ثَمّة لحظاتٌ لا يُشبه فيها المرء نفسه

ثَمّة لحظاتٌ لا يُشبه فيها المرء نفسه، تأتيه بغتةً وكأن الحزن اختار ، لا رغبة له في الحديث، ولا طاقة له لأن يشرح ما يحدث بداخله. يضع هاتفه جانبًا، يغلق باب غرفته، ويبتعد عن كل شيء؛ عن الأصوات، عن الوجوه، حتى عن الأشياء التي كان يجد فيها راحته يومًا.
يجلس وحيدًا، لا يبحث عن شيءٍ بعينه، لكنه في الحقيقة يبحث عن نفسه.
تتدافع الأفكار في رأسه كأنها لا تعرف طريقًا للخروج، أسئلةٌ كثيرة بلا إجابات، وذكرياتٌ تأتي في غير موعدها، وأشياء كان يظن أنه تجاوزها فإذا بها ما زالت تسكنه.

يسأل نفسه: لماذا أشعر بكل هذا؟
إلى متى سأظل أقاوم؟
وأين أذهب حين يصبح الهروب من نفسي مستحيلًا؟
من انا؟ 
ماذا اريد؟ 
إنها تلك اللحظة التي يثقل فيها القلب حتى يعجز صاحبه عن حمله، ويتمنى المرء لو يستطيع أن يضع كل ما يؤلمه جانبًا، ولو لبعض الوقت.
في تلك اللحظات، لا يريد المرء شيئًا من الدنيا سوى أن تهدأ قليلًا، أن يصمت كل ما بداخله، وأن يجد في قلبه متسعًا لنفسٍ واحدٍ لا يؤلمه.
ولعلّها ليست نهاية الطريق، لعلها مجرد لحظةٍ عابرة يُعيد فيها الإنسان ترتيب ما بعثرته الأيام داخله، ثم يعود إلى نفسه من جديد… أكثر هدوءًا، وإن ظل في قلبه بعضٌ من التعب.
ڪ/ولاء البدري 

إرسال تعليق

أحدث أقدم