أم كلثوم.. معنى الطرب

أم كلثوم.. معنى الطرب
هناك أصوات عندما تسمعها تشعر أنك عدت بالزمن إلى الوراء، إلى زمن لم تعشه، ولكنك تشعر أنك تنتمي إليه.

ومن بين هذه الأصوات كانت أم كلثوم.

امرأة لم تكن مجرد مطربة، بل كانت حكاية عاشها أكثر من جيل، وصوتًا أصبح جزءًا من تفاصيل بيوت كثيرة، حتى أصبح من الصعب أن نسمع أغنية لها دون أن نشعر بشيء لا نستطيع وصفه.

أم كلثوم لم تكن تغني فقط، كانت تشعر بالكلمات قبل أن تغنيها، ولذلك كانت تصل إلينا بهذا الشكل. كانت تغني عن الحب فنشعر أننا نحب، وعن الفراق فنشعر بكل شخص فقدناه، وعن الاشتياق فنجد أنفسنا نتذكر أشخاصًا ظننا أننا نسيناهم.

وربما هذا هو سرها الحقيقي...

أنها لم تكن تغني للناس، بل كانت تغني ما بداخل الناس.

كانت كلماتها تقول أشياء كثيرة نعجز نحن عن قولها، وكانت ألحانها تكمل مشاعر توقفت عندها كلماتنا.

وحتى الآن، وبعد كل هذه السنوات، ما زالت أغانيها تُسمع وكأنها لم تكن من زمنٍ مضى. ما زال هناك من يجلس في هدوء الليل ليستمع إليها، ومن يشغلها في صباحه، ومن يجد في صوتها شيئًا من الأمان الذي لا يجده في أي مكان آخر.

رحلت أم كلثوم، لكن صوتها لم يرحل.

فبعض الأشخاص لا يموتون عندما يتوقف قلبهم، لأن ما تركوه خلفهم أكبر من العمر نفسه.

وأم كلثوم تركت صوتًا لا يشبه صوتًا آخر، وتركت كلماتٍ ما زالت تعيش معنا، وتركت إحساسًا لا يحتاج إلى شرح.

لذلك، عندما يسألني أحدهم: من هي أم كلثوم؟

لن أقول إنها كوكب الشرق فقط...

سأقول إنها امرأة جعلت من صوتها ذاكرة، ومن أغانيها حكايات، ومن الطرب إحساسًا لا يموت.
وسيظل سؤالها إلى الأبد...

«هو حناني عليك قساك عليّا؟»

سؤال لم يكن مجرد كلمات في أغنية، بل كان سؤال كل قلبٍ أحب بصدق، ثم وجد القسوة ممن منحه كل حنانه.

وربما لهذا بقيت أم كلثوم مختلفة...

لأنها لم تكن تغني عن الحب فقط، بل كانت تقول بالنيابة عنّا كل ما عجزنا عن قوله.
ڪ/ولاء البدري
كاتبة_ليلو

إرسال تعليق

أحدث أقدم