حوار صحفي مع د. سارة زايد

في لقاءٍ جديد من لقاءات دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"، نلتقي اليوم بإحدى الأصوات الأدبية المميزة مع الكاتبة الدكتورة " سارة زايد " ، لنتعرّف عن رحلتها مع الكتابة، وبداياتها، وأبرز محطات تجربتها الإبداعية، كما نسلّط الضوء على أحدث أعمالها الصادرة عن الدار، والرسائل التي تسعى إلى تقديمها من خلال كتاباتها، ورؤيتها للمشهد الأدبي، وطموحاتها المستقبلية.
فإلى الحوار...

1. في البداية، نرحب بكِ في مجلة "قعدة مُبدعين". هل يمكن أن تعرفي القراء بنفسك، وتحدثينا عن بداياتك؟

أنا سارة زايد، من أسوان، ومقيمة طوال حياتي في الكويت. طبيبة أسنان، وأحب الرسم والقراءة منذ صغري، وكانت لي محاولات مبكرة في كتابة الشعر والخواطر، ثم انقطعت عن الكتابة لفترة، قبل أن أكتشف مؤخرًا قدرتي وشغفي بكتابة الروايات

2.كيف اكتشفت شغفك بالأدب، وما الذي دفعك إلى الاستمرار في هذا المجال؟

بدأ الأمر بحلم طاردتني أحداثه وتفاصيله، حتى وجدت نفسي أحوله إلى قصة على الورق. أحببت ما كتبت، والأهم أنني شعرت برغبة حقيقية في مشاركته مع الآخرين. ومن هنا كانت البداية لرحلة أتمنى ألا تنقطع، وأن أستطيع من خلالها أن أترك أثرًا، ولو بسيطًا، في نفس كل من يقرأ لي

3.حدثنا عن أعمالك الصادرة، وما الفكرة التي يقوم عليها؟

صدر لي عملان روائيان؛ «جزيرة موسى»، وهي عالم يربط بين الواقع والافتراض، تتجسد من خلال أحداثه قيمة الإصرار والعزيمة في قصة أتمنى أن تلهم كل من يقرأها.

أما «أنا وعد؟»، فتدور أحداثها في عالم خيالي، لكنها تنطلق من واقع إنساني بأبعاد نفسية، وتحاول أن تنقل للقارئ فكرة أن الألم قد لا يكون اختيارنا، لكننا نملك القدرة على تغيير تأثيره علينا، وتجاوزه لنستمر في حياتنا بالشكل الذي نرضاه

4.ما الرسالة التي تحرص على إيصالها للقارئ من خلال كتاباتك؟

أحرص دائمًا أن تحمل كل رواية درسًا حقيقيًا؛ ربما لا نقابله كل يوم، ولا نجد دائمًا من يعلّمنا إياه، لكنه موجود بين تفاصيل القصة وأحداثها. أحب أن يستمتع القارئ أولًا بالحكاية، وفي الوقت نفسه يخرج منها بشيء يفيده ويظل معه بعد انتهائها. ولهذا أحرص في نهاية كل رواية على أن أكتب بوضوح ما أحببت أن يصل إلى القارئ من خلال رحلته مع القصة

5.كيف تصف أسلوبك في الكتابة، وما الذي يميزه من وجهة نظرك؟

أهتم كثيرًا بالجانب النفسي والإنساني للشخصيات، وأحب أن أفهم دوافعها ومشاعرها قبل أن أحكي أفعالها. وفي الوقت نفسه أحرص على بناء عالم متكامل وواضح بتفاصيله، يستطيع أن يأخذ القارئ إليه ويجعله يعيش داخله طوال فترة القراءة، لا أن يكتفي بمشاهدة الأحداث من الخار
6.ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟

أول التحديات بالنسبة لي هو خلق الأجواء المناسبة التي تسمح لي بتفريغ أفكاري على الورق، ثم إيجاد الوقت الكافي للاستمرار وإكمال القصة وسط مسؤوليات الحياة المختلفة. ويأتي بعد ذلك تحدٍ آخر لا يقل أهمية، وهو الحفاظ على تواصل دائم وقريب مع القراء، خاصة مع إقامتي بعيدًا عن مصر، وهو ما يجعل الحضور والتواصل المباشر معهم أصعب أحيانًا

7.كيف جاءت فكرة التعاون مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟

جاءت فكرة التعاون عن طريق ترشيح من صديقة، حدثتني عن تجربتها مع صاحب الدار، وأشادت بمجهوده وحرصه على إرضاء الكُتّاب ودعم أعمالهم

8.ما الذي شجعك على اختيار دار "الأثر" لنشر أعمالك؟

أكثر ما شجعني كان ما سمعته عن الأمانة في التعامل، والسعي الدائم للتواجد وتمثيل الكاتب في غيابه، وهي نقطة كانت مهمة جدًا بالنسبة لي، خاصة مع إقامتي خارج مصر وعدم قدرتي على التواجد بشكل مستم

9.كيف تصف تجربتك مع دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع" منذ بداية التعاون وحتى صدور الكتاب؟

التجربة كان فيها شعور بالأسرة يجمع بين المؤلفين والقائمين على الدار، وبالتأكيد كانت هناك بعض نقاط الضعف والأخطاء، وقد تمت مناقشتها بوضوح بهدف تحسين النتيجة الأهم بالنسبة لي، وهي أن تأخذ الرواية مسارها الصحيح وتجد مكانها في عالم القرا

10.ما أكثر ما أعجبك في أسلوب تعامل الدار مع المؤلفين؟

أكثر ما أقدّره هو الجانب الإنساني في التعامل والشعور بالقرب بين المؤلف والدار. وبالنسبة لي سيظل التعامل على المستوى الشخصي منفصلًا عن تقييم تجربة السوق والعمل؛ فقد نختلف أو نناقش بعض أوجه القصور مهنيًا، دون أن يفقد التعامل الإنساني قيمته واحترامه
11.ما أهمية وجود دار نشر داعمة في نجاح الكاتب ووصول أعماله إلى القراء؟

أرى أن دور دار النشر لا يتوقف عند طباعة الكتاب وإصداره، بل هي الجسر الحقيقي بين الكاتب والقارئ، من خلال التوزيع والتسويق والتواجد والمتابعة بعد صدور العمل. وبالطبع يظل الكاتب شريكًا في هذه الرحلة، لكن وجود دار داعمة وقادرة على إيصال العمل إلى مكانه الصحيح يمنح الكاتب مساحة أكبر للتركيز على دوره الأساسي: أن يكتب ويبدع

12.كيف كان تفاعل القراء مع كتابك بعد صدوره؟

حتى الآن كان التفاعل الأقرب لي من أصدقاء استطاعوا الوصول إلى الرواية في مصر، وقد أسعدني جدًا أنهم أحبوا العالم الذي عاشوا داخله أثناء القراءة. بل إن بعضهم سألني بعد انتهائها إن كانت الأماكن الموجودة في الرواية حقيقية لأنهم أرادوا زيارتها، وكانت المفاجأة لهم أنها جميعًا من وحي الخيال. وبالنسبة لي كان هذا من أجمل ردود الفعل، لأنه جعلني أشعر أنني نجحت في بناء عالم بدا حقيقيًا لمن دخل

13.هل تلقيت مواقف أو رسائل من القراء تركت أثرًا في نفسك؟

أكثر ما ترك أثرًا في نفسي كان رغبة أصدقائي في الوصول إلى الرواية وقراءتها، وقد ساعدت الدار في ذلك من خلال الرد على اتصالاتهم وتسهيل وصولهم إليها أثناء معرض الكتاب. أما على نطاق القراء بشكل عام، فلم يصلني حتى الآن تواصل مباشر، وأتمنى أن تكون المرحلة القادمة فرصة لوصول الرواية إلى دائرة أوسع من القراء والتواصل معهم بشكل أكبر

14.برأيك، ما أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب الناجح؟

أعتقد أن الكاتب يحتاج إلى الخيال، والقراءة المستمرة، والقدرة على ملاحظة النفس البشرية وفهم تفاصيلها، إلى جانب الاستمرارية وطول النفس. الكتابة رحلة تحتاج إلى صبر، لذلك لا يجب أن يبحث الكاتب عن نتائج سريعة أو يقيس نجاحه بالأرقام فقط. بالنسبة لي، قارئ واحد عاش القصة واستمتع بها وتأثر بما فيها أهم من عشرة اشتروا الكتاب دون شغف حقيقي به

15. النصيحة التي تقدمها للكتّاب الذين يستعدون لنشر أعمالهم الأولى؟

أنصح الكاتب قبل النشر أن يقرأ جيدًا العالم الذي سيخاطبه بعمله؛ أن يعرف من هي الفئة التي يرغب في الوصول إليها، وأين يمكن أن يجدها وكيف يتواصل معها. وفي الوقت نفسه، ألا ينتظر ردود الأفعال لتمنحه قيمة ما كتب، لأنه في البداية كتب لأنه كان يحتاج إلى أن يكتب، أما أن يقرأ الآخرون ما كتبه فتلك الخطوة التالية. لذلك لا ينبغي أن تتحول ردود الأفعال أو الأرقام إلى السبب الذي يحدد استمراره

16.هل تعمل حاليًا على مشروع أدبي جديد؟ وما الذي يمكن أن تخبرنا عنه؟

نعم، أعمل حاليًا على رواية جديدة، لكنني أفضل أن أحتفظ باسمها وتفاصيلها لبعض الوقت. أستطيع فقط أن أقول إنها تحمل أبعادًا نفسية أعمق، وتأخذ القارئ في رحلة ليست سهلة، وربما هذه المرة لن نتعلم الدرس من صواب الشخصيات، بل من أخطائها ونتائج اختياراتها. تدور الأحداث في عالم واقعي، لكنني أحاول أن أصنع داخله تجربة مختلفة وأكثر عمقًا مما قدمته من قبل

17.في ختام اللقاء، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى القراء، وإلى الكتّاب الشباب، وإلى أسرة دار "الأثر الأدبي للنشر والتوزيع"؟

للقارئ أقول: اقرأ للمختلفين، وأعطِ الفرصة دائمًا لتجارب جديدة. ابحث عن العنوان الذي يلفت انتباهك، واقرأ النبذة، ولا تحصر نفسك في أسماء أو أنواع اعتدت عليها؛ فتوسيع أفقك يبدأ من تنوع ما تقرأ واختلاف الكُتّاب الذين تمنحهم فرصة.

وللكتّاب الشباب: إذا كنت تشعر حقًا أنك كاتب ومقتنع بما تكتبه، فلا تجعل رأي شخص واحد يوقفك، طالما أنك تقدم ما تؤمن به ولا يحمل تأثيرًا سلبيًا على الآخرين. ولا تنتظر أن يحب الجميع ما تكتب؛ فالاختلاف طبيعي، وليس كل ما نكتبه مناسبًا لكل قارئ.

ولأسرة دار «الأثر»: استمروا في المحاولة، ولا تستسلموا لصعوبات صناعة النشر؛ فالاستمرارية هي التي تصنع الأسماء والتجارب الناجحة مع الوقت. وأتمنى أن تعمل الدار على تحديد مساحتها وهويتها بشكل أكثر وضوحًا، واختيار الفئة التي تريد استهدافها والوصول إليها، لأن وضوح الهوية يصنع فارقًا للدار وللكاتب معًا. 


في النهاية، نكون قد استعرضنا بعضًا من أبعاد الكتابة الإبداعية وتعرفنا على رؤية الكاتبة العميقة والمميزة لهذه العملية الرائعة. كانت هذه الجلسة بمثابة رحلة مليئة بالإلهام والتأمل، حيث أضاءت الكاتبة أمامنا أفقًا جديدًا لفهم الأدب والتعامل مع الإبداع. نُشكر الكاتبة الدكتورة " سارة زايد " على وقتها الثمين ومشاركت أفكارها، ونتمنى أن تكون هذه الكلمات مصدر إلهام لجميع المبدعين الشغوفين بالكتابة. وفي النهاية، نعلم جميعًا أن الكتابة هي فن لا يتوقف، وأن كل كلمة هي خطوة نحو عالم جديد لا نهاية له."


حوار : الصحفية أسماء أشرف ✍️

إرسال تعليق

أحدث أقدم