجع عن هذا القرار.
10/ دائمًا ما يكون هناك صديق في المجال. من هو صديق مسيرتك الأقرب؟ وهل تريد توجيه رسالة له؟
-ليس هناك صديق معين، أنا أغلب الكُتّاب أصدقائي، فلا يوجد شخص معين أوجه له رسالة. لكن أصدقائي الكُتّاب كانوا دائمًا يشجعونني، فإن وجهت لهم رسالة، سأقول لهم: شكرًا على التشجيع الدائم.
11/ هل هناك عمل من أعمالك تراه الأفضل بالنسبة لك عن باقي الأعمال؟ ومتى تم إصداره وأين؟
-أفضل عمل بالنسبة لي هي الرواية الجديدة التي لا زلت أكتبها. سوف يتم إصدارها إن شاء الله في معرض الكتاب القادم. هي أفضل ما كتبت حتى الآن، حقًا بالنسبة لي.
12/ وجه رسالة للمبتدئين في المجال.
-ربما رسالتي تكون: خذ خطوتك بدون خوف، لأن التفكير وانتظار الرواية لكي تكون مثالية بنسبة 100% قبل أن تأخذ خطوة وتنشرها، ذلك لن يحدث. ومهما مر الوقت وأنت منتظر وتضع تعديلاتك من حين لآخر في روايتك حتى تصبح مثالية، لن تصل للمثالية التي تحلم بها. فلا تأجل الخطوة، وانشر عملك. وعند النشر وتلقي التعليقات على عملك، هنا ستأخذ خبرة وتعرف كيف تطور من نفسك في الأعمال القادمة لك. وبين عمل وآخر، ستجد تطورًا جديدًا في اللغة والسرد والحوار والفكرة وكل شيء. لكن طوال ما أنت تكتب وخائف من خطوة النشر، فلن يأتي الوقت الذي ستنشر فيه.
13/ ما أكثر ما تخشاه في هذا المجال ولماذا؟
-أكثر شيء أخشاه هو أنني لم أُعطِ فرصة كافية لكاتب أرسل لي العمل الخاص به. ولذلك، أنا أقرأ العمل عدة مرات وأقرأ الأعمال كلها، وأنتبه جدًا لأن هذه مسؤولية كبيرة يجب أن أكون قادرة عليها.
14/ هل حدث أي تغير في كتاباتك مع مرور الوقت؟
-بالتأكيد، هناك تغيير حدث في اللغة والأسلوب. بالطبع، هناك تطور ملحوظ.
15/ ما الرسالة التي تسعين لنقلها خلال أعمالك؟
-ليست رسالة محددة، حيث إنني أكتب عن مشاعر لناس لم يستطيعوا البوح بها، فأفرغها أنا في رواياتي لهؤلاء الذين ليسوا قادرين على التعبير والبوح بما مروا به وكيفية وصفه. فأصف أنا كل هذا نيابة عنهم.
16/ ما أكثر تعليق تلقيتِه من قارئ وأثر فيكِ؟
-أكثر تعليق أعجبني كان على روايتي الأخيرة 'المسني'، وهي رواية تصدر عن دار رسم كلمات التي كنت أعمل مديرة لها، ولكن الآن أنا مديرة دار نشر 'بيت الياسمين'. كان هناك أستاذ أرسل لي تعليقًا، عمره تقريبًا في الأربعينات، لا يهوى القراءة الرومانسية من هذا النوع تحديدًا من الروايات، لكنه أعجب جدًا بروايتي وأعطاها خمسة نجوم. فهذا أكثر شيء أسعدني، أن هناك فئة مختلفة تقرأ لي.
17/ هل تعتمدين على البحث المكثف عند الكتابة أم أن خيالكِ هو المحرك الرئيسي؟
-أعتمد على الاثنين. يجب أن أجري أبحاثًا عن المعلومات التي أكتب عنها، وعن المشاعر، وإذا كانت هناك معلومات علمية يجب أن أكتبها، أراجع طبيبًا قبل أن أكتبها لضمان صحة المعلومة. وخيالي له دور كبير أيضًا.
18/ ما الشيء الذي ترغبين في تغييره في عالم الأدب اليوم؟
-هناك كُتّاب كثيرون لم ينلوا حقهم في الانتشار والشهرة، وكتاباتهم رائعة. فإن كان هناك شيء بإمكاني تغييره، فهو أن أظهر هؤلاء الكتاب للعالم.
19/ كيف تتعاملين مع الانتقادات؟
-في البداية كانت تؤثر في نفسيتي بشكل كبير، وكانت أحيانًا تصل إلى دخولي في نوبات اكتئاب. لكن الآن، أقبل الانتقاد بصدر رحب، وعلمت أن ليس كل الفئات سوف تحب القراءة لي، وأن القراءة أذواق. فليس معنى أن هناك من لا يقرأ الرومانسية أنني أكتب رومانسية سيئة، بالعكس.
شكرًا لكِ، لقد أنهينا الحوار. أسعدنا الحوار معكِ، يمكنكِ إبداء رأيك في المجلة والحوار.
-أسعدني جدًا الحوار معكِ يا ندى، والأسئلة فعلاً كانت مختلفة وجميلة. سعدت جدًا بالحوار، وشكرًا لكِ.
بقلم/ندي رضا زكي
