حوار صحفي مع الكاتب|| أبو بكر الشيخ زايد

في عالم الأدب، حيث تتلاقى الكلمات مع الأحاسيس وتنسج القصص عالمًا من الخيال والواقع، نجد أن بعض الكتاب لا يكتفون بمجرد كتابة الحروف، بل يبثون في أعمالهم نبضًا من الإبداع الذي يتسلل إلى قلوب قرائهم. اليوم، نحن على موعد مع أحد هؤلاء الكتاب الذين أثبتوا جدارتهم في صنع القصص التي تُحاكي الواقع وتُلهب الخيال. في هذا الحوار الخاص، نسلط الضوء على رحلة الكاتب المبدع " أبوبكر الشيخ زايد "، الذي قدم لنا العديد من الأعمال الأدبية التي شكلت نقطة فارقة في عالم الأدب. نلتقي به اليوم للحديث عن مشواره، مصدر إلهامه، والتحديات التي واجهها في طريقه نحو الإبداع."

 1 ـ لنبدأ بالتعرف على بداياتك، هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن نفسك؟

أنا أبوبكر الشيخ زايد، المعروف أدبيًا باسم «أبوبكر الشيخ (عابرة بن زايد)»، أو كما يحب البعض أن يناديني «أبو عابرة».

كاتب مقالي وروحاني، وقارئ نهم قبل أن أكون كاتبًا، أجد في الحروف وطنًا، وفي الكتب رفقة لا تخون. أدرس القانون بكلية إمبريال الجامعية، وأعمل في المجال الأدبي من خلال مكتبة أرض الكتب الإلكترونية، كما أشارك في المجتمعات والمنصات التي تهتم بالمواهب والكتابة.

بدأت رحلتي مع القراءة منذ عام 2017، ومع الكتابة منذ عام 2019. أكتب عن الإنسان، عن الغربة والوحدة، عن الصبر والخذلان، وعن تلك المشاعر التي نعجز أحيانًا عن قولها، فتتكفل الحروف بإيصالها.

وأؤمن أن الكاتب الحقيقي ليس من يملك كثيرًا من الكلمات، بل من يستطيع أن يجعل القارئ يرى نفسه بين سطورها.

2ـ ما السبب الذي دفعك للكتابة؟

ربما لأن بداخلي أشياء كثيرة لم أجد لها صوتًا إلا الكتابة.

كنت أجد في القراءة ملجأً، ثم اكتشفت أنني أستطيع أن أصنع من مشاعري وأفكاري كلمات تمنح الآخرين شيئًا من الطمأنينة أو الأمل.

الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل وسيلة لفهم نفسي والعالم من حولي، ومحاولة لترك أثر طيب في قلب كل من يقرأ لي.

 4 ـ متى بدأت الكتابة؟

بدأت الكتابة في عام 2019، بعد عامين تقريبًا من بداية رحلتي مع القراءة.

كانت البداية بسيطة، مجرد خواطر ومحاولات متفرقة، ثم بدأت أكتشف شيئًا فشيئًا أن الكتابة ليست لحظة عابرة، بل طريق يحتاج إلى صبر وتعلم وممارسة.
5 ـ وكيف اكتشفتها؟

اكتشفتها من خلال القراءة أولًا.

كنت أقرأ وأتأمل كيف يستطيع الكاتب أن يحوّل فكرة بسيطة إلى شعور عميق، وكيف يمكن لجملة واحدة أن تبقى في الذاكرة طويلًا.

ومع الوقت، وجدت نفسي أكتب ما أشعر به وما أفكر فيه، ثم بدأت أشارك كتاباتي مع الآخرين، ومن خلال تفاعلهم وتشجيعهم أدركت أن لدي شيئًا أريد أن أقدمه.

 6 ـ ما أبرز إنجازاتك؟

من أبرز إنجازاتي الأدبية أنني استطعت الوصول إلى مرحلة نشر كتبي، وتحويل الأفكار التي كانت تعيش في دفاتري إلى أعمال تصل إلى القراء.

ومن أهم ما أعتز به:

* إصدار كتابي الأول «عن ليالي الغربة»، الذي كان بداية حصولي على لقب كاتب.

* إنجاز كتابي الروحاني «قلبًا توضأ شوقًا (يوسف قلبي)»، بعد رحلة طويلة من الكتابة والبحث.

* تأسيس مكتبة أرض الكتب الإلكترونية، والمساهمة في دعم المواهب والكتاب الشباب.

* المشاركة في المنصات الأدبية والثقافية، والعمل على خلق مساحات تجمع المبدعين.

وأعتبر أن كل قارئ وجد في كتاباتي شيئًا يشبهه، إنجازًا لا يقل أهمية عن أي شهادة أو تكريم.
 7 ـ ممكن تفاصيل اكثر عن كل روايا:- 

أولًا: عن ليالي الغربة

«عن ليالي الغربة» كتاب يأخذ القارئ إلى تفاصيل الغربة وما تتركه في الروح من حنين وهدوء وألم نبيل.

يتناول مشاعر الإنسان حين يبتعد عن وطنه، وعن الأماكن التي أحبها، وعن الأشخاص الذين تركوا في قلبه أثرًا لا تمحوه المسافات.

هو كتاب عن الحنين، والوحدة، والبحث عن الطمأنينة وسط قسوة الحياة.

ثانيًا: قلبًا توضأ شوقًا (يوسف قلبي)

كتاب روحاني أدبي يتناول الحب حين يتهذب بالتقوى، ويصبح دعاءً وصبرًا وتسليمًا لله.

يجمع بين الخاطرة والقصة والحكمة، ويتأمل المشاعر الإنسانية من زاوية روحانية، حيث لا يكون الحب مجرد تعلق، بل رحلة نحو النضج والطمأنينة.

وهو كتاب عن الشوق الذي يتوضأ بالصبر، وعن القلب الذي يتعلم أن يحب دون أن يفقد علاقته بربه.

 8 ـ ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها من خلال أعمالك الأدبية؟

رسالتي أن أقول للإنسان: أنت لست وحدك.

أريد أن تصل كلماتي إلى من أثقلته الغربة، وإلى من أنهكته الوحدة، وإلى من خذلته الحياة، فأمنحه شيئًا من الأمل والطمأنينة.

وأؤمن أن الأدب لا ينبغي أن يكتفي بوصف الألم، بل عليه أن يفتح نافذة للنجاة، وأن يجعل القارئ يشعر بأن هناك دائمًا فرصة للبدء من جديد.

 9 ـ ما هي أكبر التحديات التي واجهتها أثناء كتابة كتبك؟

أكبر التحديات كانت الاستمراريةة «أصعبها فترة 23_25» فترة الحرب

فالكتابة تحتاج إلى وقت وصبر، خصوصًا حين تكون مرتبطًا بالدراسة والعمل والحياة اليومية.

كما أن تحويل المشاعر والأفكار إلى عمل متكامل ليس أمرًا سهلًا؛ فهناك لحظات تشعر فيها أن الكلمات لا تأتي كما تريد.

لكنني تعلمت أن الكاتب لا ينتظر دائمًا الإلهام، بل يجلس ويحاول، ويقرأ، ويعيد الكتابة، حتى يصل إلى الصورة التي يرضى عنها.
 10 ـ هل كان لديك نماذج أو قدوة من الكتاب الذين ألهموك في بداية مشوارك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الكتابي؟

نعم، هناك عدد من الكتاب الذين تركوا أثرًا في ذائقتي الأدبية، ومنهم:

* أدهم شرقاوي: ألهمني بأسلوبه القريب من القلب، وقدرته على تقديم الأفكار العميقة بلغة بسيطة.

* بركة ساكن: أثر في اهتمامي بالسرد والإنسان السوداني وتفاصيل الحياة.

* كارلوس زافون: علّمني أن للأماكن والكتب والذكريات قدرة كبيرة على صناعة الحكاية.

لكنني أؤمن أن التأثر بالآخرين مرحلة من مراحل التعلم، وأن على الكاتب في النهاية أن يجد صوته الخاص.

 11 ـ من الشخص الذي دعمك لتسير في هذا الطريق؟

وجدت الدعم من أشخاص كثيرين، وكل شخص منهم ترك أثرًا في رحلتي.

منهم من شجعني بكلمة، ومنهم من قرأ لي، ومنهم من آمن بقدرتي على الاستمرار.

كما أن المنصات الأدبية والمجتمعات التي شاركت فيها منحتني مساحة للتعلم والتجربة.

وأؤمن أن الكاتب لا يصنع نفسه وحده؛ فخلف كل خطوة غالبًا هناك شخص قال له: استمر، أنت تستطيع.

 12 ـ ما هي اهتماماتك غير الكتابة؟

من أبرز اهتماماتي كرة القدم، القراءة، والقانون، والعمل الثقافي، ودعم المواهب الشابة.

أحب الكتب التي تحمل فكرة عميقة، وأستمتع بالبحث والتأمل، كما أهتم بالمبادرات التي تجمع الكتاب والمبدعين وتمنحهم فرصة للتعبير عن أنفسهم.

وأجد في القراءة مساحة للتعلم، وفي القانون مساحة لفهم الإنسان وحقوقه، وفي العمل الثقافي فرصة لخدمة الآخرين.

13 ـ هل تعتقد أن الكتابة تحتاج إلى الكثير من المعاناة والصراع الداخلي لخلق شيء مميز، أم أن الإبداع يمكن أن يكون نتيجة لحظات عفوية؟

لا أعتقد أن المعاناة شرط للإبداع، لكنها قد تكون أحد مصادره.

فأحيانًا تولد أجمل النصوص من لحظة عفوية، أو فكرة بسيطة، أو مشهد عابر.

وأحيانًا أخرى تخرج الكلمات من تجربة مؤلمة عاشها الكاتب.

لكن الإبداع في رأيي يحتاج قبل كل شيء إلى الصدق، والقراءة، والملاحظة، والقدرة على تحويل التجربة إلى معنى.

فليس ضروريًا أن يتألم الكاتب حتى يكتب، لكن من المهم أن يكون قادرًا على الشعور.

14 ـ متى اكتشفت أن الكتابة ليست مجرد هواية بل شغف حقيقي لديك؟

اكتشفت ذلك حين أصبحت الكتابة جزءًا من يومي، وحين وجدت نفسي أعود إليها حتى في أوقات التعب والانشغال.

أدركت أنني لا أكتب فقط لأن لدي وقتًا، بل لأن لدي شيئًا أريد أن أقوله.

وعندما تحولت الأفكار من خواطر متفرقة إلى كتب ومشروعات أدبية، تأكدت أن الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل شغف أريد أن أواصل السير فيه.

 15 ـ كيف تتعامل مع النقد؟ وهل له تأثير في تطوير أسلوبك الكتابي؟

أتعامل مع النقد باعتباره فرصة للتعلم، بشرط أن يكون نقدًا هادفًا ومحترمًا.

فالكاتب مهما بلغ من الخبرة يظل بحاجة إلى من يلفت نظره إلى ما قد لا يراه في نصه.

أستفيد من النقد الذي يوضح نقاط الضعف ويقترح طرقًا للتطوير، أما النقد الذي يكتفي بالتقليل من الكاتب فلا أراه مفيدًا.

وأؤمن أن النص الجيد لا يولد كاملًا، بل ينضج بالقراءة والمراجعة والتجربة.

 16 ـ كيف ترى مستقبل الأدب العربي في عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي؟

أرى أن التكنولوجيا فتحت أبوابًا جديدة أمام الأدب العربي.

فاليوم يستطيع الكاتب أن يصل إلى قارئ في مكان بعيد، وأن ينشر نصه، وأن يتواصل مع مبدعين لم يكن من السهل الوصول إليهم من قبل.

لكن التحدي يكمن في الحفاظ على جودة المحتوى، وعدم جعل سرعة الانتشار بديلًا عن قيمة النص.

وأعتقد أن مستقبل الأدب العربي سيكون أكثر تنوعًا، إذا استطعنا الجمع بين أدوات العصر وعمق الكلمة.

17 ـ رسالتك لكل شخص يمتلك هذه الموهبة أو موهبة أخرى؟

لا تنتظر أن يؤمن الجميع بموهبتك حتى تبدأ.

ابدأ بما تملك، وتعلم كل يوم، واقرأ كثيرًا، ولا تخجل من محاولاتك الأولى.

الموهبة وحدها لا تكفي؛ فالاستمرار هو الذي يمنحها شكلًا، والتجربة هي التي تصنع منها شيئًا يستحق أن يُرى.

وتذكر أن لكل إنسان طريقه، فلا تقارن بدايتك بنهاية شخص آخر.

18 ـ هل أنت راضٍ عن ما وصلت له؟

أنا ممتن لما وصلت إليه، لكنني لا أعتبر نفسي قد وصلت إلى النهاية.

أفرح بكل خطوة، وبكل كتاب، وبكل قارئ، وبكل تجربة تعلمت منها.

وفي الوقت نفسه، ما زالت لدي أحلام كثيرة، ومشروعات أريد أن أحققها.

فالرضا عندي هو أن أقدّر ما حققته، والطموح هو أن أواصل السعي نحو ما لم أصل إليه بعد.

19 ـ من وجهة نظرك: هل الأدب قادر على تغيير المجتمع أم أنه مجرد انعكاس له؟

أرى أن الأدب يمكن أن يكون انعكاسًا للمجتمع، وفي الوقت نفسه وسيلة للتأثير فيه.

فالكاتب يلتقط تفاصيل الحياة، ويعيد تقديمها في صورة تجعل القارئ يتأملها ويفكر فيها.

وقد تكون رواية سببًا في تغيير نظرة شخص إلى قضية، أو تكون خاطرة سببًا في منح إنسان الأمل.

لكن التغيير لا يحدث بالكلمات وحدها، بل حين تتحول الأفكار إلى وعي وسلوك وممارسة.

 20 ـ أي كتاب من كتبك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟

كل كتاب من كتبي يحمل جزءًا مني، ولذلك يصعب أن أختار واحدًا دون الآخر.

لكن «عن ليالي الغربة» له مكانة خاصة، لأنه كان أول عمل منشور، ومن خلاله عرفت معنى أن تتحول الكتابة من أوراق إلى كتاب بين أيدي القراء.

أما «قلبًا توضأ شوقًا (يوسف قلبي)» فهو قريب من قلبي أيضًا، لأنه يحمل تجربة طويلة من الكتابة والبحث، ويعبّر عن جانب روحاني وفلسفي من رؤيتي للحب والحياة.

21 ـ ما رأيك في المجلة؟ وما رأيك في الحوار؟

أرى أن مجلة «قعدة مبدعين» مساحة جميلة لدعم المواهب وإبراز أصوات الكتاب والمبدعين.

وأقدّر كل مبادرة تمنح الموهبة فرصة للتعريف بنفسها، وتفتح بابًا للتواصل بين المبدعين والقراء.

أما الحوار، فأراه فرصة للتأمل في الرحلة الأدبية، وليس مجرد أسئلة وإجابات؛ لأنه يجعل الكاتب يعود إلى بداياته، ويتذكر ما تعلمه، وما يطمح إلى تحقيقه.

وأشكرك أستاذة أسماء أشرف على هذا الاهتمام، وعلى إتاحة هذه المساحة لي.

 22 ـ هل تعمل حاليًا على مشروع جديد؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه منك قريبًا؟

نعم عمل جديد عن حرب السودان وما زالت لدي أفكار ومشروعات أدبية أعمل عليها.

ومن بينها اهتمامي بالكتابة عن الأماكن والذاكرة والإنسان السوداني، إلى جانب مشروعات روائية وخواطر تحمل طابعًا فلسفيًا وروحانيًا.

وأطمح أن أواصل تقديم أعمال تحمل قيمة أدبية وإنسانية، وأن تكون كتبي القادمة امتدادًا لهذه الرحلة، مع الحرص على تطوير أسلوبي وتجربتي.

ختاماً: 

كل الشكر والتقدير لمجلة «قعدة مبدعين» وللصحفية أسماء أشرف على هذه المساحة الجميلة، التي منحتني فرصة للحديث عن رحلتي مع الحروف، وعن الكتب التي خرجت من قلبي إلى أيدي القراء.

وما زلت أؤمن أنني عابرٌ في هذا العالم، لكنني أرجو أن تترك حروفي أثرًا طيبًا، حتى إذا سبقني الموت، بقيت الكلمات شاهدةً على أنني مررت من هنا.

في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتب العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاء الكاتب أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتب المبدع " أبوبكر الشيخ زايد " على وقته الثمين ومشاركته أفكاره، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."

إعداد الحوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️

إرسال تعليق

أحدث أقدم