حوار صحفي مع د. وائل الصعيدي.

وائل الصعيدي لقعدة مبدعين : لا تخش من ذي سُلطان واكتب ما يُمليه عليك ضميرك ولتعلم أنّ الله سائلك عمّا دوّنته يداك وما خطَّه قلمك ... حوار خاص
في جلسةٍ استثنائيةٍ يملؤها الفكر وتغمرها الحكمة الآسيوية، تستضيف مجلة "قعدة مبدعين" قامةً أثرت المكتبة العربية بقراءاتٍ عميقة في التراث والأدب الصيني. الدكتور وائل الصعيدي، الكاتب والباحث الذي أخذ على عاتقه جسر الفجوة الثقافية بين الشرق الأوسط وأقصى الشرق، يفتح لنا قلبه وعقله في هذا الحوار الخاص، ليحدثنا عن سفره بين السطور، وحكايته مع الفلسفة الكونفوشيوسية، ودوره في نشر فن "القصة الشاعرة" في الصين وكيف يستطيع الأدب أن يكون نقطة التلاقي الأجمل بين الشعوب..

1-الدكتور وائل الصعيدي، أهلًا بك في مجلة قعدة مبدعين، يسرنا أن نتعرف أكثر في سطور من هو وائل الصعيدي؟
أهلًا وسهلًا بحضرتك، وبمجلة قعدة المبدعين

أنا من دمياط، ومسقط رأسي مدينة ميت أبو غالب، حصلتُ على معهد المعلمين 1991، وأكملتُ دراستي فحصلتُ على الدكتوراه في 2010، وعملتُ معلمًا للغة العربية للمرحلة الابتدائية إلى عام 2012، ثم رئيسًا لقسم الموهوبين في إدارة ميت أبو غالب التعليمية إلى عام 2014، ثم محاضرًا للغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية بالصين، أحب اللغة العربية منذ صغري قراءة وكتابة، وكانت فترة الدراسة في المعلمين مدخلًا للقراءة والاستماع لفنون الأدب المختلفة. 


2-ما الذي يغري باحثاً وعاشقاً للأدب من مدينة دمياط بالإبحار في غمار الفكر والفلسفة الصينية، وهي ثقافة ربما تبدو لبعض القراء العرب غريبة وغامضة؟

الإنسان عليه أن يجتهد ويبذل قصارى جهده، عندها وعندها فقط سيختار الله له الأحسن، وأنا أحب الجديد والتميز في حياتي، والصين ثقافتها مختلفة أحيانًا ومتفقة أحيانًا أخرى، وهي تتميز بكثرة المفكرين والفلاسفة والحكماء وثقافتها الذاخرة، وقد حاولتُ التقريب بينها وبين الثقافة العربية عامة والمصرية خاصة من خلال كتاباتي والندوات والمؤتمرات.


3-كتابك "الطريق إلى الإنسانية: في التعاليم الكونفوشيوسية" كان محطة بارزة في مسيرتك. كيف ترى أثر هذه الفلسفة القديمة على واقعنا المعاصر اليوم؟

في الحقيقة يوجد تلاقي كبير بين الثقافتين، وقمتُ باستغلال ذلك من خلال دمج بعض النصوص الصينية المبثوثة في كتاب حوارات كونفوشيوس وهو من أشهر كتب التراث الصيني، مع الأدب العربي سواء عن طريق شرحي كعربي أو تضمين أقوال وأبيات من الشعر؛ فضلًا عن الهدف الرئيس للكتاب وهو العودة إلى السلام والتعامل بإنسانية دون النظر إلى الدين أو الجنس أو اللون؛ ليخرج في النهاية كتاب"الطريق إلى الإنسانية في التعاليم الكونفوشيوسية".

4-"رحلتي من مصر إلى الصين" هذا الكتاب كان بمثابة مذكراتك ما الذي وودت تحديدًا أن تقوله في هذا الكتاب؟


كل كتاب من كتبي له خاصية ما؛ فكتبتُ وصايا للأطفال، والتنمية البشرية مثل كتابي"ابدأ وانطلق"، والمجتمع والفقراء مثل كتابي"المهمشون"، أو تاريخي مثل كتابي"الطوفان" وهو لمحة عن فلسطين، وكتاب "البطة الأخيرة" مجموعة قصصية لمواقف في الصين... وهكذا، وقد جاء كتاب" رحلتي من مصر إلى الصين" في مجال السيرة الذاتية، تحدثتُ فيه عن: الهدف من مجيئنا للدنيا، ونشأتي ومسقط رأسي وتعليمي، ونبذة عن دمياط، والعقبات التي قابلتني، ونماذج لبعض الناجحين، ووصايا للناجحين. 


5- هل يمكن أن نرى القصة الشاعرة الفن مصري النشأة، عربي الهوية، للمبتكر محمد الشحات محمد، حديث الادب الصيني يومًا ما؟

نعم، سيكون، وتوجد محاضرات حول هذا الفن، وتحدثتُ مع بعض الأساتذة وكتبوا عنه بالفعل؛ فهو فن أصيل له قواعده وأسسه.


6-الترجمة والنقل الثقافي بين اللغة العربية والصينية عملية شاقة وتتطلب حساسية عالية.. ما أبرز التحديات التي تواجهها في نقلك لهذا الإرث؟

اللغة الصينية كأي لغة حمّالة تحتمل أوجهًا مختلفة لهذا ينبغي الدقة فيها ومعرفة الثقافة الصينية جيدًا من الداخل.


7-بين البحث الأكاديمي الصارم والتذوق الأدبي الإبداعي، كيف يوازن الدكتور وائل الصعيدي صياغة أفكاره ليقدمها للجمهور بأسلوب سلس وممتع؟

سؤال جميل ومهم، وقد ذكرتُ ذلك في كتابي" رحلتي من مصر إلى الصين"، وهو أنّ قراءاتي المختلفة وتعليمي الطلاب في الصين جعلت عندى توازنًا في الحديث والكتابة، فكتاباتي يقرؤها الصيني والعربي على السواء فلا يجد فرقًا وخاصة لأنني أحاول عدم التكلف والكتابة التي تصل لقلب المتلقي قبل عقله.


8-في مجلة تُعنى بالإبداع والمبدعين.. كيف تتشكل "قعدة الإبداع" في يوميات الدكتور وائل الصعيدي، وما هو الطقس الخاص بك عند الكتابة؟

هذا حوار رائع وثري وأسئلته موجهة، فأشكر قعدة المبدعين والشاعرة المبدعة المحاورة الأستاذة يمنى، وهذا الحوار بحق جزء مهم من يومياتي التي أعتز بها، وطقسي الخاص بالكتابة يختلف باختلاف المكتوب؛ فأحيانًا أقرأ لأكتب، وأحيانا أحتاج إلى البيت للهدوء والتركيز، وأحيانًا أخرى يتطلّب الأمر الجلوس منعزلًا في مقهى هادئ بعيدًا عن كل شيء، ولا يعرف أحد عني أيّ شيء.


9- هل يمكن أن تهدينا اقتباس صغير من إحدى اعمالك الأدبية للشباب المبدعين؟

"كنْ الجماعة ولو كنتَ وحدك ولا تنتظر البداية من أحد، كن مُتفرّدًا في قراراتك وأعمالك ومبادئك وقيمك، توكل على الله وكن سبّاقًا للخير بادئًا به الأول في كل شىء لا يسبقك أحد، فإن وصلتَ لهدفك فأنتَ الأول، وإن تعثّرتَ فقد حاولت ورضيتَ عن نفسك".
"لا تخش من ذي سُلطان واكتب ما يُمليه عليك ضميرك ولتعلم أنّ الله سائلك عمّا دوّنته يداك وما خطَّه قلمك، ابدأ بنفسك بالتصريح أو بالتعريض، ابدأ بالمتاح، وأعِدّ للسؤال جوابًا". من كتابي(ابدأ وانطلق).
وما من كاتبٍ إلا سيفنى ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه 
فلا تكتب بِكَفّك غير شئ ... يسرُّك في القيامةِ أن تراه
من كتابي(ابدأ وانطلق)


10-ما رأيك في هذا الحوار وفي مجلة قعدة مبدعين؟

حوار جميع وهادف استمتعتُ به، ولم أشعر بالوقت، وقد جعلني أطوف بذاكرتي على كتبي التي أفتخر بإصدارها، كما أقدّم جزيل الشكر والامتنان للشاعرة الصحفية يمنى أبو السباع، التي تبحث وتنقّب عن الكتّاب والمبدعين واستثارة فِكرهم واستخراج مكنونات أنفسهم وعرْض أعمالهم بهدوء الحوار وجِدّة الأسئلة وشمولها ،واتقدم بجزيل الشكر لمجلة قعدة مبدعين.


 شكرا للكاتب والباحث الدكتور وائل الصعيدي على هذا اللقاء الملهم والمهم وتتقدم مجلة قعدة مبدعين بكل المحبة والتقدير لشخصكم الموقر وعلى وعدٍ بالقاء آخر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم