الجزء الغائب عني

الجزء الغائب عني

لم يكن الجزء الغائب مني حلمًا، ولا مكانًا، بل كان إنسانًا.

إنسانًا ظننت أن وجوده سيجعل الحياة أخف، وأن الأيام ستتعلم الابتسام من حضوره. ثم رحل... دون أن يترك لي سببًا أتمسك به، أو كلمةً أخبئها في قلبي لتكون عزائي.

منذ ذلك اليوم، وأنا لا أبحث عنه في الطرقات، بل أبحث عني. عن تلك النسخة التي كانت تضحك قبل أن تعرف معنى الغياب، وعن القلب الذي كان يطمئن دون أن يخشى الرحيل.

أدركت أن بعض الأشخاص لا يأخذون معهم أنفسهم فقط، بل يأخذون أجزاءً منا كنا نظن أنها ستبقى إلى الأبد.

ورغم ذلك... ما زلت أؤمن أن الله لا ينتزع من قلوبنا شيئًا إلا ليعلّمها أن تتعلق به وحده، وأن ما كُتب له البقاء سيبقى، وما كُتب له الرحيل فلن تمنعه كل محاولاتنا.

ربما سيظل في داخلي جزء يحمل ملامحه، لكنني لن أجعل غيابه يحرمني من بقية حياتي.

وسيأتي يوم، أنظر فيه إلى هذا الفراغ، فلا أراه خسارة... بل درسًا جعلني أعرف قيمة نفسي، وأدرك أن بعض الغائبين ليسوا نهاية الحكاية، بل بداية طريق جديد.

ڪ/ ولاء البدري
كاتبة_ليلو

إرسال تعليق

أحدث أقدم