حوار مع الشاعر يحيى عباس
يحيى عباس لقعدة مبدعين:
حين يتحدث الشعر، تصمت التفاصيل المعتادة لتفسح المجال للأختلاق، لصدق التجربة ونقاء الروح. في ضيافتنا اليوم شاعر بدأ خطاه مبكرًا ، صوت شاب استطاع أن يترك بصمته في سن صغير على خريطة شعر العامية والفصحى . الشاب الذي غازل الكلمات فأسلسَت له قيادها، فحصد الجوائز، واصدر دواوينه الأربعة، في هذا اللقاء الاستثنائي مع الشاعر الشاب يحيى عباس.
1-يحيى، اهلا بك في مجلة "قعدة مبدعين" هل يمكن أن تعرف رواد المجلة عنك عن قُرب ؟
أنا شعري وشعري أنا..بدأت طريقي ببعض النصوص النثرية التي لم يكن لها تصنيف أدبي ، ثم تعلمت علم العروض والأوزان الشعرية في سن الثانية عشرة بعد أن دلني عليه الشيخ رضا جميل الذي كنت أراجع عنده القرآن بعد ختمه آنذاك ، بدأت كتابة الشعر الفصيح العمودي في سن الثالثة عشرة وأصدرت ديواني الأول في الشعر العمودي في سن الرابعة عشرة ، ومن ثم حاد ميولي إلى شعر العامية الذي أراه خاض ثورة من التجديد والإبداع لا تقل تميزا وفرادة عن شعر الفصحى
2- عرفت طريقك مبكرًا، كيف تصف البدايات، ومتى شعرت أن الشعر لم يعد مجرد هواية عابرة؟
بداياتي في الكتابة هي اللبنة التي بنيت عليها أساس طريقي هي التي صنعتني وكشفت ذاتي بين أسطر قصائدي التي تعبر عني وعن قناعاتي الخاصة التي ترفض التغيير..
3-وُلدت ونشأت في مدينة " العاشر من رمضان" بمحافظة الشرقية، كيف ألهمتك وساعدتك البيئة المحيطة في تجربتك ؟
ساعدتني نشأتي في محافظة الشرقية على الاختلاط بلشعر والشعراء في قصور ثقافة بلبيس والعاشر من رمضان والزقازيق..واقتراب المسافة من القاهرة جعلني أخطو أول خطوة لها في سن الخامسة عشرة حيث كنت ضيفًا على مسرح الربع الثقافي في حفلة عِقد رابع للشاعر أحمد ناجي .
4-حصولك على جائزة الدولة للمبدع الصغير فرع الشعر (الفئة الثانية) عام 2023 يُعد محطة فارقة ومسؤولية كبيرة. ماذا أضافت هذه الجائزة ليحيى الإنسان والشاعر؟ وكيف استقبلت خبر فوزك ؟
ربما الجائزة كانت دعمًا ماديًا ونفسيًا كبيرًا ومصدر فخر أعتز به طول الحياة يكفي أنها جائزة رسمية تحمل اسم مصر وسمحت لي بالظهور على قناة "CBC" لأول مرة والتكريم من وزيرة الثقافة السابقة د.نيفين الكيلاني ، لكن لا أرى الجوائز عمومًا باختلاف أسماءها وجهاتها محط تمييز أو تقييم للمواهب هي فقط بغرض التحفيز.. يظل يَحيَى الإنسان إنسانًا وشاعرًا بجائزة أو بدون .
5-المتأمل لإنتاجك يجد تنوعًا مميز؛ فقد صدرت لك ثلاثة دواوين بالعامية (الكوميديا السودا، الكمين، يويو) وديوان بالفصحى (فكر شارد) اولى دواوينك . كيف تُوازن بين إيقاع الشارع ونبض العامية، وفصاحة وروعة التراث في الفصحى؟ أيّ العالمين تجد نفسك فيه أصدق؟
ربما الشعر بدأ فصيحًا وسيظل فصيحًا سواءًا كانت الفصاحة في لفظه أو معناه ، من وجهة نظري الشخصية لا أجد تعارضًا بين اللهجة الفصيحة واللهجة العامية المصرية فكلاهما لهجات تنضم تحت مظلة اللغة الأم والعامية أخت شقيقة للكنة الفصيحة وأعد نفسي كما قال الشاعر محمود سلام شاعرًا عربيًا فحسب ، لكن على النقيض يميل ذوقي إلى العامية لكونها الأقرب لمسمع أبناء الشعب والروح الكامنة فيهم والعبارات السائرة على ألسنتهم ولذلك أجد نفسي أصدَق وأوسعَ مجالًا وأكثر حرية فيا
6-في عصر تتسارع فيه الإيقاعات وتطغى الشاشات الرقمية، كيف ترى مكانة الشعر اليوم؟ وهل ما زال الجمهور قادرًا على الإنصات لقصيدة صادقة؟
رغم تطور الإمكانيات وحداثة الوسائل التي تساعد على نشر الثقافة الأدبية إلا إني أرى الشعر ينحدر إلى الخلف يومًا بعد يوم ، لكن عندي أنا وقليل من الصادقين من أبناء جيلي أن نمسك بطرف هذا الخيط التي كاد يتنسر..
بصراحة لم يعد الجمهور صادقًا في حبه للشعر ودعمه للمواهب الحقيقية ، أصبحت هناك عناوين مزيلة وعبارات جذابة تواري خلفها إعصارًا من الخراب ، أصبحت هناك حسابات أخرى في المناصب والمسابقات..لكن ستظل راية الشعر مرفوعة بأنصارها القلائل " وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين"
7-ماذا يطمح يحيى عباس أن يصل إليه ؟
أطمح في أن أظل صادقًا في كتاباتي وأن لا تغريني التفاهات المؤقتة ، سأكتب بإءذن الله إلى أن ينقضي عمري مؤمنًا بأهدافي التي آمل أن أحققها بتوفيق الله أولًا وسعيي ثانيًا .
8-ما هي مشاريعك القادمة؟
لدي مشروع ديوان عامية قادم بعنوان " الباركود " سأعلن عنه قريبا بإذن الله.
9- هل لنا بقصيدة من إبداعك تهديها لمجلة قعدة مبدعين؟
بالطبع أهديكم قصيدتي : كلاكس
راكب تويوتا وماشي ع الستين
سواق خبطني وعدى زي الغجر
وطلعت مستغرب من المشهد..
لما جري مهزوز..شاور لي الحجر
فضحكت شفقة عليه وقفلت الباب
هستني ليه من وحش يتأسف ؟
هستني ليه م الضلمة تنجب قمر
دورت مفتاح الوصول..على فين؟
الحر شاوي وشوشنا ع الجنبين
سايق وإيد على قلبي إيد ع الطريق
" لما اتوهمت الخوف دهسني الخطر "
صوت الكلاكس فودني عامل ثورة..
لما الكاوتش غرز في وحل المطر
وبقول لنفسي الغلطة مش غلطتك..
غلطة عيال في الزحمة
ماشيين بكارو وانت ماشي بهمر
***
الوقت قام يجري برجول حافيين..
راكب تويوتا وماشي ع التسعين
دايس على البنزين ومش داري
فاضل يا دوب ع الامتحان دقتين
السعي صاحبي والأمل جاري..
في عقلي تنك المعلومات مضغوط
أعصابي سايبة..بس انا مبسوط
فجأة اتصدمت بدون سبق إنذار
بيزق رجلي على الفرامل صوت
بنتين بيجروا من الكلاب خايفين..
الحيرة بتجرجرني قدامهم
وانا بين نارين..وشي قلب ألوان
منا لو هطنشهم..ضميري يموت
هنجح وهفضل طول حياتي جبان
سيبت الورق فاضي يحله القدر
واخترت أنقذهم واعيش إنسان..
نزلت ماسك في إيديا الطوب..
وصلتهم ورفضت أجرة تاكس
كان نفسي أهلي الطيبين يفهموا..
إن السبب في سقوطي بس كلاكس
***
راجع لبيتي بقصة بطولية..
راكب تويوتا وماشي ع المِيَّة
وبصدفة بحتة ببص قدامي ..
......................................
فيه خناقة للصُّيَّع على الرصفان
راسمين في وش الغلبانين شارع
ساحلين جتت.. والضرب ع المليان
لون التروللي بيتصبغ أحمر..
وجنازة سابقة سرينة الإسعاف
الدنيا أحقر حاجة في الدنيا..
كان نفسي نيجي خفاف ونمشي خفاف
كان نفسي نفهم قبل فوت الأوان
إن الحياة صواريخ بارودها الناس..
بتنفجر والموت بيضرب كلاكس!
10- ما رأيك في هذا الحوار وفي مجلة قعدة مبدعين؟
حوار جميل وأسئلة مرتبة ومنسقة شكرًا لك الشاعرة والصحفية يمنى أبو السباع وللمجلة وجميع القائمين.