حوار صحفي مع الشاعر/ شريف طايل.

شريف طايل لـ "قعدة مبدعين": الجوائز عملت لي إشباع مؤقت ودا خلاني وقفت كتابة فترة طويلة.
تستضيف مجلة "قعدة مبدعين" الشاعر المبدع و المسرحي شريف طايل، ابن مدينة طنطا والذي استطاع عبر دواوينه وإدارته لفرق المسرح والفنون الشعبية بقصر ثقافة طنطا أن يحجز لنفسه مكانًا بارزًا في المشهد الإبداعي المصري..


1-اهلا بالشاعر شريف طايل في مجلة قعدة مبدعين، هل يمكن أن تعرفنا بنفسك عن قُرب؟

أهلا بكل قراء ومتابعي مجلة قعدة مبدعين... أنا بإختصار شريف طايل كنت طفل عادي جدا لكن كنت محب للقراءة ويمكن على وقتي كانت فيه حصة مخصصة للمكتبة وكان دايما بيتطلب مننا تلخيص كتاب أو شرح قصيدة وكانت البداية فعلا لما وقع في ايدي كتابين أعتقد إنهم في مرحلتي العمرية وقتها يعتبروا حاجة صعبة الأول كان ديوان للفاجومي والتاني كان الأعمال الكاملة لأمل دنقل وكطفل اخر حدود معرفتي بالشعر وقتها نصوص كتاب اللغة العربية انبهرت بالكلام وأنا يمكن مش فاهم أكتر من نصه لحد ما وصلت لقصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ودي كانت المفتاح نقلتها في كشكول المكتبة وحفظت منها جزء قدمته في الإذاعة المدرسية وشرحت جزء في حصة المكتبة اللي بعدها وبدأت أقلد طرق الكتابة كلها وأعرض على مدرس صاحب فضل فعلا عليا لأنه فاجئني في يوم بجملة (انت هتبقى كاتب وفنان) وقد كان.
2-طنطا مدينة غنية بالتراث والروحانيات، كيف شكلت بيئتك ومسقط رأسك ملامح تجربتك في شعر العامية؟


طنطا نفسها كمدينة تعتبر متحجرة المشاعر تماما وخصوصا في الأعوام الأخيرة لكن بحكم نشأتي قرية حصة شبشير نسبة لوالدي وقرية نفيا نسبة لوالدتي كانت بيئة القرية هي العنصر الأساسي في حياتي وتكوين وتحديدا كانت جدتي لأمي تحكي لنا نحن الأحفاد حدوتة قبل النوم وتغني لنا بعض الأغاني الريفية الجميلة ودا كان بيفتح مساحة للأحلام والخيال إلي جانب طبعا هوس والدي بالقراءة ودا اللي خلاني أقتحم عالم القراءة في سن صغير جدا.
وطبعا بحكم إن طنطا مدينة صغيرة وأنا هوايتي المشي كان اللف في شوارع طنطا وتخزين الحكايات والمشاهد ما بين زحمة العربيات وزحمة البياعين وأصواتهم وكلماتهم الموزونة في البيع وطبعا الروحانيات وطنطا القديمة في محيط مسجد سيدي أحمد البدوي ومشاهد المتصوفة والمريدين دي حالة تانية خالص بكل ما فيها من روحانيات.


3-تنقلت بين عدة إصدارات متميزة من "بني آدم تحت الطبع" إلى "بكايتشو" وصولاً لـ "أفلام تتشاف بالعكس".. كيف تطورت رؤيتك الشعرية عبر هذه المحطات؛ وماذا يمثل لك كل إصدار ؟

ديواني الأول بني آدم تحت الطبع دا صدر ٢٠٠٩ وإن كان تم طباعته بعدد محدود جدا أعتقد لم يكفي حتى الأصدقاء المقربين لكنه كان مفتاح تعارف مهم ولو اقتصر الأمر وقتها على مدينة طنطا فقط
أما التجربة التانية بُكايتشو ويمكن غرابة الاسم لعبت دور مهم في إنه يعلق مع الناس شوية لأن الإسم دا اتحول لقب ليا لفترة طويلة جدا ودا كان تم نشره كجائزة لمسابقة النشر الإقليمي عام ٢٠١١
أما عن التجربة الأخيرة أفلام تتشاف بالعكس دا بعتبره الأكثر حظا وانتشارا يعني ما كانش في حساباتي وقتها فكرة نشر ديوان تماما لكن كان عرض مميز للنشر وكانت المفاجأة ليا وصوله قائمة قصيرة لجائزتين بالحجم ده أحمد فؤاد نجم / عبد الرحمن الأبنودي ٢٠١٨.


4-ماهي رؤيتك للقصيدة العامية المصرية؟

العامية المصرية مرنة جدا تقبل دخول ألفاظ جديدة وتقبل تشكيل مفردات ولغة خاصة ويمكن دا اللي عملته تحديدا في ديوان بكايتشو لأن اللفظ لحد وقتها مالوش معنى لكن ببساطة كنت محتاج لفظ غريب يكون عكس كلمة بلياتشو اللي في الأساس لو اتقسمت مقاطع صوتية هتطلع play at show وعليه ركبت كلمة بكاء العربية أو بكا مع باقي المقاطع الإنجليزية كما هي عشان أوصل للعرض الباكي والعامية المصرية مرنة وقابلة للتطور ولكن حاليا أنا شايف اتجاهين محددين وواضحين التطور من أجل الإبداع والتطور من أجل الوصول فقط والتانية دي تحديدا أخدت جزء من العامية للسطحية وفضل الجزء المتمسك بالشعر الحقيقي بعيد عن الناس.



5-حصدت جائزة النشر الإقليمي والمركز الأول بالدلتا، ووصلت للقوائم القصيرة لكبرى جوائز العامية (نجم والأبنودي).. ما الذي تعنيه الجوائز لشريف طايل؟

الجوايز والتكريمات طبعا مهمة جدا في أي مجال عموما لكن معايا الأمر كان مختلف شوية لأني وقعت في فخ نفسي والجوايز عملت لي إشباع مؤقت ودا خلاني وقفت كتابة فترة طويلة وبقالي سنتين تقريبا بحاول أرجع.


6-ماذا يمثل المسرح بالنسبة لك، وما الذي أعطاك وسلب منك ؟

المسرح بالنسبة ليا حلم كبير وبرغم إن شغلي كمدير فرق المسرح بقصر ثقافة طنطا بيخليني أحيانا أقعد في جو المسرح أكتر من ١٢ ساعة ويمكن برضه جربت المبيت داخل المسرح واتعرفت على الكواليس بشكل اكتر عمق لكن أعتقد إن الوقت لسه ما جاش بالنسبة ليا لكن ممكن في وقت ما أقتحم المسرح ككاتب أو ممثل وطبعا المسرح ضاف لي شخصيا مصطلحات جديدة ما كنتش أعرف عنها حاجة وبدأت فعلا أطوعها في القصائد الأخيرة

7-تجمع بين الإبداع الشعري والإدارة الثقافية كمدير لفرق المسرح والفنون الشعبية وعلى مشارف تأسيس فرقة الإنشاد الديني بقصر ثقافة طنطا.. كيف يخدم المسرح والفلكلور والحس الروحاني الشاعر داخلك؟

معروف إن المبدع عدو الروتين والقاعدة دي خلتني أتعامل مع الفرق بطريقة المحب للفن مش بطريقة الموظف وأحيانا بتحول لناقد لأني بكون أول واحد يشوف العرض كامل قبل الجمهور والشغل في جو المسرح والفرق سواء فنون شعبية أو إنشاد ديني أضاف أكيد لقاموسي الخاص مصطلحات ورؤى وأفكار كتير من زوايا مختلفة سواء القاموس الصوفي في الانشاد أو القاموس التراثي في الفنون الشعبية وطبعا قاموس ولغة المسرح الخاصة.


8-أوصف المشهد الثقافي ككل من خلال عدستك الخاصة ؟

أعتقد إن المشهد الثقافي مشوش حاليا لأن الأسهل انتشاراً ووصولا في وقتنا الحالي للأسف كل ما هو سطحي ودا يمكن خلى جزء كبير من المبدعين الحقيقين يبعد عن الصورة تماما وطبعا فيه نقطة هتفضل مستمرة كعقبة في المشهد الثقافي وهي فكرة المركزية والاقاليم والترسيخ لفكرة إن تحقيق المجد يبدأ من العاصمة مش المحافظات.


9-هل يمكن أن نرى شريف طايل ناقدًا يومًا ما ؟


والله أتمنى فعلا في يوم أدخل في طريق النقد الأدبي ودا برضه شغال عليه بقراءات في مدارس نقدية مختلفة والجزء العملي بطبقه على العروض المسرحية اللي بشوفها ولكن محتفظ بيها حاليا لنفسي.


10- ماهي مشاريعك الأدبية القادمة؟

المشروع الأدبي الأقرب للظهور حاليا هو ديوان (شمس المعازف) كعنوان رئيسي للتجربة والعنوان الفرعي لها (من واقع غنا العفاريت) وهي تجربة أحسبها ما بين عالم الصوفية وعالم السحر والجن.


11- إذا اختزلت مشوارك الفني في جملة، فماذا ستكون ؟

لو هوصفها في سطر واحد هتكون ( محاولات خاصة للنجاة)


12- ماهي نصيحتك لجيل اليوم من ذوي الموهبة لكي لا يضلوا الطريق؟
أهم نصيحة طبعا القراءة والمعرفة والانتشار والاختلاط بكل الأوساط الأدبية والتجريب.

13-لكل شاعر معاناه، ولكن لك شاعر متعة أيضا؛ متى يصل شريف طايل إلى المتعة ؟

المتعة الحقيقية وقت الكتابة ووقت الإنتهاء من قصيدة جديدة.

14-هل لنا بنص من إبداعك تهديه لرواد المجلة ؟

أهديكم هذه القصيدة 
التوتة حِبلت..
والعيال في الغيط..
بيشدوا شعر الشجر..
ويضفروه كالخيط..
يرموه بعيد للسما..
تتشعبط العفاريت..
يلم روحها القمر..
ويجمع النجمات..
عـ المصطبة يحكي..
عن وَحشة الجدات..
سابوا البساط للبنات..
ركوبة فوق الريح..
وعلقوا الأحبال..
في السقف بالمراجيح..
العيد رجع يا عيال..
وأنا شِبت من بدري..
ضلي هناك عفيجي..
ضلي هنا محني..
شعري على كتافي..
والكُحلة تفضحني..
زحفت صحاري الراس..
والكحة فضحاني..
سني اللي شق القصب..
مـ المية بيعاني..
وضلوعي لما بطير وأدخل عيون جدي..
كانت ترج البيت من ضحكتي وجدي..
من بعد ما الـ 30 زادوا على عمري..
عضم الضلوع صوته يحضر الجني...!

15-ما رأيك في الحوار وفي مجلة قعدة مبدعين؟

حوار ممتع فعلا ومجهود يحترم من كل القائمين على مجلة قعدة مبدعين شكرا ليكم؛أنا فعلا سعيد بشكل ما حصلش من مدة مليون بسبب المجهود دة شكر ليكي يا فنانة بجد وبالتوفيق في حياتك كلها إن شاء الله .
 


وفي النهاية نرى أن المبدع حتى وإن توقف عن كتابته لفترة لا يفقد شغفه ونظرته للأبداع، ضيفنا كرس حياته للأبداع سواء الكتابة أو المسرح واستطاع أن يحقق إنجازات في كلًا منهم ..
شكرًا للشاعر الكبير شريف طايل وعلى وعدٍ بالقاء آخر مع انجازاتك الجديدة 


حوار بقلم يمنى أبو السباع

إرسال تعليق

أحدث أقدم