خبايا الإنترنت

خبايا الإنترنت كثيرة، وكلما تعمقنا فيه اكتشفنا عوالم لم نكن نعلم بوجودها. ومع دخول الذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف بـ AI، إلى تفاصيل حياتنا، أصبح كل شيء أسرع وأكثر دقة، وأكثر قدرة على الوصول إلينا.نحن يا سادة نعيش في عالم التكنولوجيا.ذلك العالم الذي قيل عنه دائمًا إنه سلاح ذو حدين، لكنه في جيلنا، جيل Gen Z، أصبح يحمل وجهًا آخر أكثر ظلامًا.لم تعد الانتهاكات أمرًا نادرًا، ولم يعد الابتزاز مجرد قصة نسمع عنها في الأخبار. أصبحنا نعيش في زمن يستطيع فيه شخص مجهول خلف شاشة أن يسيطر على حياة إنسان آخر بالخوف.ضحايا الابتزاز كُثر، وبعضهم يقع تحت سلطة الخوف والتهديد حتى يفقد القدرة على التفكير أو طلب المساعدة. وقد يصل الأمر بالبعض إلى نهايات مأساوية، بعدما يقنعهم الخوف بأن الموت أرحم من مواجهة المجتمع.وهنا يظهر أحد أكثر عوالم الإنترنت غموضًا وخطورة: الـ Dark Web.ليس منصة واحدة كما يعتقد البعض، وليس عالمًا خياليًا مليئًا فقط بالأساطير، لكنه مساحة رقمية مخفية تُستخدم فيها تقنيات لإخفاء الهوية، الأمر الذي جعلها بيئة تستغلها بعض الشبكات الإجرامية في أنشطة خطيرة؛ من تجارة البيانات المسروقة والابتزاز، إلى الاستغلال البشري والجنسي والاتجار غير المشروع.وفي الجانب الآخر، أصبحت التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي سلاحًا جديدًا في يد المجرمين.فاليوم، لا يحتاج المبتز دائمًا إلى امتلاك صورة حقيقية للضحية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع صورًا أو مقاطع مزيفة، وأن يقلد الأصوات، وأن يصنع واقعًا كاملًا يبدو حقيقيًا أمام من يراه.قد يكون المبتز شخصًا صغيرًا خلف شاشة، بينما تكون ضحيته امرأة راشدة أو رجلًا أكبر منه سنًا. فالقوة لم تعد مرتبطة بالعمر أو الجسد، بل بالمعلومة، وبالقدرة على التلاعب بالخوف.وهنا تكمن خطورة عصرنا الحقيقي.لم يعد الشر يحتاج إلى أن يقف أمامك.يكفي أن يمتلك هاتفًا، واتصالًا بالإنترنت، وقليلًا من المعرفة.فهل أصبحت التكنولوجيا التي صُنعت لتسهيل حياة الإنسان، وسيلة جديدة للسيطرة عليه؟
ڪ/ولاء البدري 
كاتبة_ليلو

إرسال تعليق

أحدث أقدم